صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    صفيُّ (نورة)...!

    حسين بن رشود العفنان

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على رسول الله

    صفيُّ (نورة)...!

    تدافعت دموع (نورة) من عينيها الذابلتين، وتداعت عظامها المرتعشة، حين اجترت ما حلّ بحبيبها، وقرة عينها، وصفيها!!

    وقد كانت تتصاون دهرا ، وتتكتم زمنا ، لأنها لم ترَ في هذا العالم المظلم ، ذا مروءة فتشكو له ! لكن الحب كان يدب دبيب النار في دمها، حتى انفجر بركانا أليما ، على قسماتها!

    وبعد أن صبتْ ماء عينيها ، أنشأت تقول بلا قلب :

    عرفته في ميعة حياتي ، وصدر شبابي ، حين كنت ذات قلب خلو من الهوى ، فارغ من التألّف!

    رأيته من غير تقدير مني ، وأتبعته بصري ، فتصدق بفؤاده عليّ، فخيط حبه ، وتمكن وده ، ولصق عشقه ! فتخللت روحه في أعضائي، ولابست أحشائي ، فخرج الأمر من عصمتي! وضاعت الإدارة من يدي!

    فشرقت بدمعة أحرقت أجفانها!! فتدحرجت على خدها جلمودا ملتهبا!!...وتابعت:

    إذا أقبل بوجه عليّ ، أقبلت الخيرات وتتابعت المسرات ، فالهموم بين يديه قد ذلّت! والبلابل في حضرته قد خمدت!

    فأُقبل عليه بكل جوارحي ! فلا أسمع ولا أبصر ! فلا يشغلني عنه شاغل، ولا يصرفني عنه صارف! ولو كان عرضا نفيسا لا يعوض!

    وله روح...!! له روح كأنها نسمة ، إذا هبتْ عليكِ أنعشتْ فؤادك، وجمّت نفسكِ، ونشرت الدفء بين أضلاعكِ!

    وصورته!! كأنها وعاء لجمال الدنيا ينضح منها كل حسن...كأنها مصب لزينة الحياة يتدفق منه كل فن، فترديد النظرة تلو النظرة في أزاهيره ، يرد العجوز غادة! والقيظ ربيعا! والليل نهارا!

    فأشاحت بوجهها الذي امتلأ خطوطا وشقوقا عن صاحبتها:

    عشت معه أخفض من حياة الملوك ، وأرغد من أيام الأغنياء...وأعزّ من...

    فقطع بركان من الدموع صوتها!! ثم تحاملت وقالت:

    حتى اطمأن لغفلتنا الوشاة، وأمن لجهلنا النمامون، فأوقعوا الجفوة والصد، وفجروا البين والهجر!

    فضحك الحساد والفسدة لهفوتنا، ورقصوا على جرفها، والحاسد ـ والله ـ لا يريد أن يلتذّ بنعيم الناس، ولا أن يشاركهم! بل همه أن يهوي بهم إلى جحيمه وشقائه!!

    فأغرى الحساد سفهاءهم وشوهوا سيرتنا الطاهرة، وصورتنا العفيفة، وجعلونا أحاديث في كل مجلس وندي! حتى تحدث بها العمال في بساتينهم والرعاة في مراعيهم!

    حتى أن حياءهم لم يردهم عن أمكنتنا الجليلة التي كنا نخلوا فيها، ونتناجى! فنالها من عدوانهم ما نالها!!

    فأغووا بهذه الدعاية السقيمة جبلا من الناس ، كنّا نعدهم من الأخيار ، فصدقوهم!! فوضعونا على ألسنتهم العيية، يلوكوننا صباح مساء! فثلم شرفنا ، وخدشت مروءتنا، فيا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا!!... فيا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا!! ...فيا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا!!

    فطأطأت رأسها وخفضت عينها ثم قالت:

    فلما نالني ما نالني ، حملت نفسي بنفسي إلى الركن الشديد ، أهل بيتي وأقاربي ، تاج رأسي ، ونصيف هامتي ، ليقتصوا من هؤلاء اللصوص الظلمة ، لكن..!!

    وجدت ما أوهى دعائم قوتي ، وأضعف أعمدة همتي ، فسقطتُ مغشيا عليّ!!

    لأني علمت أن...أن...فبح صوتها، وبدأت تغلغل صدرها كُحة كادت تذهب بحياتها:

    أن..أن..أهلي أحدب الخلق عليّ وأرأف الناس بي ، هم من يدير هذه الحملة الإعلامية السافلة!! وهم من يدفع المال ويوظف الرجال!! ليجدعوا أنفهم بأيديهم ، ويردوا عفتهم بسلاحهم!!

    فإلى أين يلجأ من خانه أهله!!...أين يذهب!!...أين يعتصم!!

    لأن تقطّع السكاكين جسمه أحب إليه، من أن يعادي أهله وذويه!! ما أشد ظلم ذوي القربى!!

    فتصاعد نفسها، وأخذت تبكي وتبكي وتبكي ثم قالت:

    فرحم الله أياما..!! كان أهلي فيها يطيرون إليّ باسمين مبشرين ، لأنهم رأوا خلي وصفيي في طريق أو سكة! أو سمعوا عنه حديثا عطرا! لأنهم يعلمون أنني أتتبع أخباره بشغف، كما يتتبع الصادي الماء البارد!

    أما اليوم!!فألمح في وجههم بريق الفرحة ، ووميض الغبطة، كلما سمعوا ما يشين سيرته، بل بعضهم ـ بكل قِحة وفجور ـ يظهرها أمامس ويفاخر بها، وكأنهم بلا قلوب! ألا يعلمون أن أمامهم روحا تُسل سلا عليه ومن أجله!!

    حبيبي (رمضان)..!!

    مازلت أحبك بكل أجزاء قلبي، وبكل ذرات روحي!

    لا تؤاخذني بما فعله سفهاء قومي ! والله ما قدروك حق قدرك!

    وأنا أعرف أن صدرك كالنفود بل أرحب ، وكالمحيط بل أكرم، ومازاد كلفي بك إلا ظلمهم إياك وتجنيهم عليك ومحاولة خيانتك وقتلك!!

    وإذا أراد الله نشر فضيلة = طويت أتاح لها لسان حسود

    واعلم أن روحينا ! لن تقطعهما أمضى سكين في العالم ، ولن تمزقهما أقوى قنبلة في الأرض!

    وستبقى ممتزجتين ومختلطتين في إناء قلبينا!! حتى النزع!!

    ولا يأس ـ بإذن الولي ـ فأيام الوصال ستعود ، وليالي المعزة سترجع!

    وإن طال ليلهم ، وامتدت صحراؤهم!

    فانتبهت فإذا شخير صاحبتها يتصاعد ! فزاد ضيقها ضيقا! وتعاستها تعاسة! وعلمت أن شكاتها اختلطت بذرات الهواء! ففوضت أمرها إلى الله وعلمت أن الشكوى لغيره مذلة!!

    ورمت بنفسها على عكازها وتحاملت وخرجت!

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    حسين العفنان
  • عَرف قصصي
  • عَرف نثري
  • عَرف نقدي
  • عَرف مختار
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية