صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تأجيرُ القلم ووأْدُ المشروعِ العِلْمي لطالبِ العلم

    كتبه السعيد صبحي العيسوي
    @esawi_said
    مكة المكرمة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    (... لا يزور العلم قلباً مشغولاً بترقب المناصب، وحساب الرواتب، وسَوْقِ الآمال وراء الأموال، كما لا يزور قلباً مقسماً بين تصفيف الطُّرَّة، وصقل الغرَّة، وحسن القوام، وجمال الهندام، وطول الهيام بالكأسين: كأس المدام، وكأس الغرام)[1].

    هذه الكلمات سطَّرها الأديب مصطفى المنفلوطي, وهي تحكي واقع قلب حارَ بين رعي مقصد العلم الأعظم, والولع بمتاع الحياة الدنيا..

    لقد استقر في الأذهان جمال معنى العلم والغاية من إدراكه, وردده الجميع, لكن في دنيا الواقع يُرى من يتجه إلى العلم بكليته زماناً ويخلص لطلبه, حتى إذا استتم له بعض ما يترتب على من حظي بنواله, من وجاهة، أو محبة, أو إقبال النَّاس عليه؛ لشرف ما يحمل, نجدُهُ يتوقف ويفكِّر ليرجع رأسه إلى وراء, لتعود إثرها من بعد قوة أنكاثاً, لا ليترك العلم, بل ليصبح العلم إلى آلة استثمار.

    وهذا التحوُّل إنما هو انقلاب في الهدف والغاية, فبعد أن كان يطلبه خالصاً لله، لا لدنيا أو متاع إلا العلم والنفع للخلق, إذا به يفتن ببريق صورة الدنيا وزهرتها, فيتغيَّاها –بعمل من أعمال الآخرة المحضة- بعد أن كان يتحاشاها فكراً وعملاً وطموحاً.
    ومن مستحسن ما قيل في هذه المعاني ما أبدعه ابن خفاجة رحمه الله:

    دَرسُوا العُلومَ لِيَملِكُوا بجدالِهمْ، ... فيها، صُدُورَ مَراتِبٍ ومَجالِسِ
    وتَزَهَّدوا، حتى أصابُوا فُرصَةً ... في أَخذِ مالِ مَساجِدٍ وكَنائسِ[2]

    نعم.. قد يحتاج المرء عند الحاجة, وخاصة إذا تعلق به من لزمه الإنفاق عليهم, لكننا هنا نتحدث عن أثر هذا التوجه ومآله في تعميق الانكسار.

    ففي فترة طلبه للعلم تملك البيان واكتسب قوة القلم, فتماسكت عبارتُه كتابةً, واستقام لسانه إفصاحاً, فراح بهما طائراً إلى المطابع, ومراكز الأبحاث والدراسات, ليؤجر قلمه, وإلى الشاشات, ليسلم نفسه إليها؛ ليتاجر بقلمه وعلمه, وينظر إلى الرائجات من المواضيع, المخالفات لما استقر عنده من الراجح, فنشر ما لا يعتقد, وطبع ما لا يرضى عنه, وظهر على شاشة خالفها فكراً ومنهجاً. فآل إلى تجارةٍ بالعلم والأدب وقوة القلم واللسان.

    سيجنون أرباحها عاجلاً فتاتاً, وستجني الأمة على إثرها مراً وسماً زعافاً..

    وسر ذلك أنَّ المنكَبَّ على تأجير قلمه يندرُ أن يَخْلُص قلمُه للتحرير, ولسانه للنفع؛ إذ زيف القلم وتزويق اللسان المستشرف لمتاع الدنيا صادٌّ للقلوب عن القبول, وللآذان عن الإذعان، ومن مأثور الحكمة ما حكاه سفيان الثوري رحمه الله: (لا تكونن حريصاً على الدنيا تكن حافظاً).

    يا طالب العلم:

    فرق الكبير بين من حقَّق العلم ليكون هادياً للناس, وبين من سوَّد الكلمات عادّاً على وزنها اللقيمات؛ فالأول مخلصٌ قلبَه للعلم, والثاني مُحصٍ الأموال, وشتان مخلص لله ومحص للأموال. وعزُّ الدين وإعلاء الشريعة لا يأتي إلا بصادقين تمحضت نياتهم وغاياتهم وتوفرت على إعلائها.

    وجماع الأثر السيء لذلك:

    1- اهتزاز المعنى الأهم والمقصد الأعظم من العلم وهو عبادة الله, وتعبيد النَّاس لربِّ العالمين.
    2- الإرث الهش؛ فالقلم المستعار, واللسان المستأجر لا يترك إلا إرثاً هشاً, وعلماً لا روح فيه, ملئ ممالأة وحرصاً على الحياة الدنيا, ولم يكن لعزِّ الإسلام ولا خلاص النفس أمام الله إلا ما ندر.
    3- عدم الوثوق بقلمٍ أجير؛ فالأجرة قد تمنع كمال الثبات, وربما أصله, ومنْ تأمل ارتعاش الفقه والتناقض, وذوبان الشخصية العلمية الرصينة الثابتة يعلم يقيناً أنَّ ذلك مرده إلى تزاوج العلم بالدينار, واختلاط قصعة الثريد بأحبار العلماء.
    4- وأد المشروع العلمي لصاحب القلم -وهذه أشدها- فكم ضاعت المشاريع والأفكار والدراسات الخاصة بطالب العلم, ليدفع مكانها دراسات لغيره؛ بل يرفع خسيسة أقوام ليحط من قدر نفسه وِزَانَها!.

    وما أحلى ما عقَّب به ابن الملقن رحمه الله على حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم, قوله: (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأنبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ...).

    يقول: فلما كان قلب الرجل معلقًا بابتنائه بأهله, أو ببنيان يخاف فساده قبل تمامه، أو يحب الرجوع إليه، لم يوثق بثباته عند الحرب، فقطعت الذريعة في ذلك[3].

    قلت: وما أشبه العلم بالجهاد والنفير, وما أحلى هذه الكلمات والقواعد لتكون نبراساً لمن يريد خلاص قلبه للعلم والدار الآخرة.

    لذا كانت النصيحة البعد عن الخلط بين مقام العلم والقلم ومقام الدنيا, فإن التقارب ضار بأحدهما, موبق بشرف أغلاها وهو العلم إلا إذا كانت الضرورة, التي قد يدفع معها طالب العلم من نفيس علمه ووقته ومشروعه.

    وعلى طالب العلم أن يتحلى بالثبات أمام طوفان المغريات والمغيرات؛ ويتذكر ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصبر والزهد, وعدم المداهنة, وعدم تأجير القلم.

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله,,


    -----------------------------------
    [1] مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي الكاملة، (1/243).
    [2] ديوان ابن خفاجة, ص138.
    [3] التوضيح لشرح الجامع الصحيح (24/493)
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    طلب العلم

  • مقدمة الموسوعة
  • منهجية الطلب
  • القراءة
  • دراسة الفنون
  • الحفظ
  • أدب الحوار والخلاف
  • متفرقات
  • المكتبة
  • الأفكار الدعوية
  • الموسوعة
  • مواقع اسلامية