صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    80 فائدة من حديث الرجل الذي جامع في نهار رمضان

    عقيل بن سالم الشمري

     
    الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلام على النبي المصطفى ، وبعد :
    فإكمالا لسلسة الفوائد المستنبطة من الأحاديث النبوية ، ونظرا لقرب شهر رمضان فأحببت أن أذكر الفوائد المستنبطة من حديث الرجل الذي جامع في نهار رمضان .

    نص الحديث :
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، هلكت ، قال : مالك ؟ ، قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ، وفي رواية : أصبت أهلي في رمضان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا ، قال : فمكث النبي صلى الله عليه وسلم ، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر ، والعرق : المكتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين السائل ؟ قال : أنا ، قال :خذ هذا فتصدق به ، فقال الرجل : على أفقر مني يا رسول الله ،؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : أطعمه اهلك " متفق عليه ، أخرجه البخاري برقم (1936) ومسلم (1111) .

    الفوائد المستنبطة :
    1ـ دل الحديث على الجلوس عند أهل الفضل والعلم ، لقول الراوي " بينما نحن جلوس عند رسول الله " وهذا الجلوس له فوائده التي لا تخفى .
    2ـ ظاهر الحديث ترك الرجل للسلام ، ولعل السبب يرجع إلى ذهوله عن السلام لخطورة ما ارتكبه من الجماع .
    3ـ في الحديث دلالة على أن المستفتي يذهب إلى المفتي في مكانه ، ويسعى حتى يصل إليه لأن الأمر يتعلق بدينه ، فالرجل ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم .
    4ـ الرجل قطع كلام أهل ذلك المجلس ، وعلى هذا يجوز قطع الحديث ن كان هناك ما يستدعي كما في قصة هذا الرجل .
    5ـ دل الحديث على أن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم مفتوحا لمن أراد الدخول ، وعلى هذا ينبغي أن يكون العالم في استقباله للناس في بيته .
    6ـ في الحديث دلالة على أن العالم عليه أن ينفع الناس ويفتي يف كل وقت ، فالرجل عندما وقعت عليه الواقعة ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يستطيع الوصول إليه ، وهذا مما يجعل أناس يتعلقون بالعالم ويكون أقرب إلى قلوبهم .
    7ـ عدم ذكر اسم الرجل حينما يكون له أمر محرج ، إذا لم يترتب على بيان اسمه أمر ذا بال ، ولهذا لم يذكر أبو هريرة اسم الرجل ، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم .
    8ـ في الحديث جواز قول "هلكت" للنفس إن وجد سبب ذلك ، ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل قوله ذلك .
    9ـ في الحديث الاستفسار عن الكلام المبهم ، فالرجل قال : هلكت ، فاستفسر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
    10ـ يدل على التلميح دون التصريح فيما يستحى من ذكره ويستقبح ، ولهذا قال الرجل : أصبت أهلي ، وفي رواية : وقعت على أهلي ، ولم يصرح بغيره .
    11ـ قول الرجل : " هلكت " تدل على أن الرجل كان متعمدا ، لعلمه أنه فعل ما يسبب له الهلاك ، وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بعموم الحديث على أن الناسي عليه الكفارة .
    12ـ فيه عرض الرجل ما يصيبه على أهل العلم .
    13ـ فيه قرب العالم من الناس بحيث كلما أصابهم أمر فزعوا إليه ، وهذا لا يكون إلا مع المخالطة والقرب .
    14ـ في الحديث البحث عن حل لما يواجه الإنسان من مشاكل ، وأن مجرد كتمها والسكوت عنها لا يحل المشكلة ، ولهذا الرجل لم يكتم الأمر وإنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم لعرضها عليه .
    15ـ يدل الحديث على أنه لا بأس للإنسان الذي يبحث عن حل لمشكلة أن يصرح بذنبه ، ويظهر ما خفي من أمره .
    16ـ كما يدل على أن ذكر الذنب على سبيل الندم لا يذم ، وغير مستقبح .
    دل قول الرجل " هلكت " وفي رواية " احترقت " على أن الوقوع في الذنوب يعتبر هلاكا ، وقد ذكر بن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي كثيرا من آثار الذنوب والمعاصي على الإنسان وهي جديرة بالمطالعة .
    17ـ دل الحديث على أن المعترف بالذنب لا يلام على ذنبه ولا يعزر ، ويكتفى بندمه واعترافه وطلبه الخروج مما هو فيه .
    18ـ في الحديث دلالة على أنه المذنب عليه أن يندم من ذنوبه ، ولهذا أتى الرجل نادما فقال : " هلكت " وهي كلمة تدل على ندم وحرقة في القلب ، والندم أول مراتب التوبة .
    19ـ في الحديث أن العالم الذي يستفتيه الناس لا يغضب من أسئلتهم ، فهي متعددة ومتنوعة وبعضها وقوع في الحرمات وغير ذلك ، مما يستلزم على العالم أن يكون بهم رحيما
    20ـ دل الحديث على أن الرجل المستفتي يصدق في قوله عن نفسه ، فإن الرجل في الحديث أدعى الفقر ، وعدم الاستطاعة على الصيام ، وعدم وجود رقبة يعتقها ، ومع ذلك لم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم البينة .
    21ـ في الحديث دلالة على أن المفتي يبدأ بذكر الكفارة ما دام حكم الفعل معلوما ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر حكم الجماع في نهار رمضان لأن الرجل يعرف ذلك بدلالة الحال ، ولهذا اكتفى بذكر الكفارة .
    22ـ الحديث نصٌ على أن الجماع في نهار رمضان يفطر .
    الحديث نص أيضا على أن كفارة المجامع في نهار رمضان هي ثلاثة أمور " إعتاق رقبة ، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا " .
    23ـ دل الحديث على أن كفارة الجماع على الترتيب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الكفارة على الرجل ترتيبا ، ولم يضع الخيار أمامه .
    وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين ، الصحيح منهما فيما يظهر – والله أعلم – أن الكفارة على الترتيب وليست على التخيير استدلالا بواقع الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الرجل .
    24ـ أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يعتق رقبة ، ولم يحدد له الإيمان من عدمه ، وعلى هذا اختلف أهل العلم في هذه المسألة : هل يشترط الإيمان في عتق كفارة المجامع في نهار رمضان أم لا يشترط ؟
    والمسألة محتملة لقوة الأدلة فيها ، وأصلها مسألة أصولية وهي :
    إذا اختلف السبب واتحد الحكم ، هل يحمل المطلق على المقيد ؟
    والأقرب – والله أعلم – أن المجامع في نهار رمضان يعتق رقبة مؤمنة قياسا على غيرها من الكفارات .
    25ـ الحديث نص على أن الشهرين متتابعان في كفارة الجماع في نهار رمضان ، فلا يجوز قطعهما إلا بعذر ، لقوله صلى الله عليه وسلم " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين " .
    26ـ الحديث أيضا نص على أن عدد المساكين ستين مسكينا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فهل تجد إطعام ستين مسكينا " وعلى هذا فلا يصح إطعام ثلاثين مسكينا يومين ، لأن العدد منصوص عليه .
    27ـ الحديث نص على أن الذين يصرف لهم الإطعام في كفارة المجامع هم فئة المساكين .
    28ـ إطلاق قول النبي صلى الله عليه وسلم " إطعام ستين مسكينا " ودعوى الرجل الفقر يدل على أن ضابط الفقر والمسكنة يرجع للعرف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ المساكين ، وأوكل فهم ذلك للأعرابي ، وبالتأكيد أنه يسفهم الكلمة حسب عادته وعرفه .
    29ـ الحديث دل على أن إخبار الإنسان عن فقره ، وضعف حالته المادية ، وظروفه المعيشية لا يدخل في باب الشكوى المذمومة ، ولهذا ذكر الرجل فقره للنبي صلى الله عليه وسلم .
    30ـ الحديث يدل على جواز قول "لا " للأكابر وأهل الفضل ، فقد قال الرجل : لا ، للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كررها بتكرر السؤال .
    31ـ الحديث يدل على أن المسلم يسأل عن دينه ولو كان سؤاله مما يستحى منه فلا ينال العلم مستحٍ ولا مستكبر .
    32ـ الحديث يدل على السؤال في محضر من القوم ، فلا يشترط في السؤال الخفاء ، وإنما يجوز ذكره على الملأ من الناس ، فقد ذكر الرجل سؤاله بين أناس كثير ، كما يفهم من قول الراوي : " بينما نحن جلوس عند رسول الله " ويدل عليه أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أين السائل ؟ " فلو كان العدد قليلا لم يجهله النبي صلى الله عليه وسلم .
    33ـ يستنبط من الحديث أنه يجوز إطالة الجلوس عند الإنسان إن كانت لا تضر ، فقد كان القوم جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل مجئ الرجل ، واستمر الرجل أيضا جالسا معهم حتى أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر ، ولا شك أن هذا الجلوس طويل نوعا ما .
    34ـ دل الحديث على جواز قول" أنا " فقد قال الرجل حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم : " أين السائل " قال الرجل : أنا .
    وإنما يكره قول " أنا " حينما يكون على سبيل الفخر والكبر ، كما قال إبليس " أنا خير منه " .
    35ـ دل الحديث على مراعاة فقه الأولويات ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل : " خذ هذا وتصدق به " مع جود فقراء أشد فقرا من هذا الرجل ، إلا أن هذا الرجل يريد خلاص ذمته وبرأتها ، فقدمه النبي صلى الله عليه وسلم على غيره .
    36ـ يؤخذ من الحديث أن أهل العلم والفضل عليهم إنهاء حاجات الناس دون تطويل أو مماطلة ، فالرجل بمجرد شكواه للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " خذ هذا وتصدق به " .
    37ـ يستفاد من الحديث حسن الطلب بالأسلوب المناسب ، فالرجل طلب طعاما لأهله بأسلوب مناسب فحصل له مقصوده ، وكم ضيع سوء الأسلوب من حق فضلا عن جلب نفع خارجي .
    38ـ دل الحديث على جواز الضحك أمام الناس ما لم يخل بالآداب ، فقد ضحك النبي صلى الله عليه وسلم بين القوم حتى بدت أنيابه .
    39ـ على القول بأن ضحكه صلى الله عليه وسلم تعجبا من حال الرجل ؛ فيدل على جواز الضحك في حال التعجب ، وأن الإنسان يكتفي به عن التوبيخ .
    40ـ دل الحديث على خروج الأسنان في الضحك أما الغير ، وأن ذلك لا يخل بالمروءة ، فقد خرجت أنياب النبي صلى الله عليه وسلم أمام ذلك المجلس .
    41ـ دل ظاهر الحديث على جواز المسألة لمن كان محتاجا .
    42ـ في الحديث بيان لخصلة يجبل عليها الإنسان وهو حب الطمع والتزود ، فالرجل بعد أن كان يسأل عن مخرج له من ذنبه الذي فعله ، أصبح يسأل لأهله الطعام ، ومع ذلك تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الموقف بما يفيد فن التعامل مع الخصال الفطرية في البشر .
    43ـ في الحديث رأفة العالم بالناس واللين معهم ، بما في ذلك من وقع في الذنب وأسرف على نفسه بالمعاصي .
    44ـ في الحديث دليل على أن للذنب حرارة عند المؤمن ، ولهذا قال الرجل كما في بعض الروايات : " احترقت " وهكذا حال المؤمن مع الذنوب فيرى أنها تحرقه ، ولأنها مهلكة كما قال الرجل : " هلكت " وهذا الشعور هو الذي يجعل المؤمن كلما وقع في الذنب تاب وأناب ورجع واستغفر ، على النقيض من ذلك الرجل متبلد الحس يتهاون بذنوبه مما يجعلها تستمر وتكثر ولم يلق لها بالا .
    45ـ الحديث دل على جواز كثرة الأسئلة للحاجة ، فقد سأل النبي صلى الله عليه ثلاثة أسئلة متوالية " هل تجد رقبة تعتقها ؟ " ثم قال : " هل تستطيع صيام شهرين متتابعين ؟ " ثم قال : " هل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ " وذلك للحاجة إلى ذلك .
    والنهي الوارد عن كثرة الأسئلة في قوله صلى الله عليه وسلم : " نهى عن كثرة السؤال " تحمل على الأسئلة التي لا فائدة منها جمعا بين الأمرين .
    46ـ يدل الحديث على جواز سؤال العالم لغيره فيما يخصه من أسرار وشؤون إن ترتب على ذلك حاجة ، فقد كانت أسئلة النبي صلى اله عليه وسلم فيما يخص الرجل من شؤون خاصة تتعلق بحالته المادية وقدرته الجسمية ، والدافع لذلك لتكون الفتوى صحيحة .
    47ـ على المفتي أن يفتي غيره بالتفصيل وليس بالإجمال ، فقد فصّل النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بالنسبة للرجل ، ولم تكن فتوى النبي صلى الله عليه وسلم مجملة مبهمة ، وإنما يعطي المستفتي حقه من الفهم والدراية .
    48ـ دل الحديث على أن كفارة المجامع في نهار رمضان إن كانت صيام شهرين متتابعين فهي مبنية على الاستطاعة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل :" هل تستطيع صيام شهرين متتابعين ؟ " فعلى هذا يدور الحكم مع علته وجودا وعدما ، فمن كان مستطيعا لم ينتقل إلى الإطعام ، ومن لم يستطع أطعم .
    49ـ لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب عدم الاستطاعة ، فلم يقل له : لم لا تستطيع صيام الشهرين ، مما يدل على أن الرجل مصدق في أقواله بالإضافة إلى ترك الاستفصال فيما لا داعي له .
    50ـ لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة الرجل ، ولهذا اختلف أهل العلم في هذه المسألة : هل على المرأة كفارة ؟
    على قولين كلاهما له حظ من النظر ، وحجة من لم يوجب هو ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال عن المرأة في هذا الحديث ، ولعل السر في ذلك أن المرأة عليها شبهة الإكراه .
    51ـ في الحديث التعاون مع المذنبين ، وإيجاد حلول لذنوبهم ومشاكلهم ، فقد ضحك النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الرجل مذنب ، وساعده في التكفير عن ذنبه .
    52ـ في الحديث رحمة الله بعبده ، فالرجل وقع في الذنب وانتهك حرمة الشهر ، ومع كل ذلك فقد رزقه الله سبحانه وتعالى ، فسبحان من لا تضره معصية العاصين ، ولا تنفعه طاعة الطائعين .
    53ـ في الحديث قرب الفرج ، فكل من أصيب بهم وغم فليعلم أن فرج الله قريب ، فالرجل وقع في الذنب مع قلة في ذات اليد ، فبعد هذه الحالة الصعبة جاء فرج الله .
    54ـ لله حكمٌ في تقدير الذنب على العبد لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى ، وهذا يرجع إلى اسم الله الحكيم ، ومن الحكم الظاهرة في هذا الحديث معرفة الأحكام الشرعية ، بالإضافة إلى ما رزقه الرجل من طعام لأهل بيته .
    55ـ الملاحظ أن الرجل فقير فقر مدقع ، حتى أنه حلف أن ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر من أهل بيته ، ومع ذلك يمارس حياته الطبيعية من جماع وغيره ، بمعنى آخر أن هم الحياة الصعبة لم يمنعه من ممارسة حياته الطبيعية ، وهذا من أنجح العلاجات لمن تراكمت عليه الهموم ألا يجعل الهم يمنعه حياته ، فإن التفاؤل والأمل وتناسي الهموم مما يخففها .
    56ـ في الحديث دلالة على أساليب الأعراب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي رواية أنه أعرابي ، وقرائن الأحوال من أفعال هذا الرجل تدل على أنه من الأعراب ، فمقاطعته الحديث ، ودخوله بدون استئذان ، وألفاظه "هلكت " " احترقت " ، وللأعراب قصص شيقة ، وأساليب مثيرة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
    57ـ في الحديث سكوت المفضول بين يدي الفاضل ، فالصحابة الجلوس لم يتكلم أحد منهم ، ولم يقاطع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أدعى لسماع العلم ووعيه .
    58ـ في الحديث جواز قول "ويلك " للرجل ، ففي رواية أن النبي صلى الله علي وسلم قال للرجل : "ويلك " وعلى هذا بوب البخاري على هذا الحديث : باب قول ويلك للرجل .
    59ـ في الحديث أن كثرة الحلف لا تذم إن كان لها ما يدعو ، فالرجل حلف مرتين " والذي بعثك بالحق ما أجد غيرها ، وضرب صفحة عنقه " ، ثم قال "فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي " وعلى هذا تذك كثرة الحلف فيما لا داعي له ، أو عبثا بدون فائدة .
    60ـ العَرَق يساوي (15) صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، وعلى هذا فلكل مسكين (مد) لأن عدد المساكين (60) ، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة :
    ما مقدار الإطعام الوارد في الكفارة ؟
    فمن قال المقدار هو (مد) لكل مسكين يستدل بهذه الرواية ، ومن قال بأن العبرة بمطلق الإطعام فيستدل بتعدد روايات العَرَق التي وردت ، مما يدل على أن المراد إطعام المساكين بدون تحديد مقدار معين ، والأمر سهل في ذلك بإذن الله .
    61ـ الحديث يدل على أن المجامع في نهار رمضان يقتصر على الثلاثة الخصال في الكفارة ولا يجب عليه غيرها .
    62ـ في الحديث حرص المسلم على براءة ذمة إخوانه ، وسعيه في تخليصها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالفتوى للرجل المجامع في نهار رمضان ، وإنما سعى في تخليص ذمته مما علق فيها من حق لله ، وقال : " خذ هذا وتصدق به " ، وهكذا يكون المسلم مع إخوانه ، وهذا مما يتعبد فيه المرء لربه .
    63ـ في الحديث على المفتي أن يذكر الحكم ويستفصل تأكيدا ، ولا يستدل بظاهر حال المستفتي ، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل الرجل : هل تجد رقبة ، هل تجد إطعام ستين مسكينا ، مع أن الرجل ظاهره الفقر ، فلم يكتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر الحال لوجود احتمال ، وإنما سأله عن قدرته .
    64ـ دل الحديث على عظم ذنب المجامع في نهار رمضان ، فقد رتبت عليه الشريعة كفارة مغلظة ، فنعوذ بالله من الذنوب .
    65ـ دل الحديث على أن الكفارة تخرج الإنسان من الذنب ، وهذا من رحمة الله بعباده .
    66ـ دل الحديث على أن الإنسان يملك صدقته ، ويتصرف بها كيفما يشاء ، فالرجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم : خذ هذا وتصدق به " مع أنه في الأصل هو صدقة على الرجل .
    67ـ في الحديث جواز مساعدة الرجل في كفارته ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجل عَرَق لأجل أن يكفر عن ذنبه .
    68ـ دل الحديث عل أن حدود المدينة النبوية ما بين الحرتين ، لقوله " ما بين لابتيها –يريد الحرتين " .
    69ـ في الحديث دلالة على أن الراوي يبين معنى الكلمات الغريبة ليفهما سامعها وقارئها ، فقد قال الراوي : " لابتيها – يريد الحرتين " فهذا بيان لمعنى غريب .
    70ـ في الحديث جواز الإدخار ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل : " أطعمه أهلك " ومعلوم أن العَرَق لا يمكن الفراغ منه إلا في عدة أيام .
    71ـ في الحديث جواز الهبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهب الرجل العرق من التمر .
    72ـ دل الحديث على أن الهبة تملك بالقبض من غير صيغة قولية .
    73ـ في الحديث دلالة على أن أهل الفضل والكرم يطمع بكرمهم ، فعليهم أن يزدادوا ويتحلوا بمكارم الأخلاق .
    74ـ يجوز للإنسان أن يصرح بلفظ الفقر عن نفسه وأهل بيته ما دام كلامه صحيحا ، ولهذا قال الرجل : " ما بيت لابيتها أهل بيت أفقر من أهل بيتي " .
    75ـ في الحديث جواز الحلف بدون استحلاف ، وأن النهي عن كثرة الحلف تنصرف إلى ما لا فائدة منه ، فالرجل حلف " والذي بعثك بالحق " من غير أن يطلب النبي صلى الله عليه وسلم منه اليمين .
    76ـ في الحديث جواز الإلحاح إن كانت الحاجة داعية ، فالرجل ألح على النبي صلى الله عليه وسلم في إعطائه الصدقة وذلك لفقره .
    78ـ في الحديث جواز إظهار المعصية لمن يرجو تخليصه منها ، فالرجل أظهر معصيته وأمام الناس أيضا إلا أن ذلك في سبيل التخلص منها .
    79ـ وفي الحديث أيضا وجوب السؤال عما يفعله الإنسان مخالفا لأوامر الشريعة ، فلا يجوز للإنسان أن يترك دينه من غير سؤال إذ قد يترتب على فعله أمور لا يحسن تركها .
    80ـ اختلف أهل العلم في مسألة ، وهي :
    إن لم يستطع المجامع الخصال الثلاثة فهل تسقط الكفارة ؟ أم تبقى دينا في رقبته ؟
    على قولين ، ومن يقول بأن الكفارة تسقط يستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر للرجل شيئا بعد أن ذكر الرجل أنه لا يستطيع .
    فهذه ثمانون فائدة من هذا الحديث العظيم ، سائلا الله أن ينفعني به ، وأن يشرح صدري للنور والهدى ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .


    أخوكم / عقيل بن سالم الشمري

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عقيل الشمري
  • مقالات ورسائل
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية