صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كيف تصنف أو تؤلف ؟

     أبو حامدٍ السّـفّارينيُّ

     
    الْحَمْدُ لله ، وَالصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ الله .
    أَمّا بَعْدُ :
    يَا طَالِبَ الْعِلْمِ اسْتَمِـعْ …حَتَّـى بِرسْمي تَنْتَفِـعْ
    إنْ كُنْتَ تَبْغِي سُلَّمَـا ... بِالْعِلْمِ جَمْعًا تَرْتَفِــعْ
    هَذِي حُرُوفُ الْمُرْتَجِي...نَفْعَ الصَّحَابِ وَالْجَمِـعْ
    فَاللـهَ نَسْأَلْ يَا أَخِـي … أَجْرَاً لِيَوْمٍ نَرْتَجِــعْ

    فَهَذِهِ - يَا طَالِبَ الْعِلْمِ - دُرُوسٌ عَامَّة فِي كَيْفِيَّةِ التَّصْنِيفِ وَالتَّأْلِيف ، لِمَنْ آتَاهُ اللهُ فَهْمَاً ثَاقِبَاً ، وَاطِّلاَعَا وَاسِعَاً .

    بينَ يديِ الرّسالة :
    لاَ بُدُّ قَبْلَ الْبَدْءِ بِمَوْضُوعِنَا ؛ أَنْ نَسْتَحْضِرَ بَعْضاً مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالتَّصْنِيفِ؛ إذْ يَزْعُمُ بَعْضُ النّاسِ ؛ بِأَنَّ الْكُتُبَ الْقَدِيمَةَ يُوجَدُ فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ ؛ مِمّا يَحْتَاجُهُ الْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ ؛ وَلاَ حَاجَةَ إلَى التَّأْلِيفِ أَوِ التَّصْنِيفِ !
    وَأَنَا أَقُولُ : هَذَا خَطَأٌ مِنَ الْقَائِل - مَعَ الاِعْتِرَافِ بِفَضْلِ الأَوَائِل -؛ وَذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ:

    أَوّلاً : كَلاَمُهُ لاَ يَسْتَنِدُ إلَى قَاعِدَةٍ عِلْمِيّةٍ ، أَوْ أَدِلَّةٍ شَرْعِيّة ؛ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ اجْتِهَادٍ شَخْصِيٍّ مَبْنِيٍّ عَلَى شَفَا جُرْفٍ هَارٍ ! وَهَذَا -وَحْدَهُ -كَافٍ لِرَدِّهِ مِنْ مِئَاتِ الْوُجُوهِ !!

    ثَانِيَاً : نَسْأَلُ الزَّاعِمَ : وَأَيُّ ضَرَرٍ يُحْدِثُهُ التَّصْنِيفُ عَلَيْكَ أَوْ عَلَى الأُمَّةِ ؟!!

    ثَالِثَاً : وَأَيُّ نَفْعٍ سَتَنَالُهُ الأُمَّةُ مِنْ مَنْعِ التَّصْنِيفِ وَالتَّأْلِيفِ ؟‍‍‍‍!

    رَابِعاً : وَمَنْ ذَا الَّذِي يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله ؟!

    خَامِساً : لَوْلاَ الْكُتُبُ الْحَدِيثَةُ وَالتَّصَانِيفُ الْعَدِيدَةُ ؛ مَا حُفِظَتِ الْكُتُبُ الْقَدِيمَة ؛ فَهِيَ
    - تَمَامَاً - كَالْقِشْرَةِ وَلُبِّهَا ؛ لاَ يَسْتَغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ ؛ إلاَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَسْبَقُ وُجُوداً ، وَأَنْفَعُ حَاجَةً !

    سَادِسًاً : أَمّا مَسأَلَةُ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ؛ فَلاَ ضَابِطَ لَهَا ، وَلاَ مَاسِكَ لِخِطَامِ زِمَامِهَا ؛ فَعِلْمُ مَا فِي السُّطُور سَبَقَهُ عِلْمُ مَا فِي الصُّدُور ، وَهَكَذَا تَجْرِي الأُمُور : يُصْبِحُ الْقَدِيمُ حَدِيثَاً نِسْبَةً لِمَا قَبْلَهُ ، وَيُصْبِحُ الْحَدِيثُ قَدِيمًا نِسْبَةً لِمَا بَعْدَهُ ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ ؛ فَحَنَانَيْكَ !!
    وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللهُ
    - صَلَّى الله علَيهِ وسلَّم - : «قيِّدُو العلمَ بالكتَاب» .

    قَالَ الْعلماءُ : «ينبغِي أَن لا يخلُوَ التَّصنيفُ من أَحد المعاني الثّمانية ؛ الّتي تُصنِّف لها العلماءُ ؛ وهي :

    أوّلاً : « اختراعُ معـدوم» ؛ أَي : لم تُسبَق إليه - فيما تعلم وتعتقد -.

    ثانياً : « جَمِـعُ مُفتَـرقٍ » ؛ أي : مسأَلة مُشتّتة وَأَدلَّتُها في بطون الكُتب ؛ تَجمعها في كتاب واحد .

    ثالثاً : «تكميـلُ ناقـصٍ » ؛ أَي : أنَّ الموضوع لم يكتمل فيه جانب من الجوانب ؛ فتُكمِلُه أَنتَ .

    رابعاً : «تفصيـلُ مجمـلٍ» ؛ أي : أَنَّك تفصِّل المسأَلةَ شيئاً فشيئاً حتّى يذهبَ تراكم المعاني ، ويتضّح المراد .

    خامساً: «تهـذيبُ مطـوَّلٍ» ؛ أي : أَنّك تلجأُ إلى الاختصار دون الإخلاَل .

    سادساً: «ترتيـبُ مُخلَّـطٍ» ؛ أَي : أَنّك تقدِّمُ وتؤَخّر في ترتيب المادّة أوِ الموضوع.

    سابعاً : «تعيـينُ مبهـمٍ » ؛ أَي : أنّك تعيّن وجود موضع خفيّ في مسأَلة أو نقطة أو نكتة لتظهرها ، وتجلّي أمرها .

    ثامناً : «تبيـينُ خطـإٍ» ؛ أَي : أَنّك تصحّح خطأَ الغَير إذا أَيقنت صواب ما أَنت عليه.
    وَأخيراً أرجو الله أن ينفع بها طلبة العلم ؛ المنتظرين من يفجِّر لديهمُ الطّاقات ، وَأن لا يحرم الأمّة من الإبداعات .

    وهذا أَوان الشّروع في المشروع ؛ فأَقول - وبالله التّوفيق - :

    المرحلـةُ الأُولـى
    (التخصّص)
    أُوصِي - والوصيّة غيـرُ مُلزِمـة ؛ بل مُعلِمة:
    أَنْ تَسْتَجْمِعَ قُوَاكَ الْعَقْلِيَّةِ وَالذِّهْنِيَّة ؛ إذا عزمتَ أَمرك ، ووفَّرت مِدَادك ، وَشَحذْت قلمك .
    وَأَنْ لاَ تَخْرُجَ عَنِ اخْتِصَاصِكَ فِي أَيٍّ مِنَ الْفُنُونِ الْعِلْمِيّة ؛ الَّتِي دَرَجْتَ عَلَيْهَا ؛ وهذا أمرٌ طبيعيٌّ ؛ لأنّ العلوم تعود إلى أَصلين لا ثالِثَ لهما - فيما أعلم - :

    الأَصل الأَوّل : علوم تُدرك بالعقل ؛ خاصّة فيما يتعلّق بالحواسّ عند أنواع المخلوقات.
    والأَصل الثّاني : علوم تدرك بالنّقل - أَو فيما يسمّيه البعض بالسّمعيّات أَوِ الخبريّات -؛ وهي الّتي لا تُدركُ إلاّ عن طريق الشّارع والشّرع ، وَأَمّا العقل ؛ فلا مجال له فيها سوى التّلقّي والتّسليم .

    فالتّخصُّص والتّنوّع مطلب طبيعيٌّ لدَى الإنسان لا مفرّ له منه .

    ومن المعلوم - أَيضاً - : أَنّ الاختصاص له أَهمّيةٌ من حيث الإتقانُ ، والقوّةُ ، والإبداعُ ، والإحاطةُ ، وقلّةُ الوقوع في الأخطاء ، وعدَمُ الاختصاص قد يوقعك في مزالقَ ؛ أَنت عنها في غَـناء ، وقد ذُكِر عن العلماء :
    ( مَنْ تَكَلَّمَ فِي غَيْرِ فَنِّهِ ؛ فَقَدْ أَتَى بِالْعَجَائب) .

    وقالوا - أَيضاً - :
    فَاعْنَ بِهِ وَلا تَخضْ بالظّنِّ ... وَلا تُؤيّدْ غيرَ أَهل الفنِّ

    وقالوا - أَيضاً - :
    «منْ تكلَّفَ ما جهل ، ولم تـثبِّتْه المعرفةُ كانت موافقـتُه للصّواب غيـرَ محمودة ، وكان خطؤُه غيـرَ مغفور ؛ إذا ما نطق فيما لم يحط به علماً» .

    وقالوا - أَيضاً - : «لوْ تأَمّل المتأمّل بالنّظر العميق ، والفكر الدّقيق ؛ لَعلِم أنّ لكلّ علمٍ خاصِّيةً».

    وقالو - أَيضاً - : «لولا أهلُ المحابر ؛ لخطبة الزّنادقة على المنابر» - وليس اليوم إلاّ هم يخطبون - !!

    وقالوا - أَيضاً - : «أَهلُ الحديث أَعظم درجةً من الفقهاء » .

    ولذَا ؛ فقد درج العلماء قديماً وحديثاً على الاختصاص ؛ فجعلوا - مثلاً - :

    المحدِّثُ : منوط به دراسةُ علم الحديث روايةً ودرايةً ؛ جرحاً وتعديلاً ؛ فهو كلّ شيْء صدر ؛ من حديث ، أَو خبر ، أَو أَثر ، وما يتعلّق بها من أَحوال الرّواة .

    الأُصولِيُّ : مَنُوطٌ به علم دراسة الأحكام الشّرعية من أَدلَّتها الأُصوليّة ؛ مثلِ : القرآن ، والسّنّة ، والإجماع ، والقياس ... إلخ ، وكيفيّة دلالالتها اللّفظية والحُكميّة ؛ من أَمرٍ ، وَنهي ، وعامّ ، وخاصّ ... إلخ.

    الفقيه : منوط به قسمُ العبادات ، وَقسمُ المعاملات ، أَوِ السّياسة المدنية ؛ فهو المطلوب منه أَن يقعّد القواعد الفقهيّة ؛ الّتي تُبنى من خلال علم الأُصوليّ .

    المفسِّر : منوطٌ به علوم القرآن ؛ من التفسير ، ومعرفة أسباب النّزول ، وآيات الأحكام ، والجمع ، والترتيب ، ومعرفة المكّيّ والمدنيّ ، وغير ذلك .

    المتكلِّم : منوط به علم المخاصمة ، والرّدّ على الفرق الضّالّة الأَربع ؛ من اليهود ، والنّصارى ، والمشركين ، والمنافقين ، وأزيد : الشّيعة ؛ فهم بحاجة إلى أمثال شيخ الإسلام ابن تيميّة ؛ لذا لا أَنصح المبتدي بمحاولة مقارعتهم .
    (ملحوظة ) : غالب علماء الأصول ؛ من أَهل الكلام ؛ بلا ملام !

    الواعظ : منوط به علمُ التَّذكير بآلاء الله : كخلق السّموات والأَرَضِين ، وإلهام العباد ما ينبغي لهم ، وبيان صفات الله القولية ، والفعلية ، والذّاتية ، والتّذكير بأيّام الله القادمات، والجنّة والنّار وغير ذلك .

    أَخي الطّالبُ !
    ذكرنا بعضَ الأمثلة على أَهميّة الاختصاص ؛ وهي أَهمّ مراحل التّأْليف ؛ بل هي جُمّاعُ التّصنيف .

    المرحلة الثّانية
    أَوّلاً : عليه أن لا يتعجّل في إخبار النّاس لأَيٍّ كان ، ويستعينَ على إنجاح حاجته بالكتمان؛ لأنّ القاعدة تقول : (من تعجّل الشّيء قبل أَوانه ؛ عوقب بحرمانه ) ؛ لكن نستثني من هذه القاعدةِ شيخَك ؛ لأنّه دائم الاطّلاع ، خرّيت الباع ، ثمّ الأستاذ أعلم منك بدون نزاع.
    وزد على ذلك :

    - أنّ شيخك يوفّر عليك الوقت والْمَقْت .
    - وأنّ شيخك لا يمنع الخير عنك .
    - وأَنّ شيخك أَعرف منك بقدراتك .
    - وأنّ شيخك يستر عليك عيوبك .
    - وأنّ شيخك يحبّ لك الخير ، ولا يتمنّى زوال النّعمة عنك .

    ثانِياً : أَنْ تُحَاوِلَ اخْتِيَارَ مَوْضُوعٍ لَمْ تُسْبَقْ إلَيْهِ ، أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ : أَنْ تُحَاوِلَ إضَافَةَ شَيْءٍ جِدِيدٍ إلَى الْمَكْتَبَةِ الإسْلاَمِيَّةِ ؛ وَهَذَا مِنْ مَقَاصِدِ التَّأْلِيفِ ؛ الّتي ذكَرناها في السّابق ؛ لأَنّ تحصيل الحاصل في المنطق باطل .
    ومعرفةُ اختيار موضوع ؛لم يُسبق إليه المصنّف من الجموع ؛ متعذِّرٌ إلاّ من إحدى هذه الطّرق :

    - أَنْ يَعْتَمِدَ المؤلّف عَلَى سَعَةِ اطِّلاَعِه ، وَتَنْقِيبِهِ بِذِرَاعِه .
    - أَنْ يَلْجَأَ إلَى شُيُوخِهِ لِمَعْرِفَةِ ضُلُوعِه ، وَتَحْدِيدِ مَوْضُوعِه .
    - أَنْ يَلْجَأَ إلى الأَسَاتِذِة لِيَسْتَغْنِي عَنِ التّلاَمِذَة .
    - أَنْ يُرْكِزَ جُلَّ اهْتِمَامِه عَلَى الْقَدِيمِ بِرُمَّتِه .
    - أَنْ ينظر في فِهرس المخطوط والمطبوع ؛ من المكتبات ، والكلّيات ، والجامعات.
    ثانِياً : أَنْ يجمع الْمَصَادِرَ وَالْمَرَاجِعَ .
    ثَالِثاً : عليه أَن يبدأ برسالة صغيرة ، يضمِّـنُها مسألة واحدة ، ولا يحاول المزيد ؛ حتّى يتفرّس في التّعريـف ، ويتمرّس في التّأليـف .

    المرحلة الثّالثة
    1- يُكتبُ العُنوانُ على ورقة مستقلّة .
    2- يحبَّذ أن يكون العُنوان على القافية ؛ مثل : (كَفُّ الدّموع عن الموجوع ) .
    3- تُكتبُ أَرقام الصّفحات أعلى الصّفحة ناحيةَ الشِّمال ؛ فهو أسرع في النّظر .
    4- تُكتبُ البسملة في وسط الصّفحة وأعلاها.
    5- تُكتبُ تحتَ البسملة ؛ هكذا :
    - مقدّمة المؤلّف - .
    6- تكتب خطبة الحاجة ، ولا ضير في التّنوّع ؛ هكذا :
    إنّ الحمد لله ؛ نحمده - إلى - : من يهده الله ؛ فلا مضلّ له - إلى - :
    وَأشهد أن لا إله إلا الله - وحده لا شريك له - .
    وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله .
    أمّا بعد … إلى نهاية خطبة الحاجة .
    7- ثمّ تُكتبُ الأسبابُ الّتي دفعت لكتابة مثلِ هذا الموضوع .
    8- ثم تدخل في الموضوع فتقول - مثلاً - :
    أخي القارئ ! إليك الرّسالة : …
    أو تقول : وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .
    ثمّ تبدأ الموضوع مباشرة - مثلاً - :
    - البابُ الأَوّلُ -
    وفيه مسائلُ :
    المسألة الأولى : مفهوم الصّلاة
    قال - تعالى - { كذا ، وكذا } .
    قال العلماء في تفسير هذه الآية : «كذا وكذ » .
    وجاء في الحديث عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كذا وكذا .
    المسألة الثانية : حكم تارك الصّلاة :
    قال الجمهور : كذا ، وكذا … إلخ .
    قال شيخ الإسلام : كذا ، وكذا … إلخ .
    المسألة الثّالثة : التّارك لها كسلاً … إلخ .

    8- لا تميّع الرّسالة العلمية بتطويل الكلام وتمطيطه .
    9- ثمّ تكتب خاتمة للكتاب .
    10- ثم عَمل فِهرس للآيات ، والأحاديث ، والمواضيع .

    الهوامش والحواشي
    بعضُ النّاس يخلِط بين ما يسمّى بالحواشي وبين ما يسمّى بالهوامش ! ويظنّ أنّهما شيءٌ واحد .
    وهذا خطأٌ ، والصّواب :
    أنّ الهامش : ما كان على جانب الصفحة .
    وَالحاشية : ما كانتْ أَسفلَ الصفحة وتحتَ الكلام ؛ يفصل بينَهما خـطٌّ مُعـتَرض .
    أمّا الهوامش ؛ فقد ظهر وَعْـرُها ، وانتهى دَوْرُها ، وانقرض عصرُها ؛ فلا أَنصح أحداً - لا من أهل العلم ولا من طلاّبه ؛ بحكم خبرتي - أَن يلجأَ إلى أُسلوب وضع الهامش على جانب الصّفحة ؛ لِـمَا فيه من صعوبة بالغة ؛ من حيثُ تصغيرُ الكلام ، وتكبيرُه ، والإضافةُ عليه ، وحذفُ بعضه ، وبالتّالي سيُـؤَثِّـر على الكتاب بشكل عامّ.

    وَأمّا الحاشية ؛ فهذا أَمرٌ طيِّب ؛ بل لا بد منه في كلّ كتاب ، وإثبات الحواشي له فوائـدُ عديـدٌ ؛ منها :

    أولاً : يميّزُ المتـنَ من الحاشية .

    ثانياً : يميّز كلام المؤلِّف - أَو المصنِّـف - : من كلام المحقِّـق ، أَو المدقِّـق ، أَو الشّارح ، أَو الضّابط ، أَو المهذِّب ، أَو المخرِّج ، أَو المعلِّق ، أَو المراجع ... إلخ .

    ثالثاً : الحاشية أَفضل موقع لعَزو المصادر ، والمراجِع ؛ المتعلِّقة بالآيات ، والأحاديث ، والكتب ، وأَقوال العلماء ؛ خاصّة فيمن عملُه قائمٌ على التّخريج ؛ فهو المسرح - الّذي من خلاله - يظهر فيه المخرِّج مهارته وبراعته .

    رابعاً : وجود الحاشية للكتاب تجعل المتن مستقلاًّ ؛ لِـمَا له من أهمّيّة ؛ لأنّ المتن هو أهم ما يبحث عنه القارئ .

    خامساً : من خلال الحاشية يستطيع المؤَلِّف أثناء كتابة المتن أن يشرح شيئاً - ما - ليس له علاقة بالموضوع ؛ لكنّ المؤلّف يرى أنّ القارئ لا بدّ له من الاطّلاع عليها ؛ فيضعها في الحاشية ؛ حتّى لا تُعكِّر صفْو الموضوع .

    سادساً : يستطيع المؤلّف أنْ يضيف أَيّ شيء حتّى لو كان الكتاب في مرحلة ما قبل الأخيرة الّتي يذهب بعدها إلى دار النّشر للطّباعة .

    سابعاً - وباختصار - : تُعـدُّ الحاشية مسرحاً كبيراً واسعاً من حقّ المؤلّف أن يصنع فيه ما يراه مناسباً ، دون غضاضة أَو فضاضة .

    كلمة أخيرة : لكن ليس من اللاّئق أن تصبح الحاشية أكبر حجماً من المتن ؛ وذلك لعدَّة أسباب ؛ منها :
    1- : أنّ الأَصل والأهمَّ في الكتاب هو المتنُ وليس الحاشيةَ .
    2- : تضخيم الحاشية من شأْنِه أن يصيب القارئ بالملل والكلل ‍‍! ولأنّ خطّ الحاشية
    - عادة - يكون أصغـرَ من خطّ المتن .
    المؤَلَّـف ينقسم حجمه إلى أقسام ثلاثة :

    الحجم الكبير : وهو الّذي ينبغي أن يكون مجلّداً ، أَو سِـفْراً ؛ فيسمّى : مجلّداً
    والحجم الوسط : وهو الّذي يكون غلافاً ، ويسمّى : كتاباً .
    والحجم الصّغير : وهو الّذي لا يزيد حجم ورقته عن (15سم) ، ويسمّى : رسالةً.
    وليعلم الأخُ أنّ هذه المصطلحات ما أنزل الله بها من آيات ؛ لكنّها من الأمور الدّارجات في عالم دور النّشر للمطبوعات .

    عمل الفهارس للكتاب :
    أنا أقول : كلُّ كتاب - حتى لو كان كُـتَـيِّـبَاً - لا يوجَدُ فيه فِهرسٌ ؛ فهو كتاب ناقصٌ ،ولا يخْـدُم القارئ بالشّكل المطلوب .
    فالقارئ - حسْب الأصول - ينظرُ أوّلَ ما ينظر إلى المقـدِّمة ، وإلى الفِـهرسِ ، وَأَنا شخصيّاً أفعل هذا ؛ لأَنّني أتعرّف على الكتَاب من خلالِـهِمَا .
    أمّا طريقة عمل الفهارس ؛ فهي كالتّالي :

    - إحضار (بطاقات) بيضاءَ .
    - تكتب الأحرف الأبجديّة على البطاقات بخطّ كبير ؛ هكذا :
    البطاقة الأولى حرف الهمزة (أ) ثمّ تضع تحته كلّ طرف حديثِيّ يبدأ بالهمزة
    البطاقة الثّانية : حرف الباء (ب) ، ثمّ تضع تحته كلّ طرف حديثي يبدأ بالباء .
    البطاقة الثّالثة : حرف التّاء (ت) ، ثمّ تضع تحته كلَّ طرف حديثي يبدأ بالتّاء .
    وهكذا إلى آخر حرف من الحروف الأبجدية .
    وفِـهرس التّراجم ، والرّواة على أُصول البطاقات .
    وَأمّا فِهرسُ الموضوعات ؛ فليس على حسب البطاقات ؛ لأنّها شبه مستحيلة ‍! لكن عملها يكون حسب محتويات الكتاب :

    فالكتاب إن كان حديثيّاً فيمكن أن تستخدم فيه أسلوب أهل الحديث .
    وَأمّا إن كان الكتاب فقهيّاً ؛ فتستخدم فيه أُسلوب أهل الفقه .
    وأخيراً إن كان الكتَاب عقائديّاً ؛ فتنظر إلى أسلوب كتب العقائد .
    وهذا أمر يسير ؛ لا حاجة بنا إلى ضرب الأمثلة ، فيمكنك أن تنظر في أيّ مرجع من المراجع الحديثيّة ، أو الفقهيّة ، أو العقديّة ؛ ثمّ تعمل الكتاب على نسقه .

    (علامات التّرقيم)
    أخي الطّالبُ !
    علامات التّرقيم - من وجهة نظري - هي من أهم المراحل الّتي يمرّ بها الكتاب ؛ خاصّة بعد جمع مادّته ؛ ومرجِعه ومصدرِه .

    ومن منطلق الخبرة في هذا الفنّ أقول : إنّ الكتَاب الّذي يكون خِـلْواً من هذه (العلامات) - عند المقارنة والمقابلة - ؛ لا يمكِن أن يكون صالحاً
    - تماماً - للقراءة والقرّاء ، أو الفهم والاطّلاع!

    وقبل التّعرّف إلى (علاَمات التّرقيم) ومواضعِها ؛ يجب أنْ نقرّر ما يلي :
    أوّلاً : تعدّ (علاماتُ التّرقيم) فنّاً قائماً بذاته ؛ أو : هي علم قائم بذاته ؛ وإن كان علماً مُستحدثاً من غير المسلمين - فسبحان ربّ العالمين - !!

    ثانياً : إنّ (علاماتِ التّرقيم) رموزٌ اجتهاديّة ؛ ليس لها قواعدُ تضبِطها ، أو منهجيّة تحكمها .

    ثالثاً : لهَا أهمّـيّة كبرى في عالم التّأليف ، خاصّة في عالَم التّحقيق والتّعليق .

    رابعاً - وأخيراً - : من أهمّ الأغراض الّتي وضعت لأجلها (علامات التّرقيم ) : أنّها تُعين القارئَ على فَهم المعنى المراد من النّصّ ؛ وزد على ذلك : أنّها تزيـينـيّة .

    أخي الطّالبُ !
    إليك الآنَ علاماتِ التّرقيم :

    (الْـفَاصِلَة ، الفَـصْـلَة ، الشَّـوْلَـةُ)
    (،)
    تُكتب في المواضع التّالية :
    أوّلاً : بين الجمل المتلاحقة والمتعاطفة المختصَرة ؛ مثل :
    «الحمد لله ، والصلاة والسّلامُ على رسول الله ، وعلى وآله ، وصحبه ، ومنِ اهتدَى بهديه ، واقتفى بخَطْوه ونهجِه» .
    ثانياً : تكتب عند تَعداد أقسام الشّيء ؛ مثل :
    الصّفات تنقسم إلى : قولـّيةٍ ، وفعليّة ، وذاتـيّة .

    (الفاصِلَة المنقوطة ، والفَصلَة المنْـقوطة ، والشَّـولَةُ المنقوطة )
    (؛)
    وتكتب في المواضع التّالية :
    أولاً : بين الجملة الطّويلة ، حتّى لو كان المعنى متّصلاً ؛مثل :
    إنّ النّاس لا ينظرون إلى الزّمنِ الّذي عُمل فيه العملُ ؛ وإنّما ينظرون إلى مقدار جودته وإتقانه .
    ثانياً : نكتبها قبل فاء السّـبَـبِـيّة - أو التّعليلية - ؛ أي : حين يكون ما قبلها سبباً فيما بعدها ؛ مثل :
    (درَس محمّد ؛ فنجح) ؛ فالنّجاح نتيجةُ الدّراسة !
    ثالثاً : وقد تُكتب - غالباً - قبل كلّ (فاء) زائدةٍ على الكلمة ؛ مثلُ :
    (ابن تيميّة متعدّد الفنون والعلوم ؛ فلا غرابة أن يكون شيخَ الإسلام !!) .

    ( النّقطة ، النّقطة المربّعة ، الـوِقْـفة )
    (.)
    تكتب في المواضع التّالية :
    أولاً : بعد نهاية كلّ سطر .
    ثانياً : بعد نهاية جملّة تامّة لا تتعلّق فيما بعدها .
    ثالثاً : تكتب - أيضاً- لفَصل نقل النّصّ الحرفيّ عن غيره ؛ فإنّ وضع الفاصلة - مثلاً - بين كلام المحقّق وكلام المؤلّف ؛ قد يحدِث إشكالاً وخلطاً ، أمّا (النّقطة ) - على
    الغالب - ؛ فلا .

    النّقطتــان (:)
    وتكتب في المواضع التالية - مثلاً- :
    أوّلاً : بـيْن فعل القول ومقُـوله ؛ كمِـثل قولِـنَا :
    قال أهل السّنّة : الإيمان : قول ، وعمل ، واعتقاد .
    وقالوا - أيضاً - : وكذلك الكفر : قول ، وعمل ، واعتقاد .
    وقال أهل السّنّة والجماعة : مَن قال : الإيمان يزيد وينْقُص ؛ فلا يجوز أن يتّهم بالإرجاء.
    ثانياً : أذا أردْتَ أن تشرح جملة ، أو تفصّل مسألة ؛ مثل :
    كلمة التّوحيد : لا إله إلاّ الله ؛ وهي تتألّف من جملتين :
    الأولى : جملة نفي ، والثّانية : جملة إثبات ؛ وهذا يعني :
    أنّ الجملة الأولى : هي إعلان البراء من كل طاغوت يُعبد .
    وأنّ الجملة الثّانية : هي إعلان الولاء لله المعبود بحقّ.

    علاَمـة الاستفهـام الصِّرف (؟) (?)
    تكتب في المواضع التالية :
    أولاً : بعد نهاية السّؤال الصّريح ؛ مثل :
    أين الله ؟
    أين اليهود والنصارى ؟
    أين المنافقون ؟
    ثانياً : ما يفهم منه أنّه سؤال بالصّورة أو القرينة :
    سألتُه عن المنهج السّلفي ؟ وعن العلاقة بين المنهج النّظري والمنهج التّطبيقي ؟

    علامة الاستفهام الاستنكاري (؟!)
    وتكتب في المواضع التالية :
    توضع بعد استفهام بصورة الإنكار على شيء ؛ مثل :
    أين عمر ؟!
    أين صلاح الدّين ؟!
    أين نخوة المعتصم ؟!
    أين جيوش محمّد - عليه السّلام - ؟!
    وهذا الصّورة دلالة على أنّك لا تسأل ؛ لكنّها خرجت مخرج التّقريع والتّوبيخ !!

    النِّقـاط المتـتابعة (. . .)
    وهي توضع - عادة - للدّلالة على أنّ هناك حذفاً ، أوِ اختصاراً ، أو...إلخ .

    علامـة التّـعجّـب (!)
    وقد تسمّى : علامةَ التّعجّب ، والانفعال ، والاندهاش ، والاستغراب ، والمفاجأة ، والتأسّف ، والتّهكّم ، والتأثّر ، والإغراء ، والتّحذير .
    تكتب - غالباً - حين تنظر إلى واقع المسلمين !!!!

    القوسان المزهَّران - أو الهلالان - : { }
    تكتب بينها الآياتُ القرآنيّة - فقط - .

    (قوسا التّنصيص ، أو : القوسان المزدوِجان ، أو : التّضبيب)
    « »
    يكتب قوسا التّنصيص في المواضع التالية :
    أولاً : توضع الأحاديث النّبويّة القوليّة بينَهما .
    ثانياً : من أجل نقل أيّ نصٍّ حرفيّ .
    ثالثاً : يوضع داخلَها أسماء الكتب .

    القوسان المعتادان - لا العاديان - ( )
    بعض العلماء سمّاهما الهلالين .
    وأنا أقول : هذا يحدث إشكالاً ؛ لأنّ الهلالين للآيات القرآنية {} ،وأمّا القوسان ؛ فلغير الآيات ؛ مثل :
    أولاً : يوضع بينَهما كلام عامِّـيٌّ أثناءَ كلام فصيح .
    ثانياً : يوضع بينهما كلمة غريبة ، أو شاذّة .
    ثالثاً : يوضع بينَهما كلمة تفسّر ما قبلها .

    القوسان المعكوفان - أو المعـقوفان - [ ]
    يكتبان - غالباً- في المواضع التالية :
    أولاً : إدخال كلام على النّصّ ؛ مثل :
    و «صلّى - عليه السّلام - مرّةً - على المنبر فـ [ قامَ عليه ، فكبّر ، وكبّر النّاس وراءه ...]» .
    ثانياً : يوضعان عند تصحيح خطإ في النّصّ المنقول حرفيّاً .

    الجمل المعترضة توضع بين هاتين الشّرطتين : ( - - )

    الشّرطة توضع بدل (قال ، وقلت ، والاسم ) - مثلاً - في الحوار ، أو المناقشة ، أو المناظرة ؛ مثل :
    بدأت ملامح الاستغراب على وجه الطّالب حين قرأ كتاباتي ؛ فسألته :
    - هل : قرأتَ كتاباتي ؟
    - نعم .
    - فهل استفدت منها ؟
    - نعم .
    - هل دعوت لي ؟
    - نعم .
    - فعلام - إذن - الاستغراب ؟
    - لأنّنا لم نرَ بعضنا ، وكلّ ما بيننا الحديث عبر الإنترنت ؛ فيكف رأيت ملامح وجهي؟!!
    - فضحك وضحكت !

    أخي الطّالب :
    أعود لأذكِّر بأنّ هذه العلامات ؛ هي اجتهاديّة ، وقد يزيد المرء عليها ، أو يغيّر فيها ، أو ينقص منها ، أو يبدّل مواضع بعض الرّموز فيها .

    وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

    وكتب
    أبو حامدٍ السّـفّارينيُّ
    - غفر الله له -
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    طلب العلم

  • مقدمة الموسوعة
  • منهجية الطلب
  • القراءة
  • دراسة الفنون
  • الحفظ
  • أدب الحوار والخلاف
  • متفرقات
  • المكتبة
  • الأفكار الدعوية
  • الموسوعة
  • مواقع اسلامية