صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







[ توضيح علمي حول زيارة القبور في العيد ]

خبَّاب بن مروان الحمد


جاءت النصوص الثابتة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحث على زيارة القبور؛ لأنّها تذكّرنا الموت والآخرة.
غير أنّ هذا الخطاب العام يبقى على عمومه ولا يجوز أن يُخصَّص إلاَّ بدليل يدلُّ عليه، خصوصاً إن اعتمدت الزيارة في وقت مخصوص، كالزيارة المتكررة وقت العيد.
ومن دقيق ما ذكره الإمام ابن دقيق العيد قوله: (إن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة ، والفعل المخصوص : يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه ).
وقال العز بن عبد السلام:(فإن الشريعة لم ترِد بالتقرب إلى الله تعالى بسجدةٍ منفردةٍ لا سبب لها، فإن القرب لها أسباب، وشرائط، وأوقات، وأركان، لا تصح بدونها).
وقال ابن تيمية:(ما لم يشرعه الله ورسوله،فهو بدعة وضلالة:مثل تخصيص مكان أو زمان باجتماع على عبادة فيه كما خص الشارع أوقات الصلوات وأيام الجمع).
إنّ مما يعجب له المرء أن يرى بعض الناس يريدون قلب الموازين؛ فإذا كان في وقت فرحٍ أراد أن يقلبه ترحاً، والعكس بالعكس فيوم العيد يوم أُنسٍ وسرور وحبور؛ وليس يوم تجديد أحزان، ولا إثارة هموم تطوف بالنفس كالبركان؛ حتّى يخرج إلى الناس لا يشعر بطعم الحياة؛ بل يبقى أسيفاً حزيناً على من زاره من أقاربه..

* إجابة (1)

يقول أحدهم : لم يثبت أنّه صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور يوم العيد..
فيُقال: إيراد مثل هذا من أصله خطأ، لأنَّه عليه السلام نهى عن مخالفة سنته، ونهى عن الإحداث في الدين، ومنه نستنبط الحذر من مخالفة ما كان بإمكان رسول الله فعله ولكنه ترك فعله، فكما أنَّ قصد الفعل للعبادة سنَّة، فقصد الترك سنّة كذلك في قضايا العبادة خاصّة مما اعتمده الناس واعتادوه، ولو كان في فعله خيراً لما تركه رسول الله وهو أبر الناس بوالديه وأقاربه وزوجته خديجة رضي الله عنها.

* إجابة (2)

أما قول بعضهم أن البيهقي بوَّب في السنن الكبرى باب " الجهر فى صلاة العيدين من السنة، والخروج فى العيدين إلى الجبانة من السنة" ثمَّ روى عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: (الجهر في صلاة العيدين من السنّة، والخروج في العيدين إلى الجبّانة من السنّة)
فأقول: إنّ التبويب لا غُبار عليه، ولا نُخالف فيه الإمام البيهقي.
والمقصد بالجبَّانة هنا: مصلى في الصحراء وهو مصلَّى كبير كان يُصلي فيه الرسول عليه الصلاة والسلام في العيدين وهي منطقة أو حي في ذلك المكان فيه المقبرة وفيه المصلى، وقد نصّ عليه كافّة فقهاء المذاهب الأربعة.
ولو فتَّشت كتب اللغة والعربيَّة وأسماء المناطق لوجدت أنَّ الجبَّانة كانت تُطلق على الصحراء، وكذلك يُطلق ذلك على المقبرة.
وهذا يدل على أن المنطقة تلك كانت صحراء في جزء منها قبور، وجزء منها صحراء عامة كان يقصدها عليه السلام لصلاة العيدين فيها كي تجمع أكبر قدر ممكن من الناس.
وقد نصّ الفقهاء على ذلك، منهم ابن عابدين الحنفي حيث نقل عن (الخانية) و(الخلاصة): "السنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة ويستخلف غيره ليصلى في المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين في موضعين جائزة بالاتفاق، وإن لم يستخلف فله ذلك".
وفي الفتاوى الهنديّة :الـخروج إلى الجبّانة في صلاة العيد سنة، وإن كان يسعهم الـمسجد الجامع، على هذا عامة الـمشايخ، وهو الصحيح.
وروى ابن زياد عن مالك قال: السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ففي المسجد.
وجاء في سبل السلام: وقد اختلف العلماء على قولين : هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى الجبانة ، أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعا .
فالقصد من إيراد ذلك أن العلماء اختلفوا هل يخرج للجُبَّانة للصلاة في مصلاها وهي صحراء كبيرة أم تُصلَّى صلاة العيدين في المسجد.
لا أنَّه عليه السلام كان يُصلي في المقابر لأنه ثبت عنه النهي عن ذلك، فقد أخرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام".

* إجابة (3)

بل إنّ استدلال بعضهم بالأثر في البيهقي لا يصح لهم، مع أنَّه كذلك ضعيف إسناداً ففيه الحارث الأعور ضعّفه أهل الحديث، فقد كذَّبه الشعبي وابن المديني وضعفه الدارقطني.
هذا وأسأل الله للمسلمين التوفيق والسداد،،،

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
خباب الحمد
  • مقالات شرعية
  • حواراتي معهم
  • حواراتهم معي
  • وللنساء نصيب
  • تحليلات سياسية
  • مواجهات ثقافية
  • تحقيقات صحافية
  • البناء الفكري والدعوي
  • رصد الاستراتيجية الغربية
  • رمضانيات
  • استشارات
  • كتب
  • صوتيات
  • قراءة في كتاب
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية