صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مختـارات من فتاوى الإمامين عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله في مسائل الحج والعمرة مع تعليقات

    اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

    حامد بن عبد الله العلي

     
    الحمد لله الذي جعل لكل أمة منسكا ليذكروا اسمه ، وأشهد أن لا إله إلاّ هو وحده لا شريك له .
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه .
    وبعـــد :
    فقد طلب مني بعض طلبة العلم الذين تم تعيينهم مرشدين للحجاج ، في عام 1415هـ ، دورة علمية في أحكام الحج ، وذلك لما اقترب موعد انطلاق الحجيج ، ولم يكن الوقت كافيا لدورة شاملة ، فاخترت لهم مختارات من فتاوى مهمة ، يتكرر السؤال عنها ، وقد جمعتها من فتاوى الإمامين الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد الصالح العثيمين رحمهما الله ، لان عامة الفتوى كانت ترجع إلى آرائهما آنذاك ، فقد جعل الله لهما القبول في المسلمين ، وهي مع ذلك فتاوى بالحق إن شاء الله مسددة ، وبالأدلة مؤيدة ، فقرأناها في تلك الدورة العلمية السريعة ، وأضفت تعليقات مهمة عليها ، وذلك ليتعرف الطلاب على مصدر الفتوى ومرجعها من المذاهب الفقهية ، ولما رجعنا من الحج ، أفاد الطلبة أنهم استفادوا منها كثيرا في الإجابة على أسئلة الحجاج ، وأن عامة استفساراتهم لاتخرج عن هذه المختارات ، ثم اقترح الطلاب أن نطبعها في مذكرة لتعم فائدتها ، فاجبناهم إلى ذلك ، لتكون عونا لمن يرشد الحاج من طلبة العلم ، يذاكر بها ما تعلم ، وليكون قلبه مطمئنا عندما يجيب على الأسئلة بما يوافق قول علماءنا ، وأسأل الله تعالى أن يجزي علماءنا عنا كل خير ، وأن ينفع بهذا المجموع من يرشد الحاج ، فيكون لي نصيب من الثواب معه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم .
    وصلى الله على نبينا محمد وآله أجمعين .
    حامد بن عبد الله العلي

    إنابة القادر غيره ، في حج التطوع

    سؤال : رجل صحيح الجســــــــم يريد أن يُحج غيره عن نفسه فهل الحجة صحيحة أم لا ؟
    الجواب : إذا كانت الحجة فريضة كانت غير صحيحة لامكان أدائها بنفسه وإن كانت نفلاً ففيه خلاف بين أهل العلم والذي يترجح لي أنه لا يصحّ أن ينيب من يحج عنه وهو قادر لأن الأصل في العبادات أن المخاطب بها من يفعلها ويقوم بها لما فيها من التعبد لله تعالى وخضوع القلب له وزيادة الإيمان ثم إنه لم يرد في السنة فيما أعلم الاستنابة عن الإنسان القادر في الفرض ولا في النفل ، وهذا الرجل بإمكانه إذا كان لديه مال ، أن يعين به حاجا ، فإن أعان به حاجاً كان له مثل أجره كما قال عليه الصلاة والسلام في الغازي : (( من جهز غازياً فقد غزا ومن خلفه في أهله فقد غزا )) وبهذا يكون متمشيا على ما تقتضيه السنة . [فتاوى الحرم المكي للعثيمين 3/56 ]
    التعليق : اتفق العلماء على أنه لا يجوز للقادر أن ينيب غيره في حج الفريضة ، واختلفوا في حج التطوع ، وفي المسألة قولان لاهل العلم ، هما روايتان عن الإمام أحمد :
    احداهما : يجوز ، وهو قول أبي حنيفة .
    والثانية : لا يجوز وهو مذهب الشافعي [ المغني لابن قدامة 3/235 ]

    أجر الحج في الإنابة ، لمن يكون ؟ وهل يجوز أن ينوي أخذ المال فقط ؟

    السؤال : إذا أعطى رجل رجلاً مالاً ليحج عن قريب له متوفي وقام الذي أخذ الأجرة بأداء الحج على الوجه المطلوب هل له أجر حجة وللمتوفي وللذي دفع الأجرة حجة ، أم يكون الذي قام بالحج محروماً من ذلك ؟
    الجواب : الحج لمن نوى له ولا يمكن أن يكون الحج لثلاثة ولكن الذي يقوم بالحج عنه غيره إذا كان قصده بذلك نفع أخيه المسلم وقضاء حاجته فإنه يؤجر على هذا ، أما من أخذ الدراهم وقصده بالحج الذي حجه عن غيره الوصول إلى هذه الدراهم فإنه كما قال شيخ الإسلام : ليس له في الآخرة من خلاق ، لأنه أراد بعمل الآخرة شيئا من الدنيا وقد قال تعالى { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلاّ النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يصنعون } [ فتاوى الحرم المكي للعثيمين 3/57 ]
    التعليق : الاستئجار على الحج فيه قولان لاهل العلم هما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله :
    احداهما : لا يجوز وهو قول أبي حنيفة واسحاق .
    والثانية : يجوز وهو مذهب مالك والشافعي وابن المنذر .
    قال ابن قدامة رحمه الله : فائدة الخلاف أنه متى لم يجز أخذ الأجرة عليها فلا يكون إلاّ نائباً محضاً ، وما يدفع إليه يكون نفقه الطريق[ المغني لابن قدامـــــــــــة 3/230 ]

    استئجار الأجنبي للحج عن القريب

    سؤال : توفيت والدتي وأنا صغير السن وقد أجرت على حجتها شخصاً موثوقاً به وأيضاً والدي توفى وأنا لا أعرف منهما أحداً وقد سمعت من بعض أقاربي أنه حج ، فهل يجوز أن أؤجر على حجة والدتي أم يلزمني أن أحج عنها أنا بنفسي وأيضاً والدي ، وهل أقوم بحجة له وأنا سمعت أنه حج ، أرجو إفادتي وشكراً ؟
    الجواب : يجوز للإنسان أن يحج عن أبيه وأمه المتوفيين سواء كان حج فريضه أم نافلة وسواء أداها بنفسه أو أداها نائبه ، ولكن ينبغي أن يستنيب من يعرف أنه ذو علم ودين لأن الكثير من الناس يجهلون أحكام الحج وكثيرا من الناس يتهاونون بها فلابد أن يكون النائب ذا علم ودين حتى يطمئن الإنسان أنه أدى الحج على ما ينبغي . [ فتاوى الحرم المكي للعثيمين 3/56 ]

    إشتراط المحرم للحج

    سؤال : إذا حجت المرأة بدون محرم فهل حجها صحيح وهل الصبي المميز يصلح أن يكون محرماً؟
    الجواب : أما حجها فصحيح ، ولكن سفرها بدون محرم ، محرم ومعصية للرسول صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا تسافر امرأة إلاّ مع ذي محرم)) ، والصغير الذي لم يبلغ لا يصلح أن يكون محرماً لأنه هو نفسه ليحتاج إلى ولاية ، وإلى نظر ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون ناظراً أو ولياً لغيره والذي يشترط أن يكون المحرم ذكراً بالغاً عاقلاً ، فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم وها هنا أمر نأسف له كثيراً وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم فإنهن يتهاونَّ بذلك تجد المرأة تسافر بالطائرة وحدها وتعليل هذا الفعل يقولون محرمها يشيعها في المطار الذي أقلعت منه الطائرة والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة وهذه العلة عليلة في الواقع فإن محرمها الذي شيعها ليس يدخلها في الطائرة بل إنه يوصلها إلى صالة الانتظار وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تريد لسبب من الأسباب وتهبط في مكان آخر فتضيع هذه المرأة وربما تهبط في المطار الذي قصدته ولكن لا يأتي محرمها لسبب من الأسباب إما نوم أو مرض أو زحام أو حادث منعه من الوصول وإذا انتفت هذه الموانع كلها ووصلت هذه الطائرة في وقتها ووجد المحرم الذي يستقبلها فإنه من الذي يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون بجانبها رجل لا يخشى الله تعالى ولا يرحم عباد الله فيغريها وتغتر به ويحصل بذلك الفتنة والمحذور - كما هو معلوم - فالواجب على المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن لا تسافر إلاّ مع ذي محرم والواجب على الرجال أيضاً الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يتقوا الله عز وجل وأن لا يفرطوا في محارمهم وأن لا تذهب غيرتهم ودينهم فإن الإنسان مسؤول عن أهله لأن الله جعلهم أمانة عنده فقال عز من قائل :((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) . [ فتاوى الحرم المكـــــــي للعثيمين 3/49 ]

    دخلت مكة حائض بعد أن أحرمت وسافرت إلى جدة قبل أن تطهر لتطوف للبيت

    السؤال : امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء؟
    الجواب : حجها صحيح ولا شيء عليها. [ فتاوى الحرم للعثيمين 3/47 ]

    إذا تجددت له نية حج أو عمرة بعد أن تجاوز الميقات فمن أين يحرم ؟

    السؤال : ما حكم من خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجا ولا عمرة ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارناً فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم لابد من ذهابه إلى المواقيت المعلومة ؟
    الجواب : إذا تجاوز الإنسان الميقات وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فليس عليه شيء وإذا تجددت له النية بعد أن تجاوز المواقيت فإنه يحرم من المكان الذي تجددت له به النية لقوله صلى الله عليه وسلم :((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ . [ فتاوى الحرم للعثيمين ]
    التعليق : المذكور في الفتوى هو رواية عن أحمد ، وظاهر كلام الخرقي ، وبه يقول مالك والثوري ، والشافعي ، وصاحبا أبي حنيفة .
    وعن أحمد رواية أخرى ، وهي أنه يرجع إلى الميقات الذي مر عليه ، وبه قال إسحاق ، ويحمل على من تجاوز الميقات، وهو يريد النسك . [ المغنـــــــــــــــــي 3/267 ]

    من تجاوز الميقات يريد النسك ، ولم يحرم هل يرجع إلى أقرب ميقات ، أمر إلى ميقاته

    سؤال : يقول رجل تعدى ميقاته ودخل مكة وسأل ماذا يصنع فقيل به أرجع إلى أقرب ميقات وأحرم منه وفعل فهل يجزئ هذا أم لابد من الرجوع إلى ميقاته الذي جاوزه ؟
    الجواب : إذا مر الإنسان بالميقات ناويا للنسك إما حجا أو عمرة ، فإنه لا يحل له مجاوزته حتى يحرم منه بما أراد لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال : ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة )) وهذه المسألة التي ذكر السائل أنه تجاوز الميقات بدون إحرام حتى وصل مكة ثم قيل له أرجع إلى أدنى ميقات فأحرم منه نقول له إن هذه الفتوى التي أفتيها ليست بصواب وإن عليه أن يذهب إلى الميقات الذي مر به لأنه الميقات يجب الإحرام منه . [ فتاوى الحرم للعثيمين 3/48 ]
    التعليق : قال في المغني : من جاوز الميقات ، مريدا للنسك غير محرم ، فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه ، سواء تجاوزه عالما به أو جاهلا ، علم التحريم أم جهله ، إن رجع فأحرم منه فلاشيء عليه ، لانعلم فيه خلافا ، وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات ، أولم يرجع وبهذا قال مالك وابن المبارك ) [المغني ( 3/ 266) ]

    من نسى أن يحرم من الميقات

    سؤال : شخص أراد أن يأخذ عمرة ولكنه نسى أن يحرم من الميقات ؟
    الجواب : يرجع لميقاته الذي نسى أن يحرم منه فيحرم من هناك وإن لم يستطع فإنه يحرم من مكانه الذي ذكر فيه ويذبح فدية في مكة يوزعها على فقراء مكة ، أما إذا كان لم ينو العمرة وقال إن تيسر لي اعتمرت فإنه يحرم من حيث تيســــــــر له . [ فتاوى الحرم للعثيمين 3/64 ]

    أين يحرم من يريد العمرة ، إذا كان في مكة ؟

    سؤال : أتيت إلى مكة لحاجة ثم أحببت أن أفعل عمرة فما هي الترتيبات التي يجب عليّ فعلها لكي تكون عمرة بهدى الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
    الجواب : هذا الرجل الذي جاء لمكة للحاجة وهو لا ينوي العمرة من الأول ثم بدا له وهو في مكة أن يعتمر فإن الواجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل ، يعنى يخرج الحل ليحرم بعمرة ، وأدنى الحل إلى مكة هو التنعيم ، فيذهب إلى التنعيم الذي يعرف عند العامة بمسجد عائشة ، ويحرم منه ، وإن خرج إلى عرفة وأحرم منها جاز ، وإن خرج إلى الجعرانة وأحرم منها جاز ، وإن خرج إلى الحديبية وأحرم منها جاز .
    والمهم أن من أراد العمرة وهو في مكة سواء كان من أهل مكة أو من القادمين إليها ، فإنه لا يحل له أن يحرم من مكة بل يجب عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم ( قال لعبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله عنهما حين طلبت عائشة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن تعتمر قال له اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ) وفي قوله من الحرم (فلتهل بعمرة) دليل على أن الحرم ليس ميقات للإحرام للعمرة . [ فتاوى الحج للعثيمين 148 ]
    التعليق : قال في المغني : ( وإن أراد العمرة فمــــــــــــــن الحل لا نعلم في هذا خلافا. [ 3/259 ]
    وحديث عائشة المذكور متفق عليه .
    قال في المغني: (من أي جوانب الحرم شاء) المصدر السابق .

    من سافر بعد عمرة التمتع إلى جدة ثم عاد إلى الحج هل ينقض تمتعه ؟

    سؤال : أنا من المدينة المنورة وأحرمت بالعمرة وقصدي التمتع ثم خرجت بعد العمرة إلى جدة فهل اعتبر متمتعاً إذا رجعت واتممت حجي؟ وماذا يضر لو أنه نوى التمتع من جديد إذا رجع إلى بلده؟
    الجواب : نعم تعتبر متمتعاً لأن الصحيح أن السفر بين العمرة والحج لا يقطع التمتع إلاّ إذا رجع الإنسان إلى بلده ثم عاد إلى مكة محرما بالحج وحده فهنا ينقطع لأنه أفرد كل واحدة من العمرة والحج بسفر مستقل . [ فتاوى الحرم المكي للعثيمين 3/43 ]
    التعليق : المسألة فيها أربعة أقوال :
    1- هو متمتع ما لم يسافر سفراً تقصر فيه الصلاة ، وهو ظاهر المذهب ، نص عليه ، وهو قول إسحاق.
    2- هو متمتع ما لم يرجع إلى ميقاته أو ابعد منه .
    3- هو متمتع ما لم يرجع إلى بلده أو ابعد منه وهو لأصحاب الرأي .
    4- هو متمتع وإن رجع إلى بلده ، هو لابن المنذر . [ المغني لابن قدامة ]

    من نسي التحلل من عمرة التمتع وأحرم بالحج قبل أن يتحلل من العمرة

    سؤال : من أحرم بالحج متمتعا واعتمر ولم يخلع إحرامه إلى أن ذبح الهدي جاهلا ، ماذا عليه؟
    الجواب : يجب عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى وقصر من شعره من جميع الرأس حل من إحرامه ، فإذا استمررت في إحرامك فإنك إن كنت قد نويت الحج قبل أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة ، فهذا لا حرج عليك وتكون قارناً فتكون ما أديت من الهدي عن القران وإن كنت بقيت على نية العمرة فطفت وسعيت ثم نويت الحج قبل أن تحلق أو تقصر فإن كثيراً أهل العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح لأنه لا يصحّ إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا شيء عليك وأن حجك صحيح إن شاء الله هذا إذا كنت أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة ، أما إذا كنت تحللت منها فطفت وسعيت وقصرت وبقى ثوب الإحرام فقط ثم أحرمت بالحج فلا شيء عليك . [ فتاوى الحج للعثيمين . ]
    التعليق : للقران أربع صور :
    1- يحرم بالعمرة والحج معاً في أول الإحرام ، فلا خلاف في صحة هذه الصورة .
    2- يحرم بالعمرة ، ثم يدخل عليها الحج ، قبل الشروع في طوافها ، فلا خلاف في صحة هذه الصورة أيضاً .
    3- يحرم بالعمرة ، ثم يدخل عليها الحج ، بعد الشروع في طوافها ، فلا يصحّ حجه على المذهب ، ( إلاّ إن كان معه هدي فيصح ويصير قارنا للضرورة ، لأنه لا يستطيع أن يتحلل من العمرة ) ويصح عند مالك وأبي حنيفة .
    4- يحرم بالحج ثم يدخل عليه العمرة ، فالمذهب لا يصحّ إحرامه بالعمرة، ولا يلزمه بإحرامه شيء ، وقال أبو حنيفة يصحّ ويصير قارناً .
    وهذه المسألة المسؤول عنها هي الثالثة ، إن كان قد أدخل الحج بعد الشروع في الطواف ، ويفعله كثير من العوام ، لأنهم لا يقصرون بعد العمرة جهلاً ويهلون بعد ذلك بالحج ، فعلى المذهب لا يصحّ إحرامه بالحج ، والصحيح صحة ذلك وبه أفتى الشيخ هنا للجاهل ، وكذلك الشيخ ابن جاسر في مفيد الأنام ، وحكى القول بالصحة عن صاحب المغني ، والشرح ، والمستوعب والمبدع وأبي المواهب الحنبلي ، والشيخ سليمان بن علي ، والله أعلم .
    وهل يصير السائل هنا قارنا ، هذا هو الأظهر ، ويحتمل أين يبقى على تمتعه ، بناء على أن الحلق إطلاق من محظور ، وليس بنسك ، وهو رواية عن أحمــــــد ــ وهو مرجوح ، بل هو نسك ــ فعلى هذه الرواية يبقى متمتعا لأنه أتم عمرته ثم دخل في الحج ، أما إذا قلنا هو نسك فيكون أدخل الحج بعد الشروع في أعمال العمرة وقبل الانتهاء منها ، فهو قارن على القول بصحة هذه الصورة كما تقدم.

    من باشر وهو محرم ، فأمذى

    سؤال : ما حكم الحاج الذي باشر زوجته وهو محرم ولكنه لم ينزل وقد أمذى فهل عليه شيء؟
    الجواب : إذا كان هذا بعد التحلل الثاني فلا شيء عليه لأن الإنسان إذا حل التحلل الثاني بأن رمى وحلق وطاف وسعى جاز له جميع المحظورات أما إذا كان قبل التحلل فإنه لا يحل له أن يباشر النساء فإن فعل فقد ذكر أهل العلم أن عليه فدية أذى يخير بين أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء . [ فتاوى الحج للعثيمين 53 ]
    التعليق : المباشرة بغير إنزال يخير فاعلها بين ، ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع . [ منار السبيل 1/241 ]
    وأما إذا أمنى عليه، فالمذهب أن عليه بدنه ، وفي فساد الحج روايتان :
    احدهما : لا يفسد ، وهو للشافعي ، لعدم النص والإجماع ولا يصحّ القياس على الوطء في الفرج.
    الثانية : يفسد وهو قول مالك .
    واختار الشيخ العثيمين رحمه الله ، الإنزال بغير جماع لا يفسد الحج وعليه شاة ، وإن كان قبل التحلل الأول ، لكن عليه الخروج إلى الحل لتجديد إحرامه ، فإن كان بعد الطواف والسعي ، فلا حاجة للخروج إلى الحل لتجديد إحرامه وإن لم يتحلل التحلل الثاني .

    وضع رباط على الركبة تطبباً حال الإحرام

    سؤال : هل يجوز للمعتمر أن يضع رباطاً على ركبته لأنه يشعر بألم فيها؟
    الجواب : نعم يجوز للمعتمر وللحاج أيضاً أن يربط رجله بسير يشده عليها إن كانت تؤلمه ، بل وإن لم تؤلمه إذا كان له مصلحة في ذلك لأن السير وشبهه لا يعد لباساً وبالمناسبة أود أن أنبه إلى أمر اغتر فيه كثير من العامة وهو أن بعض العوام يظنون أن المحرم لا يلبس شيئاً فيه خياطة يقول لا تلبس شيئاً فيه خياطة حتى أنهم يسألون عن النعل المخروزة يقولون هل يجوز لبسها لأنه فيها خياطة ويسألون عن الرداء أو الإزار إذا كان مرقعاً يجوز لبسه لأن فيه خياطة وهذا مبني على العبارة التي يعبر بها الفقهاء أن من المحظور لبس المخيط فظن بعض العامة أن معناها لبس ما فيه خياطة ، بل مراد أهل العلم أن يلبس اللباس المعتاد الذي خيط على البدن كالقميص والسروال والفنيلة والكوت وما شابه ذلك ولو اقتصرنا على تعبير النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ما حصل عندنا إشكال ، فقد سئل ما يلبس المحرم أي ما هو الذي يلبسه المحرم فقال : لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانص ولا العمائم ولا الخفاف . [فتاوى الحج للعثيمين 78 ]

    استعمال الزعفران وماء الورد في القهوة والشاي للمحرم

    قال العلامة محمد العثيمين :
    استعمال الطيب بعد الإحرام في ثوبه أو بدنه أو غيرهما معا يتصل به لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في المحرم :((لا يلبس ثوباً مسه زعفران ولا ورس )) وقال في المحرم الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة : ((ولا تقربوه طيبا )) وعلل ذلك بكونه يبعث يوم القيامة ملبياً . والحديثان صحيحان .
    فدلَ هذا على أن المحرم ممنوع من قربان الطيب
    ولا يجوز للمحرم شم الطيب عمداً ولا خلط قهوته بالزعفران الذي يؤثر في طعم القهوة أو رائحتها ، ولا خلط الشاي بماء الورد ونحوه مما يظهر فيه طعمه أو ريحه .
    ولا يستعمل الصابون الممسك إذا ظهرت فيه رائحة الطيب ، وأما الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه فلا يضر بقاؤه بعد الإحرام لقول عائشة رضي الله عنه : (كنت انظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ) متفق عليه . [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين 35 ]
    التعليق : قال في المغني ومعنى الطيب ، ما تطيب رائحته ويتخذ للشم ، كالمسك والعنبر والكافور ، والغالية والزعفران وماء الورد والادهان المطيبة كدهن البنفسج أ هـ . [ المغني لابن قدامة 3/315 ]

    المباشرة والجماع في الإحرام

    قال الشيخ العثيمين معدداً محظورات الإحرام : المباشرة لشهرة بتقبيل أو لمس أو ضم أو نحوه لقوله تعالى { فمن فرض فيهم الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } .
    ويدخل في الرفث مقدمات الجماع كالتقبيل والغمز والمداعبة لشهوة.
    فلا يحل للمحرم أن يقبل زوجته لشهوة ، أو يمسها لشهوة ، أو يغمزها لشهوة ، أو يداعبها لشهوة .
    ولا يحل لها أن تمكنه من ذلك وهي محرمة .
    ولا يحل النظر لشهوة أيضاً لأنه يستمتع به كالمباشرة .
    ــ الجماع لقوله تعالى { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } .
    والرفث الجماع ومقدماته ، والجماع أشد محظورات الإحرام تأثيراً على الحج وله حالان :
    الحالة الأولى : أن يكون قبل التحلل الأول فيترتب عليه شيئان :
    أ- وجوب الفدية وهي بدنة أو بقرة تجزئ في الأضحية يذبحها ويفرقها كلها على الفقراء ، ولا يأكل منها شيئاً .
    ب- فساد الحج الذي حصل فيه الجماع ، لكن يلزم إتمامه وقضاؤه من السنة القادمة بدون تأخير.
    قال مالك في ((الموطأ)) : بلغني أن عمر وعلياً وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم؟ فقالوا : ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ، ثم عليهما حج قابل والهدى .
    ولا يفسد النسك في باقي المحظورات .
    الحال الثانية : أن يكون الجماع بعد التحلل الأول ، أي بعد رمي جمرة العقبة والحلق ، وقبل طواف الإفاضة . فالحج صحيح . لكن يلزمه شيئان على المشهور من المذهب :
    أ- فدية شاة يذبحها ويفرقها جميعاً على الفقراء ، ولا يأكل منها شيئا .
    ب- أن يخرج إلى الحل ، أي : إلى ما وراء حدود الحرم فيجدد إحرامه ، ويلبس إزارا ورداء ليطوف للإفاضة محرما . [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين ]

    لف القميص على الجسم ، وعقد الازار بخيط والخاتم والساعة ونظارة العين ... في الإحرام

    قال العثيمين :
    ولا بأس أن يلف القميص على جسمه بدون لبس
    ولا بأس أن يجعل العباءة رداء لا يلبسها كالعادة .
    ولا بأس أن يلبس رداء أو إزارا مرقعاً .
    ولا بأس أن يلبس الخاتم وساعة اليد ونظارة العين وسماعة الأذن ، ويعلق القربة ووعاء النفقة في عنقه.
    ولا بأس أن يعقد رداءه عند الحاجة مثل أن يخاف سقوطه ، لأن هذه الأمور لم يرد فيها منع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليست في معنى المنصوص عليه بل لقد سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم ؟ فقال : لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف . [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين 41 ]
    التعليق : قال في المغني : ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره ولا الإزار والهميان ( وهو شداد السروال ) وليس له أن يجعل لذلك زرا وعروة ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط ، لأنه في حكم المخيط هذا كله على المذهب وعندهم لا يعقد الهميان وإن لبسه ويدخل سيوره بعضها في بعض ، ولا يعقده إلاّ إذا لم يمكنه إلاّ بعقده فيعقده ، نص عليه أحمد وهو قول إسحاق . [3/304]

    إذا منع من اتمام الحج بسبب الشرطة

    سؤال : من أحرم بالحج من الميقات ، ثم سار إلى أن قرب من مكة فمنعه مركز التفتيش لأنه لم يحمل بطاقة الحج ، فما الحكم ؟
    الجواب : الحكم في هذه الحال أنه يكون محصراً حين تعذر عليه الدخول فيذبح هدياً في مكان الإحضار ، ويحل ، ثم إن كانت هذه الحجة هي الفريضة ، أداها فيما بعد بالخطاب الأول لاقضاء ، وإن كانت غير الفريضة فإنه لا شيء عليه ، على القول الراجح ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر الذين أحصروا في غزوة الحديبية أن يقضوا تلك العمرة التي أحصروا عنها ، وليس في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجوب القضاء على من أحصر ؛ قال تعالى { فإن احصرتم فما استيسر من الهدي } ولم يذكر شيئاً سوى ذلك .
    وعمرة القضاء سميت بذلك لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قاضى قريشاً ، أي عاهدهم عليها ، وليس من القضاء الذي هو استدراك ما فات ، والله أعلم . [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين 120 ]
    التعليق :
    1- المشهور من المذهب لا يكون الإحصار إلاّ من عدو ، وعن أحمد له التحلل من احصار المرض ، وذهاب النفقة أو عرج ونحو ذلك ، وهو لأصحاب الرأي ، والثوري لعموم اللفظ .
    2- على المحصر إذا لم يشترط ، هدي يذبحه في مكان الإحصار ، أو في الحرم ، والمذهب لا يحل من إحرامه ، حتى يذبحه وإن لم يجد اشترى ، وللشافعي قول يتحلل إن لم يجد ويبقى في ذمته حتى ينحره وله قول آخر يبقى على إحرامه حتى يجده .
    3- فإن لم يستطع على الهدي صام عشرة أيام على المذهب ، ثم يحل بعد الصيام.
    4- هل يجب عليه الحلق أو التقصير ؟ ظاهر الخرقى وعمدة البهوتي ، وقدمه في المحرر عدم الوجوب ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن الله ذكر الهدي وحده ولم يشترط سواه .

    هل يجب على الصبي اتمام الحج أو العمرة ؟

    سؤال : أحرمت بابني الصغير الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات وواجهته صعوبات فألبسته المخيط ، فما العلم ؟
    الجواب : الإحرام بالصغير جائز ، فقد رفعت امرأة صبياً إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر ) وإذا ثبت له الحج فالعمرة كذلك ، لأن العمرة حج أصغر ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام :((دخلت العمرة في الحج)).
    وقال لعلي بن أمية (( اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك)).
    وإذا كان الصغير ذكراً فإنه يلبس إزارا ورداء ، وإن كانت انثى فتلبس ما تلبس الأنثى ، وليس للمرأة ثوب معين للإحرام بخلاف الرجل ، وقد اختلف أهل العلم فيما يحدث من كثير من الأطفال حين يجدون المشقة في النسك فيمتنعون عن إكماله ، فذهب بعضهم إلى أنه يلزمه إتمامه ، وبعضهم إلى أنه لا يلزم ، فإذا طرأت مشقة أو تعب على وليه أو عليه ، جاز أن يتحلل ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وهو قول قوي جداً ، وذلك لأن الصبي مرفوع عنه القلم ، كما جاء في الحديث:(( رفع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يبلغ )) ، والجواب على السؤال أنه لا شيء عليه. [ فتاوى الحرم للعثيمين . ]

    اشتراط الطهارة للطواف وطواف المحمول

    قال العلامة ابن باز رحمه الله : ثم إن كان الصبي دون التمييز نوى عنه الإحرام وليه فيجرده من المخيط ويلبي عنه ، ويصير الصبي محرماً بذلك فيمنع مما يمنع عنه المحرم الكبير ، وهكذا الجارية التي دون التمييز ينوي عنها الإحرام وليها ويلبي عنها وتصير محرمة بذلك ، وتمنع مما تمنع منه المحرمة الكبيرة ، وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف لأن الطواف يشبه الصلاة ، والطهارة شرط لصحتها ، وإن كان الصبي والجارية مميزين أحرما بإذن وليهما وفعلا عند الإحرام ما يفعله الكبير من الغسل والطيب ونحوهما ووليهما هو المتولي لشئونهما القائم بمصالحهما ، سواء كان أباهما أو امهما أو غيرهما ، ويفعل الولي عنهما ما عجزا عنه كالرمي ونحوه ، ويلزمهما فعل ما سوى ذلك من المناسك كالوقوف بعرفة والمبيت بمنى ومزدلفة والطواف والسعي ، فإن عجزا عن الطواف والسعي طيف بهما وسعى بهما محمولين والأفضل لحاملهما أن لا يجعل الطواف والسعي مشتركين بينه وبينهما ، بل ينوي الطواف والسعي لهما ويطوف لنفسه طوافا مستقلاً ويسعى لنفسه سعياً مستقلاً احتياطاً للعبادة وعملاً بالحديث الشريف : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول والسعي عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح القولين لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده ولو كان ذلك واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم والله الموفق . ويؤمر الصبي المميز والجارية المميزة بالطهارة من الحدث والنجس قبل الشروع في الطواف كالمحرم الكبير ، وليس الإحرام عن الصبي الصغير والجارية الصغيرة بواجب على وليهما بل هو نفل ، فإن فعل ذلك فله أجر وإن ترك ذلك فلا حرج عليه والله أعلم . [ التحقيق والإيضاح لابن باز ] .
    التعليق : ها هنا مسائل :
    1- اشتراط الطهارة للطواف : الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة ، شرائط لصحة الطواف في المشهور عن أحمد وهو قول مالك والشافعي .
    وعن أحمد الطهارة ليست شرطاً ، وكذلك يخرج في الطهارة من النجس وهو قول أبي حنيفة.
    2- لا يشترط الطهارة من الحدث للطفل غير المميز ، ومن النجس كالخلاف السابق .
    3- طواف المحمول :
    * إن قصدا جميعا عن المحمول يصحّ عنه دون الحامل بغير خلاف .
    * إن قصدا جميعا عن الحامل يصحّ عنه دون المحمول .
    * إن قصد كل منهما عن نفسه - يقع عن الحامل وهو قول للشافعي .
    وقيل عن المحمول وهو ظاهر المذهب وأحد قولى الشافعي .
    * وقيل يقع عنهما ، لأبي حنيفة قال في المغني وهو قول حسن .
    * وقيل لا يقع عن أحد ، لأبي حفص العكبري .
    * أن لا يصحّ القصد عن المحمول كأن يكون غير مميز وينوي الحامل عنهما معا ، وقد صحح الشيخ ابن باز هنا القول بالاجزاء عنهما وهو اختيار العلامة السعدي أيضا ،[ فقه السعدي 3/15] والمذهب لا يصحّ ، فيقع فقط عن المحمول ، لأنه أولى وقيل عن الحامل أما إذا نوى عنه دون المحمول أو العكس فيقع بحسب النية.

    اشتراط الموالاة في السعي

    سؤال : جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتوا بخمسة أشواط ثم خرجوا من السعي ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلاّ بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم ؟
    الجواب : سعيهم المذكور لم يتم لأنه لابد من سعيهم سبعة أشواط وعليهم أن يرجعوا إلى المسعى ثم هل يكفيهم أن يكملوا السعي للشوطين الأخيرين أم لابد من استئناف السعي من جديد في هذا خلاف بين أهل العلم فمن قال إن المولاة في السعي شرط قال إنه لابد أن يعيدوا السعي من أوله ومن قال إنها سنة قال يكفيهم أن يأتوا بما بقى من السعي والذي أرى أن الأحوط في حقهم أن يعيدوا السعي من أوله لأن السعي عبادة واحدة لا ينبغي أن تفرق أجزاؤها. [ فتاوى الحرم المكي للعثيمين 35 ]

    طواف الوداع ينوي معه طواف الإفاضة ، واشتراط الموالاة فيه

    سؤال : طواف الإفاضة هل يجوز تأخيره مع طواف الوداع وهل للحاج أن يفصل بين الأشواط السبعة بشرب ماء وغيره؟
    الجواب : نعم يجوز أن يؤخر طواف الإفاضة عند سفره فإذا طاف عند سفره أجزأه عن طواف الوداع ويجوز كذلك أن يشرب الإنسان وهو يطوف أو يسعى لكن بشرط ألا يخرج عن مكان الطواف ومكان السعي مدة طويلة . [ فتاوى الحج للعثيمين 27 ]
    التعليق : قال ابن قدامة في المغني : فإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج ففيه روايتان :
    احداهما : يجزئه عن طواف الوداع ، لأنه أمر أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل .
    الثانية : لا يجزئه عن طواف الوداع ، لأنها عبادتان واجبتان فلم تجز إحداهما عن الأخرى كالصلاتين الواجبتين . [ 3/459 ]

    آخر وقت طواف وسعي الحج

    سؤال : ما حكم من طاف طواف الإقامة ولم يسع حتى تغربت الشمس بعد آخر أيام التشريق وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس عن ذلك اليوم وبعد أيام التشريق ؟

    الجواب : ليس عليه في ذلك شيء بل له يؤخر الطواف والسعي إلى آخر شهر ذي الحجة بل إن المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أن له أن يؤخر إلى ما شاء الله ، وأنه لا آخر لوقت الطواف والسعي ، لكنه يبقى على التحلل الأول حتى يطوف ويسعى ، لكن القول الراجح أنه لا يجوز أن يؤخر عن آخر شهر ذو الحجة لأن الله تعالى يقول {الحج أشهر معلومـــــات } وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة(1) .
    التعليق : أما أول وقت طواف الحج فنصف ليلة النحر لمن وقف في مزدلفة ، وإلاّ فبعد الوقوف بمزدلفة ، واختار العلامة الشنقيطي في أضواء البيان أن أوله أول يوم النحر.

    سعي الحج إذا كان قبله طواف مسنون ليس بنسك . هل يصحّ تقديمه على عرفة.؟

    سؤال : حج جندي من الجنود الذين في منى وأحرم يوم ثمانية وطاف وسعى في ذلك اليوم ، ويوم عرفة صعد الساعة الثانية عشرة إلى عرفات ونزل منها قبل الساعة الرابعة من ذلك اليوم خيام أصحابه في وادي بحر وجلس معهم حتى العاشر ورمى وحلق ، هل حجه صحيح أم ناقص أفيدونا جزاكم الله خير ؟
    الجواب : هذا الرجل حجه ناقص لأنه ترك واجبا في الوقوف حيث لم يقف إلى غروب الشمس وترك واجبا في المبيت حيث لم يبت في مزدلفة وأما طوافه وسعيه السابق للوقوف فإنه لا يصحّ لأنه أحرم من مكة والذي يحرم من مكة لا يمكن أن يقدم السعي على الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة لأن السعي قبل ذلك لا يكون إلاّ بعد طواف القدوم والمحرم من مكة ليس له طواف قدوم . [ فتاوى الحج للعثيمين . ]
    التعليق : قد ذكر في دليل الطالب من شروط صحـــــــــــة السعي أن يتقدمه طواف ولو مسنونا كطواف القدوم ، وكذا ذكر في المنتهى والإقناع وغيرهما .[ منار السبيل 1/255 ]
    قال البهوتي : في حاشية المنتهى : قوله ( وكونه بعد طواف ولو مسنونا ) يعني إذا كان في نسك من حج أو عمرة ، أو قران ، ولو قال لا يصحّ إلاّ بعد طواف نسك لكان أصوب ولا يستحب السعي مع كل طواف ولا يصحّ إذا لم يكن طواف نسك كما نبه عليه الحجاوي في الحاشية انتهى . [ مفيد الأنام 253]
    وجواب الشيخ هنا تنبيه لما ذكره البهوتي ، من عدم صحة السعي بعد طواف ليس بنسك وهو موضع مهم قلما يتنبه له الناس .

    الحائض التي يمكنها الانتظار لطواف الافاضة

    سؤال : امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وتسكن خارج المملكة ، وحان وقت مغادرتها المملكة ، ولا تستطيع التأخر ويستحيل عودتها المملكة مرة أخرى ، فما الحكم ؟
    الجواب : إذا كان الأمر كما ذكر ، امرأة لم تطف طواف الإفاضة وحاضت ويتعذر أن تبقى في مكة أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف ، ففي هذه الحال يجوز لها أن تستعمل واحدا من أمرين ، فإما أن تستعمل إبرا توقف هذا الدم وتطوف ، وإما أن تتلجم بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد ، وتطوف للضرورة ، وهذا القول الذي ذكرناه هو القول الراجح ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه ، وخلاف ذلك واحد من أمرين ، إما أن تبقى على ما بقى من إحرامها بحيث لا تحل لزوجها ، وإما أن تعتبر محصرة تذبح هدياً وتحل من إحرامها .
    وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة حجا لأنها لم تكملها ، وكلا الأمرين صعب ، الأمر الأول وهو بقاؤها على ما بقى من إحرامها ، والأمر الثاني الذي يفوت عليها حجها ، فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في مثل هذه الحال للضرورة ، وقد قال الله تعالى { ما جعل عليكم في الدين من حرج} وقال { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} . أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر ، فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج . [ مناسك الحج للعثيمين 114 ]
    التعليق : وبهذا القول يقول ابن القيم أيضاً ، تبعاً لشيخه ابن تيميه ، رحمهما الله ، قال بن جاسر ( ومن كلامهما يتضح أنهما يريان القول بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة ، الذي هو ركن في الحج ، إذا اضطررت إلى طوافه بأن لم تتمكن من المقام بمكة حتى تطهر ، لسفر رفقتها عنها ، وقولها هذا وجيه ، وإن كان خلاف المذهب عند متأخري الأصحاب ) مفيد الأنام لابن جاسر .

    تقديم السعي على الطواف

    قال العلامة ابن باز :
    والأفضل للحاج أن يرتب هذه الأمور الأربعة يوم النحر كما ذكر فيبدأ أولا برمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف بالبيت والسعي بعده للمتمتع وكذلك للمفرد والقارن إذا لم يسعيا مع طواف القدوم ، فإن قدم بعض هذه الأمور على بعض أجزأه ذلك لثبوت الرخصة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ويدخل في ذلك تقديم السعي على الطواف لأنه من الأمور التي تفعل يوم النحر فدخل في قول الصحابي فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلاّ قال : ((أفعل ولا حرج)) ولأن ذلك مما يقع فيه النسيان والجهل وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن سعى قبل أن يطوف فقال ((لا حرج)) خرجه أبو داود من حديث أسامة بن شريك بإسناد صحيح . [ التحقيق والإيضاح 47]
    التعليق : على هذا السؤال والسؤالين بعده :
    * المذهب لا يصحّ تقديم السعي على الطواف ، مطلقاً ، وهو مذهب الجمهور ، وعن أحمد يجزئه إذا كان ناسيا ...

    تقديم السعي على الطواف

    سؤال : هل يجوز تقديم السعي على الطواف لعذر شرعي ؟
    الجواب: أما بالنسبة لسعي الحج على طواف الإفاضة فهذا جائز لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر وجعل الناس يسألونه فأحدهم يقول مثلاً نحرت قبل أن أرمي أو قبل أن أحلق أو ما أشبه ذلك فيقول : لا حرج ، حتى قيل له : سعيت قبل أن أطوف فقال لا حرج .
    أما العمرة إذا قدم الإنسان سعيها على طوافها فلم يرد في هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم لكن قال بعض العلماء وأظنه عطاء رحمه الله من التابعين قال إنه يجوز أن يقدم سعي العمرة قبل الطواف وعن أحمد رواية أنه يجوز إذا كان جاهلا وكذلك إذا كان لعذر والاحتياط إلاّ يقدمه مطلقا وانه لو افترض انه سعى قبل الطواف نسيانا أو جهلا فإنه إذا طاف ينبغي له أن يعيد السعي لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم (( خذوا عني مناسككم )) [ فتاوى الحج للعثيمين ]

    تقديم السعي على الطواف

    سؤال : رجل سمع أنه يجوز السعي قبل الطواف فسعى ثم طاف في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، فقيل له : إن ذلك خاص بيوم العيد ، فما الحكم؟
    الجواب: الصواب أنه لا فرق بين يوم العيد وغيره في أنه يجوز تقديم السعي على الطواف في الحج ، حتى لو كان بعد يوم العيد لعموم الحديث ، حيث قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : سعيت قبل أن أطوف قال : لا حرج ، وإذا كان الحديث عاما فإنه لا فرق بين أن يكون ذلك في يوم العيد أو فيما بعده . [ مناسك الحج للعثيمين 116]

    إشتراط الطهارة للسعي

    سؤال : هل يشترط للسعي بين الصفا والمروة الطهارة .؟
    الجواب : لا يشترط له الطهارة ، بل يجوز السعي على غير طهارة ، ويجوز للمرأة أن تسعى وهي حائض ، ولو أن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت بعد الطواف فإنها تسعى وتستمر في نسكها وليس عليها شيء .
    أما الطواف فإنه يتطهر له لاتفاق العلماء لكن على خلاف في وجوبها أو استحبابها ، لكن الحائض لا تطوف بحال من الأحوال ، وإذا حاضت قبل الطواف فتنتظر حتى تطهر ثم تغتسل وتطوف ، فإن لم يمكنها الانتظار لسفر الرفقة ، فإن كان يسهل رجوعها بعد الطهر فلتخرج وتعود بعد الطهر وتطوف وتأتي بعمرة أول قدومها ثم تطوف طوافها الذي لم تطفه . [ فتاوى الحرم للعثيمين 3/137 ]

    حكم ركعتي الطواف

    سؤال : حضرت للعمرة ، وبعد طواف القدوم نسيت أن أصلي ركعتي الطواف وتذكرت بعد السعي فهل علي شيء ؟
    الجواب : الصحيح أن صلاة ركعتين خلف الإمام بعد الطواف ليس بواجب وأنها سنة وفعلها أكمل للنسك وإلاّ فلا حرج عليه . [المصدر السابق ]

    إذا انتقض الوضوء أثناء الطواف

    سؤال : رجل انتقض وضوءه في الشوط الرابع من طوافه للعمرة ، فما الحكم؟
    الجواب : هذا الرجل الذي انتقض وضوءه في أثناء الطواف ، كان الواجب عليه إذا كان الطواف طواف عمرة أو حج أن ينصرف ويتوضأ ويعيد الطواف من جديد ، لأن طوافه بطل لما انتقض وضوءه بناء على قول جمهور أهل العلم بأن الطواف تشترط له الطهارة .
    والأخ لم يبين حاله بعد ، والظاهر أنه استمر في طوافه ، فيسهل عليه الآن أن يخلع ثيابه وأن يطوف من جديد ويسعى ويقصر .
    فإن قدّر أن الرجل قد ذهب إلى بلده ، فإننا نقول لا يلزمه شيء ، لأن القول بعدم اشتراط الطهارة في الطواف قول له وجهة نظر ، وهو قول قوي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه رحمة الله ، وقال : إن الإنسان إذا طاف على غير وضوء فطوافه صحيح ، وعند التأمل في دليل هذا القول يتبين أنه قول قوي ، لكن متى أمكن للإنسان أن يطوف على طهارة فإنه بلا شك أفضل .
    فإن كان السائل موجودا الآن في مكة فما اسهل الأمر عليه أن يذهب ويلبس ثياب الإحرام ويعيد الطواف من جديد والسعي والتقصير . [ فتاوى الحرم للعثيمين 3/136 ]
    التعليق :
    1- اشتراط الطهارة في الطواف تقدم .
    2- إن أحدث عمدا ابتدأ الطواف عند من يقول باشتراط الطهارة . وإن سبقه الحدث ففيه روايتان:
    * يبتدئ وهو قول مالك قياساً على الصلاة .
    * يتوضأ ويبني وبه قال الشافعي وإسحاق . [ المغني 3/379 ]

    هل المسعي من الحرم

    سؤال : هل يعتبر المسعى من الحرم فلا تدخله الحائض أم أنه لا يعتبر منه، فيتوجب لمن سعى وأراد الرجوع إلى الحرم أن يصلى تحية المسجد مرة أخرى ؟

    الجواب : الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جدارا فاصلا بينهما لكن الجدار كما تشاهدونه قصير ، وهذا لا شك أنه خير للناس ؛ لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى ، والذي أفتى به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى ، لأن المسعى لا يعتبر من المسجد . [ فتاوى الحج للعثيمين 161 ]

    نجاسة في حفاظة الصبي المحمول

    قال الإمام العثيمين رحمه الله :
    أما عن الحفاظة فإذا كانت فيها نجاسة فقاعدة الفقهاء رحمهم الله أن طواف الحامل لا يصحّ ، لأنه حامل للنجاسة ، والصحيح أن طوافه صحيح ، وأنه لا يضره أن يكون هناك نجاسة في حفاظة الصبي المحمول . [ فتاوى الحرم للعثيمين 126 ]
    وقد تقدم الكلام على مسألة اشتراط الطهارة للطواف .

    اشتراط الموالاة في الطواف

    سؤال : طفت ثلاثة أشواط ثم قطعت الطواف من أجل الإفطار ، ولم أكمله إلى الآن فهل أكمله ؟
    الجواب : إذا كان هذا يقول إنه طاف ثلاثة أشواط ، وحل وقت الفطر فقطع الطواف إلى الآن ، فهل يكمله الآن أو لا ؟
    نقول : لا يمكن أن يكمله الآن لطول الفصل بين أجزاء الطواف ، والطواف لابد أن يكون متوالياً ، فإذا قطعه على غير الوجه الشرعي فلابد من إعادته ولكن الذي يظهر من حال السائل أن هذا الطواف نفل ليس طواف العمرة ، وإذا كان نفلا فلا حرج عليه أن يقطعه ولا يكمله ، كما يقول الأخ أنت الآن قطعته للإفطار وتركته حتى الآن فليس عليك وزر ، لكن فاتك أجر الطواف لأن الطواف لم يكمل . [ فتاوى الحرم للعثيمين ].
    التعليق :
    1- قال في المغني (( فإن ترك الموالاة لغير ما ذكرنا وطال الفصل ابتدأ الطواف ، وإن لم يطل الفصل بنى، ولا فرق بين ترك الموالاة عمداً أو سهواً )) [المغنــــــــــــي 3/ 369 ] وقولــــــــه ( لغير ما ذكرنا ) كان قد ذكر ترك الموالاة للصلاة والجنازة.
    2- وهل يبتدأ من الحجر أو من الموضع الذي قطعه ، فعن أحمد من الحجر ، والعلامة الشنقيطي رجح الابتداء من حيث وقف . [ أضواء البيان 5/228 ]
    3- أما الموالاة في السعي فظاهر كلام أحمد عدم اشتراطها ، وعنه يشترط وقدمه في دليل الطالب . [ المغني 3/396، دليل الطالب 1/255 ]

    طاف للعمرة ستة أشواط ناسياً ولم يتذكر إلاّ بعد الحلق

    سؤال : ما حكم من طاف للعمرة ستة أشواط سهواً ولم يتذكر إلاّ بعد أن قضى السعي وقبل الحلق والتقصير ؟ .
    الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم
    إذا طاف الإنسان ستة أشواط فهو كما لو صلى الظهر ثلاثاً وإذا صلى الظهر ثلاثا ولم يتذكر إلاّ بعد مدة قلنا له أعد صلاة الظهر ، وحينئذ نقول أعد طواف العمرة .
    يحب عليك الآن أن تخلع ثيابك وأن تلبس ثياب الإحرام وأن تطوف للعمرة من جديد ويجب أيضاً أن تعيد السعي لأن السعي حصل بعد طواف غير صحيح ، ومن المعلوم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم في جميع عمره كان يبدأ بالطواف ثم السعي ، لزم من هذا أن نقدم السعي على الطواف ، وهذا قلب للعمرة تماماً لأن العمرة ليس فيها إلاّ ركنان فقط وهما للطواف والسعي فإذا قدمنا السعي على الطواف فقد أخللنا بهيئة العمرة .
    وحينئذ نقول يجب على هذا الأخ أن يبادر بخلع ثيابه ولباس ثياب الإحرام والطواف بالبيت ثم السعي بين الصفا والمروة ثم الحلق أو التقصير ، وليس هذا كالحج فإن الحاج لو قدم السعي على طواف الإفاضة فلا بأس به كما رواه أبو داود بسند صحيح أن رجلا قال يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف قال لا حرج وذلك لأن الذي يفعل يوم العيد لا يغير هيئة الحج أعنى تقدم السعي سعي الحج على الطواف لا يغير هيئة الحج لأنهما نسكان في ظل خمسة أنساك يوم العيد فضلاً عن الوقوف بعرفة وبمزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار . بخلاف تقديم سعي العمرة على طوافها فإنه يغير هيئتها تماماً وحينئذ لا يصحّ قياس العمرة على الحج . [ فتاوى الحج للعثيمين 147 ]

    الموالاة بين السعي والطواف

    سؤال : إذا طاف مَنْ عليه سعي ، ثم خرج ولم يسع وأخبر خمسة أيام بأن عليه سعياً ، فهل يجوز أن يسعى فقط ولا يطوف قبله .
    الجواب : إذا طاف الإنسان معتقداً أنه خرج ، ثم بعد ذلك بأيام أخبر بأن عليه سعياً ، فإنه يأتى للسعي فقط ، ولا حاجة إلى إعادة الطواف ، ذلك لأنه لا يشترط الموالاة بين الطواف والسعي ، حتى لو فرض أن الرجل ترك ذلك عمداً ، أي أخر السعي عن الطواف عمداً ، فلا حرج عليه ، ولكن الأفضل أن يكون السعي موالياً للطواف . [مناسك الحج والعمرة للعثيمين 117 ]
    التعليق : قال ابن قدامة في المغني : ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي ، لأن الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي فعدم وجوبهـــــــــــا بينه وبين الطواف أولى . [ 3/390 ]

    سافر إلى أهله ولم يطف طواف الإفاضة وجامع أهله في تلك الفترة

    سؤال : رجل سافر إلى أرضه ولم يطف طواف الإفاضة فما حكم هذا مع العلم أنه قد أتى أهله في تلك الفترة ؟
    الجواب : يجب على هذا الرجل أن يمتنع عن أهله لأنه قد حل التحلل الأول دون الثاني ومن تحلل التحلل الأول دون الثاني ، أبيح له كل شيء إلاّ النساء، ويلزمه أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة لإنهاء نسكه، أما إتيانه أهله في هذه المدة فإن كان جاهلاً فلا شيء عليه ، لأن جميع المحظورات لا شيء فيها مع الجهل ، وإن كان عالماً فإن عليه شاة كما قال أهل العلم عليه دم يذبحها ويوزعها على الفقراء ، وعليه أيضاً أن يحرم ليطوف طواف الإفاضة محرما ، لأنه فسد إحرامه بجماعه بعد التحلل الأول. [ فتاوى الحج للعثيمين ] .

    سؤال : سافرت أمراة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها ، وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئا من شعائر الحج أو العمرة ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهرة ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ، ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك .
    الجواب : الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة ، فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصير ثم تطوف طواف الإفاضة ، أما إذا كان الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف ، وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف ، فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لانها لا تستطيع أكثر مما صنعت . فتاوى الحج للعثيمين 44
    التعليق على السؤالين السابقين :
    1- ما ذكره من رجوعه لا يجزئه غير ذلك قول عامة الفقهاء وإن ترك شوطاً واحداً.
    2- أما ما ذكره في المسألة الثانية ، وهو أنها تعتمر وتطوف طواف الإفاضة ، فوجهه : أن من بقى عليه من الحج أن يفيض من منى إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ، ويسعى معه ، وأفسد إحرامه بالوطأ قبـــــل ذلك ، وهو الإحرام الناقص ( الإحرام عن النساء فقط ) ، فإنه عليه أن يطوف طواف الإفاضة بإحرام ، وإلاّ لجاز أن يقع طواف الإفاضة بغير إحرام صحيح ، وهو خلاف الصواب بل هذا الطواف غير مجزئ ، وإذا وجب أن يأتي بإحرام صحيح فلابد أن يخرج إلى الحل.
    ثم اختلف الأصحاب في صفة فعله ، فأطلق بعضهم يمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم كالخرقي ، وذكر بعضهم يحرم بعمرة وهو المنصوص عن أحمد وابن عباس رضي الله عنه .
    لكن ، هل يطوف طواف الإفاضة بعد العمرة أم يكون طواف العمرة وسعيها داخل فيه ما أفسده من طواف الإفاضة وسعيه ، كلام شيخ الإسلام ابن تيميه يدل على الأخير ، قال : ( قال ابن عقيل كلام أحمد يدل على أنه يحرم بنفس العمرة حتى لا يكون إحرامه لمجرد الطواف والسعي الذي هو فعل من أفعال الحج بل يحرم بنسك كامل ويجعل ما بقى من الحج داخل في أثنائه ولا يكفيه أن يأتي بما بقى من غير إحرام ) وهذا أجود فعليه أن يأتي بعمرة يتجرد لها ويهل من الحل ويطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويعتقد أن هذه العمرة قائمة مقام ما بقي عليه ، وأن طوافها هو طواف الحج ، الذي كان عليه ، فإن ابن عباس وأحمد صرحا بأنه يعتمر ويهدي وفسرا ذلك بأربعة أميال مكان أربعة أميال . [ فتاوى الحج للعثيمين 44 ]
    نعم وجب عليه إنشاء الإحرام ليأتي بما بقي عليه في إحرام صحيح ، ومن لوازم الإحرام المبتدأ أن يتجنب فيه جميع المحظورات ، وأن يهل فيه، وأن لا يتحلل فيه إلاّ بعد السعي والحلق ، وهذه الزيادات وإن لم تكن كانت واجبة ، فإنها وجبت لجبر ما قد فسد من إحرامه ، إذ لا يمكن الجبر إلاّ بإحرام صحيح ، ولا يكون الإحرام الصحيح إلاّ هكذا .
    ثم قال ( وأما من أوجب عليه إحراماً صحيحاً ليطوف فيه فقط فهذا خلاف الأصول ، لأن كل إحرام صحيح يتضمن الإهلال ، لابد له من إحلال والمحرم لا يحل إلاّ بالحلق أو التقصير بعد طواف وسعي فكيف يحــــل بمجرد السعي) . [شرح العمدة لابن تيمية 2/343 ]

    من عجز عن طواف الوداع

    سؤال : في إحدى السنوات الماضية ذهبنا إلى الحج ومعنا امرأة كبيرة السن ولا تخلو من الأمراض وكانت ترافقها ابنتها وقد أحرمنا بعمرة متمتع إلى الحج وعند قدومنا إلى الحرم قدر الله إن المرأة العجوز لم تستطيع تكملة الطواف ولم تسع بسبب المرض مع الزحمة وقد انتقلنا إلى منى فعرفات وقد أكملت جميع المناسك كالوقوف بعرفات والمبيت في مزدلفة وسعى وطواف الإفاضة ووكلت في رمي الجمرات وذبح الهدي وسعي وطواف الوداع ، علما أن ابنتها عملت كعملها فهل حجها صحيح وما الذي يلزمها ؟
    الجواب : هذا الذي حصل من المرأة العجوز ليس فيه شيء لأن غاية ما فيه أنها أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة وليس عليها إلاّ طواف وسعي والطواف والسعي هذا يكفيها عن حجها وعمرتها وابنتها إذا كان فعلها كفعل أمها فحكمها كحكم أمها ، وأما طواف الوداع فلابد من فعله حتى ولو حملا على الأعناق وليس له سعي ، وبناء على أنهما لم تقوما به فإن عليهما على كل واحدة فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء . [ فتاوى الحج للعثيمين 20 ]

    من اشتغل بشيء بعد طواف الوداع

    قال العلامة العثيمين :
    إذا نفر الحاج من منى وانتهت جميع أعمال الحج ، وأراد السفر إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف بالبيت الوداع سبعة أشواط ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم طاف للوداع وكان قد قال : ( لتأخذوا عني مناسككم ) .
    ويجب أن يكون هذا الطواف آخر شيء يفعله بمكة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهد بالبيت )) ، رواه مسلم .
    فلا يجوز البقاء بعده بمكة ، ولا التشاغل بشيء إلاّ ما يتعلق بأغراض السفر وحوائجه ، كشد الرحل وانتظار الرفقة ، أو انتظار السيارة ، إذا كان قد وعدهم صاحبها في وقت معين فتأخر عنه ، ونحو ذلك .
    فإن أقام لغير ما ذكر وجب عليه إعادة الطواف ليكون أخر عهده بالبيت .
    ولا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : (أمر الناس أن يكون آخر عهدهــــم بالبيت ، إلاّ أنه خفف عن الحائض ) ، متفق عليه .
    وفي صحيح مسلم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : حاذت صفية بنت حيي بعدما أفاضت ، قالت عائشة : فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((أحابستنا هي ؟ )) فقلت : يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثم حاذت بعد الإفاضة ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : ((فلتنفر)) . والنفساء كالحائض لأن الطواف لا يصحّ منها . [ مناسك الحج والعمرة 73 ]

    حكم من أتى بعمرة ونسي التقصير

    سؤال : ما حكم من أتى بعمرة ثم نسي التقصير وأخذ شيئاً من شعره وظن أنه قد أنهى عمرته ؟
    الجواب : حكم من نسي التقصير في العمرة حتى تحلل من إحرامه وفعل شيئاً من محظورات الإحرام ، أن تحلله من إحرامه ليس عليه فيه شيء وما فعله من محظورات ، ولو كان الجماع ليس عليه في شيء ، لأنه ناس للحلق وجاهل في فعل المحظورات فليس عليه شيء ، ولكن إذا ذكر وجب عليه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ، لأجل أن يقصر وهو محرم ، هذا إذا كان رجلاً .
    أما إذا كانت امرأة فإنه لا يلزمها أن تخلع ثيابها ، لأن المرأة ليس لها ثياب خاصة للإحرام ، فالمرأة تلبس في الإحرام ما شاءت من الثياب وتبدل وتغير إلاّ أنها لا تتبرج بالزينة وكذلك يجوز للرجل أن يبدل ويغير في ثياب الإحرام إذا كان مما يجوز لبسه في الإحرام ، فيجوز أن يغير رداءه إلى رداء آخر وإزاره إلى إزار آخر . [ فتاوى الحرم للعثيمين ص 148 ]

    حلق الرأس خارج الحرم

    سؤال : شخص اعتاد في كل عمرة أن يحلق شعره في خارج مكة حيث يعود إلى بلده ويحلق رأسه هناك فما حكم عمرته ؟
    الجواب : يقول أهل العلم أن حلق الرأس لا يختص بمكان ، فإذا حلقته في مكة أو في غير مكة فلا بأس لكن الحلق في العمرة يتوقف عليه الحل ، وأيضاً سيكون بعد الحلق طواف الوداع ، فالعمرة هكذا ترتيبها ، طواف ، سعي ، حلق أو تقصير ، طواف الوداع .
    فإذا أقام الإنسان بعد أداء العمرة ، وأما إذا سافر يمكن أن يأتي بأفعال العمرة ، فلا وداع عليه ، إذ لابد أن يحلق رأسه أو يقصره وهو في مكة إذا كان يريد الإقامة لأنه سيأتي بعد طواف الوداع ، أما إذا طاف وسعى وخرج إلى بلده فوراً فإنه لا حرج عليه أن يقصر أو يحلق في بلده لكنه سيبقى على إحرامه حتى يقصر أو يحلق . [ فتاوى الحرم للعثيمين 3/160 ]

    كيفية تقصير شعر الرأس عند التحلل

    قال العلامة بن باز رحمه الله تعالى في التحقيق والإيضاح ص 33 : ولابد في التقصير من تعميم الرأس ولا يكفي تقصير بعضه ، كما أن حلق بعضه لا يكفي ، والمرأة لا يشرع لها إلاّ التقصير والمشروع لها أن تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل ، والأنملة هي رأس الإصبع ، ولا تأخذ المرأة زيادة على ذلك .
    التعليق : قال في المغني ( يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره وكذلك المرأة ، نص عليه ، وبه قال مالك ، وعن أحمد يجزئه البعض مبنيا على المسح في الطهارة ، كذلك قال ابن حامد ، وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات ، واختار ابن المنذر يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له ) .

    من نسي فأحرم بالحج قبل التحلل من العمرة

    سؤال : حاج قدم متمتعا ، فلما طاف وسعى لبس ملابسه العادية ، ولم يقصر أو يحلق ، وسأل بعد الحج وأخبر أنه أخطأ ، فكيف يفعل وقد ذهب الحج بعد وقت العمرة .
    الجواب : هذا الرجل يعتبر تاركاً لواجب من واجبات العمرة ، وهو التقصير ، وعليه عند أهل العلم أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على فقراء مكة وهو باق على تمتعه فيلزمه هدي التمتع أيضاً . [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين 117 ]

    رمي الجمار دفعة واحدة

    سؤال : حججت مع والدي وعمري (17) عاما الفريضة وأنا جاهلة ولا أعرف شيئاً عن الحج وذهبت مع والدي للرجم لرمي الجمرات فأخذها والدي ورماها كلها جميعاً فهل حجي صحيح أم لا أفيدوني أفادكم الله ؟
    الجواب : الحج صحيح لأن رمي الجمرات ليس من أركان الحج ولكن إن كنت قادرة على الرمي في ذلك الوقت، فإن رمي والدك عنك لا يجزئ وعليه فيجب عليك أن تذبحي فدية في مكة وتوزعها على الفقراء ، فإن كنت لا تجدين شيئاً فليس عليك شيء . [ فتاوى الحج 42 ]
    التعليق :
    قال في المغني ( وإن رمى الحصاة دفعة واحدة ، لم يجزه إلاّ عن واحدة، ونص عليه وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ) [ المغني 3/430 ]

    من لم يدرك مزدلفة إلا بعد الفجر فصلى الفجر فيها

    سؤال : حملة خرجت من عرفة بعد الغروب فضلت الطريق ، فتوجهوا إلى مكة ، ثم ردتهم الشرطة إلى مزدلفة ، فلما أقبلوا عليها توقفوا ، وصلوا المغرب والعشاء في الساعة الواحدة ليلا ، ثم دخلوا المزدلفة أذان الفجر فصلوا فيها الفجر ثم خرجوا ، فهل عليهم شيء في ذلك أم لا ؟
    قال العلامة العثيمين رحمه الله ( هؤلاء لاشيء عليهم ، لانهم أدركوا صلاة الفجر في مزدلفة حين دخلوها وقت أذان الفجر وصلوا الفجر فيها بغلس ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ) ولكن هؤلاء أخطأوا حين أخروا الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل ، لان وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحمل تأخيرها عن منتصف الليل ) [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين ص 123 ]

    إذا لم يقع الحصى في المرمى

    قال العلامة بن باز رحمه الله تعالى ( فإذا وصلوا منى قطعوا التلبية عند جمرة العقبة ، ثم رموها من حين وصولهم بسبع حصيات متعاقبات ، يرفع يده عند رمي كل حصاة ويكبر ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ، ويجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن رماها من الجوانب الأخرى أجزأه ذلك إذا وقع الحصى في المرمى ، ولا يشترط بقاء الحصى في المرمى ، وإنما المشترط وقوعه فيه ، فلو وقعت الحصاة في المرمى ثم خرجت منه أجزأت في ظاهر كلام أهل العلم وممن صرح بذلك النووي رحمه الله في شرح المهذب ، ويكون حصى الجمار مثل حصى الخذف ، وهو أكبر من الحمص قليلا ) [ التحقيق والإيضاح ص 42 ]
    قال في المغني ( ولا يجزئه إلا أن يقع الحصى في المرمى ، فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعا ) [ 3/423 ]

    الإنابة في الرمي

    قال العلامة العثيمين رحمه الله : فيوكل من يثق بعلمه ودينه ، فيرمي عنه سواء لقط الموكل الحصى وسلمها للوكيل ، أو لقطها الوكيل ورمى بها عن موكله ، وكيفية الرمي في الوكالة أن يرمى الوكيل عن نفسه أولا سبع حصيات ، ثم يرمي عن موكله بعد ذلك ، فيعينه بالنية ، ولابأس أن يرمي عن نفسه وعمن وكله في موقف واحد ، فلا يلزمه أن يكمل الثلاث عن نفسه ، ثم يرجع عن موكله ، لعدم الدليل على الوجوب. [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين 72 ]

    إذا نقصت الحصى عن سبع وهل تشترط الموالاة في الرمي

    سؤال : إذا لم تصب الجمرة من الجمار السبع المرمى ، أو جمرتان ، ومضى يوم أو يومان ، فهل يلزمه إعادة هذه الجمرة أو الجمرتين ، وإذا لزمه فهل يعيد ما بعدها من الرمي ؟
    أجاب الشيخ العثيمين : إذا بقي عليه رمي جمرة أو جمرتين من الجمرات ، أو على الأوضح حصاة أو حصاتين من إحدى الجمرات ، فإن الفقهاء يقولون إذا كان من آخر جمرة فإنه يكملها ، أي يكمل هذا الذي نقص فقط ، ولا يلزمه رمي ما قبلها ، وإن كان من غير آخر جمرة فإنه يكمل الناقص ويرمي ما بعدها .
    والصواب عندي أنه يكمل النقص مطلقا ، ولا يلزمه إعادة رمي ما بعدها ، وذلك لان الترتيب يسقط بالجهل أو النسيان ، وهذا الرجل قد رمي الثانية ، وهو لا يعتقد أن عليه شيئا مما قبلها ، فهو بين الجهل والنسيان ، وحينئذ نقول له : ما نقص من الحصا فارمه ، ولا يجب عليك رمي ما بعدها.
    وقبل إنهاء الجواب أحب أن أنبه إلى أن المرمى مجتمع الحصا ، وليس العمود المنصوب ، للدلالة عليه ، فلو رمى في الحوض ، ولم يصب العمود بشيء من الحصيات فرميه صحيح والله اعلم ) مناسك الحج والعمرة للعثيمين .
    التعليق : قال في المغني ( والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات ، لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات ، فإن نقص حصاة او حصاتين فلا بأس ، ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه ، وهو قول مجاهد وإسحاق ، وعنه أن رمى بست ناسيا ، فلاشيء عليه ، ولا ينبغي أن يتعمده ، فإن تعمد ذلك تصدق بشيء .... وعن أحمد أن عدد السبع شرط ، ونسبه إلى مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ) [ المغني لابن قدامة ( 3/453) ]
    قال في مفيد الأنام : ( أما الموالاة في الرمي فقال الخلوتي ، الظاهر أنه لا يشترط الموالاة ) [ 2/ 381 ]

    متى ينتهي وقت رمي الجمرة أداء وقضاء

    سؤال : متى ينتهي وقت رمي الجمرة أداء وقضاء ؟
    الجواب : أما رمي جمرة العقبة يوم العيد فإنه ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الحادي عشر ، ويبتدئ من آخر الليل من ليلة النحر للضعفاء ونحوهم من الذين لا يستطيعون مزاحمة الناس ، وأما رميها في أيام التشريق فهي كرمي الجمرتين اللتين معها ، يبتدئ الرمي من الزوال ، وينتهي بطلوع الفجر من الليلة التي تلي اليوم ، إلا إذا كان في آخر أيام التشريق ، فإن الليل لارمي فيه ، وهو ليلة الرابع عشر ، لان أيام التشريق قد انتهت بغروب شمسها والرمي في النهار افضل ، إلا في هذه الأوقات مع كثرة الحجيج وغشمهم ، وعدم مبالاة بعضهم ببعض إذا خاف على نفسه من الهلاك أو الضرر أو المشقة الشديدة فإنه يرمي ليلا ولاحرج عليه ، كما أنه لو رمى ليلا بدون أن يخاف هذا ، فلاحرج عليه ، ولكن الأفضل أن يراعي الاحتياط ، ولا يرمى ليلا إلا عند الحاجة إليه .
    وأما قوله : قضاء ، فإنها تكون قضاء إذا طلع الفجر من اليوم التالي في أيام التشريق ولم يرمها . [مناسك الحج والعمرة للعثيمين 118ــ 119 ]
    التعليق : قال العلامة الشنقيطي رحمه الله ( واختلفوا في الرمي فيما بعد الغروب فمنهم من قال : إذا غربت الشمس ولم يرم رمى بالليل ، وبعضهم يقول : قضاء ، وبعضهم يقول أداء ، وقد قدمنا أن الشافعية والحنابلة والحنفية كلهم يقولون لا يرمى ليلا ، بل يرمى من الغد بعد الزوال والتحقيق في هذه المسألة أن أيام التشريق كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي ، فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر منها أجزأه ، ولاشيء عليه ، كما هو مذهب أحمد ومشهور مذهب الشافعي ومن وافقهما ) [ نيل المآرب 2/438 ]

    وقت رمي الجمار

    قال في نيل المآرب : أما مجلس كبار العلمـــــــــــاء فأصدره قراره رقم 129في 7/11/1405هـ ، ( الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فإن مجلس هيئة كبار العلماء وفي الدورة السادسة والعشرين المنعقدة في الطائف في الفترة 25/10/1405هـ ، إلى 7/11/1405هـ ، اطلع على كتاب مفتوح موجه إلى كبار العلماء ، من فضيلة قاضي المحكمة الشرعية بدولة قطر الشيخ عبد القادر بن محمد الغماري ، حول ما يحصل من ازدحام عند رمي الجمرات في موسم الحج ، وما ينتج عنه من دهس بعض الشيوخ والنساء والضعفاء تحت الأقدام ، وطلبه أن يجتمع علماء المسلمين ليتدارسوا هذه المسألة من كل الوجوه ، ويضعوا لها الحل الشرعي أ.هـ. ولأهمية هذه المسألة ، وضرورة التماس ما فيه تيسير وتخفيف على الحاج ، فقد أعاد المجلس الاطلاع على أقوال أهل العلم في رقت رمي الجمار ، كما اطلع على قراريه رقم 3 ورقم 31 في ذلك وبعد البحث والدراسة والمناقشة ، قرر المجلس ما يلي :
    1ـ جواز رمي العقبة بعد منتصف ليلة النحر للشفقة على النساء وكبار السن ، والعاجزين ، ومن يلزمهم للقيام بشؤونهم ، لما ورد من الأحاديث الصحيحة والآثار الدالة على ذلك .
    2ـ عدم جواز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال ، لفعله صلى الله عليه وسلم ، وقوله خذوا عني مناسككم ، ولقول ابن عمر رضي الله عنه ( كنا نتحين الرمي في أيام التشريق فإذا زالت الشمس رمينا )
    3ـ يقرر المجلس بالأكثرية ـ جواز الرمي ليلا عن اليوم السابق ، حيث يمتد وقت الرمي حتى طلوع فجر اليوم الذي يليه ، دفعا للمشقة التي تلحق بالحجاج في إلزامهم بالرمي فيما بين الزوال وغروب الشمس ، عملا بقول الله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ، وقوله سبحانه وتعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( يسروا ولاتعسروا ) ولعدم الدليل الصريح الصحيح الدال على منع الرمي ليلا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ) .
    التعليق : قال في المغني : ( إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ، ترك السنة ولاشيء عليه ، إلا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث ، وبذلك قال الشافعي وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة : إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاث إلى الغد رماها وعليه عن كل حصاة نصف صاع ، وإن ترك أربعا رماها وعليه دم ، ولنا أن أيام التشريق وقت للرمي ، فإن أخره من أول وقته إلى آخره ، لم يلزمه شيء ، كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى آخر وقته ) .
    وقال ابن جاسر في مفيد الأنام ( ولو أخر الرمي كله إلى آخر يوم ، ورمى مرتبا بعد الزوال أجزأه لكنه بتأخير الرمي إلى آخر أيام التشريق تارك للأفضل وهو الإتيان بالرمي في مواضعه المتقدمة ، وقال في المنتهى وشرحه : وإن أخر رمي يوم ، ولو كان المؤخر رميه يوم النحر إلى غده ، أو أكثر أجزأه أداء ، أو أخر رمي الكل إلى آخر أيام التشريق ، ورماها بعد الزوال أجزأه رميه أداء ، لان أيام التشريق كلها وقت للرمي ، فإن أخره عن أول وقته إلى آخره أجزأه ، كتأخير وقوفه بعرفة إلى آخر وقته ، ويجب ترتيبه أي الرمي بالنية كمجموعتين وفوات الصلاة ، فإذا أخر الكل مثلا بدأ بجمرة العقبة ، فرمى ، فنوى برميها ليوم النحر ، ثم يأتي الأولى ثم الوسطى ، ثم العقبة ناويا عن أول يوم من أيام التشريق ، ثم يعود فيبدأ من الأولى حتى يأتي على الأخيرة ناويا الثاني ، وهكذا عن الثالث ، انتهى ) [مفيد الأنام ص 382 ]

    الموالاة في الرمي ورمي جمرة العقبة من الناحية الشرقية

    سؤال : حاج رمى جمرة العقبة من جهة الشرق ، ولم يسقط الحجر في الحوض ، فما العمل وهو في اليوم الثالث عشر ، وهل يلزمه إعادة الرمي في أيام التشريق ؟
    الجواب : لا يلزمه إعادة الرمي كله ، وإنما يلزمه إعادة الرمي الذي أخطأ فيه فقط ، وعلى هذا يعيد رمي جمرة العقبة فقط ، ويرميها على الصواب ، ولا يجزئه الرمي الذي رماه من جهة الشرق ، لانه في هذه الحال لا يسقط في الحوض الذي هو موضع الرمي ، ولهذا لو رماها من الجسر من ناحية الشرقية أجزه لانه يسقط في الحوض ) [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين ص 118 ]

    إذا اضطر للسفر فهل يرمي صباحا أم يسقط عنه الرمي وعليه دم

    سؤال : حاج من خارج المملكة لا يعلم عن ظروف السفر وترتيبات التذاكر والطائرات ، وسأل في بلده هل يمكنه الحجز الساعة الرابعة عصرا من يوم 13/12/1405هـ ؟ قيل يمكن ذلك ، فحجز على الموعد ، وثم أدركه المبيت بمنى ليلة الثالث عشر ، فهل يجوز له أن يرمى صباحا ثم ينفر ، علما أنه لو تأخر بعد الزوال لفات السفر ، وترتب عليه مشقة كبيرة ، ومخالفة لاولى الأمر ؟
    الجواب : لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال ، ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحالة للضرورة ، ونقول له : يلزمك فدية تذبحها في منى أو في مكة ، أو توكل من يذبحها عنك ، وتوزع على الفقراء ، وتطوف طواف الوداع وتمشي .
    ونقول : أما قولك إذا كان الجواب بعدم الجواز ، أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال ؟ فالجواب : هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال ، ولكنه ليس بصحيح ،والصواب أن الرمي قبل الزوال لا يجوز ، وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خذوا عني مناسككم ) ولم يرم صلى الله عليه وسلم إلا بعد الزوال. [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين 115 . ]

    من لم يجد مكانا في منى فبات في مكة

    سؤال : هل يجوز لمن لم يجد مكانا في منى أن يبيت في مكة ؟
    الجواب : هذا لا يجوز بل الواجب أن تبقوا حيث انتهاء الخيام ولو خارج منى إن لم تجدوا مكانا إذا بحثتم وتم البحث ولم تجدوا مكانا في منى ، كونوا عند آخر خيمة من خيام الناس ،وقد ذهب بعض أهل العلم في زماننا إلى أنه إذا لم يجد الإنسان مكانا في منى فإنه يسقط عنه المبيت ويجوز له أن يبيت في أي مكان في مكة أو في غيرها وقاس ذلك على ما إذا فقد عضوا من أعضاء الوضوء فإنه يسقط غسله ، ولكن فيه ذا نظر ، لان العضو يتعلق حكم الطهارة به ولم يوجد ، أما هذا فإن المقصود من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمة واحدة في مكان واحد ، فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر خيمة حتى يكون مع الحجيج ونظير ذلك ما إذا امتلأ المسجد من الجماعة وصار الناس يصلون حول المسجد ، فإنه لابد أن تتواصل الصفوف وأن يكون كل صف يلي الصف الآخر حتى تكون الجماعة ، جماعة واحدة فالمبيت نظير هذا ، وليس نظير العضو المفقود ، [ فتاوى الحج للعثيمين ص 41]

    يعود إلى منى بعد التعجل ليلا لحاجة

    سؤال : إذا خرج الحاج إلى منى قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر بينة التعجل ، ولديه عمل في منى سيعود إليه بعد الغروب ، فهل يعتبر متعجلا ؟
    الجواب : نعم يعتبر متعجلا لانه أنهى الحج ، ونية رجوعه إلى منى لعمله فيها لا يمنع التعجل ، لانه إنما نوى الرجوع للعمل المنوط به لا للنسك ،[ مناسك الحج والعمرة للعثيمين ص 120 ]

    بيات معظم الليل في منى

    سؤال : ما حكم من بات في منى إلى الساعة الثانية عشرة ليلا ، ثم دخل مكة ولم يعد حتى طلوع الشمس ؟
    الجواب : إذا كانت الساعة الثانية عشر ليلا هي منتصف الليل في منى ، فإنه لابأس أن يخرج منها بعدها . [ مناسك الحج والعمرة للعثيمين ص 24 ]
    التعليق : قال الخلوتي ( ويتجه المراد معظم الليل ) [ مفيد الأنام ص 375 ]

    من لم يجد الهدي

    سؤال : حججت قبل سبع سنوات ، وكان حج تمتع ، صمت ثلاثة أيام في مكة حيث لم أستطع أن أضحي ، ورجعت لمقر عملي لكن مضت سنتان ، ولم أستطع أن أكمل الصيام السبعة الباقية علي ، ففي السنة الثالثة راسلت أحد معارفي في مكة وطلبت منه أن يضحي عني ،وقد قام بذلك مشكورا ودفعت له قيمتها وهذه الأضحية كانت بنية الأضحية التي فاتتني سابقا ولم استطع الصيام عنها أيضا والان أريد أن أستفسر هل تجزيء تلك الأضحية المتأخرة ، أم يلزمني أن أكمل الصيام سبعة أيام أم يلزمني شيء آخر غير ذلك ؟
    الجواب: هذا السؤال الذي ساقه السائل ظهر لي منه أنه متمتع ، ولم يجد الهدي ، وأنه صام ثلاثة أيام في الحج ، وبقي عليه سبعة أيام ، ثم إنه تشاغل عن هذه السبعة أو تثاقلها ، وأراد أن يذبح الهدي ، الجواب على ذلك أنه لو كان هذا في وقت الهدي قبل مضي أيام التشريق لكان هذا التصرف صحيحا ، أما بعد أن فات وقت الذبح بانتهاء أيام التشريق فإنه يلزمه أن يصوم بقية الأيام العشرة وهي سبعة أيام نسأل الله العون . [ فتاوى الحج للعثيمين ص 74 ]
    التعليق : من دخل في الصيام ، ثم قدر على الهدي ، لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى الهدى إلا أن يشاء ، وبه قال مالك والشافعي .
    فإن وجب عليه الصوم فلم يشرع ثم قدر على الهدى ففيه روايتان :
    1ـ لا يلزمه الانتقال إليه .
    2 ـ يلزمه . المغني 3/481 ، ولكن هذا كله مالم ينتهي وقت ذبح الهدي .
    وقد سئل العلامة السعدي عما إذا كان لا يستطيع الفدية إلا بدين ، هل الأفضل أن يستدين ويشتري أو يصوم ؟ فأجاب الأفضل أن يصوم ولا يشغل ذمته لان الله تعالى قال ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) واتباع الرخصة أولى ) [ فقه السعدي 4/19 ]

    ذبح الهدي خارج الحرم

    سؤال : ذبح حاج هديه بعرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها ، فهل يجوز ذلك ؟ وماذا يجب عليه ؟ إذا كان جاهلا أو عامدا ؟ وإذا ذبح هديه في عرفات أو وزع لحمه داخل الحرم هل يجوز ذلك ، وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي إلا فيه ؟
    الجواب : الهدي الواجب بمتعة أو قران يجب أن يكون داخل أميال الحرم ولا يصح إذا ذبح في الحل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ) وقوله ( كل فجاج مكة طريق ومنحر ) قال الإمام احمد رحمـــــــه الله ( مكة ومنى واحد ) يريد رحمه الله أن جميع الحرم محل للذبح فإن ذبح في الحل فالمعروف عند أهل العلم أنه يجب عليه إعادة الهدي ، ويكون الهدي الذي يعيده مثل الهدي الذي ذبحه في الطيب واللحم وما أشبه ذلك ) [ فتاوى الحج للعثيمين ص 76 ]
    التعليق : قال الوزير ( اتفقوا على أنه أي موضع نحر فيه من الحرم أجزأه إلا مالكا فقال لا ينحر في الحج إلا بمنى ولا في العمرة إلا بمكــــــــــــة ) [ نيل المآرب 2/430 ]

    آخر وقت الذبح

    قال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله ( ويمتد وقت الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق ، في أصح أقوال أهل العلم ، فتكون مدة الذبح يوم النحر وثلاثة أيام بعده ) [ التحقيق والإيضاح ص 124 ]
    التعليق : ظاهر المذهب لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر ، وبه كان يفتي العلامة محمد بن ابراهيم رحمه الله ، وأما انتهائه ، قال البسام ( وقت الذبح يوم العيد ويومان بعده ، وهو قول عمر رضي الله عنه وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد .
    والقول الآخر أيام الذبح أربعة ، يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، وهو مذهب الشافعي ، ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية رحمه الله ، وحكاه النووي عن علي وجبير بن مطعم ، والحسن وعمر بن عبد العزيز وداود الظاهري والاوزاعي وابن المنذر وهو القول الذي تؤيده الأدلة ) [ نيل المآرب 2/454 ]

    مات قبل إتمام أعمال الحج فهل يتم عنه

    سؤال : ما حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ، ثم توفي هل يطاف عنه أم لا ؟
    الجواب : إذا توفي قبل طواف الإفاضة فإنه لا يطاف عنه لان الرجل الذي وقصته دابته بعرفة لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتم الحج عنه إنما يبقى على ما هو عليه حتى وإن كان ذلك فريضة .
    التعليق : قال في مفيد الأنام ( تتمة : إذا توفي الإنسان وقد بقي عليه بعض مناسك الحج فإنها تفعل عنه بعد موته ،ولافرق بين الفرض والنفل ولا كون الحج عن نفسه أو عن غيره ، وتقدم في فصل الاستنابة في الحج أول الكتاب ، فليراجع كما تقدم ذلك أيضا في باب محظورات الإحرام ، ولكن في صحيح البخاري ما نصه : باب المحرم يموت بعرفة ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى عنه بقية الحج ، ثم ذكر حديث الرجل الذي وقصته راحلته ، وهو واقف بعرفة قال القسطلاني في شرحه على البخاري بعد قول المصنف بقية الحج : أي كرمي الجمار والحلق ، وطواف الإفاضة ، لان أثر إحرامه باق لانه يبعث يوم القيامة ملبيا ، وإنما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى عنه بقية الحج لانه مات قبل التمكن من أداء بقيته ، فهو غير مخاطب به ، كمن شرع في صلاة مفروضة أول وقتها فمات في أثناءها فإنه لاتبعة عليه فيها إجماعا انتهى من كلام القسطلاني . [ مفيد الأنام 362 ]

    من لم يرم الجمرات حتى فات وقتها

    سؤال : رجل وقف في عرفة وفي ذلك اليوم مرض وخرج وقت الرمي ، وأيام التشريق فماذا يفعل هذا الحاج ، وقد ذهب وقت الرمي وتعدى وقت طواف الإفاضة ؟
    الجواب : الحقيقة أن السؤال لم يفصل فيه ، إنه مرض في يوم عرفة ، ولاندري هل بقي في عرفة حتى غروب الشمس وهل بات بمزدلفة ، وهل بات في منى ، فهذا السؤال في إشكال واضح ، فنقول إذا كان هذا الرجل مرض في يوم عرفة مرضا لايمكن معه من إتمام النسك وقد اشترط في ابتداء إحرامه ( إن حبسني حاسب فمحلي حيث حبستني ) فإنه يحل لا شيء عليه ، ولكن إن كان هذا الحج فريضة فإنه يؤديه في سنة أخرى ، وإن كان لم يشترط فإنه على القول الراجح إذا لم يتمكن من إكمال حجه له أن يتحلل ولكن يجب عليه هدى لقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ، فقوله إن أحصرتم الصحيح أنه يشمل حصر العدو ، وحصر غيره ، ومعنى الاحصار أن يمنع الإنسان مانع من إتمام نسكه ، وعلى هذا يتحلل ويذبح هديا ولاشيء عليه سوى ذلك إلا إن كان لم يؤد فريضة الحج فإنه يحج من العام القادم ، أما إذا كان هذا الرجل استمر وقوفه بعرفة وبات بمزدلفة ولكنه لم يبت بمنى ولم يرم الجمرات فإنه في هذه الحالة ، يكون حجه صحيحا ومجزئا ، لكن عليه دم لكل واجب تكره فليزمه على هذا دمان ، أحدهما للمبيت في منى ، والثاني لرمي الجمرات أما طواف الإفاضة فإنه يبقى حتى يعافيه الله فيطوف لان طواف الإفاضة حده على القول الراجح إن شاء الله تعالى شهر ذي الحجة فإن كان لعذر فحتى ينتهي عذره ) [ فتاوى الحج للعثيمين 41 ]
    التعليق : قال في المغني ( إن ترك المبيت في منى فعن أحمد لاشيء عليه وقد أساء ، وهو قول أصحاب الرأي ، لان الشرع لم يرد فيه بشيء ، وعنه يطعم شيئا وخففه ثم قال : قد قال بعضهم : ليس عليه شيء ، وقال إبراهيم : عليه دم وضحك ثم قال دم بمرة ، ثم شدد بمرة ، قلت : ليس إلا أن يطعم شيئا ؟ قال نعم يطعم شيئا ، تمرا أ نحوه ، فعلى هذا أي شيء تصدق به أجزأه ، ولافرق بين ليلة وأكثر ، ولاتقدير فيه ، وعنه : في الليالي الثلاث دم ، لقول ابن عباس رضي الله عنه : من ترك من نسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما ، وفيما دون الثلاث ثلاث روايات : وهو قول الشافعي ، إحداهن في كل واحدة مد ، والثانية درهم والثالثة نصف درهم ، وهذا لانظير له ، فإننا لا نعلم في ترك شيء من المناسك درهما ، ولا نصف درهم ، فإيجابه بغير نص تحكم لاوجه له ) [ 3/450 ]

    ترك الرمي في اليوم الثاني ظانا أن هذا هو التعجيل
    وترك المبيت بمنى وطواف الإفاضة جاهلا

    سؤال : حاج ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظانا أن هذا هو التعجيل وترك المبيت بمنى وطواف الوداع جاهلا ؟
    الجواب : حجك صحيح ، لانك لم تترك فيه ركنا ، من أركان الحج لكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول : المبيت بمنى ليلة الثالث عشر ، والواجب الثاني : رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر ، والواجب الثالث : طواف الوداع ، والواجب عند أهل العلم إذا تركه الانسان في الحج عليه دم ، يذبحه بمكة ويفرقه على الفقراء لكن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لا يوجب الدم ، وبهذه المناسبة أود أن أنبه أخواني الحجاج على هذا الخطأ الذي ارتكبه أخونا السائل ، فإن كثيرا من الحجاج يفهمون من قوله تعالى ( فمن تعجل في يومين ) أي خرج في اليوم الحادي عشر ، يعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر ، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم ، لان الله تعالى قال : ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون قوله تعالى ( فمن تعجل في يومين ) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الانسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لايخطيء ) [ فتاوى الحج لعثيمين 40 ]

    تمت المختارات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    مختارات الحج

  • صفة الحج
  • يوميات حاج
  • أفكار الدعوية
  • رسائل للحجيج
  • المرأة والحج
  • المختارات الفقهية
  • أخطاء الحجيج
  • كتب وشروحات
  • عشرة ذي الحجة
  • فتاوى الحج
  • مسائل فقهية
  • منوعات
  • صحتك في الحج
  • أحكام الأضحية
  • العروض الدعوية
  • وقفات مع العيد
  • مواقع الحج
  • الرئيسية
  • مواقع اسلامية