صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    شيء من أدب الزيارة !

    موسى محمد هجاد الزهراني

     
    تبلغ بنا الآداب الأصيلة أحياناً شأواً عظيماً لا يمكن إدراكه من قبل شامخات الأمم المتحضرة ؛ ذلك أن الشوق إلى الُلقيا في بعض الأحيان يبلغ بأحدنا منتهاه لرفيقه أو صديقة ؛ فلا يملك له رداً ؛ فتأخذه قدماه قسراً لزيارته دونما موعد ولا إنذار ولا مُهاتفة ؛ وكأنما وُضعت الهواتف في منازلنا أو أيدينا للزينة والاستعراض فحسب .

    يقبع المريض في فراشه الليالي ذوات العدد ؛ يصارع فيها الآلام العظام؛ وقسوة مزعجات الأحلام ؛ ولا ينفك من ذلك ولا يستيقظ إلاّ على صوت جرس الباب ، فيقوم متحاملا ً على نفسه ؛ ليرى من بالباب ؟

    فيفاجأ بجيش ٍ عرمرم من الأصدقاء الذين قدموا للسلام على شخصه الكريم وتهنئته بالصحة والعافية التي ما طرقت له باباً وما رآها إلى ساعته تلك؛ فيضطر إلى إدخالهم اضطراراً ، وأن يهش ويبش في وجوههم ؛ ويتجلد كي يُرى قوياً لا تضعضعه النوازل والنوائب :

    وتجلدي (للزائرين ) أريهموا أني لريب الدهر لا أتضعضع !

    ثم يطلب منهم الانتظار على الباب أقل من دقيقة ! ريثما يستنفر أهل البيت لإصلاح ما أفسده الأطفال في مجلس الرجال ، وليقوموا بترتيب ( الكنب ) و ( المناضد ) فيصبح البيت في لحظة كأنه خلية نحل ؛ هذا يحمل الألعاب على رأسه مسرعاً ؛ لنقلها إلى غرفة أخرى ؛ وهذا يحمل الطفل الرضيع الذي كان آمناً مطمئناً في حجر جدته ؛ فدهمه الخطر لينقله إلى مكان آمن ؛ وهذا يتعثر في الأثاث لسرعته الهائلة من أجل أن يرتب المجلس لاستقبال ابن تيمية وابن القيم وأساطين العلم والأدب ! ثم .. بعد أن قضى تعذيبه لأهل البيت ؛ يقف وهو يلهث على باب المنزل ليقول لضيوفه الكرام : تفضلوا .. يا أهلاً وسهلاً ... حياكم الله .. حللتم.... ؛ ثم يستأذن مرة أخرى ؛! ليذهب ويتلطف مع أهل البيت ؛ ليتكرموا بالقهوة والشاي وملحقاتها .. ثم يعود إلى صحبه الكرام .. مُرحبّاً ومحيّياً .... ولا يلبث إلى قليلاً ؛ حتى يسمع طرقاً على الباب الداخلي ؛ .. فيستأذنهم أخرى ؛ ليقوم ويجلب لهم وله سمَّاً ناقعاً اسمه القهوة والشاي !..

    ولأنه من العيب أن يتولى غيره ( صبَّها ) للضيوف ؛ فيقف مترنحاً كأنه غصن شجرة ؛ تميله الرياح في كل اتجاه ؛ يوشك أن يذوي وينهار ، ويحمل (فناجين)

    القهوة بيد و (الدلة ) باليد الأخرى ثم يبدأ في مرحلة الطواف والسعي عليهم ؛ فلا يكاد يصل آخرهم ، حتى يرى أولهم رافعاً يده بالفنجان يطلب المزيد ! وهكذا حتى تُفرغ ( الدلة ) فلذة كبدها !؛ ثم يبدأ العذاب الآخر ؛ توزيع الشاي .. يتخلل ذلك كله نصائح دينية ؛ وطبية ؛ واجتماعية .. بأن المريض مستجاب الدعوة .. فلا تنسنا يا أخي من دعائك .. وأن الأطباء ينصحونك بأن تلزم سريرك ! ولا تتعب نفسك بكثرة الوقوف والذهاب والإياب ؛ وأن بقية الإخوة يعتذرون إليك لعدم تمكنهم من الحضور ؛ وكأنك في محاكمة علنية لا تعلم من تُجيب أولاً .. حتى تصبح تشير إليهم فقط بعينين تكادان تسقطان على خديك من الآلام والضيق والضجر ! والحمى لا تني تعمل عملها ؛ ثم يتكرمون بالاستئذان للانصراف بالأجر والثواب بعد أن ذهبوا بالبقية الباقية من روحك ؛ فتعود إلى فراشك تجر ! رجليك جرَّاً تترنح فعل الذي به سُكر ... فتكون نتيجة هذه الزيارة المباركة .. أن تمكث على إثرها في سريرك أياماً ؛ تستعيد فيها ما زهق من روحك.

    وبعد ... فهذا ملخص ما مررت به قريباً ؛ أحببت أن أُتحف به الأصدقاء الأفاضل

    ليعلموا إلى أي مدى كانت فرحتي غامرة برؤيتهم لعل في ذلك عبرة وعودة إلى أدبنا النبوي الكريم الذي جانبناه كثيراً ؛ وتنكبنا طريقه ؛ وجهلنا الحكمة من عيادة المريض .. نسأل الله تعالى أن يردنا إليه رداً جميلاً ...

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    موسى الزهراني

  • مـقـالات
  • قـصـائـد
  • بحوث علمية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية