صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    231 تغريدة عن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه

    موسى بن راشد العازمي
    ‏@Musa_al3azmi


    بسم الله الرحمن الرحيم

    كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه كنزًا من الكنوز، ادخره الله تعالى لنَبيّه صلى الله عليه وسلم، وشَرُف بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم والقرب منه حيًا وميتًا.

    1 - هو عبدالله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي.
    اشتُهر بأبي بكر الصديق.
    ولُقّب بالصديق لسبقه لتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء.

    2- غلب عليه كذلك اسم عتيق، وذلك لمّا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت عتيق الله من النار » (رواه ابن حبان).

    3- اشتُهر والده عثمان بأبي قُحافة، وأسلم عثمان رضي الله عنه يوم فتح مكة، وعمره قريب من ٩٠ سنة.

    4- أمه هي سلمى بنت صخر بن مالك، وتُكنى أم الخير. وأسلمت سلمى في بداية أمر الإسلام رضي الله عنها.

    5- يجتمع نسب أبي بكر الصديق مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم في مُرة بن كعب، وعدد آبائهما إلى مُرة سواء.

    6- وُلد أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر، فهو أصغر من الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتين ونصف.

    7- أما صفته رضي الله عنه، فقد كان: أبيضًا نحيفًا شديد النحافة، خفيف اللحم، لا يستمسك إزاره من نحافته.

    8- قال صلى الله عليه وسلم: «مَن جَرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة »، فقال أبو بكر: يارسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي...(1/2)

    9- ... إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لست ممن يصنعه خُيلاء». وهذه تزكية عظيمة منه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. (2/2)

    10- من صفته رضي الله عنه أنه: غائر العينين، ناتئ الجبهة -أي بارزة- وكان معروق الوجه -أي قليل اللحم- دقيق الساقين.

    11- وكان حسن القامة ليس بالطويل وليس بالقصير عاري الأشاجع -أي مفاصل الأصابع قليلة اللحم- خفيف العارضين يخضب لحيته بالحناء.

    12- رغم نحافته الشديدة رضي الله عنه، كان أفضل الأمة بعد نبيِّها صلى الله عليه وسلم.
    وكان من أنسب قريش.
    والنسّابة هو البليغ العلم بالأنساب .

    13- ومن صفاته رضي الله عنه أنه رجل أَسِيف -أي سريع البكاء والحُزن .
    كان رقيق القلب لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن.

    14- قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ أبا بكر رجُلٌ رقيق القلب إذا قرأ القرآن لا يَملك عينيه (متفق عليه).

    15- وكان رضي الله عنه رجُلًا مُؤلفًا لقومه مُحببًا سهلًا. وكان تاجرًا ذا خُلُق ومعروف وكان قومه يألفونه لعلمه وحسن مجالسته.

    16- ولم يشرب الخمر لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وما سجد لصنم قط. تزوج رضي الله عنه عدة زوجات في الجاهلية والإسلام.

    17- من زوجاته:
    1) قُتيلة بنت عبدالعُزى، ورُزق منها: عبدالله - وأسماء.
    وطلقها أبو بكر في الجاهلية، ولم يثبت لها إسلامًا.

    18- ومن زوجاته:
    2) أم رُومان بنت عامر رضي الله عنها أسلمت في أول الإسلام.
    ورُزق منها: عبدالرحمن، وعائشة.

    19- ومن زوجاته:
    3) أسماء بنت عُميس الخثعمية رضي الله عنها، وكانت زوجة جعفر فاستُشهد عنها يوم مُؤتة.
    ورُزق منها: محمد.

    20- ومن زوجاته:
    4) حبيبة بنت خارجة الأنصارية رضي الله عنها. ورُزق منها: أم كلثوم
    وولدت أم كلثوم بعد وفاة أبيها.

    21- ومن زوجاته:
    5) أم بكر:
    قالت عائشة : إن أبا بكر تزوج امرأة من كلب يُقال لها: أم بكر فلما هاجر أبوبكر طلقها (رواه البخاري ).

    22- وكان رضي الله عنه صاحبًا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، وكان يعرف صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأمانته، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم انطلق رجالًا من قريش...(1/6)

    23- ... إلى أبي بكر الصديق وقالوا له: يا أبابكر إن صاحبك!
    قال: ما شأنه؟
    قالوا: هو ذاك في المسجد يدعو إلى عبادة إله واحد...(2/6)

    24- ... ويزعم أنه نبي.
    فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطرق عليه بابه، فلما ظهر له النبي صلى الله عليه وسلم...(3/6)

    25- ... قال له: يا أبا القاسم ما الذي بلغني عنك؟
    فقال صلى الله عليه وسلم: «وما بلغك عني يا أبا بكر؟»
    قال: بلغني أنك تدعو إلى توحيد الله…(4/6)

    26- ... وزعمت أنك نبي.
    فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم يا أبا بكر، إن ربي جعلني بشيرًا ونذيرًا، وأرسلني إلى الناس جميعًا»…(5/6)

    27- ... فقال: والله ما جربت عليك كذبًا، وإنك لخليق بالرسالة لعظم أمانتك، وصلتك للرحم، وحسن فعالك، مُد يدك فإني مُبايعك.(6/6)

    28- هكذا أسلم أبوبكر الصديق رضي الله عنه بلا تردد، ولا نقاش، بلا طلب للمعجزات، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمَّاه الصِّدِّيق.

    29- حديث: "ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كَبوة وتردد إلا أبا بكر.. إلخ" (رواه الديلمي في مسنده وهو حديث ضعيف).

    30- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبوبكر: صدق، وواساني بنفسه وماله» (رواه البخاري ).

    31- قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "اتفق الجمهور على أن أبابكر الصديق رضي الله عنه أول مَن أسلم من الرجال".

    32- قال عمار بن ياسر: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبُد وامرأتان وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين" (رواه البخاري ).

    33- الأعبُد هم: بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فُهيرة، وأبو فُكيهة مولى صفوان بن أمية، وشُقران.

    34- وأما المرأتان فهما: خديجة بنت خُويلد والأخرى أم أيمن بركة الحبشية حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن تكون الأخرى سُمية أم عمار.

    35- قال حسان بن ثابت: إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة *** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلاَ (1/3)

    36- خير البرية أتقاها وأعدلها *** بعد النبي وأوفاها بما حملاَ (2/3)

    37- الثاني التالي المحمود مشهده *** وأول الناس منهم صدَّق الرُسُلاَ (3/3).

    38- بدأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدعو إلى الله وإلى الإسلام مَن يثق به من قومه ممن يَغشاه ويَجلس إليه.

    39- فأسلم على يديه رضي الله عنه: عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، عبدالرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عُبيدالله، وغيرهم.

    40- وكان أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه من أشد الناس دفاعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقصص في ذلك كثيرة جدًا.

    41- قال أنس: لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غُشي عليه، فقام أبوبكر الصديق فجعل يُنادي: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله.

    42- وكان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه أموالٌ عظيمة، أنفقها كلها في سبيل الله، ومن ذلك تحرير العبيد المسلمين.

    43- من هؤلاء العبيد الذين حرَّرهم أبوبكر الصديق بماله الخاص: بلال بن رباح، عامر بن فُهيرة، أبو فُكيهة مولى صفوان بن أمية.

    44- قال أبو قُحافة والد أبي بكر الصديق لولده أبي بكر: أراك تُعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك أعتقت رجالًا جلدًا يقومون دونك...(1/2)

    45- (2/2) فقال أبو بكر رضي الله عنه: "يا أبتِ إني أُريد ما أُريد لله عز وجل". يعني لا أُعتقهم إلا لله وحده، لا أريد منهم شيئًا.

    46- فنزل فيه رضي الله عنه قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقَى . وصدَّق بالحسنى . فسنيسره لليسرى} [الليل:5-7]، إلى قوله {ولسوف يرضى} [الليل:21].

    47- ولما اشتد العذاب على المسلمين بمكة، استأذن أبوبكر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، فأذن له صلى الله عليه وسلم.

    48- خرج رضي الله عنه من مكة مُهاجرًا إلى الحبشة فلما وصل إلى منطقة برك الغماد باليمن، لقيه ابن الدُّغنَّة سيد قبيلة القارة

    49- فقال: أين تُريد يا أبا بكر؟
    قال: أخرجني قومي -أي تسببوا بإخراجي بسبب العذاب- وأُريد أن أسيح في الأرض أعبد الله.

    50- فقال ابن الدُّغنَّة: إن مثلك لا يَخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق.

    51- هذه الصفات لأبي بكر الصديق رضي الله عنه هي نفس الصفات التي وصفت بها خديجة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي.

    52- ثم قال ابن الدُّغنَّة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: ارجع واعبد ربك ببلدك فأنا لك جار -يعني حامٍ لك-.

    53- ورجع وارتحل ابن الدُّغنَّة مع أبي بكر الصديق، وأخبرهم أن أبا بكر الصديق في جواره، فلم تُكذب قريش جواره.

    54- وقالت قريش لابن الدُّغنَّة: مُر أبا بكر يعبد ربه في بيته، ولا يستعلن به علينا، فإنَّا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا.

    55- ولبث أبوبكر الصديق رضي الله عنه لذلك يعبد ربه في بيته ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرأ القرآن في غير بيته.

    56- ثم بَنى أبو بكر الصديق مسجدًا صغيرًا بفناء بيته -أي أمام بيته- وكان يُصلي فيه ويقرأ القرآن فيه.

    57- فهو أول مَن بَنى مسجدًا في الإسلام.
    خافت قريش من بناء المسجد الذي بناه أبوبكر الصديق، وأخبرت ابن الدُّغنَّة فرد جواره

    58- وهكذا رد أبوبكر الصديق جوار ابن الدُّغنَّة، وبقي رضي الله عنه في مكة، ولم يخرج منها إلى وقت الهجرة إلى المدينة.

    59- ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة وهاجر كل مَن يستطيع الهجرة، جاء أبو بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه بالهجرة

    60- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «على رِسلك» -يعني على مهلك- «لعل الله أن يَجعل لك صاحبًا».
    يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بالصاحب نفسه صلى الله عليه وسلم.

    61- وفي رواية ابن إسحاق في السيرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصِّديق: «لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحبًا».

    62- فأعدَّ أبو بكر الصديق راحلتين له وللنبي صلى الله عليه وسلم، فلما أذن الله لنَبيِّه صلى الله عليه وسلم بالهجرة، قال صلى الله عليه وسلم لجبريل: «مَن يُهاجر معي؟»

    63- قال جبريل عليه السلام: "أبوبكر الصديق" (رواه الحاكم في المستدرك)
    ذهب صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وأخبره أن الله قد أذن له بالهجرة.

    64- فقال أبو بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم: الصُحبة يا رسول الله -يعني أنا سأكون صاحبك بالهجرة- فقال صلى الله عليه وسلم: «الصُحبة».

    65- فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه فرحًا بصُحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة.

    66- أعدَّ أبو بكر رضي الله عنه عُدته للهجرة، وأخذ معه كل ماله وأنفقه على النبي صلى الله عليه وسلم وهجرته

    67- وفي الليل خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبوبكر الصديق، وتوجها إلى غار ثور واختبآ فيه.
    أقام صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبوبكر في الغار ثلاثة أيام.

    68- وكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهما كل ليلة ويُخبرهم خبر قريش
    وكان عامر بن فُهيرة مولى الصديق يأتيهما كل ليلة ويسقيهما اللبن.

    69- وكانت أسماء بنت أبي بكر الصديق تأتيهما كل ليلة بالطعام، فنرى أن أبا بكر سخّر كل ما يملك من مال وولد ومولى لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

    70- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر الصديق».
    فبكى أبو بكر وقال: "وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله".

    71- بدأ كفار قريش يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه في كل مكان حتى وصلت مجموعة من كفار قريش إلى غار ثور الذي اختبأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه.

    72- فسمع أبوبكر الصديق أصواتهم، فخاف رضي الله عنه، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا".

    73- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بكل ثقة بنصر الله له: «لا تحزن إنّ الله معنا».
    ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يُنزل السكينة على قلب أبي بكر.

    74- فأنزل الله سكينته على أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، فهدأ روعه واطمأن قلبه.

    75- وأنزل الله في هذا الموطن قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} [التوبة من الآية:40]

    76- {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه} [التوبة من الآية:40].

    77- وهذا من أعظم مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إذ أثبت الله له الصُحبة لنَبيِّه صلى الله عليه وسلم بنص القرآن.

    78- هؤلاء الكفار الذين وصلوا إلى غار ثور، لم يتكلف واحد منهم أن ينظر داخل الغار، صرف الله قلوبهم عن ذلك، ثم رجعوا.

    79- رواية نسج العنكبوت على فم الغار، وبيض الحمامة أخرجها الإمام أحمد في مُسنده بإسناد ضعيف، فلا تصح هذه الرواية.

    80- أقام النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصِّدّيق في الغار ثلاث ليالٍ، فلما خَمدت عنهما نار الطلب، وسكن عنهما الناس خرجا وتوجها إلى المدينة.

    81- سار هذا الموكب المبارك إلى المدينة: (النبي ، أبوبكر الصديق، عامر بن فُهيرة يَخدمهم في الطريق، الدليل عبدالله بن أُريقط).

    82- لم تَعرف الدني مَوكبًا أنبل منه قصدًا، وأبعد غاية، وأخلص نيَّة، وأعمق في الأرض أثرًا من موكب النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته.

    83- وصل النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى المدينة المنورة بحفظ الله ورعايته له، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مُردفًا أبا بكر الصديق معه على ناقته.

    84- لما استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد هجرته، بدأ عهد جديد من البذل والعطاء لتبليغ دين الله، وكان لأبي بكر دور بارز في ذلك.

    85- شارك أبوبكر الصديق رضي الله عنه في كل غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يَتخلَّف عن أي مشهد شهده النبي صلى الله عليه وسلم.

    86- في غزوة بدر الكبرى كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في العريش الذي بُني للنبي صلى الله عليه وسلم.

    87- قال علي بن أبي طالب: "جعلنا للنبي صلى الله عليه وسلم عريشًا فوالله ما دنا منّا أحد إلا أبوبكر شاهرًا بالسيف على رأسه صلى الله عليه وسلم لا يَهوي إليه أحد".

    88- ولما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر الابتهال والتضرع لربه، وسقط رداؤه صلى الله عليه وسلم من شدة تضرعه لربه، جعل أبوبكر يلتزمه ويُسوِّي عليه رداءه..(1/2)


    89-(2/2).. ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يارسول الله بَعِّض -أي خفِّف- مناشدتك ربك، فإنه سيُنجر لك ما وعدك.

    90- قال الحافظ ابن كثير : "وكان أبوبكر الصّدِّيق رضي الله عنه رقيق القلب ، شديد الإشفاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم".

    91- وفي شأن أسرى غزوة بدر الكبرى استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ما يفعل بهم، هل يقتلهم أم يأخذ منهم الفداء؟

    92- فقال أبوبكر الصديق رضي الله عنه: يانبي الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم..(1/2)

    93-(2/2).. قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم للإسلام، فيكونوا لنا عضُدًا.
    فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

    94- وفي غزوة أُحُد ثبت أبوبكر الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم ثباتًا عظيمًا، ولم يفر، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق رُغم الخوف الشديد.

    95- وفي غزوة بني المصطلق عندما وقع حادث الإفك، وانقطع الوحي شهرًا كاملًا، ووقع بعض الصحابة الصادقين بهذه الفتنة ..(1/3)

    96-(2/3).. وكان من بين الذين وقعوا في هذه الفتنة ابن خالة أبي بكر الصديق مسطح بن أُثاثة رضي الله عنه، وكان مسطح من المهاجرين..

    97-(3/3).. الأولين، وممن شهد غزوة بدر الكبرى، وكان فقيرًا، وكان أبوبكر الصديق يُنفق عليه لقرابته منه وفقره.

    98- فلما برَّأ الله عائشة رضي الله عنها، قال أبوبكر الصديق رضي الله عنه: والله لا أنفق على مسطح نفقة واحدة بعد اليوم.

    99- فنزل قوله تعالى في الصديق: {ولا يَأْتَلِ أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} [النور من الآية:22].

    100- {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور من آية:22]، ولا يأتل: يعني ولا يحلف.

    101- فقال أبوبكر الصديق رضي الله عنه: بلى والله إني أُحب أن يغفر الله لي، وأرجع إلى مسطح النفقة التي كان يُنفقها عليه..(1/5)

    102-(2/5).. وكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه عظيم الثقة بالنبي صلى الله عليه وسلم ففي غزوة الحُديبية لما ثقُلت على المسلمين شروط صلح الحُديبية..

    103-(3/5).. والتي في ظاهرها نصر للمشركين، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي بكر الصديق: يا أبا بكر ألسنا على الحق؟..

    104- (4/5).. قال: بلى، قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟
    قال: بلى، قال عمر: فَلِمَ نُعطي الدنية في ديننا؟..

    105-(5/5).. فقال أبوبكر رضي الله عنه: يا عمر إنه رسول الله، وليس يَعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق.

    106- وفي هذا الحديث دلالة على أن أبا بكر كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله.

    107- وكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه من أعظم الصحابة في الحرص على فعل الخيرات والتنافس فيها، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ..(1/4)

    108-(2/4)..على الصدقة يومًا فقال عمر رضي الله عنه: اليوم، أسبق أبا بكر الصديق، فجاء عمر بنصف ماله فقال له صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟»..

    109-(3/4).. قال عمر: مثله، فجاء أبو بكر بكل ماله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله..

    110-(4/4).. فقال عمر رضي الله عنه: والله لا أسابقك إلى شيء أبدًا.
    هكذا كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه.

    111- قال النبي صلى الله عليه وسلم يومًا في عبدالله بن مسعود: «مَن سرَّه أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد».

    112- فلما سمع عمر بن الخطاب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله لأغدون إلى ابن مسعود فأُخبره -وهذا من حرصه لحب الخير لابن مسعود-.

    113- فذهب عمر لابن مسعود ليُبشِّره بكلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي قاله فيه، وإذا به يجد أبا بكر الصديق سبقه إليه وبشَّره..(1/2)

    114-(2/2).. فلما رأى عمر ذلك، قال: والله ما سابقت أبا بكر الصديق إلى خير قط إلا سبقني إليه.

    115- روى الإمام أحمد في الفضائل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "إن أبا بكر الصِّدِّيق كان سابقًا مُبَرَّزًا".

    116- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟»
    قال أبو بكر: أنا.
    قال صلى الله عليه وسلم: «مَن تبع منكم اليوم جنازة؟»..(1/3)


    117-(2/3).. قال أبو بكر: أنا
    قال صلى الله عليه وسلم: «مَن أطعم منكم اليوم مسكينًا ؟»
    قال أبو بكر: أنا
    قال صلى الله عليه وسلم: «مَن عاد منكم اليوم مريضًا ؟»..

    118-(3/3).. قال أبوبكر: أنا.
    فقال صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة » (رواه مسلم).

    119- وكان رضي الله عنه مُسدَّدا لقوة تقواه، وصدقه، وإخلاصه.
    قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَمَنَّ الناس عليَّ في صُحبته وماله أبوبكر».

    120- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كان أبوبكر الصدِّيق أحبَّنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خيرنا وسيِّدنا" (رواه البخاري ).

    121- جاء في فضله أحاديث كثيرة منها:
    قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبوبكر: صدقت وواساني بنفسه وماله».

    122- قال عمرو بن العاص للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟
    قال صلى الله عليه وسلم: «عائشة ».
    قال: فمن الرجال؟
    قال صلى الله عليه وسلم: «أبوها».

    123- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: «أما إنك أول مَن يدخل الجنة من أمتي» (رواه الإمام أحمد في الفضائل).

    124- قال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا أبو بكر الصديق يستأذن.
    فقال له صلى الله عليه وسلم: «ائذن له وبشِّره بالجنة» (متفق عليه).

    125- قال صلى الله عليه وسلم: «إن أمَنَّ الناس عليَّ في صُحبته وماله أبوبكر، ولو كُنتُ مُتخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر» (متفق عليه).

    126- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبوبكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعليّ في الجنة ...» ثم ذكر صلى الله عليه وسلم بقية العشرة.

    127- قال صلى الله عليه وسلم: «مَن أنفق زوجين في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة ، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومَن كان من..(1/3)

    128-(2/3).. أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومَن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومَن كان من أهل الصيام دُعي من باب..

    129-(3/3)..الريان» فقال أبو بكر: يا رسول الله هل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟
    فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم وأرجو أن تكون منهم».

    130- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "وليس فيكم مَن تُقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر الصِّدِّيق" (رواه البخاري ).

    131- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أفضل هذه الأمة بعد نَبيِّها صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصِّدِّيق" (رواه أحمد).

    132- وكان أبو بكر الصِّدِّيق حافظًا لكتاب الله تعالى.
    قال النووي: "أبوبكر الصديق أحدُ الصحابة الذين حفظُوا القرآن كله".

    133- وقال الحافظ ابن حجر: "والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم".

    134- من أدلة حفظ أبي بكر الصديق القرآن كاملًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر الصديق أن يؤمَّ الناس في مرض موته صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم..(1/2)

    135-(2/2).. «يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله» (رواه مسلم).
    وكان رضي الله عنه أعلم الصحابة على الإطلاق، والأدلة على ذلك كثيرة.

    136- وفي مرض النبي صلى الله عليه وسلم كان أبوبكر الصديق قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال صلى الله عليه وسلم: «لا يَبقين في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر».

    137- وكان موقف الصِّدِّيق رضي الله عنه يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم موقفًا عظيمًا حفظ الله به الدين، فقد اهتزَّ الصحابة وزُلزِلوا.

    138- وكان عُمر رضي الله عنه يُهدِّد مَن يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فجاء أبوبكر رضي الله عنه وكان غائبًا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم..(1/10)

    139-(2/10).. وكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم -وكان مُغطى- ثم أكبَّ عليه وقبَّله، ثم بكى، وقال: "بأبي أنت وأمي يانبي الله، طِبتَ حيًّا..

    140-(3/10).. وميتًا، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أمَّا الموتة التي كُتبت عليك فقد مُتّها، ثم لن تُصيبك بعدها موتة أبدًا".

    141-(4/10).. ثم خرج رضي الله عنه على الناس، وإذا به يرى عمر رضي الله عنه يخطب في الناس يقول: مَن قال إن رسول الله مات ضربت..

    142-(5/10).. عنقه بالسيف، فقال أبوبكر الصديق رضي الله عنه: على رِسلك -يعني على مهلك- ياعمر، فأبى عمر أن يسكت من شدة الصدمة..

    143-(6/10).. بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبوبكر على الناس، وبدأ يخطب فيهم فقال:
    "أيها الناس من كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات..

    144-(7/10).. ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قُتل انقلبتم على..

    145-(8/10).. أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين}.
    فلما سمع الناس هذه الآية من أبي بكر الصديق..

    146-(9/10).. اشتد بكاؤهم وكأنهم يسمعونها لأول مرة.
    قال عمر رضي الله عنه: والله ما هو إلا أن سمعت أبابكر تلا هذه الآية حتى هويت..

    147-(10/10).. إلى الأرض، وقلت أهذه الآية في كتاب الله.
    هكذا من شدة صدمته رضي الله عنه بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم نسى هذه الآية.

    148- قال ابن عباس رضي الله عنهما: "والله لكأنَّ الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبوبكر الصديق".

    149- قال أحمد شوقي رحمه الله: وما بلاءُ أبي بكر بمُتَّهمٍ *** بعد الجَلائِلِ في الأفعال والخِدَمِ

    150- بالحَزمِ والعَزمِ حَاطَ الدين في مِحَنٍ *** أضلَّت الحِلم من كَهْلٍ ومُحتلِمِ

    151- وحِدنَ بالراشد الفاروق عن رَشَد *** في الموت وهو يَقينٌ غير مُنبهم

    152- يُجادِلُ القومَ مُستلًا مُهنَّده *** في أعظم الرُسْلِ قَدرًا كيف لم يَدُم

    153- لا تعذِلُوهُ إذ طاف الذُهُولُ به *** مات الحبيبُ فضَلَّ الصَّبُّ عن رَغَمِ

    154- ماذا يكون لو لم يأتِ أبوبكر الصدِّيِّق في هذه اللحظة الحاسمة؟
    ماذا يكون لو استمر عمر رضي الله عنه بموقفه هذا؟

    155- سبحان مَن ثَبَّت أبا بكر الصِّدِّيق هذا الثبات العظيم في أعظم موقف مرَّ على الإسلام والمسلمين، وهو موت
    النبي صلى الله عليه وسلم.

    156- لم يُذهِب الحُزْن بلُبِّهِ، ولم تُنْسه المصيبة رُغم شدِّتها ما عرف من الحق -وهو أنه صلى الله عليه وسلم سيموت- فقام في الصحابة ذلك..(1/2)

    157-(2/2).. المقام العظيم، فعلم الصحابة أن الذي يقوله أبوبكر هو الحق، وأنه أعلم الناس، وأربطهم جأشًا، وأنفذهم بصيرة.

    158- اجتمع الأنصار رضي الله عنهم في سقيفة بني ساعدة لاختيار الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
    فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر الصديق..(1/2)

    159-(2/2)..انْطَلِقْ بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نَؤُمُهم، ومعنا أبو عُبيدة بن الجراح رضي الله عنه.

    160- فلما وصلوا إلى سقيفة بني ساعدة وإذا الأنصار مجتمعون، وعلى رأسهم سيد الأنصار سعد بن عُبادة رضي الله عنه.

    161- فلما اجتمع بهم أبوبكر وعمر وأبو عُبيدة رضي الله عنهم، تكلم خطيب الأنصار ثابت بن قيس رضي الله عنه حتى فرغ من كلامه.

    162- قال عمر: فلما فرغ من كلامه أردت أن أتكلم، وكنت قد هيأت مقالة أُريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر الصديق..(1/9)

    163-(2/9) فقال لي أبوبكر: على رِسلك.
    قال عمر: فتكلم أبوبكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة كنت أريد أن..

    164-(3/9).. أقولها إلا قال في بديهيته مثلها، أو أفضل منها.
    فكان مما قال أبو بكر: أيها الناس نحن المهاجرون أول الناس إسلامًا..

    165-(4/9)..وأكرمهم أحسابًا، وأوسطهم دارًا، وأحسنهم وجوهًا -أي مكانة- وأكثرهم ولادة في العرب، وأمسهم رحمًا برسول الله صلى الله عليه وسلم..

    166-(5/9).. أسلمنا قبلكم، وقُدِّمنا في القرآن قبلكم، فقال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة من الآية:100]

    167-(6/9).. فنحن المهاجرون وأنتم الأنصار، إخواننا في الدين، وشُركاؤنا في الفيء، وأنصارنا على العدو، آويتم وواسيتم..

    168-(7/9).. فجزاكم الله خيرًا، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، ولن يُعرف هذا الأمر -أي أمر الخلافة- إلا لهذا الحي من قريش..

    169-(8/9).. هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، ولقد علمتَ يا سعد -بن عُبادة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: «قريش وُلاة هذا الأمر..

    170-(9/9).. فبرُّ الناس تبع لبرِّهم، وفاجرهم تبعٌ لفاجرهم».
    فقال سعد بن عبادة رضي الله عنه: صدقت.

    171- ثم قال أبوبكر الصديق: وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيد عمر، وبيد أبي عبيدة.

    172- قال عمر: فوالله ما كرهت من كلام أبي بكر إلا هذه، ووالله لئن تُضرب عُنقي لا يُقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن..(1/3)

    173-(2/3).. أتأمر على قوم فيهم أبوبكر.
    ثم قال عمر رضي الله عنه: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبوبكر..

    174-(3/3).. أن يَؤُم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبابكر الصديق؟
    قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر الصديق.

    175- وفي رواية أخرى قال عمر: مَن له هذه الثلاثة؟
    {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة من الآية40]، مع من؟

    176- ثم قال عمر رضي الله عنه: "أبسط يدك يا أبا بكر"، فبسط يده، فبايعه عمر وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.

    177- وهكذا استقر الأمر على بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك في يوم الاثنين 12ربيع الأول سنة 11هـ يوم وفاة النبي .

    178- فلما كان صبيحة يوم الثلاثاء اجتمع الناس في المسجد النبوي لبيعة أبي بكر الصديق البيعة العامة.

    179- فبايعه الصحابة قاطبة المهاجرون والأنصار، وذلك قبل دفن النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثم جاء علي والزبير وطلحة وبايعوا أبا بكر الصديق.

    180- روى الإمام أحمد في الفضائل عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: لما بُويع لأبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان علي والزبير بن العوام..(1/7)

    181-(2/7).. يدخلان على فاطمة فيُشاورانها، فبلغ عمر، فدخل على فاطمة، فقال لها:
    يا بنت رسول الله ما أحدٌ من الخلق أحب إلينا..

    182-(3/7).. من أبيكِ، وما أحدٌ من الخلق بعد أبيكِ أحب إلينا منك، وكلمها -في أمر بيعة أبي بكر- فدخل علي والزبير على فاطمة..

    183-(4/7).. فقالت لهما: انصرفا راشدين، فما رجعا إليها حتى بايعا.
    قال الحافظ ابن كثير : وهذا اللائق بعلي رضي الله عنه..

    184-(5/7).. والذي تدل عليه الآثار من شهوده رضي الله عنه مع أبي بكر الصديق الصلوات، وخروجه معه إلى ذي القصَّة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم..

    185-(6/7).. وبذله له النصيحة والمشورة بين يديه
    وأما ما وقع في الصحيحين من مُبايعة علي لأبي بكر بعد موت فاطمة، وذلك بعد..

    186-(7/7).. ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، فذلك محمول على تجديد البيعة ، وهذا هو المظنون به رضي الله عنه.

    187- وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: وأما بيعة علي رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها..(1/2)

    188-(2/2).. فكانت بيعة ثانية مُؤكدة للأولى.
    وهكذا تمت البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، واستقرت الأمور، والحمد لله.

    189- لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة إلا مكة والمدينة والطائف والأحساء.
    قالت عائشة رضي الله عنه: لما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم..(1/2)

    190-(2/2).. ارتدت العرب قاطبة، وظهر النفاق .
    وصار المسلمون كالشعرة البيضاء في ظهر الثور الأسود، قليلون جدًا أمام مَن ارتد.

    191- أول عمل قام به أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد توليه الخلافة هو:
    إنفاذ جيش أسامة الذي جهّزه النبي صلى الله عليه وسلم قُبيل وفاته..(1/2)

    192-(2/2).. بيومين، وكان أسامة قد خرج بجيشه من المدينة، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم رجع أسامة بجيشه إلى المدينة.

    193- فلما ارتدت العرب، وعظُم الخطب، واشتد الحال، وظهر النفاق ، أخذ خليفة النبي صلى الله عليه وسلم يُشاور الصحابة في جيش أسامة.

    194- فأجمع الصحابة على إبقاء جيش أسامة في المدينة ولا يخرج، لأنه القوة الوحيدة التي كانت عند المسلمين بعد الردة.

    195- فرفض خليفة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رفضًا قاطعًا، وقال قولته الشهيرة:
    والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين..(1/6)

    196-(2/6).. ما أوقفت جيشًا سيَّره النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حللت لواء عقده النبي صلى الله عليه وسلم.
    وفعلًا خرج جيش أسامة رضي الله عنه، وخرج معه خليفة..

    197-(3/6).. النبي صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه يُودع جيش أسامة ويُوصيه، فقال أسامة:
    ياخليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن..

    198-(4/6).. فقال أبو بكر: والله لا تنزل ولا أركب، وما علي أن أُغبِّر قدمي في سبيل الله.
    فكان خروج جيش أسامة في ذلك الوقت ..

    199-(5/6).. من أكبر المصالح.
    خرج جيش أسامة، فكان لا يمر على حي من أحياء العرب إلا أُرعبوا منهم، وقالوا:
    والله ما خرج هؤلاء..

    200-(6/6) إلا وعندهم قوة
    فلما أنفذ أبو بكر جيش أسامة قلَّ الجُند عند أبي بكر فطمعت الأعراب القريبة من المدينة في غزوها.

    201- جعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه على أنقاب المدينة حُرَّاسًا، وجعل عليهم أمراء، فمن الأمراء الذين جعلهم أبو بكر..(1/2)

    202-(2/2)..
    1- علي بن أبي طالب
    ٢- الزبير بن العوام
    ٣- طلحة بن عُبيد الله
    ٤- سعد بن أبي وقاص
    ٥- عبدالرحمن بن عوف
    ٦- ابن مسعود

    203- جعلت وفود العرب تَقْدُم المدينة للقاء أبي بكر الصديق يُقرُّون بالصلاة، ويمتنعون عن أداء الزكاة .

    204- فقال الصحابة لأبي بكر الصديق:
    نتركهم وما هم عليه من منع الزكاة ، ونتألفهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم، ثم يُزكُّون.

    205- فرفض أبوبكر الصديق ذلك رفضًا قاطعًا، وقال له عمر رضي الله عنه:
    علام نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن..(1/8)

    206-(2/8).. أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم..»، ثم قال..

    207-(3/8).. عمر رضي الله عنه لأبي بكر: "تألف الناس يا خليفة رسول الله وارفق بهم".
    فقال أبوبكر لعمر رضي الله عنهما:..

    208-(4/8).. "رجوت نُصرتك، وجئتني بخُذلانك، أجبار في الجاهلية خوَّار في الإسلام، إنه قد انقطع الوحي، وتم الدين، والله..

    209-(5/8).. لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا -هي أنثى ولد الماعز- كانوا..

    210-(6/8).. يُؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه.
    قال عمر: فوالله ماهو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال..

    211-(7/8).. فعرفت أنه الحق.
    قال الحافظ في الفتح: وفي هذه القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ، ويطَّلع..

    212-(8/8).. عليها آحادهم، ولهذا لا يُلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تُخالفها، ولا يُقال كيف خفي ذا على فلان؟

    213- وقال الحافظ ابن كثير : استطاع أبوبكر الصديق رضي الله عنه أن يرد شارد الدين بعد ذهابه، وأرجع الحق إلى نصابه.

    214- ومن أعمال أبي بكر الصديق العظيمة جمعه للقرآن، وذلك بعد أن كثُر القتل في حفظة القرآن في معركة اليمامة الشهيرة.

    215- فأمر زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه بأن يجمع القرآن من حفظته، فجُمع القرآن وحُفظ من حفظته، فحُفظ من الذهاب.

    216- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبوبكر الصديق، كان أول من جمع القرآن بين اللوحين.

    217- قال الحافظ ابن حجر: وما فعله أبوبكر رضي الله عنه يُعدُّ في فضائله، ويُنوه بعظيم منقبته رضي الله عنه لثبوت قول..(1/2)

    218-(2/2).. النبي صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عَمل بها».
    فما جمع القرآن أحد بعده إلا كان له مثل أجره إلى يوم القيامة

    219- وبعد أن تمهَّدت جزيرة العرب، وطهَّرها أبوبكر الصديق من أمر المرتدين، حرَّك جيوشه لغزو الروم.

    220- وبدأت الفتوحات الإسلامية في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفُتح جزءٌ كبيرٌ من أرض الشام حتى جاءت معركة اليرموك.

    221- وخلال معركة اليرموك تُوفي أبوبكر الصديق رضي الله عنه.
    وكان قد مرض رضي الله عنه 15 يومًا قبل وفاته، لا يخرج إلى الصلاة

    222- وكان قد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يُصلي بالناس.
    وقبل وفاته رضي الله عنه أوصى بتركته إلى الخليفة بعده.

    223- قالت عائشة رضي الله عنها:
    لما مرض أبوبكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد من مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به..(1/2)

    224-(2/2).. إلى الخليفة بعدي.
    قالت عائشة : فلما مات نظرنا فإذا عبد كان يحمل صبيانه، وناضح -أي ناقة- كان يسقي بستانًا له.

    225- فبعثوا بها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبكى عمر وقال:
    رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا.

    226- ثم جاء يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة 13 هـ، وهو اليوم الذي تُوفي فيه أبوبكر الصديق رضي الله عنه.

    227- قالت عائشة : قال لي أبو بكر: أي يوم تُوفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    قالت: يوم الاثنين.
    قال: إني لأرجو أن أموت فيه..(1/2)

    228-(2/2).. فمات يوم الاثنين عشية، وعمره 63 سنة، وهو نفس عمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ودُفن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، وجُعل رأسه عند كتفي النبي صلى الله عليه وسلم.

    229- توفي رضي الله عنه في نفس اليوم والعمر الذي توفي فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وجمع الله بينهما في التربة كما جمع بينهما في الحياة

    230- كان ابن عباس إذا ذُكر عنده أبو بكر الصديق قال:
    كان ثاني 2 إذ هما في الغار، وثاني 2 في العيش، وثاني 2 في القبر .

    231- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنَّك يا أبا بكْرٍ أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجن َّةَ مِن أُمَّتي» (رواه الإمام أحمد في الفضائل).

    الحمد لله الذي أعان على ختم سيرة أفضل هذه الأمة بعد نبيِّها أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

    وأسأل الله أن يجمعنا به في دار كرامته.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    تغريدات

  • تغريدات
  • إشراقات قرآنية
  • غرد بصورة
  • غرد بفوائد كتاب
  • فنيات
  • نصائح للمغردين
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية