صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    سلسلة طالب العلم (7)
    طالبُ العلم .. وسؤال الوسائل

    مشاري بن سعد الشثري
    @m_alshathri

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    من محفِّزات الطالب للتحصيل العلمي والاستزادة منه امتلاكُه للسؤالات والإشكالات المستفَزَّة، وكلما كانت أرضُ تحصيله حافلةً بالسؤالات كانت أقبَلَ لمياه العلم، بَيْدَ أن الأمر ليس مقصورًا على وجود ما هو "سؤالٌ" فحسب، بل المقصود أن يكون السؤال مما يبحث غايات العلم ومقاصده، غير أنَّا إذا طالعنا في السؤالات الفاعلة في الميدان العلمي المعاصر وجدنا سؤالاتِ كثيرٍ من الطلبة خارجَ إطار البحوثِ الغائِيَّة، ولو استقرأنا سيل السؤالات الموجَّهة إلى أهل العلم من لدن طلاب العلم في الآونة الأخيرة وجدنا كثيرًا منها يصبُّ في وسائل العلم لا غاياته، واللافت للنظر أن السؤال في هذا الباب لا يَخلَقُ على كثرة الردِّ، ولا يقنع الطالب حتى يتحصَّل على جوابٍ خاصٍّ بسؤاله، ولو كان سؤاله مجابًا عنه موجَّهًا من طالبٍ يشترك معه طولًا وعرضًا وعمقًا!
    وليتَ أن الأمر يقتصر على الحصول على جواب وينتهي الأمر عند ذلك، وليتَ أن الأمر يقع في هامش البرنامج العلمي للطالب، وليت أن الأمر ينطوي على إشكالٍ جادٍّ يجعل من حلِّه فتحًا مبينًا للطالب.

    ليتَ أن الأمر كان كذلك، ولكنَّ الواقع يدلُّنا على أن الأمر ليس مقصورًا على تحصيل جواب، بل أضحى هواية علمية للطالب يقضي بها وقته، ويدير بها مجالسه، ويباحث بها أقرانه، ويكافح بها من يلقاه من الأشياخ، حتى صار خبيرًا بطرائق الناس في الإجابة عن تلك الإشكالات الوسيليَّة، ينثر لك الخلاف فيها ويرجِّح غالبًا ترجيحًا تجريديًّا لم تُنضِجه الخبرة ولم تُسعِفه التجرِبة.

    والواقع يدلُّنا على أن الأمر يمثِّل جوهر برنامج كثير من الطلاب، وصار النظر في متين العلم هو الواقعَ في هوامش التحصيل، ودليل ذلك أنك ترى مغناطيس قراءاته ليس تلك العناوينَ التي تعالج صلب العلم وتبحث مقاصده، بل مغناطيسه تلك الألفاظُ الرنَّانةُ الباحثةُ في طرائق التحصيل وتقنيات التلقِّي.

    والواقع يدلُّنا على أن الأمر لا ينطوي على إشكالٍ جادٍّ، وإلا فلو كان كذلك لأعقب الجواب عنه عملٌ بموجَبه، ولكنَّ الواقع بخلافه، فزيدٌ السائلُ عن المفاضلة بين ألفيتَي العراقي والسيوطي في علوم الحديث مرَّت عليه سنونٌ دون أن يحفظ واحدةً منهما، وزيدٌ المقابِلُ بين تفسيرَي الجلالين والبيضاوي مرَّت عليه سنونٌ دون أن ينهيَ أحدهما، وزيدٌ المردِّدُ النظرَ بين مسارَي الحفظ والفهم مرَّت عليه سنونٌ وهو ما زال يقطف أوراق وردة التردد، وهلمَّ جرًّا.

    تأمَّلت في باعث وجود هذا الفصيلِ الوسيليِّ من الطلبة، وكيف صار لتعاطيهم مع العلم منهجٌ تحصيليٌّ وخطابٌ خاصٌّ، ولماذا استوطن مشروعهُم حمى العلم دون أن يرتعوا فيه = فبان لي أنَّ لهذا الاهتمام بوسائل العلم دون غاياته بواعثَ عدَّة، على رأسها باعثان امتزجا فأفرزا هذا الفصيل، وهما: حب العلم والرغبة في تحصيله، صعوبة العلم وفتور العزم عن مكابدته .. فحب العلم هو الذي جعل اهتمام هذا الفصيل يتحرَّك في ميدانه، ومهابة العلم وتحاشي مشاقِّه هو الذي أخَّر تلك الاهتمامات عن صلب العلم وقذف بها في معترك الوسائل تسليةً للنفس وتزجيةً للوقت.

    *****


    ومن اللافت للنظر أن غالب المتصدرين للحديث عن وسائل تحصيل العلم ليسوا من أولي التحقيق فيه، وهذا يقدح شرارة التأمُّل عند من فُتِن بمثل هذه المداولات، وإذا تأمَّلتَ خطاب المحققين في العلم وجدته يُعنى بالـمُحكَم من الوسائل، وما عداه يُشار إليه إشارةً معقولةَ الوزن، ولستُ أعني من هذا اللَّفتِ نَبْذَ الحديث عن وسائل التحصيل ظِهريًّا، لكن لا بد أن نعلم دنوَّ رتبته عن البحث في غايات العلم.

    وغالب المقارنات الواقعة بين التقنيات التحصيلية والمتون التعليمية قائمٌ بين فاضل ومفضول، وتحديدُ ما هو فاضلٌ وما هو مفضولٌ خاضعٌ لاعتبارات عدة تجعل منه أمرًا نسبيًّا يتفاوت بتفاوت الأشخاص والبيئات، وتقصِّي ما بين الفاضل والمفضول من نسبة النفع وقطعُ الزمن بذلك ترفٌ مذمومٌ، فلا حاجة بنا إلى مدِّ الحديث عنه مدًّا يعود بالضرر على النظر في حقيقة العلم ومقاصده.

    ثم إنَّ طلاب العلم ليسوا على شاكلة واحدة من حيثُ التهيؤُ النفسيُّ والاستعدادُ الذهنيُّ، والنظر في الوسائل لا بد أن يكون مراعيًا لذلك، وهذا يجعل لكلِّ طالبٍ شيئًا من الاجتهاد في تحديد وسائل تحصيله، ويُصَيِّر من النماذج الوسيلية السابحة في الفضاء العلمي مجرَّدَ مقترحاتٍ ونماذجَ للتحصيل، وعليه فمن الغلطِ على العلم وعدمِ النصح لطلابه استخدامُ (أفعل) التفضيل دون سبقها بـ (من) حين الحديث عن مقترحات التحصيل ونماذجه.

    حفظُ العلم وضبطُه، والترقِّي في تحصيله، والتلقِّي عن أشياخه العارفين به، واستشراحُ ومدارسةُ المتون والكتب المعتمدة عند أهل كل فن ... هذه ونحوها هي محكمات الوسائل.

    أمَّا:

    - هل يحفظ الطالب قطر الندى أم ألفية ابن مالك؟هل يقدِّم النظر في النحو أم الصرف؟
    - هل يعتمد زاد المستقنع أم دليل الطالب؟ كتاب التوحيد أم سلَّم الوصول؟ تدريب الراوي أم مقدمة ابن الصلاح؟
    - هل يدرس علمًا على وجه الاستقلال ثم ينتقل إلى غيره أم يجمع بين علمين في وقت واحد؟
    - هل يحفظ المتن قبل استشراحه أم بعده؟
    - هل يحفظ نثرًا أم نظمًا؟

    ونحوها من السؤالات فلا ينبغي أن تُجاوِزَ قدرَها من اهتمامات طالب العلم، ولا أن تأخذ من عمره شهورًا، وقد أخذتْ - وللأسف - من عمر كثيرين سنينًا!

    فُتِنتُ كما فُتِن لداتي بالإغراق في سؤال الوسائل، ومع قناعتي بأني أهدرت جزءًا كبيرًا من وقتي في الإجابة عنه إلا أني لم أستطع حتى ساعتي هذه أن أتخلَّص من تبعات ذلك الإغراق، فقد أضحى جزءًا من تكويني ما زلتُ أدافعه .. أذكر أني جلست شهرًا معطلًا عن التحصيل والقراءة من أجل إحكام خطة علمية تمتد ثلاث سنين، وفعلًا، كتبتُ وجدولتُ، ثم طفت بمساجد الأشياخ لأعرضها عليهم، وكلٌّ يدلي بدلوه، حتى تلقَّفني شيخٌ وقلب الأوراق بين عينيَّ وكأنما كان يقتل ابنًا لي، وكتب على ظهرها عنوان كتاب وعنوان دروس مسجلة، وقال: اشتغل بهذين في البداية!
    كانت صاعقة لي، خرجتُ من عنده وكُلِّي أسًى أن هذا الشيخ لم يُعنَ بما كتبته، ولم يعرف لهمَّتي قدرًا .. مضت الشهور فلا أنا بالذي بدأت في إنجاز خطتي، ولا أنا بالذي طبقت نصيحة ذلك الشيخ، والآن مرَّت ثماني سنين لم أقم بشيء من ذلك، وذلك أن الخطَّة التي رسمتها لم تكن خطةً عاقلةً، ووصية الشيخ لم تمرَّ عبر مشرحة الإسراف البحثي في الإجابة عن سؤال الوسائل الذي سيطر تمامًا على تفكيري.


    ******


    طالبَ العلم ..
    التكوين العلمي الراشد ليس محتاجًا لإجابات مفصلة جاهزة عن سؤال الوسائل، وهو يتأبَّى على أن تُكتَبَ نهاياته في خطة علمية يرسمها مبتدئ في العلم أو يوصي بها متقدِّمٌ فيه، فإن الحوائج العلمية لطالب العلم تتجدَّد كلَّما ترقى في سلم التحصيل، مع ملاحظة ما بين الطلاب من الفروق الظرفيَّة والطَّبَعيَّة وتفاوت القدرات، ومن هنا ينبغي على الطالب أن يطمس من قاموس سؤالاته كلَّ سؤال يتعدَّى مرحلته الراهنة، لأن السبيل ستستبين له مع كل ترقٍّ، فليست الخطة العلمية مما يُكتب بمداد الحبر بل إنَّما تتخلَّق بعَرَق الإنجاز.


    طالبَ العلم ..
    من أشدِّ ما يقطع عليك طريق تحصيلك الإيغال في البحث عن إجابة لسؤال الوسائل، فإياك وإياه، وغالب من رأيتُهم من طلاب العلم المتميزين ساروا في طلبهم بلا منهج في الترقي على نحو ما تحويه الخطط المنهجية التي ازدحمت بها كتب المعاصرين والمواقع الشَّبَكيَّة .. وإنما لم أقل (كل من رأيت) تخفيفًا للدهشة!
    وليس معنى ذلك أنهم ساروا متخبِّطين، لكنهم لم يسيروا وَفقَ برنامج مغلَّف مقدَّم من غيرهم، بل نظروا في حقيقة العلم وسخَّروا وسائلهم حسب ظروفهم وطباعهم وقدراتهم لنوال ثمرته.
     

    طالبَ العلم .. أفسِح لغايتك
     


    سلسلة طالب العلم (1) طالبُ العلم .. والقَفَزات
    سلسلة طالب العلم (2) طالبُ العلم .. والتأمُّل
    سلسلة طالب العلم (3) طالبُ العلم .. والحُبّ
    سلسلة طالب العلم (4) طالبُ العلم .. والتصدُّر
    سلسلة طالب العلم (5) طالبُ العلم .. والدَّمع
    سلسلة طالب العلم (6) طالبُ العلم .. والمذاكرة
    سلسلة طالب العلم (7) طالبُ العلم .. وسؤال الوسائل
    سلسلة طالب العلم (8) طالبُ العلم .. والتخصص
    سلسلة طالب العلم (9) طالبُ العلم .. والهموم
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشاري الشثري
  • سلسلة طالب العلم
  • مقالات في التربية
  • مقالات متفرقة
  • مقالات منهجية
  • مقالات نقدية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية