بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة إلى عقيم


يقول تعالى :
" لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ  " الشورى (50)

يدخل هو وزوجته منزلهما الجديد و يضعان حقائب السفر على أرضية الصالة الرخامية ثم يلقيان بجسديهما على الأريكة .. صمت و تعابير الحزن مرسومة على وجهيهما .. فقد عادا للتو من رحلة العلاج العاشرة دون أدنى أمل بالإنجاب .. تفتح الزوجة المذياع على إذاعة القرآن الكريم وإذا بقارىء القرآن يقرأ قوله تعالى :
" وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " تبادل الزوجان النظرات وكأنما سمعا هذه الآية للمرة الأولى ، الزوج : سبحان الله وكأنما القرآن يرد علينا ونحن على حالنا هذا .. الزوجة وهي تبتسم : نعم لعل عقمنا خير لنا والله سبحانه لا يظلم أحدا من خلقه ترى ما هو الخير في كوننا عقيمين ؟ الزوج : يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ "
فنحن نملك نعمة الفراغ والصحة وإن حرمنا بقدرة الله ومشيئته الإنجاب لكننا ولله الحمد لا نعاني من أمراض أو إعاقات كذلك فنحن نملك مدخول شهريا كبيرا مقارنة بما نحتاجه من مال لتلبية إحتياجاتنا وكذلك نملك هذا المنزل الكبير ولدينا أصدقاء كثر ولله الحمد وقبل كل ما سبق نملك نعمة الإيمان بالله التي هونت علينا مصيبتنا هذه فانظري لهذا الكم من النعم التي يمكننا إستغلالها في طاعة الله وكسب رضاه والفوز بالجنة فكثير من ممن من الله عليهم بالذرية لا يملكون الوقت الكافي للتعبد وكذلك لا يملكون المال الزائد عن حاجتهم لإنفاقه على أوجه الخير فتعالي نكتب ما نستطيع عمله بما نملك من نعم لجني الحسنات والتقرب لله بالطاعات....
الزوجة : بإمكاننا أن نكفل عشرة أيتام وتذكري قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين " ولن يؤثر المبلغ المستقطع على ميزانيتنا وكذلك بإمكاننا الإطمئنان عليهم بالسفر لبلادهم متى ما أردنا فيكون تواصلنا معهم اكبر من مجرد عمل إستقطاع شهري
الزوج : فكرة حسنة وبإمكاننا بناء مسجد في إحدى الدول الإسلامية الفقيرة أو مسجدين أو حفر آبار للمياه ورسولنا الكريم يقول :" أفضل الصدقة سقي الماء "
الزوجة : يمكننا كذلك أن نقوم بإعداد وجبات لإفطار الصائم في رمضان ويومي الإثنين والخميس من كل أسبوع ونرسلها للمسجد المجاور ولا تنس قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" من فطر صائما فله مثل اجره غير أنه لا ينقص من اجره شيء "
الزوج : سأتطوع مساءً في إحدى اللجان الخيرية وربما رغبت أنت في التطوع في اللجنة النسائية ولو لثلاثة أيام في الأسبوع ونقضي اليومين الباقيين في حفظ كتاب الله
الزوجه : ويمكنني أن أعمل دروسا للنساء بالإتفاق مع عدد من الداعيات في سرداب المنزل بعد تهيئته لذلك
الزوج : جميل جدا سيكون بيتنا عامرا بذكر الله تحفه الملائكة وليس هناك أفضل من ذلك أبدا
الزوجة : يمكننا أيضا أن نعمل جدولا لزيارة الأقارب و زيارة المرضى بالمستشفيات وتوزيع الكتيبات والأشرطة الدعوية عليهم وقد نزور دار الأيتام بشكل دوري مع أخذ بعض الحلويات والألعاب لإسعادهم والتخفيف عنهم
الزوج : بارك الله لي بك نعم الزوجة أنت وسنبحث عن الأسر المتعففة ونجعل لها نصيبا من زياراتنا ونقدم ما نستطيعه من المساعدات أو نخبر عنها اللجان الخيرية
الزوجة : لو نفذنا ما سبق لجمعنا من الحسنات الشيء الكثير وسبحان الله الذي لا يظلم أحدا من خلقه حرمنا جزءا من زينة الحياة الدنيا ولكنه سخر لنا من النعم ما نفوز به بنعيم الآخرة الأبدي بإذنه
الزوج : لا شك أن هناك العديد من الأمور ومنابع الحسنات التي لم نكتشفها بعد فنحن الآن مرهقان من السفر فتعالي نأخذ قسطا من الراحة وبعدها سنبدأ العمل ولن يكون لدينا بإذن الله وقتا نضيعه بغير طاعة الله والحمد لله على كل حال .

أخي .. أختي : يامن حرمكما الله من نعمة الإنجاب تأملا النعيم الذي تعيشون به وقد حرم منه غيركما ممن من الله عليهم بنعمة الإنجاب واعملا لآخرتكما فنعيم الدنيا وملذاتها وزينتها كلها زائل ولن ينفع البنون يومئذ بل قد يكونون سببا في عذاب والديهم ما لم يحسنا تربيتهم ..

أختي وأخي : الوقت يمضي فاستغلاه في الطاعات ولا تمضياه برفقة الحسرات و الآهات والإعتراض على ما قدره الله .

أخوكم في الله : أبو عبد الله
khadem_dawa@hotmail.com

الصفحة الرئيسة