صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







الموازنة بين السياسة الشرعية والسياسات الوضعية: الفروق التفصيلية في مجال المصادر

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

د. سعد بن مطر العتيبي

 
وأمَّا الاختلافات والفروق المفصَّلة في مجال المصادر، فيمكن إيجاز أهمها على النحو الآتي:

أولاً:
أهم الفروق بين " العرف " في السياسة الشرعية، وفي السياسات الوضعية.

1- العرف في السياسة الشرعية، ليس سوى قاعدة من القواعد الفقهية، يعمل به في نطاق خاص(1) فهو ليس أصلاً من أصول الأحكام، وإنما هو أصل من أصول الاستنباط، تجب مراعاته عند تطبيق الأحكام، وإنْ سماه بعض العلماء دليلاً، فإنَّما أراد هذا المعنى(2).
أما العرف في السياسات الوضعية فهو أحد أصلَيْها (3)، بل هو أقدم مصدريها، وعليه قام جزء من مصدرها الثاني، وإن تفاوت نسبة هذا الجزء بين السياسات.

2- العرف في السياسة الشرعية، يعتمد في إقراره والإلزام به على الوحي (الكتاب والسنّة) (4)، وليس على مجرد قوة رسوخه في نفوس النّاس.
أمَّـا العرف في السياسات الوضعية، فيعتمد في إقراره والإلزام به على سلطان العرف الناتج عن كثرة العمل به، وتكرره، ورسوخه في النفوس بحيث تعسر زحزحتها عنه، وبخاصة إذا اقتضته الحاجة، فالأعراف التي تصطلح الأمم عليها، هي فيما بعد أسيرة لها، مطبوعة على انتهاجها، ولهذا قال الفقهاء: في نزع الناس عن عاداتهم حرج عظيم، وهذا ما يفسر معاناة الأنبياء والمصلحين لكثير من المصاعب - ولاسيما - من المُسِنِّيْن؛ حيث تكون العـادات أعمق تغلغلاً في النفوس(5)، وباختصار، فإنَّ العرف يكتسب إقراره والإلزام به من (الرأي العام).

3- العرف في السياسة الشرعية لا يعتبر منه إلا ما كان صحيحاً - معتبراً شرعاً - ولذلك قسَّم الفقهاء العرف إلى: صحيح وفاسد؛ ليتميز ما يُعْتَبر منه ولا يُعْتَبر(6).
أمَّا في السياسات الوضعية، فإنَّ ما كان منها راجعاً إلى العرف يعمل به، صحيحاً كان أو فاسداً؛ ولهذا لم يقسم القانونيون العرف إلى صحيح وفاسد(7)، كما فعل علماء الشريعة(8).

4- العرف في السياسة الشرعية، منظِّم وموجِّه، ومن ثم جاء التعبير عنه في القرآن الكريم بـ(المعروف)، في أكثر من من موضع؛ من مثل قول الله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 233]؛ وقوله سبحانه: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:241]، وقوله: (وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء:6].
أمَّا العرف في السياسات الوضعية فإنَّه منظِّم، وليس موجِّهاً، لأنَّه فقد الصفة الدينيَّة التي تذكي الشعور، وتحاسب الضمير (9).

ثانياً:
أهم الفروق بين أصول السياسة الشرعية، والقواعد الدستورية المدونة "المصدر الثاني للسياسات الوضعية".

سبق أنَّ أصول السياسة الشرعية هي: أصول الشريعة الإسلامية، أي: (القرآن الكريم، والسنة الشريفة)؛ وأنَّ مصادر السياسات الوضعية هي: العرف، والقواعد الدستورية المدونة (10).
وحيث سبق ذكر الفروق بين "العرف" في السياسة الشرعية، و (العرف) في السياسات الوضعية؛ فإنَّ ذكر الفروق هنا بين الأصول "النصيّة"، للسياسة الشرعية والسياسات الوضعيَّة؛ وهذا الأمر لا يمكن الإحاطة بأطرافه تصوراً وفكراً، بلْه تدوينه كلماتٍ وجملاً، وإنَّ مدَّ الطرفِ في لحظة تأمل، لَتَسْتَجْمِع جملاً من خصائص النصوص الشرعية قبل أن يرتدّ إلى جفنه؛ فإنَّ الكتاب والسنة لهما من الخصائص(11) مالا يمكن معه استساغة الموازنة بينهما وبين غيرهما من مصادر السياسات الوضعية، بلْه المقارنة، لكنّ الغرض تنبيه الغافلين، وإعادة التوازن للمبهورين، والدعوة إلى التزام شريعة رب العالمين؛ لذا هذه بعض الفروق المهمة بين الأصول النصية للسياسة الشرعية، والسياسات الوضعية، وهذه الفروق منبثقة من حقيقة كبرى - سبق ذكرها - وهي أنَّ أصول السياسة الشرعية، وحي من الله تعالى، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى، والسنة النبوية بيانه ووحيه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم(12)؛ فقد قال الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3-4]؛ فهذه الحقيقة تترفع عنها حقائق شرعية، هي الفروق المراد ذكرها، فمنها:
1- أنَّ أصول السياسة الشرعية، تكفّل بحفظها ربُّ العباد عز وجل، كما قال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]، فقد ضمن عز وجل حفظ الذكر، وهو ما أُنزل من الوحي؛ ليقيم به حجته على العباد إلى آخر الدهر(13)؛ وهذه حقيقة يؤكدها الواقع، وتشهد بها الأعداء (14).
- أنَّ هذه الأصول هي حجة الله التي أنزلها على خلقه، وهي جهة العلم عن الله تعالى خالق الكون، ربِّ الخلائق، فهي واجبة الاتِّباع لا خِيَرة لأحد في ذلك.
قال الإمام الشافعي: " … الله جلَّ ثناؤه أقام على خلقه الحجَّة من وجهين أصلهما في الكتاب: كِتابُه، ثم سنَّةُ نبيِّه بفرضه في كتابه اتِّبَاعَها " (15).

وقال أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: " الحقّ الذي لا باطل فيه هو ما جاء به الرسل عن الله، وذلك في حقِّنا، ويعرف بالكتاب والسنّة والإجماع (16) وأمَّا ما لم تجئ به الرسل عن الله، أو جاءت به ولكن ليس لنا طريق مواصلة إلى العلم به ففيه الحق والباطل، فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع: الكتاب والسنة والإجماع، فإنَّ هذا حق لا باطل فيه، واجب الاتباع، لا يجوز تركه بحال، عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول، وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه (17)، وهي مبنية على أصلين:
أحدهما: أنَّ هذا جاء به الرسول.
والثاني: أنَّ ما جاء به الرسول واجب اتباعه.
وهذه الثانية، إيمانية ضدها الكفر أو النفاق، وقد دخل في بعض ذلك طوائف من المتكلِّمة والمتفلسفة، والمُتَأَمِّرَة، والمتصوِّفة، إمّا بناء على نوع تقصير بالرسالة، وإما بناء على نوع تفضل عليها، وإما على عين إعراض عنها، وإما على أنها لا تقبل إلا في شيء يتغير (18) كالفروع - مثلاً - دون الأصول العقلية أو السياسية أو غير ذلك من الأمور القادحة في الإيمان بالرسالة " (19).

وقال ابن القيم رحمه الله: "إن الله سبحانه قد أقـام الحجة على خلقه بكتابه ورسله، فقال: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) [الفرقان:1] وقال: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام:19]؛ فكل من بلغه هذا القرآن فقد أُنذر به، وقامت عليه حجة الله به " (20).

ومعارضه هذا الأصل قادح في الإيمان، وهذا أمر متقرِّر في أصول الاعتقاد؛ وقد نصّ أبو العباس ابن تيمية في النصّ السابق على ذلك وبيّن بعض صوره. ويؤكد ذلك ابن القيم بقوله: " إنَّ المعارضة بين العقل ونصوص الوحي لا تتأتى على قواعد المسلمين، المؤمنين بالنبوة حقاً، ولا على أصول أحد من أهل الملل، المصدقين بحقيقة النبوّة، وليست هذه المعارضة من الإيمان بالنبوّة في شيء؛ وإنما تتأتى هذه المعارضة ممن يقر بالنبوّة على قواعد الفلسفة " (21).

3- أنَّ هذه الأصول لا مجال للرأي فيما اتَّضح حكمها فيه؛ ولو كان مصدره الشورى؛ وفي هذا يقول الإمام البخاري - رحمه الله - "وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة؛ ليأخذوا بأسهلها؛ فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدّوه إلى غيره، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم " (22).
وقال الحافظ ابن عبد البر "واعلم يا أخي أنَّ السنة والقرآن هما أصل الرأي، والعيار (23) عليه، وليس بالعيار على السنة، بل السنة عيار عليه، ومن جهل الأصل لم يصل الفرع أبداً " (24).

4- أنَّ هذه الأصول تشتمل على بيان جميع الأحكام والنوازل؛ فهي مكتملة لا مزيد عليها بعد انقطاع الوحي. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: " فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها " (25).

