صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    حَــدِيثُ العِيْـد ،،

    فلاح بن عبدالله الغريب

     
     يا للّه ، ما أجمل طيف الخيال الحالم ، وما أبهى ليل الشتاء الساجي ، يوم أن يجترَّ الفؤاد حديثاً من الذكرى ، أو حنيناً من الماضي ، ويزداد الفؤاد الصادق ولوعاً بحديث الأشواق ، يوم تحلو مؤانسة الأحباء ، ولقاء البعداء القرباء ، بعد نأي وفراق ، وبكاء واحتراق ، اكتوى بلهبه القلب ، وحكى عن حبّه الحب .

    كيف لا ؟ والأعياد قد أشرعت أبوابها ، والقلوب قد سامرت أحبابها ، عندئذٍ قفز الى خاطري المكدود ، ما سطره مالئ الدنيا و شاغل الناس ( أبو الطيب المتنبي ) يوم أن قال ، وأغنى عن كلّ مقالٍ ما قال :

    عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيـدُ ؟ = بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ ؟
    أما الأحبة فالبيـداءُ دونهـم = فليت دونك بِيْداً دونها بيِْـدُ !!

    إنها مشاعر الوجد المحرقة ، وحروف الوفاء المعبر ، وتباريح الرحيل الأليم ، وعبرة البكاء الخانقة .

    عجباً لك أيها العيد ،
    نقف أمامك بشموخ ، ونحن نشعر بذل خانق ، ونملأ وقتك بالإبتسامات ، لكنها لا تخلو من مرارة ، وتعلو ضحكات جميلات ، من قلوب تطفح بالحزن والأسى .

    أيها العيد ،
    بساط السنوات الممتد نقطعه في لحظات ، وحبل الذكريات الحافل يصرم بدمعات ، ورنة وفاء قد يهمس بها الفؤاد الى اللسان ، فتموت على شفاهنا ولمّا ننل منها المراد .

    أيها العيد ،
    هل أحدثك حديث السعداء ، وبهاء الأغنياء ؟
    أم أحكي لك دمعةً من عينِ فقيرٍ جَرَتْ ، أو من مقلةِ يتيمٍ ترقرقتْ ؟
    أو أحدّثك عن نسمةٍ جرّتْ من ذكرى راحلٍ أريجاً ، ومن حديثِ مُسِنٍّ عبيراً ؟

    أيها العيد السعيد ،
    منْ سعيد ، منْ تريد ، ما الجديد ؟ !!
    منْ يا ترى ، هل يا ترى ، كم يا ترى ؟ !!

    أيها العيد ،
    من لغة العشاق عرفنا كلمة الحب ، ومع حديث الذكرى تاهت بنا الأطياف ، ومن زهور الوداع جنينا رحيق اللقاء . فماذا عنك أيها العيد ؟ والله لا أدري بما ستعود .

    أيها العيد ،
    هذه حروف عزفت من فؤاد واله حزين ، يعشق الحب ، ويحب العشق ، له في الترحال باع ، ومع الأشواق صراع ، إن نأى حنّّ ، وان استقر جنّ .

    أيها العيد ،
    بيني وبينك عهد ود لا ينقطع ، وسيل عتاب لا ينتهي ، ولكن عذرا ، لئن كنت بهجة ، فذاك إليك ، شرفك الله وأعطاك ، ورزقك وأعلاك .

    أيها العيد السعيد البعيد ،
    قفزت إلى خاطري بغداد ، فتوقف المداد ، وتذكرت فلسطين ، فاستيقظ الجرح الدفين ، وها أنا ذا أستنشق غبار المآذن المتراكمة ، والمساجد المتهاوية ، وأقف على طلل من المجد ، وأرض حماها الأبُ والجدّ ، وقد كبلت أسودها ، واستأسد قرودها ، ويا لنا من أمّة ، ما أكثر جراحها .. !!

    هيه يا بغداد ، يا ذات المجد ، ويا أرض الخلافة ، ويا دار السلام ، ويا جنّة الدنيا ، ويا مهد الحضارة ، ويا موطن الخلافاء ، ويا موئل العلماء ، ويا تاج الديار ، ويا رمز الفخار ، ويا بلد الإسلام ، ويا أرض الفاتحين الكرام .

    مدّي يداً للواله المشتاقِ = واحكي له عن قصّة الأشواقِ
    وقفي بباب الذكريات لعلها = تطفي لهيب فؤاده الخفّاقِ
    وتلفّعي ثوب العفاف فإنما = تسمو الحياة بعفّة العشّاقِ

    إلى هنا ، ويغص الفؤاد بحرقته ، والقلب بلوعته ، وتتقاذفني السنون إلى السنون ، وينكشف لي من التاريخ درس الإباء المكين ، ومعالم العزّ الآفلة ، وفضاء الأمجاد الفسيح ، وقصّة الصمود العجيبة ، وحروف الوفاء الأصيلة .

    ( بغدادُ ) واصطفّتْ حروفٌ خمسةٌ = وازدادتْ الزّفراتُ من أعماقي
    وتراكضت خيلُ الوفاءِ أصيلةً = حول الرّصافة منبر الأشواقِ
    يا غادة الحسن الأصيل وتاجَهُ = وربيبةَ المجد التليد الرّاقي
    وبهاء أغنية الجمال ولحنها الـ = مُنسابَ في شهدٍ من الأذواقِ
    يا كم شدا الغرّيد لحنَ مودةٍ = في ساحتيك على سنا الإشراقِ
    وتطلّعت تلك المشاعر ترتوي = من رافديك وفيضك الدّفّاقِ

    هذه الأبيات من تأليفي ، وهي مهداة لكل من يحب بلاد الرافدين المسلمة ، وجراحنـا النازفة ، ودموعنا الساخنـة ، ورنة الحزن لكلِّ نفثـةِ مصدورٍ ، أو زفرةِ مقهـورٍ ..

    أيها العيد ،
    عذراً ، ثمّ عذراً ، على جفوة العاشقين ، وأنين المكلومين ، ودموع المفجوعين .

    فلما هلّ الهلال ، وتاه الجمال ، سامرني هلالك ، وخاطبني جمالك :
    مهلاً يا أسير الأحزان ، فما أنا إلا بسمة مرسومة على شفتيك ، تبعث الأمل ، وتشحذ الهمم ، وتحكي الثبات ، لتستنشق عبير التفاؤل الفواح عند الصباح ، فاشدد عزيمتك ، وقوِّ شكيمتك ، فالكل ينظر إليك ، ويتباهى لناظريك .

    عندئذ ، وقف اليراع عن المسير ، معارضاً رغبة الأمير ، ذلك الفؤاد الأسير ، فعجبا لتقلّب الأيام ، وتفاوت الآلآم ، ولم العجب ؟ والبدر قد غاب ، وأصبح كالسراب ، وعادت المواجع ، سائرة جيوشها ، فازّينَتْ عروشها ، وانقضى الحلم الجميل ، مع بزوغ شمس الأصيل ، عازفاً لحن الوفاء ، راسماً معنى البهاء .

    وكلّ عيد ، وأنتم وأنا وبلاد المسلمين ،،
    بخير ومنعة ، بإذن الله الكريم ..

    دمتم بحفظ الله
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    وقفات مع العيد
  • فلاشات العيد
  • عيد الفطر
  • عيد الأضحى
  • أفكار دعوية
  • أحكام العيد
  • مـقــالات
  • قصائد
  • أعياد الكفار
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية