صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    علي الطنطاوي و العام الجديد

    علي سعد لجهر
    @alilajhar


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وسلم تسليما كثيرا
    هذه مقتطفات من كتاب صور و خواطر للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
    وكتب هذا الفصل بعنوان ( عام جديد ) في أول محرم من عام 1386 هـ

    تمضي السنة وتجيء أخرى بعدها فمن لم يعمل خيراً فيها عمله في التي تليها .
    إن فاتك عمل الخير في النهار فعندك الليل (خِلْفَةٌ) منه فاعمل الخير فيه .
    مواسم متتابعة
    إن أضعت الموسم فلم تزرع فيه ، فازرع الذي يليه .
    وإن رسبت في الامتحان في دورة حزيران ، فعندك دورة أيلول .
    هي خِلْفَةٌ لك ما بقيت حياً ، ولكن هل تعلم كم تبقى حياً ؟
    ينقضي العام فتظن أنك عشته ، وأنت في الحقيقة قد مِتّه ،
    لا تعجبوا من هذا المقال ودعوني أوضح الفكرة بالمثال .
    أنت كالموظف الذي منح إجازته السنوية شهراً كاملاً ،
    إذا قضى فيها عشرة أيام يكون قد خسر منها عشرة أيام فصار الشهر عشرين ،
    فإذا مر عشرون صار الشهر عشراً ،
    فإذا تم الشهر انقضت الإجازة فكأنها لم تكن .
    أتظنون أني (أتفلسف) ؟
    لا والله ، بل أصف الواقع .
    نحن كلما ازداد عمر الواحد منا سنة في العدِّ ، نقصت من عمره سنة في الحقيقة ،
    حتى ينفد العمر ، ويأتي الأجل ، ونستقبل حياة أخرى تبدأ بالموت .
    فنحن نوسع المستقبل بالأمل .
    وما هذا المستقبل الذي نسعى إليه ، ونكدّ من أجله ؟
    لمّا كنت طالباً كان مستقبلي في نيل الشهادة ،
    فلما نلتها صار المستقبل في الوصول إلى الوظيفة .
    فلما وصلت إليها صار المستقبل في بناء الأسرة وإنشاء الدار ، وإنسال الولد ،
    فلما صارت لي الزوجة والدار والأولاد والحفَدة ،
    صار المستقبل في الترقيات والعلاوات والمال المدخر ،
    وفي الشهرة والمجد والكتب والمقالات ، فلما تم لي بفضل الله ذلك كله ،
    لم يبق لي مستقبل أفكر فيه ، إلاّ أن ينوِّر الله بصيرتي ،ويريني طريقي ،
    فأعمل للمستقبل الباقي ، للآخرة ، وإني لفي غفلة منها .
    فالمستقبل في الدنيا شيء لا وجود له ،
    إنه يوم لن يأتي أبداً لأنه إن جاء صار ( حاضراً(
    وطفق صاحبه يفتش عن (مستقبل) آخر ، يركض وراءه .
    إنه (كما قلت مرة) مثل حزمة الحشيش المعلقة بخشبة مربوطة بسرج الفرس
    تلوح أمام عينيه فهو يعدو ليصل إليها ،
    وهي تعدو معه فلا يدركها أبداً .
    إن المستقبل الحق في الآخرة ،
    فأين منا من يعمل له ؟
    بل أين من يفكر فيه ؟
    وقد يكون هذا الذي أقوله (فلسفة) ، ولكنها فلسفة واقعية ،
    إنها حقائق لا يفكر فيها أحد منها .
    نحن كالمسافر في الباخرة أو في الطيارة ، همُّه الغرفة الجميلة ، أو المقعد المريح ،
    يركب في الدرجة الأولى ويأكل أطيب الطعام ،
    ويتصفح الجرائد والمجلات وينقل بصره فيما حوله أو تحته من المشاهد
    ولكن هذا كله لأيام في السفر ، وأيام السفر معدودة ،
    أفما كان خيراً له لو فكر فيما يريحه في إقامته في البلد الذي يمضي إليه ؟
    أما كان أنفع له لو تحمَّل بعض المتاعب في ليالي السفر القليلة ،
    ووفر ماله ليشتري به الراحة في سنوات الإقامة الطويلة ؟
    أم قد شغلته متعة السفر عن التفكير في سبب السفر ،
    وجمال الطريق عن غاية الطريق ؟
    الحياة سفر ، فكم من الناس يسأل نفسه لِمَ السفر ؟وإلى أين الرحيل ؟
