صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الفوائد التربوية من المستجدات العصرية

    عقيل بن سالم الشمري

     
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
    تتابعت سلسلة من غرائب الأفعال والسلوك الخاطئ من بعض أهل الخير والعلم ، وأهل السنة يجمعون بين نفي العصمة عن أحد من الناس وبين إرشاده وتوجيهه والرد عليه ، فأهل الإيمان كاليدين يغسل بعضهما درن بعض .
    ونتيجة لحصول بعض الأحداث الأخيرة لبعض أهل العلم ومنها :
    الجلوس مع النساء ، وتشريع الاختلاط المحرم ، وإعلان الصدع بالحق على المجتمع المسلم ! والإثارة الإعلامية، وغير ذلك مما جعل أهل التربية ينقسمون قسمين ويسألون سؤالين .
    أما القسمان فهما :
    القسم الأول : قسم ينظر بعين الدهشة والاستغراب حتى أصبح يشكك فيما يراه بعينه ويسمعه بأذنيه ، ويحاول الدفاع أحياناً وأحياناً يفضل السكوت ، ويكمن الخطر في أثر ذلك على تدينه وقناعاته الشرعية التي تجعله يضعف مع الأيام .
    والقسم الثاني : أصبح يعمم هذه السلوكيات الخاطئة على بقية أهل العلم وأهل الخير والصلاح ؛ فاهتزت قيمة العلماء والصالحين في قبله ، وضعف جانب الاقتداء بهم في سلوكه ، ونحن مأمورون بالجملة في اتباع هدي المؤمنين وأفضلهم وأعلاهم أهل العلم بالدين .
    وأما السؤالان الدائران في المجالس التربوية العامة والخاصة فهما :
    1ـ لماذا يحدث ذلك ؟
    2ـ وكيف نتعامل معه ؟
    ومشاركة مني في الاستفادة من الأحداث المعاصرة دونت فوائد تربوية ، مستبعداً الكلام على الأعيان اقتداء بالهدي النبوي ( ما بال أقوام ) ، وسلوكاً لسبيل أهل السنة في تقويم أخطائهم على ضوء قوله تعالى { رحماء بينهم}.

    الفائدة التربوية الأولى : تأكيد التربية المنهجية

    أثبتت الحوادث ذات الخلل التربوي في الفترة الأخيرة أن التربية المنهجية المؤصلة ذات أهمية خاصة ، وأقصد بها أن يتربى المسلم على منهجية مؤصلة في العلوم الشرعية وفي التطبيقات السلوكية .
    فكما أن الدارس لعلوم الشريعة يسير على منهجية علمية رصينة تبدأ بصغار متون الفن مروراً بمتوسطه وانتهاء بالمطولات ، ثم يمارس فنه عن طريق التدريس والتعليم فيجمع بين العلم النظري والخبرة العلمية ، وهما الركنان الأصيلان لحصول الرسوخ العلمي .
    وكذلك الحال بالنسبة للتربية السلوكية الأخلاقية لا بد لها من تأصيل ثم تطوير ، يكون ذلك من خلال زرع القيم وتبنيها في الحياة ، ثم تفعيلها في المجتمع والسير على هداها والثبات عليها .

    الفائدة التربوية الثانية : تأكيد الرأي الجماعي

    أثبتت الحوادث ذات الخلل التربوي في الفترة الأخيرة أن الرأي الجماعي لأهل العلم أبعد عن الخطأ وأقرب للصواب ، ولقد حذر العلماء منذ عهد الصحابة الكرام من شذوذات العلماء والتي جعل لها معاذ رضي الله عنه ضابطاً بقوله : \" هي التي يقول الناس هذه هذه \".
    أي يستغربها الناس وتكون مدار حديثهم وينقسمون تجاهها .
    وسار أهل العلم في طريقين متوازيين هما :
    1ـ التحذير من شذوذات الآراء .
    2ـ الدعوة إلى الرأي الجماعي سواء عن طريق الإجماع أو الاجتماع .
    وكثير من التصرفات المعاصرة ذات الخلل التربوي يتبين في النهاية أنها أراء فردية نتيجة لاجتهادات خاصة باعتبارات معينة ، فكان لزاماً استغلال الأحداث الأخيرة لتفعيل الاستشارة العلمية .
    ومن ضروريات الاستشارة أن يترك الإنسان رأيه نزولاً عند رأي غيره مما وثق بعلمهم وأمانتهم .

    الفائدة التربوية الثالثة : تفسير أحد معاني الفتنة في آخر الزمان

    تواترت الأحاديث بشأن آخر الزمان ، وتشعر جميعها بأنه ملئ بالفتن المدلهمة ، فيصبح الرجل مسلماً ويمسي كافراً ، ويرقق بعضها بعضاً ، ويمر الرجل بالقبر فيتمنى أنه مكانه .
    وما زال أهل العلم من شراح الأحاديث يوضحون معنى الفتنة ، فبينت الحوادث الأخيرة وغيرها أن المراد بالفتنة أعم من أن تحصر بنوع معين كالقتل ونحوه ، وقد يكون القتل من أعلى أنواع الفتنة كما أن الشرك والكفر أعظمها ، والفتنة يدخل فيها الحوادث التي يلتبس فيها الحق بالباطل ، أو يحدث فيها نوع تلبيس ولو لم يقصده صاحبه ذلك ، وهذا يجعل الإنسان التربوي يهتم بالاستعاذة من الفتنة بقوله أو أن يكون من الفتانين بفعله .

    الفائدة التربوية الرابعة : التنظير يخالف التطبيق

    من الناحية التربوية كثيراً ما يكون التنظير والمثالية ذا سقف عاليٍ وذلك حسنٌ ، لكن الواقع يصدم الإنسان بالمفاجآت وما لا يتوقعه ، فمثل هذه الحوادث الأخيرة يمكن استغلالها تربوياً من خلال النزول بالتربية لأرض الواقع ، والهبوط ببعض العلاجات التربوية من المثالية الذهنية إلى الواقعية الحقيقية ، فمثلاً :
    في مجال تأصيل شذوذات الآراء تربوياً لا بد أن يفصل الإنسان بين الرأي الشاذ الغريب جداً - الخالي عن الدليل أحياناً والمصادم له أحياناً أخرى - وبين سلوك الإنسان صاحب الرأي الشاذ ، فقد يكون من خيار أهل العلم ، وذا عبادة وتقى ، فلا ترابط تربوياً بين الرأي الشاذ وبين السلوك .
    والفائدة التربوية من ذلك أننا بهذا التأصيل لا ننصدم من أي رأي شاذ مهما كان قائله ، كما أننا لا نأمن جانب أنفسنا في أن نشذ بشيء ولو كنا نعد أنفسنا من الأخيار كما قال الله { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } .

    الفائدة التربوية الخامسة : زيادة الخبرة الواقعية التربوية

    إن العلم الشرعي يمكن تحصيله من خلال الوسائل المعروفة ، بينما الخبرة التربوية قد لا يسهل تحصيلها إلا من خلال مرور الأعوام ورؤية المشاهد التربوية ، ومعالجة النزوال والاستفادة من الأحداث ، فالحوادث الأخيرة ينبغي الاستفادة منها في زيادة رصيد الخبرة التربوية عند المربين والمتربين .
    فتفعيل جانب الاستشارة والمرجعية العلمية والتأني وعدم الاستعجال كلها جوانب يمكن قراءتها في الحوادث الأخيرة لأن كلا الأمرين ( العلم الشرعي والخبرة التربوية )تحتاج إلى ممارسة ومعالجة وتجارب عملية .

    الفائدة التربوية السادسة : سعة الاطلاع

    في الكثير من المسائل العلمية يمر الإنسان عليها مروراً عاماً خاصة إن لم يكن لها حضور في مجتمعه، فمثلاً:
    صلاة الجماعة ، وحرمة الاختلاط .
    لا يتوسع المتربي في دراسة الأدلة وسماعها لأن المجتمع لم يكن بحاجةٍ لمعرفة ما يزيد على ما يوافق المجتمع ، بينما أثبتت الحوادث الأخيرة أن الإنسان بحاجة إلى الاطلاع على كل ما يقال في المسألة ولو من الآراء الشاذة وتفنيدها ، وهذا يعود بالنفع العلمي للمتربي .

    الفائدة التربوية السابعة : سلامة السمعة تبع لسلامة العرض

    من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ العرض ويدخل تبعاً له حفظ ما يسمى بسمعة الإنسان من الخدش وتناول الناس لها ، ولهذا نهت الشريعة المطهرة عن لبس الشهرة لأنه يعود على عرض الإنسان بالعيب ، ونهت عن خوارم المروءة ، وأمرت الإنسان أن يحكم بعرفه في كثير من الأمور ، وقد صح عند مسلم من طريق النعمان رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : \" ومن اتى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه \" فقرن بين الاستبراء للدين والعرض .
    ومما يبيح عرض الإنسان ألا يبالي بالناس فيفعل ما يذمونه به ، ويكسر حاجز هيبة المخالفة في أمر قد لا يصل إلى المرتبة المستحقة لذلك شرعاً ، والشذوذ بفعل أو لباس يعرف به بين الناس وغير ذلك .
    وقد أثبتت الحوادث الأخيرة أن الإنسان عليه أن يبعد نفسه عن المواطن التي تسبب نيل عرضه من قبل الناس، ومن جعل نفسه في محل تهمة فهو ملوم ، فليس الناس سواء من حيث العقل والفهم وحسن النية والتقى.

    الفائدة التربوية الثامنة : التفريق بين العقل والعلم

    يكثر الخلط بين العلم والعقل من حيث التلازم ، فيظن البعض أن كل تصرف ناتج من شخص محسوب على العلم الشرعي أنه محسوب تبعاً على الشريعة الإسلامية ، بينما هناك تصرفات شرعية يفعلها طالب العلم نتيجة لبحثٍ علمي للمسألة العلمية .
    وهناك تصرفات يفعلها طالب العلم باعتباره شخصاً كغيره من الناس باعتبارات بشرية فيدخلها الذكاء وعدمه ، واليقظة والغفلة ، وغير ذلك مما يعم جميع الناس .
    فمن الظلم الخلط بينهما ، إلا أن قوة العقل تسترُ ضَعْف العلم ، بينما َضْعف العقل يَفضحُ كثير العلم .
    وهذا دور أهل التربية في تحويل قوة العقل النظرية إلى دروس عملية واقعية بحيث ينشط العقل ويعرف خبرات الحياة ومكائد الناس وطرق التعامل معهم وحبائلهم وطبائعهم ، فيسخر ذلك لخدمة علمه الشرعي .

    الفائدة التربوية التاسعة : النظر إلى مآلات الأحداث

    من فقه التربية أن ينظر الإنسان إلى مآلات فعله كما ينظر إلى خطوات تنفيذه ، ولكي يعرف مآلات الفعل ما عليه إلا أن يضع نفسه أحد المتابعين للحدث فما سيكون ردة فعل له سيكون ردة فعل للناس ، فالإنسان ما هو إلا أنموذج من الناس ، وما ينطبق عليه ينطبق على طائفة منهم ، والإنسان أصدق ما يكون مع نفسه مالم يجذبه هوى .
    وقد أثبتت الحوادث الأخيرة أن التفكير في المآلات ليس كالتفكير في التنفيذ ، فليستفد التربويون من ذلك وليسخروه واقعاً عملياً في تربيتهم .

    الفائدة التربوية العاشرة : مسئولية الفعل
    كثير من الأحداث الأخيرة كانت قبل عدة أشهر ثم إذا بها تكون حديث الساعة حتى أن بعض أصحابها استغربوا ظهورها بعد أن أيقنوا بموتها ، وهذا ما ينبغي لأهل التربية أن يلتفتوا إليه وهو مسئولية الفعل .
    فكما أن الكلمة لها مسئولية ويكون الإنسان المتفوه بها مسئولاً عنها فكذلك الفعل ينبغي للإنسان أن يكون مسئولاً عن فعله ، والفائدة التربوية لذلك أن يستقيم السلوك كما يستقيم القول إما رهبة أو رغبة .

    الفائدة التربوية الحادية عشرة : المشتبهات

    كما يوجد في الأحكام التكليفية أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ويلتبس فيها الحق بالباطل فكذلك الحال بالنسبة للمسائل الدعوية ففيها المحكم البين ، وفيها المتشابه الذي يلتبس على البعض ، ويختلف أهل العلم فيه اختلافاً يرجع على تمايزهم في العلم وذلك فضل الله يفتح الله على بعض عباده بما يشاء سبحانه .
    والواقع المعاصر كثرت فيه المستجدات المشتبهة فعلى المربي أن يتأنى في الحكم والفعل والإقدام ، وكما يشرع اجتناب المشتبهات في الأحكام التكليفية فكذلك يشرع الاجتناب في المشتبهات الدعوية .
    ومما يجدر التنبه له أن المشتبهات الدعوية فرع عن الاشتباه العلمي ، وبينهما ترابط وتلازم ، والعلم هو الجامع في علاجهما جميعاً .

    الفائدة التربوية الثانية عشرة : تقاطع المصالح مع المفاسد الدعوية

    أطال أهل العلم رحمهم الله في تفصيل أحوال تعارض المصالح مع المفاسد في الأحكام الشرعية ، وكثير من كلامهم مرتبط بصور معينة في زمانهم ، واتفقت كلمتهم على أن خوض هذا الباب يقوم على تقدير المصلحة على حقيقتها ، وتقدير المفسدة على حقيقتها ، ولا يكون ذلك إلا بعد التضلع بعلوم الشريعة ، فليس الباب - كما تتخيله النفس - من الأبواب السهلة التي يستطيع الإنسان أن يعمل عقله وتفكيره فيها فيعرف بذلك المصلحة من المفسدة ، ولهذا يجعلها علماء الأصول من أنواع الأدلة بعد الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقول الصحابي ، فذلك فيه إشارة إلا أن الاستدلال بالمصلحة يكون بعد تحصيل تلك المراتب العلمية العلية .
    ومن تأمل كثير من الحوادث الأخيرة ذات الخلل التربوي سيجد أن معظمها قام على باب تحقيق المصلحة ، بينما كشفت الأيام أن ذلك الفعل هو عين المفسدة أو يؤدي إليها ، وهذا يدل على جهل الإنسان وظلمه كما قال عنه ربه { وكان الإنسان ظلوماً جهولاً } .

    الفائدة التربوية الثالثة عشرة : جر السوء للمسلمين

    جاء عند الترمذي بسند حسنه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا قوله : \" وأعوذ بك أن أقترف سوء أو أجره إلى مسلم \" .
    فأفاد الحديث فائدة تربوية جليلة أن الإنسان قد يقع في حالتين من الظلم ، هما :
    1ـ أن يقترف الذنب : فيباشره بنفسه .
    2ـ أن يجره إلى غيره : فيكون سببا في فتنة غيره أو ضلاله أو الوقوع في غيبته .
    فعلى أهل التربية أن يربوا النفس على الترفع عن الذنوب صغيرها وكبيرها ، وكذلك ألا يكون الواحد سبباً في فتنة غيره وإضلاله ، وفي الحديث \" أعوذ بك أن أَضل أو أُضل \" وأَضل بالفتح المراد بها : الاستعاذة أن أضل نفسي أو غيري من المسلمين ، وقوله \" أُضل \" أي أن يضلني غيري من المسلمين فيكون فتنة لي وأنا فتنة له .
    والمتأمل للحوادث الأخيرة يجد أنها تسببت في إضلال بعض المسلمين من قليلي العلم وضعاف البصيرة وزادت أهل الأهواء تمسكاً وبعداً عن الهدى والعياذ بالله ، وكما أن الإنسان المسلم مأمور بأن يهدي غيره فكذلك هو مأمور بأن يحفظ إيمان غيره عن الضلال .

    الفائدة التربوية الرابعة عشرة : الاستخارة الدعوية

    تشرع الاستخارة في كل شيء من الأمور كما قال جابر رضي الله عنه : \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها \" فيشمل ذلك الأمور الدعوية والتربوية فتشرع فيها الاستخارة أيضاً ، بل إن الاستخارة فيها آكد من الاستخارة في كثير من الأمور المباحة التي قد يحصل بفواتها ضررٌ قاصر ، بينما الأمور الدعوية يحصل بفواتها ضررٌ متعدٍ في كثير من الحالات ، ومن ذلك الاستخارة في إظهار قول أو حضور اجتماع أو كتابة بيان أو تبني حملة أو غيرها من المسائل التي تقع في الساحة الدعوية .

    الفائدة التربوية الخامسة عشرة : التأني الدعوي

    قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس : \" إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة \" والأناة هي عدم الاستعجال في الأمر كله ، وهو يحصل بفضل الله ثم بالتعلم والتأني ، فالأناة محبوبة لله في الأمر كله ، ومن ذلك التأني في الأمور الدعوية .
    وينبغي أن يفرق بين التأني الدعوي واللامبالاة أو عدم الشعور بالمسئولية ، ولئن كان الاستعجال في ردود الأفعال مظنة الزلل والخطأ ؛ فإن الاستعجال في إصدار الفتاوى أيضاً مظنة الشذوذ والقصور .
    وقد ثبت بالتجربة الدعوية أن كثيراً من المستجدات الدعوية تزداد مع الأيام بياناً ووضوحاً ، ومعلوم أن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره .

    الفائدة التربوية السادسة عشرة : ضريبة الشهرة

    ما زال أهل العلم يسطرون في مؤلفاتهم استحباب بعد الإنسان عن الشهرة ، وليس السب الوحيد هو خوف العجب مع خطورة هذا المرض القلبي ، وإنما لأن للشهرة ضرائب منها :
    تكبير الصغيرة ، وجمع السقطات ، وعرض الإنسان عقله على غيره ، وإبراز فعله أمام المخالفين ، وتسهيل مهمة التقصد والترصد ، وزيادة الحسد عند مرضى القلوب .
    وهذا يجعل الداعية والمربي المشهور أن يزيد تألهه لربه في السداد والصواب ، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه : \" قل اللهم اهدني وسددني ، واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم \" رواه مسلم .
    ولا أقصد بذلك أن ينعزل الداعية عن مجتمعه والتفاعل الدعوي معه إلا أن لكل شيء ضريبة فليكن الداعية على بينة وحذر ، وليتحصن بالذكاء ، وليعمل فراسته أحياناً ، ولا يغتر بظواهر الأمور ، وليحذر من مبالغات الناس ، فإن من سبر كلام الناس وجده يبنى على المبالغات في كثير من الأحيان ، فمثلاً :
    يصور المستفتي للداعية المنكر بصورة أعلى مما هو عليه ، وأحياناً يجعل الحالة التي يريدها أشد مما هي عليه وهكذا من غير قصد للكذب ، وإنما لأن الناس يختلفون في التحمل والأداء ، وغالباً يكون قصدهم تفاعل المستمع مع مواضيعهم ، وهذا أمر يدركه الداعية بالخبرة الدعوية والممارسة العملية في حلول المشكلات

    الفائدة التربوية السابعة عشرة : مناسبة الحال والوقت
    من خصائص المفتي أن يراعي حال السائل ومناسبة الوقت ، وهذا باب عظيم يقوم عليه باب الإفتاء ، وهو يتعاضد مع الأدلة الشرعية ولا يتعارض معها .
    فكذلك الحال بالنسبة للأمور الدعوية ينبغي أن يراعي فيها حال السائل أو المدعو ومناسبة الزمن والوقت ، فإن لم يكن الوقت مناسباً لإظهار أمر دعوي أو رأي خاص فلا يخرجه الداعية .
    وهذا مما ينبغي أن يتربى عليه الداعية من خلال قوته العلمية بالإضافة إلى مخالطة الناس والدخول إلى عمق مشكلاتهم والمشاركة في حلها ، والإصلاح بينهم ،والقرب من واقعهم .

    وأختم الفوائد المستنبطة :

    بأن أهل السنة أرحم الخلق بالخلق ، وهم فيما بينهم أكثر تراحماً ، والتماس العذر لمن أخطأ منهج نبوي ، وازدراء أهل الخير والصلاح والاستهزاء بهم والنيل من أعراضهم سلوك جاهلي يدفعه هوى شيطاني ، والمؤمن فطن لبيب أريب ، والمسكنة لله والافتقار إليه والتضرع بين يديه يفتح للعبد أبواب السماء والإعانة الربانية ، وقد قال تعالى { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } ولئن تكفل الله بالمدافعة فقد ربطها بتحقق الإيمان ، وعلى قدر الإيمان تكون المدافعة الربانية ، وما زالت بحمد الله هذه الزلات في محيط الندرة والقلة مع تضخيم الإعلام لها ، فالله أسأل التوفيق والسداد لي ولإخواني ولمشايخنا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عقيل الشمري
  • مقالات ورسائل
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية