صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    المقاومة الإسلامية في العراق من يحصد ثمارها ؟

    محمد جلال القصاص


    ليست المقاومة العراقية ولا الأفغانية ولا الشيشانية هي الأولى التي يقوم بها شعب ضد من يتعدى على أرضه وعرضه ويدنس مقدساته ؛ بل هي أمر فطري فطر الله عليه الناس من يوم كانوا ، وما استكان شعب إلا حين يؤمن بمعتقدات الغير كما حدث مع الفتوحات الإسلامية . فالمقاومة إذا أمر فطري ، بَيّدَ أنها تُوجه ... يَدٌ تزرعها وأخرى تحصدها .
    وفي مقالي هذا ـ بحول الله وقوته ـ أحاول من خلال تتبع بعض حركات المقاومة في التاريخ وكيف كان مصيرها استخلاص بعض الدروس التي ربما يستفيد منها أهل الجهاد في العراق . وأبدأ ـ مستعينا بالله ـ بهذا النموذج .
     
    نهضة محمد علي باشا في مصر .
     
    قبل مجيء الحملة الفرنسية على مصر  ( 1798م ـ 1801م ) لم تكن الأمة متخلفة غافلة كما يُدندن بعض أدعياء الثقافة ، ولم تكن الأمة فقيرة  إلى كل العوامل التي تساعدها على النهوض الذاتي لذا كان لابد من الاتصال بالغير والأخذ عنه كما يدعي جهلة  المثقفين . أبدا لم يكن الأمر كذلك . فقد كانت هناك العديد من دعوات اليقظة التي كانت في الأمة قبل مجيء الحملات ( الاستعمارية ) الأوروبية عليها ، منها ـ على سبيل المثال ـ الدعوة السلفية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد ، والجهود التي قام بها عبد القادر عمر البغدادي صاحب خزانة الأدب في العراق  ، ومحمد عبد الرزاق الحسيني المشهور بـ ( المرتضى الزبيدي ) صاحب تاج العروس ، وكذا الإمام الشوكاني  في اليمن ، وحسن إبراهيم الجبرتي ( الجبرتي الكبير ) في مصر والذي كانت له جهود ومخترعات في مجال الفلك والرياضيات وهو جد الجبرتي صاحب التاريخ[1] ؛ وما يعنيني هو أنه كانت هناك بوادر صحوة فكرية  تسير في الاتجاه الصحيح قبل مجيء الحملة الفرنسية على مصر ، وكذا نمت صحوة في مجال آخر حين قدمت الحملة الفرنسية ، إذ أنه بعد أن هَزم الفرنسيون النظام المملوكي الحاكم في مصر ، قامت مقاومة شعبية تحت قيادة علماء الدين وفي إطار الجهاد الشرعي ضد العدو الكافر ، فقد استطاع  ( الشعب المصري تحت قيادة علماء الدين أن يمارس جهادا مسلحا ناجحا ضد الحملة الفرنسية ( ا1798 ـ 1801 م ) وضد حملة فريزر الإنجليزية ( 1807م ) .... وفي مجال التصنيع كان ثُوَّار القاهرة في الثورة الثانية على الحملة الفرنسية كانوا قد استطاعوا تصنيع البارود والمدافع )[2] . فقد كان رفضا للمحتل كما هو الحاصل اليوم في العراق ، وكانت صحوة يقودها علماء الدين .. تنطلق من الأزهر وترفع شعار الجهاد ضد المحتل الكافر .

    وماذا حدث لهذه الصحوة وتلك ؟
    أحاطت بالفرنسيس المشاكل فجعلتهم يرحلون عن مصر . ولكنهم خلَّفوا ورائهم محمد علي باشا ، وسواء أكانوا هم الذين جاؤوا به عن طريق التوسط عند الخليفة العثماني كما تحكي بعض المصادر [3] أم أنهم فقط وقفوا بجواره وشجعوه بمدِّهِ بالخبراء ( كسُليمان باشا الفرنساوي مثلا  ) الذين أسسوا له الأسطول وبنوا الجيش من جديد وأنشئوا له القناطر الخيرية لتنظيم الريّ في الدلتا لتكتمل صورة ( النهضة ) في عين الفلاحين من أبناء الشعب ، فهذا لا يعنيني هنا ، وإنما فقط يعنيني أن الصحوة التي كانت في الأمة يومها قَطف ثمارها العدو بأيدي ( أبناء ) هذه الأمة وانقلب على الشجرة فقطع فروعها وأنهك جذرها فلم يبقى منها إلا قليل توارى في الأرض  ؛ وأصبحت طاقات الأمة المصرية الناهضة حربا على الخلافة الإسلامية  وعلى الدعوة السلفية في الجزيرة العربية ، واستخدمت الموارد البشرية والمادية لتحيق حلم يرتبط بشخص محمد علي ويمهد لقدوم العدو مرة ثانية ، وحين كاد عمرو أن يشب عن الطوق ... حين أراد محمد علي أن يتطاول على أسياده الأوربيين  ويهاجم إحدى الدول الصليبية ( اليونان ) تجمع له الأوربيون في معركة ( نافرين ) وأرجعوه  ، وفي مرحلة أخرى ـ في عهد الخديوي إسماعيل  ـ زجوا بجيش (الصحوة ) في غابات أفريقيا ـ الصومال وأثيوبيا ـ حتى ذهبت قواه وعاد هيكلا لا يقوى إلا على قمع المعترضين من أبناء الشعب [4].إلى هذا الحد انتهت الصحوة المصرية ضد العدو الصليبي الفرنسي يومها ؟

    ولكن ما هو السبب الحقيقي ؟
     أجيب إن شاء الله بعد عرض هذا النموذج :
    في العقدين الخامس والسادس من القرن الميلادي المنصرم كانت الأمة الإسلامية تعيش حالة من الغليان على الغرب كلِه ، وقامت حركات مسلحة تقاتل عن أرضها ودينها وحركات دعوية تريد إعادة الخلافة وتوحيد الكلمة وحركات سياسية مُغرضة ومخلصة تسير في نفس الاتجاه ؛ وكانت الصبغة الغالبة هي الصبغة الدينية ، والمطالب الأولى هي مطالب شرعية ، كان هذا في مصر ( حركة الإخوان المسلمون وخروج الثورات من الأزهر )  وفي الجزيرة العربية قامت صحوة ـ إن صح التعبير ـ من أجل لمّ الشمل تحت راية التوحيد ، وفي الجزائر ( الثورة الإسلامية ـ المليون شهيد )  وفي ليبيا كان عمر المختار ورفاقه يرفعون راية الجهاد ، ولم تخلو الشام ولا العراق ، والمهم أن الأمة كلها باختلاف شرائحها من عوام ومثقفين كانت ثائرة تريد طرد المحتل  وإقامة شرع الله في الجملة  .
    فماذا حدث ؟
    العكس تماما ... ما حدث كان على العكس تماما مما كانت تطالب به الأمة .
    أُنشِأت الجامعة العربية كبديل للجامعة الإسلامية التي ربما لو تكونت لأعادت الخلافة الإسلامية أو حافظت على هوية الأمة على الأقل ، ثم بعد حين أصبحت الجامعة العربية شكلية لم تقدم أي شيء سوى أنها استوعبت حماس الأمة وكانت حلا مرحليا لمطالبة الشعوب بالوحدة  ، وفي الأخير صارت إلى ما هي عليه اليوم  .
    انتهى أمر هذه الصحوة  بالعلمانية ـ فصل الدين عن الحياة ـ ... بكلمات أُخر :  قَطَفَ ثمار هذه الصحوة العلمانيون ، وحدث ما لا يخفى من ابتلاء لقطاع عريض من الصحوة الإسلامية . فثمار هذه الصحوة ـ في العقدين الرابع والخامس من القرن العشرين ـ وضعت في سلّة العدو بيد ( أبناء ) الأمة ، فلم تعد الخلافة الإسلامية ، ولم تتحرر فلسطين بل لم تحافظ على هويتها الإسلامية ، ولم يُطبق شرع الله كما كانت تنادي الصحوة في كثير من البلدان التي قامت فيها . وخرجت الصحوة من المحنة فصائل بطيئة الحركة تتعثر في سيرها  ... كلما نهضت من كبوة وقعت مرَّة أخرى ، فمن التعصب للجماعات إلى التعصب للأفراد ... ولا أريد الاسترسال فقط أريد القول : إننا بصدد تكرار ما حدث.
     
     . وحتى يتضح مرادي أجيب على السؤال الذي طرحته من قبل :
     كيف ضاعت الثمار بهذه السهولة ؟
    أو قل :  لماذا اتجه محمد على نحو فرنسا ؟  ولماذا أثني ( الشيوخ ) على ديار الكفر أعني رفاعة الطهطاوي ومن معه ومن جاء بعده ممن ينتسبون إلى الإسلام ؟     ثم لماذا قبلت الجماهير ـ ولو بعد حين ـ ما طُرح عليها ؟
    أهي العمالة ؟
                  وإن كانت فهي ـ  أي العمالة  ـ عَرَض وليست بالمرض .. ليست هي الداء الحقيقي .
    الداء الحقيقي هو الخلل العقدي ....  نعم . خلل عقدي عند النخبة المثقفة جعلها تنبهر بالغرب تريد محاكاته ، وخلل عقدي عند الشعوب جعلها تقبل ما يملي عليها . ولا تهب- في الغالب - إلا دفاعا  عن لقمة عيشها لا دينها .
    وهذه معادلة أطرحها ليستبين بها قولي .
    قبل قيام الثورة في مصر عام 1952م كان جل الشعب مع التيار الإسلامي .. ( الإخوان يومئذ ) ، وبعد قيام الثورة كان الشعب كله مع العبد الخاسر الذي ما عبد الناصر ( عبد الناصر ) . ما الذي جعل الجماهير بالأمس هنا واليوم هناك ؟ .
    لا شيء سوى الخلل العقدي .
    لا شيء سوى جرثومة الإرجاء التي أصابت الدين في القلوب فخلفته شهادة باللسان وصلاة في المساجد وصوم في رمضان وحجا إن قدروا على ذلك .
    وهو بأم عينه ـ  الخلل العقدي ـ الذي جعلهم يقبلون حكم ( الثوار ) ( الأحرار ) .. ( العرب الأمجاد )  وهم يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرم الله .. وهم يعذبون  أولياء الله .. وهم يسخرون من سنة الحبيب ـ  بأبي هو وأمي وأهلي وابني صلى الله عليه وسلم - بأوقع الألفاظ حتى قال سفيههم  : لن نعود إلى عهد البغال والحمير .
    هو بعينه ـ الخلل العقدي ـ  الذي غيّم على العيون فجعلها لا ترى إلا ما يكتب في الهوية من ديانة .
    وهو بعينه ـ الخلل العقدي ـ الذي جعل الحكام ـ إن كانوا صادقين في أنهم يريدون الخير لشعوبهم  ـ  يسيرون وراء الكفر وأهله .
    ببساطة : الإرجاء العقدي عند الشعوب هو السبب في تقبل العلمانية ؟ .
    حين عرفوا أن الدين صلاة وصيام وحج ونطق بالشهادة نظروا إلى مطالب الصحوة من إقامة سلطان الله في الأرض  على أنه أمر ذائد . وأن قضية الصحوة مع العلمانية قضية من يحكم ـ كأفراد ـ ؟ وليس قضية إيمان وكفر ـ أكبر أو أصغر ـ .
    هذا هو السبب ببساطة .
     
    الحال هو الحال !
     
    المقاومة العراقية تمثل حالة من الرفض  لدى الشعوب ، وهي قابلة للتكرار إن توجه الأمريكان إلى قطر آخر ـ والله أسال أن يقصم ظهورهم في العراق ولا يخرجون منها بعافية  ـ ولكنها إلى الآن لم تُوجهه . ويمكن أن تُسيس أو يغير مصيرها تماما كما حدث مع المصرين بعد رحيل الفرنسيين وكما حدث مع صحوة الأمة قبل حقبة الثورات في القرن الماضي كما قدمت ،  ونستفيق وقد دخلنا في دوامة تذهب بجهد السابقين ويجلد فيها ظهور الحاضرين . وتكون عبئا على القادمين .والعياذ بالله .
     
    أيها السادة !
    ما أراه هو أن : الزمان قد دار دورة وها نحن نشهد نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى ... فَشَلَتْ القومية العربية كطرح فكري وكتطبيق عملي ... وملّتها الجماهير ، ولا بد من البديل ، وقد جاءت الموجة الجديدة من الحروب الصليبية ... أو خَفِفْ اللفظ وقل : موجة جديدة من الحملات  ( الاستعمارية ) ـ ولا فرق بينهما عندي ـ لتدشين مرحلة جديدة يمكن تسميتها بمرحلة العملاء ... فبالأمس قرضاي واليوم علاوي عميل المخابرات الأمريكية ومحمود عباس الذي رضي عنه كبير المغضوب عليهم ( شارون ) وكبير الضالين ( بوش ) ... وكثير من الباقين لا يحتاجون إلى تغيير  ... وليس فقط في مجال الحكم بل في المجال الديني وفي مجال التعليم .. فانظر إلى علماء الدين (الرسميين ) ـ أتكلم عن الغالبية في الدول الديمقراطية  ـ وانظر إلى القائمين على ( تطوير ) التعليم في العالم الإسلامي . أليس الكل يشترك في رفض ( الإرهاب ) ؟ والرغبة الجادة في ( تحسين )  صورة الإسلام عن طريق إعادة قراءته بصيغة يتفهمها أو يقبلها أبناء العم سام ومن وراءهم ؟! .
    فيمكن أن ترحل أمريكا وتخلف وراءها عملاها . وهذا غالب الظن . ستختفي من الصورة ـ وإن بقيت على الأرض ـ ويتولى حلفاءها قتال المجاهدين وهنا ستختلط الرايات ثانية ، والعامة تُؤتى من أذنها ، وهي ـ العامّة ـ مع من يأتيها برزقها ، وأروني يوما صوَّتت فيه الجماهير لصاح الحرب .
    والمقصود هو الخوف من أن تنطفئ جذوة الصحوة ويذهب ثمارها بعد الرحيل الصوري للقوات الأمريكية المحتلة [5]وظهور حكومة ( وطنية خالصة ) ليس فيها أحد من بني الأصفر .وتصبح المقاومة بين مطرق جيش الحكومة العميل وسندان الشعب ، وفي أرضٍ كالعراق ليس فيها جبال مَنِيعة كأفغانستان تصعب عملية المقاومة جدا بل تكاد تكون مستحيلة .
    فقبل أن يقطف العدو ثمار المقاومة الإسلامية في العراق بيد إخوانه من بني جلدتنا . علينا أن نتحرك للحيلولة دون ذلك . وهذه بعض المقترحات تحت العناوين التالية :
     
    1ـ البلاء عام  
    الحملة الصليبية الجديدة تتميز بأنها متعددة الأهداف .. متشعبة متغلغلة في كل مناحي الحياة الفكرية والثقافية والاقتصادية والعسكرية . وفي ظني أن العولمة ـ بأبعادها الثلاث الثقافية الفكرية والعسكرية والاقتصادية ـ هي المسمى الحقيقي للحملة الصليبية الجديدة .فحين يتجرد الكلام من الدبلوماسية  ، وترفع عن المتكلمين الأقنعة الزائفة  تجد العولمة في بعدها الثقافي : دعوة كُفرية[6] تهدف إلى هدم ثوابتنا الإسلامية  وإعادة قراءة الشريعة من جديد بلسان ( المتنورين ) من ( أبناء ) الأمة الإسلامية لصياغة ما أسموه بالإسلام المدني الديمقراطي .
    وهي ـ العولمة ـ في بعدها الاقتصادي  : هجمة شرسة يريد منها أصحاب رؤوس الأموال أن يأخذوا من فم الطبقة الكادحة في الشرق الأوسط ـ الدول العربية المسلمة ـ اللقمة التي يقتاتون بها ويصبح المالُ دُولَة بين الأغنياء منهم .
    وهي ـ العولمة في بعدها العسكري ـ قوة واحدة في صورة تحالفات مشبوهة تريد السيطرة على العالم الإسلامي خاصة وغيره عامة .
     هذه هي العولمة بدون مواربة ولا دغدغة في الكلام ... فكما ترى الجانبُ العسكري فرع منها . وهي تستهدف كل شيء على أرض المسلمين ... الناس والمال والقيم الدينية والخلقية .... كل شيء .
      والعجيب أن الأمة تقف مشدوه كالأبله الأبكم العيي الذي لا يقدر على شيء وكل التصرفات خبط عشواء ... فردية ... خارج السيطرة أو في إطار الحزبية المبتدعة . وكما أن الأمة كلها مستهدفه فلابد أن تكون الأمة منوطة بالمواجهة والتصدي لهذا الغزو كل بما يستطيع . وإنني أرى المسئولية كلها تقع على ولاة الأمر ، وأزيد البيان تحت هذا العنوان .
     
     2ـ متى تتحركون ؟
     
    لا يجادلني أحدٌ في أن ولاة الأمر الذين عني الله في قوله : [ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ]( النساء : 83 ) وقوله تعالى :[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ]( النساء : 59 ) . هم الأمراء والعلماء .وإن دققتَ وجدتَ الأمر كله يرجع للعلماء فهم الذين يبُيَنِّونَ للأمراء ، وهم أهل الحلِّ والعقد الذين تنعقد بهم بيعة الأمراء ، و من العلماء تُعطى لغيرهم شرعية الخروج عليهم  إن هم حادوا.
    ومن عقود طويلة وأهل السلطان وأهل القرآن يتصارعان ( حتى حسم الطغاة في الأزمنة الأخيرة المعركة لصالح سلطان بلا قرآن ، ونصبت العلمانية خيامها الثقيلة الغليظة على جُل ربوع المسلمين ، تحادّ الدين في بلاده ، وتحارب التوحيد في مواطنه ، وتنفرد بالقيادة والريادة دون أهل العلم والعدل والعبادة ، وأصبحت ديكتاتورية لُكع ابن لُكع ، أو ديمقراطية الرويبضات التوافه ؛ هي صاحبة الحل والعقد واليد الطولى في التخطيط المتخبط ، والتصدي المرتجل المرتجف في مواجهة التحديات . . . إننا لو تأملنا عناصر القوة في هذه الأمة ؛ لوجدناها كلها تُفَرَّغ من مضمونها بذلك الفراغ القاتل في القيادة العلمية الموحِّدة لكلمتها ، والموجِّهة لسياستها ، والمنظِّمة لعلاقتها ، والدافِعة لقوتها في الدفاع أو الهجوم ؛ بحسب الضوابط المستمدة من شريعة الله .
      إن غياب القيادة القائمة بهذه الشريعة على مستوى الأمة قد أبطل أثر هذه الشريعة في الارتفاع بأمتنا إلى العزة والتمكين ، فصارت الشريعة لا تحكم إلا بعض مظاهر الحياة الفردية للناس ؛ تماماً كما أرادت العلمانية بزعاماتها المزعومة ) [7]
    ولعمر الله : لا بد لها ممن يجاهدون بسلاحهم  تحت إمرة من يجاهدون  بأقلامهم . واليوم الأمر معكوس قام المسلحون وقعد العلماء الربانيون عن توحيد الكلمة ـ فيما بينهم ـ والقيام بدور القيادة للأمة ... دور الأنبياء . فمتى يتحركون لسقيا هذه الشجرة التي  نبتت في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والاعتناء بها حتى يطيب ثمرها وحمايتها كي لا يقطف العدو ثمارها ؟ ومَنْ ظن أنه في هذا الزمان يقوم بآداء واجب العلم الذي حمله الله إياه في قوله تعالى [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ]( آل عمران : 187 ) وهو معافى في نفسه وأهله وماله فلا أظنه قد أصاب " يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان : 17] .
     
    3ـ لم هي عراقية ؟ 
    وأيضا لم هي أفغانية ؟ ولم هي فلسطينية ؟ ولم هي شيشانية ؟ لم لا يقال المقاومة الإسلامية في العراق والمقاومة الإسلامية في فلسطين ... وهكذا؟ ؛ وبين الأسلوبين فرق كبير .
    وأجد في نفسي حين أرى كثير من مشاهير المحللين الإسلاميين في المواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية وفي الصحف والمجلات الإسلامية يتكلمون عن تحرير العراق ( الأرض ) وتحرير فلسطين (الأرض ) ... وكأنهم لا يعرفون أن ( راية الجهاد رفعت أساسا من أجل حفظ الدين  " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين لله " أي  " حتى لا يكون شرك  ولا يعبد إلا الله  وحده لا شريك له " ، فتحرير الأرض  يكون من أجل  منع فتنة الكفر  والشرك عنها  حتى لا يعبد فيها غير الله . ولو بقيت الأرض بعد ( استقلالها )  ( وتحريرها )  واقعة  تحت هيمنة  الكفر ولو كان  محليا وطنيا  ,  لما غير  ذلك  من أمر وجوب  الجهاد  شيئا  . فالأمر إذا  ليس  إقامة  سلطة محل سلطة وإنما ما هو السلطان الذي  ستقيمه هذه السلطة  ؟ أهو سلطان  القرآن أم سلطان الشيطان  ؟ !
    وكذا  تحرير الشعوب  الإسلامية  والمقدسات الإسلامية  يكون لصد ضرر الكفر  والشرك عنها . فغاية الجهاد واحدة في جوهرها    : ـ أن لا تكون فتنة  وأن يكون الدين ـ كل الدين ـ  لله رب العالمين)[8] ولا أستطيع التوضيح أكثر من هذا .
    وتغيير الخطاب إلى هذه الصورة يساعد على نضوج ثمرة المقاومة الإسلامية في العراق وغيرها وإبعاد اللصوص المتسلقين عن شجرتها ...لم لا تكون مفاصلة ـ ولو خطابية ـ والقوم اليوم قد أعلنوها مواجهة شاملة ورمونا عن قوس واحدة ؟
     

    -------------------------------
    [1] وفي كتاب ( الطريق إلى ثقافتنا ) للعلامة محمود محمد شاكر تفصيلٌ لذلك
    [2] [ محمد مورو ـ المحايد العدد 107 ]
    [3] في رسالة علمية ( ماجستير ) بعنوان الانحرافات العقدية والعملية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري . تعرض الكاتب فيها لهذه المرحلة الزمنية و واثبت بما لا يدع مجالا للشك أن محمد علي كان عميلا  .
    [4] المصدر السابق
    [5] وهذا الاحتمال  ـــ وهو الانسحاب الصوري ـــ وارد إذاتغيرت الإدارة الامريكية من جمهورية إلى ديمقراطية أو إذا ذاد الضرب على رأس بوش وجنده .
    [6] كما يعرفها الدكتور عابد السفياني .. البيان عدد شوال 1422هـ
    [7] دكتور عبد العزيز كامل من مقال ( تغير الخطط في مواجهة خطط التغيير )
    [8] رسالة إلى طلائع الطائفة المنصورة ببيت المقدس واكناف بيت المقدس ملحق البيان العدد 200
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    بلاد الرافدين

  • الفلوجة
  • رسائل وبيانات
  • في عيون الشعراء
  • من أسباب النصر
  • فتاوى عراقية
  • مـقــالات
  • منوعات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية