صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    { المَعالِمُ الحَضاريّة لِلحج }

    أحمد حامد الجبراوي ( المحامي )
    الخرطوم — ٩ / ذو القعدة / ١٤٤٠ ھ

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    [ - الحضارة في الّلغة مأخوذٌة من الفعل حَضَرَ ، و هي عكس البداوة ، إذ تعني : { الإستقرار و النمو } .
    - و هي اصطلاحاً تعني : { مجموعة المظاهر العلميّة ، و الثّقافية ، و الأدبيّة ، و الفنِّيَّة الإجتماعية الموجودة في مجتمع ما } .
    و كل حضارة جاءت متمّمةً للحضارة التي سبقتها ، و تُسهم هذه الحضارات في البناء الحضاري الإنساني للعالم بأكمله .
    - و أما الحج كما جاء في " لسان العرب " فهو : { القصد } ، حَجَّ إلينا فلانٌ أي قَدِمَ .
    - و الحج : { قصد التوجه إلى البيت بالأعمال المشروعة فرضاً و سُنَّةً } .
    - و هو : { قصد الكعبة لأداء أفعال مخصوصة } .
    - أو هو : { زيارة مكان مخصوص ، في زمن مخصوص ، بفعل مخصوص } .

    و هي عبادة عظيمة اشتملت على جملة من المقاصد و الغايات ، و من ذلك اشتمالها على مجموعة من المعالم الحضارية ، و من أهمها :


    ١ - القِدَم في أعماق التاريخ و الإستمرارية :

    كلما كانت الحضارة عميقة في جذور التاريخ و مستمرة كانت أقوى و أرسخ ،
    و هو ما خصّ الله به هذه الأمّة إذ أورثها أقدم بيت في التاريخ :
    ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ) آل عمران : ٩٦ ،
    فهذه الأولية انتظرت هذه الأمة حِقَباً متطاولة تكريماً و تفضيلاً .
    و بعد نيل الأمة لها استمرت على رعاية البيت و حراسته ، و ظل شامخاً عظيماً يستقبل زواره و قاصديه على الدوام ، فهذا القِدَم و الإستمراية دلالة على رسوخ الحضارة الإسلامية و عظمتها .

    ٢ - الإتصال بقيم التوحيد و العبودية :

    فالحضارة لها مكونان : مادي و معنوي ، متى ما تأخر أحدهما انهارت .
    فالجانب المادي واضح ، و أما المعنوى فهو اتصال البيت بعقيدة التوحيد في أبهى معانيها :
    ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) الحج : ٢٦ .
    فالعقيدة هي المدد الروحي لاستمرار الحضارة الإسلامية و استدامة قوتها و اتصال سيرها و ترابطها .

    ٣ - التواصل الحضاري :

    إن تواصل الحضارة الإسلامية بالحضارات القديمة لَهُوَ عامل قوة و ثراء ،
    فقد جمع الله حول البيت أعظم مكونين حضاريين للإنسانية و هما : حضارتا الفرات و النيل ؛
    ليجتمع الساميون و الحاميون في لقاء تاريخي بديع إذ يتزوج إمام الحنفاء إبراهيم - عليه السلام - " الكلداني " القادم من العراق مهد أعظم الحضارات الإنسانية بالأميرة النوبية هاجر التي تنتمي إلى
    كوش بن حام بن نوح المنتمية لحضارة النوبة مهد الحضارات الإنسانية ؛
    و تنجب الحضارتان جد العرب المستعربة إسماعيل - عليه السلام - و الذي يتزوج من العرب المُساكِنِين له حول البيت .
    هذا التلاقي الرائع أعطانا امتداداً و تواصلاً حضارياً بديعاً ليحقق عالمية حَمَلَة الرسالة الخاتمة و الذين ينتمون إلى كل العالم القديم لتتحقق إنسانية الرسالة و عالميتها ،
    و البيت الحرام هو الرمزية العبقرية لهذا الألق و البهاء و الإشراق .

    ٤ - رسوخ مركز الحضارة على مدى الأزمان :

    إن الحرمين الشريفين هما مركز الحضارة الإسلامية ، و من العجيب أنه فى فترات ضعف و انهيار حكومات المسلمين فقد ظل هذا المركز محافظاً على قوته و إلهامة غير متأثر بحالة الضعف التي تعتري مسيرة الأمة الإسلامية ؛
    مع أنه في حالة إنهيار معظم الحضارات فإنه في الغالب تنهار مراكزها كما حدث للحضارة النوبية و البابلية و الفرس و الروم ، فبمجرد إنهيار الدولة ينهار المركز عدا هذه الأمة التي ميزها بمركز قوى لا ينهار أبد الدهر ، و هذا مَعْلَمٌ حُقَّ للأمة أن تفاخر به .

    ٥ - رمزية البيت الحرام :

    لقد ظلت الكعبة المشرفة من يومها الأول تمثل صرحاً حضارياً شامخاً لجميع البشر ،
    و هي حرم الله تشريفاً لمكانتها عند الله ، يقول الله تعالى :
    ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ) آل عمران : ٩٦ .
    و كانت حرمته قديمة و باقية عبر العصور ، فإن العرب في الجاهلية تعرف هذه الحرمة و عظمتها ،
    ثم جاء الإسلام لإبراز تلك الحرمة و بيانها و هي ميزات خالصة لهذا البيت عند الله .
    و كانت البيوت تُبْنَى قبل بناء إبراهيم - عليه السلام - الكعبة ، لكنها لم تُبَوَأْ هذه المكانة في تاريخ البشرية ؛ بل لم تقاربها ،
    و يلوح هذا المعنى بجلاء أكثر لو تأملنا قوله تعالى :
    ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) آل عمران : ٩٧ ،
    فيه تنويه لبعض معالم حضارية خالدة في هذا البيت المبارك ، سَمَّاها ( آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) ،
    إشارة إلى آثار محسوسة خلدها التاريخ ، منها :
    الحجر الأسود ، و مقام إبراهيم - عليه السلام - و هما ياقوتتان من الجنة كما صح بذلك الخبر ، و منبع زمزم و غيرها .
    و تتصل الرمزية بوفود و مواكب الأنبياء و الرسل الحجيج إليه :
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
    ( صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ، مِنْهُمْ مُوسَى ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ و َعَلَيْهِ عباءتانِ قَطْوانِيَّتانِ ، وَ هُوَ مُحْرِمٌ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ شَنُوءةَ ، مَخْطُومٍ بِخِطَامِ لِيفٍ لَهُ ضَفْرَانِ ) حسنه الألباني في "صحيح الترغيب " ، فأَعْظِمْ بها من رمزية وضاءة مميزة .

    ٦ - المساواة في الحج :

    إن من أعظم المعالم الحضارية للحج أن الناسُ مُتساوون في أحكام الحج و مناسكه من حيث الأصل ،
    فليس لأحدٍ ميزة على الآخر ، ولا يختصُّ جنسٌ بحُكْمٍ دون آخر ؛
    و لهذا لما زعمت قريشٌ في الجاهليَّة أنهم من أهل الحرم فلا يخرُجون من الحرم إلى عرفة ، فكانوا يَقفون في مزدلفةَ ، أبطَل الله زعمَهم بقوله :
    ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) البقرة : ١٩٩ .
    و هذا جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - يُبيِّن كيف أبطَل الرسول صلى الله عليه و سلم هذا الزَّعْم في وصفه لحجِّ النبي صلى الله عليه و سلم قائلًا :
    ( فسار رسولُ الله صلى الله عليه و سلم ولا تَشكُّ قريش إلا أنه واقفٌ عند المَشْعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسولُ الله صلى الله عليه و سلم حتى أتى عرفة َ، فوجد القُبَّة قد ضُربت له بنَمِرة َ، فنزل بها ، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فرُحِلَتْ له ، فأتى بطنَ الوادي ) أخرجه مسلم ،
    فيَتبيَّنُ من ذلك أنه لا فرقَ بين قبيلة و أخرى ، أو بين جنسٍ و آخرَ في أحكام النُّسُك .
    هكذا تتجلَّى مظاهرُ المساواة في هذا المَشعَر العظيم ، حيث تجتمع وفودُ المسلمين من شتَّى أنحاء المعمورة ليرجعوا إلى ديارهم عاملين بمقتضى هذا المبدأ العظيمِ في الإسلام .
    و لعلَّ هذا سرُّ إغتنام النبيِّ المصطفى صلى الله عليه و سلم هذه الفرصةَ الثمينةَ لإرساء دعائمِ هذا المبدأ العظيم في خطبته في حجة الوداع ، حينما خطب في الصحابة قائلًاً :
    ( يا أيها الناس ، إن ربَّكم واحد ٌ، و إن أباكم واحدٌ ، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على عجمي ، ولا عجميٍّ على عربي ٍّ، ولا أحمرَ على أسود َ، ولا أسودَ على أحمرَ ؛ إلا بالتقوى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ، ألا هل بَلَّغْتُ ؟ ،
    قالوا : بلى يا رسول الله ،
    قال : فلْيُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده .
    فما أعظمها من مشاعر حضارية تميزت بها أمتنا و ضاعت تحت أقدام مدعي التطور و التحضر اليوم فبئست إنسانيتهم و خسئت إدعاءاتهم .

    ٧ - الإهتمام الرسمي و الشعبي بشعيرة الحج :

    ظلت الأمة حكاماً و محكومين ترعى عبودية الحج و مقدسات الأمة أتم الرعاية محبةً و حمايةً و تطويراً و ذلك منذ آماد بعيدة و حقب متعددة .
    و مع تزايد الحاجة و تطور الحياة إزداد الإهتمام بالحرمين ليواكب ذلك أشد المواكبة ،
    و خلال العقود الثلاثة الماضية إلى الوقت الراهن يشهد هذا الحرم المبارك توسعات كبيرة تشمل المشاعر كلها ،
    تبرز جهود المملكة العربية السعودية في تفاعلها المتزامن مع معطيات العصر الحضارية ، و تستغل تقنيات مدنية جديدة ، و وسائل حديثة ، لتسهيل أداء المناسك على الحجاج .
    هدفها إظهار الجانب الحضاري لهذا الدين و أهله ، و تعامل المسلم مع المعطيات الحضارية و الثمرات العلمية و التقدم المدني في كل مناحي الحياة .
    أبرز هذه المظاهر الحضارية الحديثة :
    روح التعاون و الإستجابة لمتطلبات ظروف الحج لدى المسلمين ،
    و مساعدة الأجهزة الأمنية على تقليل الأخطاء ،
    و الإلتزام بالأنظمة و الإستجابة للقوانين ،
    و استخدام وسائل النقل من قطارات و سيارات بالطرق السليمة ،
    و الترفق في الزحام ، و الحرص على النظافة ، و إعطاء الطرق حقها ،
    كلها مظاهر حضارية تليق بالمسلم الذي يستمد منهج حياته من دينه ما يصدر عنه من أخلاق تنشر السكينة و الإطمئنان .
    و الجدير بالذكر أن السودان نال شرفاً من ذلك في كسوة الكعبة ، و محمل الكعبة ، و إطعام الحجيج .

    ٨ - إجتماع الأمة و مظاهر الوحدة :

    و هي من أعظم المعالم الحضارية ، فلا يشبه إجتماع المسلمين في عبودية الحج و إنتظام المشاعر للقاصدين خاصة و لغيرهم إجتماع آخر البتة ،
    و هو دلالة على عظمة هذا الدين و شعبه لتقريب الأمة و حثها على مظاهر الوحدة و الإعتصام ، و البعد عن الخلاف ، و هو مظهر مدني متحضر عبودي متجذر ، قال تعالى :
    ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ ) آل عمران : ١٠٣ ،
    و قال :
    ( ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِين َ) الحج : ٣٢ - ٣٤ .
    فكل ما يتصل بعبادة الحج يصل الأمة بضرورة الإعتصام و الوحدة ؛ فالإله الواحد و القرآن المتلو و الرسول المتبع و القبلة الواحدة و وحدة الشعائر و المشاعر و المناسك و توقيتاتها و غيرها .
    و عليه ؛ فإن هذا الإجتماع المبارك ينبغي أن يُسْتَغَل للمزيد من تعميق أواصر الإخاء الإيماني ، و تقريب وجهات النظر ، و تمديد وسائل التحاور بين علماء الأمة و منظوماتها و منظماتها و دولها ،
    و وضع إستراتيجيات كلية للمزيد من الإلتقاء ، و تجسير الهوة ، و التصدي الجمعي لمظاهر الفرقة و الشتات ، فما يجمع الأمة أقوى و أعمق و أكبر مما يفرقها .

    ختاماً :

    فهذه إلمَاحَات عامة و مختصرة عن بعض المعالم الحضارية_لعبودية الحج
    سائلين الله أن يسلم الحجاج ، و يشملنا معهم في الأجر و الثواب ، و يجمعنا بهم في تلك البقاع الطاهرة .
    و الحمد لله رب العالمين ] انتهى .


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    مختارات الحج

  • صفة الحج
  • يوميات حاج
  • أفكار الدعوية
  • رسائل للحجيج
  • المرأة والحج
  • المختارات الفقهية
  • أخطاء الحجيج
  • كتب وشروحات
  • عشرة ذي الحجة
  • فتاوى الحج
  • مسائل فقهية
  • منوعات
  • صحتك في الحج
  • أحكام الأضحية
  • العروض الدعوية
  • وقفات مع العيد
  • مواقع الحج
  • الرئيسية
  • مواقع اسلامية