|
|
مقامات رمضانية |
|
محمد بن ناجي مشرح |
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه .
المقامة الأولى :
إذا لوح بيده شهر شعبان ، وودعنا في أمان ، حيث بقي منه يومان ، فإن الصوم
فيهما ممنوع ، إلا إن وافق ذلك صوم معتاد فإن الصوم عندئذ مشروع . وصوم يوم
الشك معصية لأبي القاسم ، صل عليه ربنا وسلم .فليحذر المؤمن والمؤمنة ، من
المخالفات التي تشوش على صفاء الأعمال الصالحة . وليحرصا على التفقه الدائم في
دينهما ، وبخاصة في المناسبات التي تهمهما ، كالصوم والحج وسواهما .
وبالله نستعين على أمور الدنيا والدين ، وصلاة وسلام على معاشرا لأنبياء
والمرسلين ، ومن نهج نهجهم إلى يوم الدين .
المقامة الثانية
الصوم جنة ، وهو أيضا مدرسة ، يتخذه المؤمن والمؤمنة ، مرفأ للفقه والتربية .
فلا يرفث في أيامه ، ولا يجهل على من جهل عليه ، ويكون دربة له في مستقبل
أيامه، وجميع أوقاته ، فالصبر حصنه ، والحلم موئله ، وهما مرجعه ومأواه عند
اشتداد غضبه ، وهيجان شهوته. يزن خطابه لمن جهل عليه ، يقول : إني امرئ صائم
ولا يزيد عليه . يدع طعامه وشرابه ، استجابة لخالقه ومولاه . فإخلاصه فيه مضمون
لله ، لأنه في خلوته لا يطلع عليه غير الله ، فالصوم له ، وهو يجزي به صاحبه .
والحسنة بعشرة أمثالها ، ويضاعف لمن يشاء أكثر منها .
فالله كريم ، وهو بعباده رحيم .
المقامة الثالثة
قول الزور والعمل به ، ومنه الغيبة والنميمة ، من الأمراض العظيمة . تهدمان
الطاعة ، وتنغصان السعادة . هما كذئبين ،جائعين في وسط غنم لا راعي لها ، تصور
مدى فتكهما بها . ولا راعي يحفظ الطاعة ، سوى تقوى في النفوس نافعة . ومكمن
الخطورة فيها ، سهولة ممارستها . ومساعدة الجلساء في الغالب عليها ، والصوم
ينمي في النفس التقوى ، ويبعث في أنحائها السلوى . فتصبح للخير مستعدة ، وللشر
مبتعدة . .والورع والزهد من ثمراتها ، ونعمة الثمرة ما نتج عنها . إن ذلك توجيه
نبينا ، عليه الصلاة والسلام من ربنا . والذي لا يدع قول الزور والعمل به ،
فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . فعلى المؤمن والمؤمنة ، أن يستغلا هذه
الناحية . ويمتنا التقوى والورع في نفسيهما ، ويجعلا من الصوم مادة مستديمة
فيهما .
المقامة الرابعة
قواعد مهمة
قاعدتا : نحن أمة أمية ، وصوموا لرؤيته ... ذوا دلالة عظيمة ، ولفتة كريمة ، من
خير البرية . عليه الصلاة والسلام ، وآله وصحبه الكرام ، ومن سار على هديه من
الصالحين و المصلحين العظام .
هذه الدلالة الكريمة ، تتمثل في ضبط اللوائح والأنظمة النظرية ، للتمكن من
التطبيقات العملية .
فإن وضوح اللائحة ، تعين على تحقيق المطلوبات المحددة ، سواء أكانت هدفا أو
أسلوبا أو وسيلة .
وقد شرف النبي صلى الله عليه وسلم ، بداية ونهاية الصوم للمسلم ، بقاعدتين
كريمتين ، وقانونين عظيمين . يستطاع بهما ، البدء والانتهاء بواسطتهما . بدقة
متناهية إذا عمل بمقتضاهما ، واجتُهد في التحقق منهما ؛ بقوله صلى الله عليه
وسلم : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، ونحن أمة أمية ، الذي يحدد عدة الشهر
بتسعة وعشرين ، وثلاثين .
هاتان القاعدتان العظيمتان ، يصلحان لكل زمان ومكان . ولا تعارض علم الفلك في
أي عصر من العصور ، أو دهر من الدهور . فإنهما ، له كالأصلين لها . والخلاصة أن
لهذا التحديد دلالة مهمة ، إدارية تنظيمية ، وبالتالي دلالة إعجازية ، للسنة
النبوية .
المقامة الخامسة
تسلسل الشياطين المردة ، و فتح أبواب الجنة ، وإغلاق أبواب الحطمة ، غايات
تربويو عظيمة، معينات على سلوك السبل المستقيمة ، التي توصل إلى السعادة ، في
الدنيا والآخرة ، فالنفوس من أجل تربيتها ، محتاجة إلى مرغبات تثار بها ،
ومطمئنات تشجعها ، وهذه الأمور متوفرة لها ، في أيام الصوم كلها .
فأبواب الجنة التي تشتاق النفوس إليها وتشرئب نحوها مفتوحة ، وأبواب جهنم مغلقة
، والشياطين التي تتفرغ لإغواء النفس مسلسلة . فإذا جاء رمضان –كما جاء في
السنة الصحيحة ، فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النيران ، وسلسلت الشياطين .
فالمؤمن والمؤمنة الحصيفان يستغلان شهر رمضان . وعن ساعد الجد يشمران ، وعلى
الله يتكلان .
والحمد لله رب العالمين
|
|
|
|
|