    كم منا من يسأل ما الحياة ؟
    ولماذا خلقنا ؟ وإلامَ المصير ؟
    إننا نقطع الوقت من الصباح إلى المساء ، في مشاغل نخترعها لننسى بها أنفسنا ، ونبدد بها أعمارنا ،
    من أحاديث تافهة ، ومجالس فارغة ، ومطالعات في كتب لا تنفع ، أو نظرات في مجلات لا تفيد ،
    فإن خلا أحدنا بنفسه ، ثقلت عليه صحبة نفسه ، وحاول الهرب منها ،
    كأن نفسه عدو له لا يطيق مجالسته ، فهو يضيق بها ، ويفتش عما يشغله عنها ،
    وكأن عمره عبء عليه ، فهو يحاول أن يلقيه عن عاتقه ، وأن يتخلص منه .
    نفرّ من نفوسنا ونبدد أعمارنا ، في لذائذ نتوهمها ، ونسعى وراءها ولكننا لا ننالها .
    إني أنظر إلى حياتنا هذه التي نعيشها ، فأرانا كموكب من السيارات ،
    تمضي مجنونة مسرعة ، متسابقة ، همّ كل واحدة أن تسبق الأخرى ،وتخلفها وراءها ،
    ولكن لو سألت سواقها إلى أين يسيرون ولماذا يسرعون ؟
    لما وجدت عندهم جواباً .
    سباق إلى المال ، سباق إلى اللذات ، سباق إلى الوظائف ،
    سباق في كل طريق من طرق الحياة .
    ثم ينتهي العمر ، فنترك كل ما استبقنا إليه ، ونمضي !
    فلنقف لحظات في مطلع كل عام ،
    لنسائل أنفسنا ما الذي نربحه من هذا السباق ؟
    أو ليس (الربح) الحق من جهة أخرى ، غير الجهة التي يتجه الناس كلهم إليها ،
    ويحسبون أن الربح المقصود فيها ؟
    إن هذا اليوم نذير لنا ، بأن السنة المقبلة ستمضي كما مضت السنة المودعة ،
    وإن كل واحدة منها تحمل معها جزءاً من أعمارنا ،
    حتى تنفد أعمارنا فلنتدارك ما بقي ،
    ولنكن يوماً واحداً في السنة من المتناصحين ومن المتواصين بالحق ،
    والمتواصين بالصبر .
    إنكم تقرؤون في المجلات كلاماً جليلاً يزيد ثقافة عقولكم وكلاماً جميلاً
    يدخل البهجة على قلوبكم وكل هذا خير ،
    ولكن خيراً منه أن تسمعوا كلمة تذكركم أخراكم ، وتنفعكم يوم العرض على ربكم .
    وما أصلح والله لأن أقول أنا هذه الكلمة ،
    وأنا إلى أن أُوعظَ فأتَّعظ ، أحوج مني إلى أن أَعِظَ ،
    أفلا نستعد للسفرة التي لا بد منها ،
    ونتزود لها الزاد الذي لا ينفع غيره فيها ؟
    أم نحن نتناسى الموت وهو أمامنا نظنه أبعد شيء عنا ، وهو أقرب الأشياء منا ،
    نصلي على الأموات ونشيع الجنائز ، ونحن نفكر في أمور الدنيا ،
    كأنا مخلدون فيها ، وكأن الموت كتب على الناس كلهم إلاّ علينا ؟
    يا إخوتي القراء .
    إننا نعيش الأيام كلها في غفلة ،
    فلننتبه اليوم ، ولنقف كما يقف المسافر على المحطة ،
    ينظر كم قطع من الطريق وكم بقي عليه منه ؟
    ولنفتح دفاترنا كما يفتح دفاتره التاجر ،
    لنرى ماذا ربحنا في سنتنا التي مضت وماذا خسرنا ؟
    ولنمد أيدينا ، فنقول : يا ربنا ، اغفر لنا ما سلف ، ووفقنا فيما بقي .
    اللهم إذا كتبت لنا ، أن نعيش إلى مثل هذا اليوم من قابل ،
    فاجعل ما يأتي خيراً لنا وللمسلمين مما ذهب
    وإلا فاكتب لنا بفضلك وكرمك حسن الخاتمة
    واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار .

    جمع وإعداد
    علي سعد لجهر
    منسق الدعوة بمحافظة أحدرفيدة منطقة عسير جنوب السعودية
    حسابي على التويتر
    @alilajhar

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    نهاية العام
  • نهاية العام
  • شهر الله المحرم
  • شهر صفر
  • شهر ربيع الأول
  • شهر رجب
  • شهر شعبان
  • مختارات رمضانية
  • شهر شوال
  • مختارات الحج
  • وقفات مع العيد
  • المواضيع الموسمية
  • مواقع اسلامية