5- أنَّ هذه الأصول تتضمن قواعدها قوّة الإلزام بها؛ بربط تطبيقها بالسعادة والفلاح في الدنيا وفي الآخرة، وربط عدم تطبيقها بالشقاء والعقاب في الدنيا والآخرة (26)، هذا مع واجب الدولة الإسلامية في التزامها، والإلزام بها.
ولهذا تختص هذه الأصول بوجوب تعظيمها وإجلالها وتوقيرها؛ وقد بيَّن علماء الإسلام هذه الخصيصة، وعقدوا في بيانها أسباباً خاصة من مثل "باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فلم يعّظمه ولم يوقّره " (27).

6- أنَّ هذه الأصول لا يمكن الاستدلال بها من وجه صحيح، على إقامة باطل أبداً،بل إن الدليل الذي يحاول به المبطل التدليل على باطله، يتضمن لمن تأمله ردَّ ذلك الباطل، وهذا من الإعجاز التشريعي في هذه الأصول.

وهذه الخصائص ليس في القواعد الدستورية شيءٌ منها؛ بل إن واقع القواعد الدستورية، والدراسات المتخصصة فيها تؤكد خلوها منها؛ فالقواعد الدستورية المدونة مصدرها الوضع البشري؛ ومن ثّم فهي خالية من الخصائص المتفرِّعة عن الوحي الإلهي.

ـ فالقواعد الدستورية المدوّنة غير متكفَّل بحفظها؛ بل إنَّ واضعها يضع ضمن قواعدها قواعد تُبَيِّنُ طريقة تعديلها أو إلغائها، على النحو الذي سبق بيانه في الفروق المجملة؛ فهي قواعد تتآكل وتنقرض، وإن كانت مدونة؛ فإنَّ من المبادئ التي يذكرها القانونيون: أن القاعدة اللاحقة تستطيع تعديل قاعدة سابقة ونقضها، ويعتبرون ذلك من متطلّبات الأنظمة السياسية المعاصرة التي تسمح بالتطور المستمر للقواعد القانونية لتواكب الضرورات الاجتماعية الدائمة الحركة (28). وهذه الفوضى القانونية التي تسمى (تطوراً) جعلت بعض القانونيين يلجأون إلى تقييد سلطة التعديل والتغيير؛ منعاً لتصدع النظام القانوني القائم، ومع ذلك فقد اصطدموا بجمود القواعد الدستورية وعدم اتصافها بصفة (السمو) و(المرونة في إطار ثابت)؛ ومن ثم لم تخرج فكرتهم عن ما يعرف بـ(الحظر الجزئي) و (الحظر المؤقت) (29)، في بعض الأنظمة - أيضاً (30) - وهي لا تتصف بأي صفة دينية، بل هي نقيض الدِّين، كما سبق بيانه، بَلْه أن تكون طريقة للعلم عن الله تعالى، كما هو الشأن في أصول الشريعة، التي هي ذاتها السياسة الشرعية.

ـ وهي أيضاً محض أراء، وإن قيّدت أحياناً فإنَّما تقيّد بآراء سابقة، مستمدة من الظروف المحيطة بالجماعة: سياسية واقتصادية واجتماعية، ومما يسود الجماعة من فلسفات ومعتقدات (31)؛ ولأن هذا الرأي هو الفصل في القواعد القانونية المدونة، أخذ عليها القانونيون – أنفسهم - أنها قد تكون أداة في يد السلطات، لفرض قوانين على المجتمع، لا يرضاها أو لا تتمشى مع حاجاته (32).

ـ وهي - كذلك - قاصرة عن تنظيم جميع الأحكام والنوازل، فمجالها منحصر من حيث الموضوعات والعصر؛ فالقواعد الدستورية إنما هي محاولة تنظيم لشكل الدولة، وسلطاتها، وعلاقة السلطات ببعضها، وبيان الحريات العامة (33)؛ في عصر معين؛ بل ربما أقل من ذلك. وهذا ما حمل القانونيين على إيجاد حلول لهذه المشكلة تقلل سرعة تعديل الدساتير وإلغائها، من مثل الحظر الجزئي، والحظر المؤقت، في بعض الأنظمة؛ للتوفيق بين مسايرة الضرورات الاجتماعية، ومنع التصدع في النظام القانوني (34).

ـ وأمَّا قوة الالتزام بالقواعد الدستورية فهي محل قانوني؛ فقد اختلف القانونيون في اعتبار القانون الدستوري – بنوعيه (العرفي) و (المدوّن) - ذا صفة قانونية كاملة، ومن ثم في اعتباره أحد فروع القانون!

ومنشأ الجدل عند القانونيين: عدم قيام سلطة تفرض الجزاء على مخالفة قواعده؛ ومن اعتبره ذا صفة قانونية كاملة، علَّلَ بأنَّ الجزاء هو قوّة الرأي العام في الدولة (35)؛ وهذا من أقلِّ دوافع الالتزام بأصول الشريعة، وإنَّما يهابه من يُغَلِّب هواه من حكَّام المسلمين (36). ‍
ـ وأمَّا استعمال القواعد الدستورية في إعطاء الصفة القانونية لأهواء الحكّام، وتقنينهم لما يخالف حاجة المجتمع؛ فهذا من أهم ما عيبت به تلك القواعد، كما سبق قريباً.

وبهذه الخطوط العريضة – في هذه الأضواء التي تقتضي عدم الإطالة - يتضح لكل منصف أنه لا مقارنة البته بين أصول السياسة الشرعية، وأصول السياسات الوضعية، لمن أدرك عمق الفجوة بينها ولم تَبْهَرْه بعض مظاهر الفلسفات؛ فأصول السياسة الشرعية: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) [إبراهيم: 24]، ومصادر السياسات الوضعية، كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من ثبات ولا قرار.

وفي الحلقة القادمة - إن شاء الله تعالى - سيكون الحديث في الفروق من حيث جهة تقرير السياسات، ومجالات تقريرها..

-------------------------------------
(1) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي: 239؛ ومصادر الشرعية الإسلامية مقارنة بالمصادر الدستورية، د. علي جريشة: 75.
(2) ينظر: العرف والعادة في رأي الفقهاء، د. أحمد فهمي أبو سنّة: 41؛ وتيسير علم أصول الفقه، عبد الله بن يوسف الجديع: 213، ط1-1418، مؤسسة الريان: بيروت.
(3) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي: 238.
(4) ينظر: المرجع السابق.
(5) ينظر: العرف والعادة في رأي الفقهاء، د. أحمد فهمي أبو سنة: 19-21، في مبحث تحسن قراءته.
(6) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي: 239.
(7) يشترط القانونيون في العرف عدم مخالفته العدالة والنظام العام. مثاله: الأخذ بالثأر، فإنه لا يكون قاعدة عرفية معتبرة؛ أمّا مخالفة العرف للقانون فيظهر أنها ليست مانعاً عن تحوله إلى قاعدة، وإن كانت محل نزاع بين القانونيين، ومع ذلك فإنَّ هذا النزاع لا مكان له في بعض القوانين التي تساوي العرف بالقانون، بحيث يمكن أن يُعَدِل أحدهما الآخر، كالقانون الألماني. ينظر: القانون الدستوري والأنظمة السياسية، د. عبد الحميد متولي:1/83-84؛ والمدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي، لعلي علي منصور:96-97، والعرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي:106،182-238، وذكر شيخنا/يعقوب الباحسين: أنّ القوانين الوضعية التي كانت أسسها أعرافاً تعدلها الأعراف. ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية:340.
(8) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، د. أحمد سير المباركي: 239.
(9) ينظر: المصدر السابق.
(10) ويعبِّر عنها القانونيون العرب بـ(التشريع)، وهذه تسمية مردودة، إذ فيها مضاهاة للشرع الحنيف؛ فإنَّ التشريع هو ما يقابل الاجتهاد، فالتشريع هو الكتاب والسنّة، والاجتهاد رأي الفقيه أو حكم الحاكم وفق التشريع (الكتاب والسنة) وإن أخطأ في التطبيق. ينظر: الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية، د. عابد بن محمد السفياني: 89، ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، د. محمد بن حسين الجيزاني:470، ط1- 1416، دار ابن الجوزي: الدمام. وهذا التعبير الذي استعمله هؤلاء له مدلول آخر، هو: وضع الأنظمة، وعليه، فله عندهم مدلولان: القواعد القانونية المدونة، وعملية سن هذه القواعد ووضعها. ينظر: المدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي، علي علي منصور: 80.
وقد أصدر مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية قرارا برقم 328 وتاريخ 1/3/1396هـ: " عدم استعمال كلمة (المشرِّع) في الأنظمة والأعمال التنظيمية الأخرى والاستعاضة عنها بكلمة أخرى مناسبة "، وصدر إثره تعميم من ديوان مجلس الوزراء للجهات الحكومية ذات العلاقة، يقضي بالتزام ما جاء في القرار؛ وكان قرار مجلس الوزراء مبنيا على خطاب مرفوع من سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز ابن باز - وكان حينها رئيسا للجامعة الإسلامية – إلى المقام السامي، وقد علل الشيخ رحمه الله المنع من ذلك بأنّ المشرع على الإطلاق هو الله سبحانه وتعالى، فإطلاق لفظ المشرع على غيره غير لائق (ينظر: قرار مجلس الوزراء السابق ذكره).
(11) ذكر صاحب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، د. محمد بن حسين الجيزاني، ثلاثين خاصية: 71-79، وقد أفدت منه – أثابه الله - في كتابة النقاط المتعلقة بذلك هنا.
(12) ينظر: الرسالة، للإمام الشافعي: 33، 88.
(13) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 10/452؛ و 27/169-170.
(14) ينظر: قالوا عن الإسلام، د. عماد الدين خليل: 49-89. وقال مراد هوفمان: " أدَّت دراسات المتستشرقين النقدية العلمية الدقيقة الممحّصة للقرآن إلى الإقرار الكامل بموثوقية النّصِّ القرآني، وإحكامه التّامِّ، وانسجامه المُذهِل مع الثَّابت من نتائج أبحاث العلم الطبيعية، وزادت تلك الموثوقية تثبيتاً ورسوخاً " الإسلام كبديل، د. مراد فلفريد هوفمان: 108، وانظر: 42.
(15) الرسالة للشافعي: 221.
(16) الإجماع إنما هو قاطع للنزاع في دلالة مستنده النصي، وليس هو دليلاً مستقلاً، وإنَّما هو دليـل ثابت مع النص. ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 19/194-195، وقد سبق الحديث عنه في الأسس.
(17) من القضايا الدستورية وغيرها.
(18) في هذا العصر تتكرر هذه الدعاوى فيقدح في الرسالة بعدم ملائمة المتغيرات، أو عدم صلاحها في الدستوريات والسياسات جهلاً أو تجاهلاً بخصائص الشريعة وإعجازها التشريعي بمرونتها في إطار ثابت، وقد سبق، غير أنَّ لمرأد التنبيه على قدم التنشئة.
(19) مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية: 19 /5– 6.
(20) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: 2/735.
(21) المصدر السابق. 3/955.
(22) الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: 4/376 شرح وتصحيح محب الدين الخطيب وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ونشر، ط1-1400 المكتبة السلفية: القاهرة.
(23) في الأصل (بالمعيار) والتصحيح من نسخة أخرى.
(24) جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله: 536.
(25) الرسالة: 20، وقد ذكر جملة من الأدلة في بيان ذلك.
(26) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 19/93، 96-105.
(27) سنن الدارمي، للحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي: 1/127، ط1-1407، تحقيق وتخريج وفهرست/ فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي: بيروت، دار الريان للتراث: القاهرة.
(28) ينظر الدساتير والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 38-39.
(29) ينظر: المرجع السابق:36-37.
(30) أما في بعضها الآخر فالتعديل والإلغاء صفة له، وهو ما يعرف بـ(الدساتير المرنة).
(31) ينظر: الدساتير والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 21؛ ومبدأ المشروعية في النظام الإسلامي والأنظمة القانونية المعاصرة، د. عبد الجليل محمد علي: 125، ط1-1984م، عالم الكتب: القاهرة.
(32) ينظر: المدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي، علي علي منصور:81.
(33) ينظر مقدمة دراسة علم الأنظمة، د. محمد الهوشان ود. فخري أبو سيف: 134-135؛ والمرجع السابق:168-169.
(34) ينظر: الدساتير والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 37-39.
(35) ينظر: المدخل إلى العلوم القانونية، نبيل سعد، ود. السيد محمد عمران، محمد يحي مطر:61.
(36) والأساس هو القوة الدينية؛ وهذه حقيقة لم يستطع إنكارها من عرف قدر نفسه من أعداء الإسلام؛ ومن هؤلاء على سبيل المثال: كولد تسهير،حيث يقول: " فالفقه الإسلامي ضم فروع الحياة والحقوق المدونة والسياسية والعقوبات، ولا يفلت فصل من فصول الفقه أن يدخل تحت قاعدة مبنية على أساس ديني، وكل الأمور المتعلقة بالحياة الشخصية أو العامة داخلة في الواجبات الدينية ": قالوا عن الإسلام، د. عماد الدين خليل:226.



نشر في موقع المسلم http://www.almoslim.net/

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية