صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ورحلت خنساء فلسطين بعدما رسمت طريق العزة

    مجدي داود


    رحلت عن دنيانا اليوم خنساء فلسطين، مريم فرحات أم نضال، رحلت بعد عناء مع المرض طويل، رحلت وتركت وراءها قلوبا تبكي ألما وعيونا تبكي دمعا، رحلت أم نضال عن دنيا العبيد، لتلحق بأولادها الثلاثة الشهداء، رحلت أم نضال بعدما سطرت بكلمات من نور سجلا أبيضا في جبين فلسطين، وفي جبين الأمة كلها، تتفاخر به الأجيال تلو الأجيال، وتهتدي به من أرادت أن تعز دينها في الدنيا، وتسعد بنعيم الآخرة.

    أم نضال هي إحدى نساء فلسطين، ولدت بعد النكبة في 24 ديسمبر 1949م لأسرة بسيطة من قطاع غزة، لديها 10 من الإخوة و5 من الأخوت، تفوقت في دراستها حتى تزوجت بفتحي فرحات، وهي في بداية الثانوية العامة, لكن لم يمنعها الزواج عن إكمال دراستها، فواصلت، وقدمت الامتحانات الثانوية وهي حامل بمولودها الأول، وحصلت على 80%، وأنجيب 6 من البنين و4 من البنات.
    قامت أم نضال بدور جهادي عظيم خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ففتحت أبواب بيتها للمجاهدين يختبئون فيه، حينما كانت غزة ملآى بالعملاء والخونة، وكانت شوارعها لا تكاد تخلو من جنود الاحتلال، والدوريات العسكرية المستمرة.

    إيواء المجاهدين

    وظل بيتها مأوى للمجاهدين، إلى أن اختبأ فيه القائد الشهيد "عماد عقل" أحد قادة كتائب القسام، وأخطرهم على الاحتلال الصهيوني، وكان "عقل" على رأس قائمة المطلوبين للاحتلال الصهيوني حيا أو ميتا، حتى أطلق عليه "ذو الأرواح السبعة"، وأمر الاحتلال عملاءه في غزة بتكثيف جهدهم فقط لمعرفة مكان عماد عقل.
    اختبأ عقل في منزل أم نضال بدءا من عام 1992، وكان يخرج لتنفيذ عملياته ضد الاحتلال، فيقتل ويصيب ويبث الرعب في قلوبهم، ثم يعود إلى منزلها ليختبئ فيه، إلى أن وشى به الخونة والعملاء، فحاصر الاحتلال المنزل، واشتبك عقل مع جنود الاحتلال حتى قتلوه على باب المنزل.
    لم يتوقف دور أم نضال الجهادي عند هذا الحد، بل ربت أبناءها الستة على حب الجهاد في سبيل الله، فانضموا جميعا إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين.

    استشهاد الأبناء

    كانت لحظة فارقة في حياة أم نضال، يوم أن ودعت ولدها وزفته بنفسها إلى جنان الخلد والحور العين، فقد ظهرت مع ابنها "محمد" الاستشهادي القسامي في مطلع عام 2002، وهي تقبله قبلات الوداع، وهي تعلم أنه ذاهب بلا رجعة فحتى جسده قد لا تراه مرة أخرى، ورحل محمد وفجر نفسه في جنود الاحتلال ليقتل من يقتل ويصيب من يصيب، بينما جسده الطاهر قد تمزق وصار أشلاء.
    يا لتلك الأم المؤمنة، التي وصلت إلى مرحلة اليقين التام بربها والثقة اللا نهائية في صحة عقيدتها، وثباتها على منهجها، فقدمت أبناءها واحدا تلو الآخر، فبعد عام واحد أي في 2003 استشهد نجلها البكر "نضال" وكان أحد قادة كتائب القسام، وأحد المهندسين الأوائل الذي شكلوا وحدة الصواريخ، في كتائب القسام، ولم يمر عامين حتى استشهد ولدها الثالث "رواد" بعدما قصف الاحتلال سيارته في قطاع غزة في عام 2005، كما قضى ولدها الرابع 11 عاما أسيرا في سجون الاحتلال الصهيوني، كما قصف العدو بيتها أربعة مرات بالصواريخ، قدر الله أن تنجو منها جميعا.

    العمل السياسي

    خنساء فلسطين التي قدمت أولادها شهداء أكملت عملها ومسيرتها ورسالتها في الحياة، حينما ترشحت على قائمة حركة حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني، وسافرت ضمن وفود الحركة إلى بعض الدول، لتجذب المساعدات لبني جلدتها بعدما فرض عليهم العدو وحلفاءه حصارا خانقا حتى يركعوا ويطأطئوا الرؤوس، لم تكل ولم تمل، بينما كان آخرون يحرضون الاحتلال على مزيد من الحصار وتضييق الخناق.

    أم نضال هي امرأة عاشت في دنيانا، رأيناها والتقينا بها، سمعناها تتحدث ورأيناها تودع ولدها، فهي ليست من عصور مضت ولا من أسلافنا ممن نقرأ سيرهم في الكتب، أفلا تخجل بعض نسائنا من أنهن لسن سوى أرقاما في سجلات المواطنين، لا يقدمن ولا يؤخرن وليس لهن في الحياة إلا اللهو واللغو واللعب؟، أفلا تخجل بعض الأمهات ممن لا يعرف أبناؤهن شيئا عن دين الله، حتى الصلاة لا يقربونها؟، بل أفلا يخجل بعض الرجال أنه وقد بلغ من العمر ثلاثين أو أربعين سنة وهو لا يركع لله ركعة؟ وإذا ما ذكرت أمامه أهل الرباط تأفف واشمأز؟!.

    ها هي خنساء فلسطين تفارق الحياة وهي طريحة الفراش في أحد مشافي غزة، لكنها ضربت أروع المثل للمرأة المسلمة المؤمنة، التي تحمل هم أمتها ودينها، وتقدم الغالي والنفيس في سبيل عزة دينها، ضربت خنساء فلسطين لنساء فلسطين ونساء الأمة كلها أروع المثل في تربية الأبناء على الصلاح والتقوى، وحب الجهاد والموت في سبيل الله.

    قدمت أم نضال القدوة الحسنة إلى نساء الأمة كيف يكونوا في خدمة أهليهم وذويهم، كيف يكون لهن دورهن الاجتماعي الرائد والمتميز، الذي يجعل الجماهير تلتف حول أهل الصلاح والتقوى ويكونوا محل ثقتهم، بدلا من أن يذهبوا إلى أهل الفساد والبدع فيلبسوا على الناس دينهم ويفسدوا عليهم دنياهم.
    رحم الله خنساء فلسطين، ولكأني بأبي الطيب المتنبي يعنيها بأبياته الرائعة، التي قال فيها:
     

    ولو كان النساء كمن فقدنا *** لفضلت النساء على الرجال
    وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** ولا التذكير فخر للهلال
    وأفجع من فقدنا من وجدنا *** قبيل الفقد مفقود المثال


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    فلسطين والحل
  • مقالات ورسائل
  • حوارات ولقاءات
  • رثاء الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • فلسطين والحل
  • مواقع اسلامية