صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تباريح في الحفظ والفهم

    عزام العبدالله


    بسم الله الرحمن الرحيم


    ( ١ )

    يعقد بعض الناس حرباً بين الحفظ والفهم في أحد مضمارين : إما مضمار العجز ، وإما مضمار الرأي المبني على الحجج - قوية كانت أو ضعيفة - والمضمار الأول له سوق عند صغار الطلبة ، ومتكلفي العلم ، والثاني يقول به بعض من لهم باع في العلم وقدم ، وحظ منه ليس ينكر ..
    قد يقال : لا يهم من يقول بذلك ، فنحن أمام قول علينا أن نزنه بميزان العلم ، ونعرضه على نار النقد ، فيتبين لنا صحته من زيفه !
    نعم .. هذا هو الأصل ، لكن من المهم أن يتبين أن بعض الآراء لم تنشأ في أرضية علمية ، بل نشأت في أرض عجز وجهل ، فلابد من كشف ذلك وبيانه !
    وإنما نحن هنا في مقام نقاش الآراء المبنية على الاجتهاد السائغ ، ولا حيلة لنا فيمن ذريعته العجز !

    ( ٢ )

    القراءة والتأمل حفظ مصغر ..!
    نعم .. إن الحفظ نشأ عن تكرار لعرض المادة المحفوظة على الذهن ، ألا ترى أنك إذا كررت قراءة نص عدة مرات .. حفظتَه ؟!
    قدرٌ من الخلاف لفظيٌّ .. ألا تلاحظ ذلك أخي القارئ ؟!

    ( ٣ )

    ذكر الجاحظ في رسائله من مضار الحفظ : أن الحافظ يتكل على محفوظه !
    وبيانه : أنك إذا سألت حافظاً عن شيء في المادة التي يحفظها ، وقف ملياً ريثما يسترجع حفظه فيخبرك بالجواب .. إذن .. الحفظ - عنده - مبطٍّئ للاستحضار ، بل ربما نسي الحافظ حفظه ، فبقي صفر اليدين ..!

    ( ٤ )

    سل " بعض " من يقول لك : لا تحفظ متناً فقهياً .. عن مسألة في كتاب الإقرار ، وانظر إلى ساعتك واحسب الوقت الذي دامت فيه حمرة " الخجل " على وجهه ، وأنصحك بإحضار آخر فصلٍ من كتاب الجنائز من زاد المستقنع والذي يقول فيه الحجاوي : ( ويسن تعزية المصاب بالميت ) ؛ لتشتغل بحفظه ، ولا مانع من أن تحضر باب " النّدبة "من ألفية ابن مالك ، لتأتي على آخره قبيل رجوع وجه صاحبك إلى حالته الطبيعية ؛ فإنه بابٌ ليس بالطويل!

    ( ٥ )

    أحقاً ما يقال : الحفظ مضيعة للعقول الفذة ؟
    قيل : أضاع من يحض على الحفظ كثيراً من العقول التي كان حقها أن تبرع وتنبغ ، بأن جعلها تجلس في الصفحة الواحدة الوقتَ الطويل ، ولو أنه فسح لها مجال القراءة في هذا الوقت لأنجزت عشرات أضعاف ذلك !

    ( ٦ )

    يقول : احضر لي شخصاً حافظاً ، وآخر لم يحفظ ، لكنه قرأ بتأمل ، ووازِن بينهما ، ثم أعطني النتيجة !
    نعم ، سأفعل يا صاحبي ، لكنك لم تعدل في القضية !
    الحفظ وسيلة غير مقصود لذاته ، فإذا ما أردت الموازنة فائتنا باثنين قد حصَّلا الغاية .. ائتنا بحافظ فهم ما قد حفظه ، وآخر فهم ولم يحفظ ، ثم أعطني النتيجة أنت !
    وما سوى ذلك حيفٌ !

    ( ٧ )

    " حمار الفروع " .. ظلموه !
    ذكروا أن رجلاً كان يحفظ كتاب الفروعَ لابن مفلح - والذي سماه ابن رجب : " مكنسة المذهب " - وقد كان هذا الرجل لا يفقه منه شيئاً ، إلا أنهم إذا أرادوا نصاً من الفروع سألوه فأجابهم ، فسموه " حمار الفروع " ؛ لأنه يحمل نصوصاً لا يفقه منها شيئاً ، أشبه الحمار يحمل أسفاراً ، قالوا : وهذا قياس صحيح ، اكتملت شروطه .
    يبقى أن أخبرك أن القصة لا خطام لها ولا زمام ، فلا تثبتُ ، لكني ذكرتها كي أرسم لكصورةً من صور التعلق بالقش !

    ( ٨ )

    أيها الحافظ : لا تظنن أن مهمتك بعد الحفظ انتهت !
    قال الإمام أحمد لبعض أصحابه : ( فقه الحديث أشق من حفظه ) .
    ما يراد لغيره إذا قصَّر عن الأداء إلى ذلك الغير .. لا قيمة له .

    ( ٩ )

    هل يمكن أن يكون ما جرى عليه العلماء على وجه الدهر من الحضِّ على الحفظ والترغيب فيه مجردَ تجارب يجوز عليها الخطأ والصواب ؟!
    ما نقرأه في تراجم المتقدمين من قولهم : ( وحفظ كذا ، ولم يبلغ إلا وقد أتقن كذا ، كان آية في الحفظ ) .. كلُّه تجارِب مُحتملة ؟!

    ( ١٠ )

    الحفظ غرور !
    قال : رأيناهم يقولون : نحفظ الكتاب والسنة ، فإذا نظرنا في قلوبهم رأيناها قد تفحمت سواداً ، وإذا بحثنا عن أعمالهم ألفيناها مكسوة بأردية الرياء ، وتأملنا تصرفاتهم فلم نجدها تنفك عن كبر وعُجب !
    صبراً يا أخي .. هذه آفة تطرأ على من حفظ ومن لم يحفظ ، فليست هي إذن من خواص المشتغل بالحفظ ، بل أزيد : ليست هي من خواص طلبة العلم أصلاً ، فهو داء منتشر ، في طلبة العلم وغيرهم ، من حفظ منهم ومن لم يحفظ ، لكن إن قلت : إنه قد يحفظ مئات الأحاديث مثلاً بغير فقه ثم يدعي العلم ؛ اغتراراً بكثرة محفوظه ، فقد أتفهم كلامك ، فإن سلمت لك به فهو شاذ نادر ، لا يقضى به على العام الغالب !

    ( ١١ )

    لماذا نحفظ ؟!
    إن قراءةً واحدة لنص ماً بتدبر وتأمل من صحيح الذهن تكفل له التحدث عن مضمونه بيسر ، لكن لن يبقى ذلك معه مدة طويلة ، فإذا أردنا زيادة هذه المدة لجأنا للحفظ ، فالحفظ إذن عبارة عن مولِّد لمجموعة مددٍ لاستحضار النصوص !

    ( ١٢ )

    تساؤلٌ بريء : نبحث عن نماذج برعت " ليس لها حظ ٌ" من الحفظ ، فلا نجد ! لِمه ؟!

    ( ١٣ )

    هل يُضعف الحفظُ ملَكة الاستحضار ؟
    الحق أن هذا سؤال محتاج إلى تفصيل ، وإطلاق القول بـ " نعم " أو " لا " فيما حقه التفصيل غلطٌ ؛ فإن ما حقه التفصيل يفصل فيه ، فنقول :
    إن الحفظ على قسمين :
    فالأول : حفظ للألفاظ فقط ، وهو على نوعين :
    أ. حفظ بلا فهم للمعنى أصلاً ، كمن يحفظ نصاً بلغة لا يفهمها ، أو متناً في علم لم يدرسه أصلاً ، أو منظومة لم يستشرحها .
    ب. حفظ بفهم للمعنى ، مع غفلة عنه عند التكرار - لأجل الحفظ - وهذا أحسن حالاً من سابقه .
    والثاني : حفظ للمعاني مع الألفاظ ، وفي هذا يكون الحفظ مقترناً بفهمٍ للمعنى ، واستحضارٍ تام له عند التكرار .
    فأما القسم الأول ، فإن صاحبَه مخوفٌ عليه ضعفُ استحضار حفظه ؛ إذ أنه لا يكرر إلا الألفاظ فقط ، وأما المعاني ، فهو إما في عدم علم بها ، أو غفلة عنها ، إلا أن النوع الثاني من القسم الأول ( = وهو من يحفظ بفهم مع غفلة عن استحضاره عند التكرار ) أحسنُ حالاً من الأول ؛ إذ أنه يبعد ممن فهم المعنى أن ينفك عن شوبٍ استحضار .
    وأما القسم الثاني ، فإن صاحبه يكرر المعاني حتى ترسخ في ذهنه .. كما أنه يكرر الألفاظ ، وكما أنه زاد مدة استحضار الألفاظ - كما قدمنا - فإنه زاد مدة استحضار المعاني .
    والطريقة الأولى في الحفظ أضبط للنص المحفوظ ، ولا ينبغي أن يُنكر أنها أسهل عند بعض طلبة العلم .

    ( ١٤ )

    الشناقطة والحفظ !
    يا لَلله لِلشناقطة ! كم كان انكبابهم على الحفظ واشتغالُهم به سُبَّة لهم عند بعض الناس !
    ومع ذلك رأينا منهم العلماءَ الأفذاذَ ، لكن هل كان مقدار المحصول متناسباً مع كمية البذور ؟!
    إن كان ثم تفاوت فهو إشكال مرجعه إلى جعل الحفظ غاية لا وسيلة ، وهذا ما لا نوافق عليه !

    ( ١٥ )

    هل يُقيِّد الحفظُ صاحبه ؟
    قدَّمنا أن إطلاق الكلام في مثل هذه المسائل لا ينبغي ، فلابد من تفصيل القول .
    إن الحفظ له سلطان على النفس وسطوة ظاهرة لا تُنكر ، وهذا شيء ليس بالغريب ؛ لأن الإنسان مجبول على حب الشيء الذي صحبَه المُددَ الطوال ، فالحافظ صحب النص المحفوظ وألفاظه مدة ليست باليسيرة ؛ تقلب معه من حين القراءة الأولى ، ثم تكراره لأجل الحفظ ، ثم مراجعته ، فهل ترى أن العلاقة الطويلة هذه بين الحافظ والمحفوظ ستذهب سدى ؟! كلا !
    تظهر آثار الحفظ في صاحبه على أشكال متنوعة ، أصلُها هو : محاولة توظيف المادة المحفوظة ، فتجد الحافظ مكثرٌ مرة من استعمال ألفاظ محفوظه ، وأخر من تكرار استخدام معانيه ، وربما تقيد بها في بعض المواضع ، إلى غير ذلك من أشكال التعلق !
    أعطيك مثالاً ليتضح ما وصفتُه لك !
    هل جربت مرة أن تأخذ كتاباً من كتب الفقه ، وتحفظ منه باباً معيناً ؟!
    جرِّب ذلك ، ثم حاول أن تصوغ الباب من فهمك ، ستجد نفسك ميَّالة إلى التزام نصوص المؤلف - وإن بشكل يسير - وترتيبه للأفكار ، بل ربما نقصت من القيود المهمة ما نقصه ، وزدت مما لا يحتاج إليه من القيود ما زاده !
    فإن قيل : إذن الأَولى ترك الحفظ ، إذا كانت هذه آثاره !
    قلت : لا يا صاحبي .. ألا تذكر ما قدمتُه لك من الغرض من الحفظ ؟
    تقدم أن الغرض منه بقاء المادة لمدة أطول ، فلا نعدو به قدره إذن !
    دعنا نأخذ منه ما نحن استعملناه لأجله ، ونترك ما سوى ذلك ، كيف ؟
    على الحافظ ألا يكتفي بمسار واحد في إتقانه للمحفوظ ، فعليه أن يقرن إليه - إن رام الضبط - مساراً آخرَ ، وهو ضبط المعاني بطريقة أخرى ، كأن يستخدم الخرائط الذهنية ، أو التقاسيم ، أو الجداول ، أو صياغته بطريقة جديدة مباينة لطريقة عرض المادة المحفوظة ، أو غير ذلك من المسالك المسهلة للتصور !
    فإذا اجتمع لديه هذان الأصلان ( = وهما : الحفظ ، وتصور المعاني وفهمها بطريقة أخرى غير الحفظ ) كان لفهمه واستحضاره قوةٌ لا تحصل لمن اكتفى بواحد منهما !

    ( ١٦ )

    بين الحفظ المتقَن والمتهالك !
    تجد كثيراً من يعترض على الحفظ ، ويضرب أمثلة لحفظ لم تجتمع فيه الشروط الكافية لما نطلق عليه اسم " الحفظ " ، فإن كثيراً من الناس يدعي حفظ القرآن مثلاً ، فإذا قلت له : مستعدٌ للاختبار ؟ قال : لا !
    فليس هذا محل بحثنا ، لأن حفظَ هذا كعدمه ، وإنما نبحث فيمن إذا استدعى حفظه حضر ، فهو الذي به يُحاجّ من ينصر مذهب الحفظ !

    ( ١٧ )

    ثمة قدر من الحفظ لا ينبغي أن يكون فيه خلاف ، وهو حفظ ما يُحتاج إلى لفظه ، ولا يصلح أن يروى بالمعنى كحفظ القرآن ، ومنثور كلام العرب ومنظومه .

    ( ١٨ )

    الحفظ يشغل صاحبه عن مقصوده بما لا يعود عليه فيه بنفع ، وبهذا اعترض أبو حيان على بعض المتون حيث قال : إنه لم ير قط أعصى منه ولا أصعب ، فتضيع السنون في محاولة فهمه وفك غامضه ، مما يزاد الفن صعوبة ، ولولاه لكن نيله سهل متيسر !
    وجواب ذلك : أن هذا راجع إلى إشكال في المادة المحفوظة ، لا إلى الحفظ نفسه ، فتأمل !

    ( ١٩ )

    طالبَ العلم .. احفظ وافهم ، فإلا تفهم .. فلا تغضب من قولهم عنك : " صمَّام " ، ، وإلا تحفظ .. فوصفهم لبنائك بالضعف غيرُ مستنكر ..!

    ( ٢٠ )

    الحفظ والفهم توأمان سياميَّان قلبُهما واحد ، ففصلهما متعذِّر ..!

    8 / 8 / 1435 هـ

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    طلب العلم

  • مقدمة الموسوعة
  • منهجية الطلب
  • القراءة
  • دراسة الفنون
  • الحفظ
  • أدب الحوار والخلاف
  • متفرقات
  • المكتبة
  • الأفكار الدعوية
  • الموسوعة
  • مواقع اسلامية