صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كيف تتكون الشخصية العلمية لطالب العلم؟

    ساعد عمر غازي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    هذه الكلمات كتبتها لنفسي قبل أن تقع في يد غيري، فقد رأيت أثناء رحلة عمري، وشغفي بالقراءة والاطلاع، ومحبتي للعلماء وطلبة العلم، وأنا بحق لست منهم؛ فكيف بمزجي البضاعة، قليل الصناعة، أن يتطاول في البنيان؟! إنما يكفيني أن أتلمس طرائقهم، وأسير على نهجهم، وأعيش بين بساتينهم، فكان لهذا كله الأثر في نفسي كيف تتكون الشخصية العلمية لطالب العلم، فوقفت من خلال كلام أهل العلم، وها أنا أقتبس من نفائس كلامهم، أن هذا الطالب:

    1- يضع نصب عينيه إخلاص النية والقصد بالتفقه وجه الله عز وجل، فإن العلم الخشية وتقوى الله. قال صلى الله عليه وسلم:\"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى\". أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907). فلا بد أن تكون له نية، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:\"فأما النية فهي رأس الأمر وعموده وأساسه وأصله الذي عليه يبنى، فإنها روح العمل وقائده وسائقه والعمل تابع لها يبنى عليها، يصح بصحتها ويفسد بفسادها وبها يستجلب التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة. وقد جرت عادة الله التي لا تبدل وسنته التي لا تحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه، ويلبس المرائي اللابس ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغضة ما هو اللائق به فالمخلص له المهابة والمحبة، وللآخر المقت والبغضاء\". [من \"إعلام الموقعين\" (6/105) بتصرف].

    2- عليه أن ينبذ التقليد الأعمى، والتعصب الأهوج، واتباع الهوى؛ لأن ذلك يبعد عن الحق ويروج الباطل.

    3- يحذر من التعالم، والإفتاء بغير علم، والتحدث فيما لا يحسنه، قال الحافظ في \"فتح الباري\" (3/584):\"وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب\"، ويعرف متى يقول لا أدري، قال تعالى:{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء:36]، قال العلامة الشنقيطي -رحمه الله- في \"أضواء البيان\" (3/145):\"نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اتباع الإنسان ما ليس له به علم، ويدخل فيه كل قول بلا علمٍ، وأن يعمل الإنسان بما لا يعلم\".

    4- يدري كيف ينزل الناس منازلهم، بما يلائم أحوالهم من العلم بالكتاب والسنة، وصحة الاعتقاد، والاتباع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في \"إقامة الدليل على إبطال التحليل\":\"نعوذ بالله سبحانه مما يفضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة، أو انتقاص أحد منهم، أو عدم المعرفة بمقاديرهم وفضلهم، أو محادتهم وترك محبتهم وموالاتهم، ونرجو من الله سبحانه أن نكون ممن يحبهم ويواليهم ويعرف من حقوقهم وفضلهم ما لا يعرفه أكثر الأتباع، وأن يكون نصيبنا من ذلك أوفر نصيب وأعظم حظ، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".

    5- يقول لمن أحسن قد أحسنت، ويقول للمخطئ قد أخطأت. ويعجبني ما قاله الحافظ الذهبي -رحمه الله- في ترجمة الإمام ابن حزم -رحمه الله-:\"قلت: ابن حزم رجل من العلماء الكبار فيه أدوات الاجتهاد كاملة, تقع له المسائل المحررة والمسائل الواهية كما يقع لغيره, وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم\".[ تذكرة الحفاظ (3/231)]. وصدق الحافظ الناجي -رحمه الله- إذ يقول في \"عجالة الإملاء\":\"كيف يكمل تصنيف أو غيره، والكمال المطلق إنما لله جلت عظمته، وقد قال عن كتابه القرآن المعجز المتحدى به الثقلان:{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82]. والإنسان مجبول على السهو والنسيان ومن يسلم من هفوات الأوهام، وعثرات الأقلام، ومن ظن ممن يلاقي الحروب بأن لن يصاب فقد ظن عجزاً، والنار قد تخبو، والجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو\".

    6- يكره حب الظهور الذي يقصم الظهور، فمن تواضع لله رفعه الله، في الدنيا والآخرة، وكثيراً ما سمعنا قول العلماء بحق:\"ما أنا إلا طويلب علم\". وقد ابتلينا في زماننا بمن يصدق عليه المثل المعروف:\"تزبب قبل أن يتحصرم\". فتراه في الفضائيات، يفسر القرآن، ويفتي، ويشرح كتب السنة، ويألف الكتب، ويدرس في الجامعة!!

    7- يرجع إلى الحق إذا نبه على سهوه، أو أوقف على غلطه، فلا يستنكف عن قبول الصواب، إذ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والمتمادي في الباطل لم يزدد من الصواب إلا بعداً، فهذا عبيد الله بن الحسن العنبري البصري الثقة الفقيه القاضي، من كبار أتباع التابعين، روى له: مسلم، وأبو داود في \"الناسخ والمنسوخ\". [ينظر: تهذيب الكمال (19/24)]. له قصة مع الإمام عبد الرحمن بن مهدي، نتعلم منها هذا الخلق، فأخرج الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (10/308)، قال عبد الرحمن بن مهدي:\"كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو على القضاء، فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله. قال: فسألته عن مسألة فغلط فيها، فقلت: أصلحك الله القول في هذه المسألة كذا وكذا إلا أني لم أرد هذه، إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها، فاطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: إذا أرجع وأنا صاغر إذا أرجع وأنا صاغر؛ لأن أكون ذنباً في الحق أحب إلي من أن أكون رأساً في الباطل\". وفي رواية أخرى عند الفسوي في \"المعرفة\" (1/716):\"فأطرق ساعة فقال: كيف هو؟ فقلت: كذا وكذا. فأطرق ثم رفع رأسه فقال: صدقت أخطأت والصواب ما قلت.
    قال: قال عبد الرحمن: لو أراد أن يتمادى في الخطأ ويخطئني لأمكنه وأعانه من حوله فصوبوه وخطئوني\".
    وهذه قصة أخرى حدثت بين الإمام الحافظ الحجة النسابة، محدث الديار المصرية عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري، صاحب كتاب \"المؤتلف والمختلف\"، والحاكم صاحب \"المستدرك\"، قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (12/7-8):\"وقد صنف الحافظ عبد الغني هذا كتاباً فيه أوهام الحاكم، فلما وقف الحاكم عليه جعل يقرأه على الناس ويعترف لعبد الغني بالفضل، ويشكره، ويرجع فيه إلى ما أصاب فيه من الرد عليه\". وقال الحافظ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (17/269-270):\"ولعبد الغني جزء بين فيه أوهام كتاب \"المدخل إلى الصحيح\" للحاكم، يدل علي إمامته وسعة حفظه. قال عبد الغني: لما رددت على أبي عبد الله الحاكم \"الأوهام التي في المدخل\" بعث إلي يشكرني، ويدعو لي، فعلمت أنه رجل عاقل\".

    8- يقدر متى يكون الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في \"إقامة الدليل على إبطال التحليل\":\"وقد علمتم أن السلف كانوا يختلفون في المسائل الفرعية, مع بقاء الألفة والعصمة وصلاح ذات البين\". وقال يونس بن عبد الأعلى الصدفي:\"ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة\". أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (51/302). قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في \"كتاب العلم\":\"أما من خالف طريق السلف كمسائل العقيدة فهذه لا يقبل من أحد مخالفة ما كان عليه السلف الصالح، لكن في المسائل الأخرى التي للرأي فيها مجال فلا ينبغي أن يتُخذ من هذا الخلاف مطعن في الآخرين، أو يتُخذ منها سببٌ للعداوة والبغضاء\".

    9- يدرك أن من بركة العلم، نسبة كل قول إلى قائله، ولا أجد بداً من أن أذكر ما قاله الإمام النووي رحمه الله في \"بستان العارفين\":\"ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له: فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه، ولا يبارك له في حال. ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها. نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائماً\"، لكي لا يتشبع بما ليس له لقوله صلى الله عليه وسلم:\"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور\". أخرجه البخاري (5219)، ومسلم (2130) من حديث أسماء رضي الله عنها. وبذلك لا يقع في السرقات العلمية.

    10- يخاف على نفسه من المداحين، وقد أخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" (761) عن عدي بن أرطاة قال: كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا زكي قال:\"اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون\". قال الإمام الألباني -رحمه الله-:\"صحيح الإسناد\". فكم من ألقاب منحت على شاشات الفضائيات؟!، وكم من طالب علم أفسده الإطراء؟!.

    11- لا يغتر بما حصله من العلم، ويدرك حقيقة قول ربنا في كتابه:{وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء:85].

    12- أن يبتعد عن التقاط الشواذ من الأقوال، وتبني الآراء المهجور؛ إنما يتعلم كيفية رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها.

    13- ألا ينتمي لحزب أو جماعة؛ فإن طالب العلم إذا انتمى إلى حزب أو جماعة، ينشغل عن تحصيل العلم، ويتفرغ للدفاع عن قضايا جماعته، وتبرير ما يصدر عنها من أفعال وأقوال، كما هو مشاهد.

    14- الحرص على معرفة أصول المسائل وقواعدها وقيد كل شيء يمر به من هذا القبيل فقد قيل:\"من حُرم الأصول حُرم الوصول\"؛ فنبغي أن يتلقى القواعد والأصول التي تتفرع عليها المسائل الجزئية؛ لأن الذي يتعلم على المسائل الجزئية لا يستطيع أن يهتدي إذا أتته معضلة فيعرف حكمها؛ لأنه ليس عنده أصل. [مستفاد من كلام الشيخ ابن عثيمين من \"كتاب العلم\"]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في \"مجموع الفتاوى\" (10/368):\"فإن معرفة أصول الأشياء ومبادئها ومعرفة الدين وأصله وأصل ما تولد فيه من أعظم العلوم نفعاً\". وقال أيضاً في \"منهاج السنة\" (5/83):\"لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزيئات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم\". وقال القرافي -رحمه الله- في \"الذخيرة\" (1/34):\"من كان أعلم بالأصل كان أعلم بالفرع \".

    15- ينبغي أن يكون صاحب أناة وتؤدة، وترك عجلة، حافظاً لدينه، حريصاً على استطابة مأكله، متورعاً عن الشبهات. [ينظر: الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/333)].

    16-
    أن يكون مواظباً على مروءته، له حلم، ووقار، وسكينة، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في \"إعلام الموقعين\" (6/107):\"فليس صاحب العلم والفتيا إلى شيء أحوج منه إلى الحلم والسكينة والوقار، فإنها كسوة علمه وجماله، وإذا فقدها كان علمه كالبدن العاري من اللباس\". وأخرج الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (1/156) بإسناد صحيح، عن الإمام مالك -رحمه الله- أنه قال:\"إن حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعاً لأثر من مضى قبله\". ومن نصائح الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- لطالب العلم:\"إياك أن تفتح على نفسك باب الامتهان، فإن ذلك يذهب الهيبة من قلوب الناس فلا يهابوك ولا يهابون العلم الذي تأتي به\".[من شرح كتاب \"حلية طالب العلم\" (ص/45)].

    17- عليه أن يحفظ فضل شيوخه وأساتذته، ويعلم أنه حسنة من حسناتهم.

    18- أن يعلم أن اقتضاء العلم العمل، أي عليك العمل بالعلم الذي تعلمته، قال تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد:19]. قال البخاري في \"صحيحه\" في كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل.
    لقول الله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} فبدأ بالعلم. قال العيني -رحمه الله- في \"عمدة القاري\":\"أي هذا باب في بيان أن العلم قبل القول والعمل أراد أن الشيء يعلم أولاً ثم يقال ويعمل به، فالعلم مقدم عليهما بالذات، وكذا مقدم عليهما بالشرف؛ لأنه عمل القلب وهو أشرف أعضاء البدن. قوله:\"فبدأ بالعلم\": أي بدأ الله تعالى بالعلم أولاً حيث قال: :{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ}، ثم قال:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}، الاستغفار إشارة إلى القول والعمل، والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناول لأمته\". فينبغي أن يعمل طالب العلم بعلمه عقيدة وعبادة، وأخلاقاً وآداباً ومعاملةً؛ لأن هذا هو ثمرة العلم وهو نتيجة العلم، وحامل العلم كالحامل لسلاحه، إما له وإما عليه. [مستفاد من \"كتاب العلم\" للشيخ ابن عثيمين]، قال الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه:\"اقتضاء العلم العمل\":\"ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه، وإجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرة والعمل ثمرة، وليس يعد عالماً من لم يكن بعلمه عاملاً، وقيل:العلم والد والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشاً من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصراً في العمل ولكن أجمع بينهما، وإن قل نصيبك منهما، وما شيء أضعف من عالمٍ ترك الناس علمه لفساد طريقته، وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته. وهل أدرك من السلف الماضين الدرجات العلى إلا بإخلاص المعتقد، والعمل الصالح، والزهد الغالب في كل ما راق من الدنيا. وكما لا تنفع الأموال إلا بإنفاقها، كذلك لا تنفع العلوم إلا لمن عمل بها، وراعى واجباتها فلينظر امرؤ لنفسه، وليغتنم وقته\". انتهى بتصرف.

    19- ألا يكون حريصاً على التصدر والتأليف والتصنيف مبكراً، ومن حكيم كلام شيخ الشافعية بخراسان، الإمام أبو الطيب، سهل بن محمد بن سليمان بن محمد، الصعلوكي النيسابوري، المتوفى سنة أربع وأربعمائة:\"من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه\". [سير أعلام النبلاء (17/208)]. وشرح ذلك الشيخ ابن عثمين -رحمه الله- بقوله:\"ممل يجب الحذر منه، أن يتصدر الإنسان قبل أن يكون أهلاً للتصدر؛ لأنه إذا فعل ذلك كان دليلاً على عدة أمور:
    الأول: إعجابه بنفسه، حيث تصدّر فهو يرى نفسه علم الأعلام.
    الثاني: أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته بالأمور، وإذا الناس رأوه متصدراً، أوردوا عليه من المسائل ما يبين عواره.
    الثالث: أنه إذا تصدر قبل أن يتأهل، لزمه أن يقول على الله ما لا يعلم؛ لأن غالب من كان هذا قصده لا يبالي أن يحطم العلم وأن يجيب عن كل ما سئل عنه.
    الرابع: أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق؛ لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره، وإن كان معه الحق كان هذا دليلاً على أنه ليس بأهل في العلم\".
    وقد استشرى في زماننا داء التصدر قبل التأهل بين طلبة العلم، ومن أسبابه انتشار القنوات الفضائية، وكذلك تشجيع بعض طلبة العلم الكبار تلامذته على التصنيف المبكر.

    20- أن يكون حريصاً ما أمكنه أن يعرف رأي علماء عصره ومشايخه فيه، فيطمئن لما حصله من العلم، فأخرج الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (2/325) عن خلف بن عمر، صديق كان لمالك، قال: سمعت مالك بن أنس -رحمه الله- يقول:\"ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل يراني موضعا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقلت له: يا أبـا عبد الله لو نهوك، قال: كنت أنتهي، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه\".

    21-
    أن يتذكر دائماً عند بحث المسائل وتحريرها، قول الله عز وجل:{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}:قال العلامة السعدي -رحمه الله- في \"تيسير الكريم الرحمن\":\"فكل عالم فوقه من هو أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة\". قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في \"مجموع الفتاوى\" (16/418):\"ومن ظن أن ما لا يعلمه هو لا يعلمه غيره كان من جهله. فلا ينفي عن الناس إلا ما علم انتفاؤه عنهم، وفوق كل ذي علم عليم أعلم منه، حتى ينتهي الأمر إلى الله تعالى\". وهنا يحسن بنا أن أذكر أقوال العلماء الدالة على تأكيدهم على هذا المعنى، عند بحثهم في بعض المسائل قال الإمام البغوي -رحمه الله- في \"شرح السنة\" (1/265):\"وقد يفتح الله تعالى على المتدبر والمتفكر فيه من التأويل والمعاني ما لا يفتح على غيره، :{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}\". وقال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- في \"التمهيد\" (18/47):\"فهذا الذي حضرني على ما فهمته من الأصول ووعيته وقد أديت اجتهادي في تأويل حديث هذا الباب كله ولم آل وما أبرئ نفسي وفوق كل ذي علم عليم وبالله التوفيق\". وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في \"تهذيب السنن\" :\"فهذا ما أدى إليه الجهد في هذه المسألة :{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}\". وقال محدث العصر الألباني -رحمه الله- في \"الضعيفة\" (3/682):\"هذا ما وصل إليه علمي، :{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} فمن كان عنده شيء نستفيده منه قدمه إلينا إن شاء الله، وجزاه الله خيراً\".

    22-
    ألا يغلق نفسه على عالم واحد، أو على علماء بلده، بل يبحث عن العالم بالكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، وبهذا يتجنب أهل البدع والأهواء، وأصحاب المناهج المنحرفة في كل زمان ومكان. ثم إن وسائل الاتصال أصبحت متنوعة، ومتاحة، تجعل التلقي أكثر سهولة ويسر.
    فهذه بعض خصال طالب العلم، التي وقفت عليها في ثنايا كلام أهل العلم، لم أرع فيها الترتيب غالباً، ولا أدعي العصمة، ولا الابتكار أو الإتيان بالجديد، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه، سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا ويهدينا إلى الحق الذي اختلف فيه الناس، إنه يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    وكتبه: ساعد بن عمر غازي


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    طلب العلم

  • مقدمة الموسوعة
  • منهجية الطلب
  • القراءة
  • دراسة الفنون
  • الحفظ
  • أدب الحوار والخلاف
  • متفرقات
  • المكتبة
  • الأفكار الدعوية
  • الموسوعة
  • مواقع اسلامية