صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة ( فلسطين وحصار حماس)

    سامي بن خالد الحمود

     
    أما بعد ..
    عباد الله .. ولا يزال الإرهاب الصهيوني جُرْح يتدفّق على أرض فلسطين، وإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وهي ترى عبر شاشات القنوات الفضائية صور الأطفال المرضى في فلسطين ، في قطاع غزة المحاصر ، وهم يبكون من قلة الدواء والغذاء ، في ظل الحصار الغاشم ، من العدو الصهيوني الظالم ، الذي يجيع شعباً بأكمله ويحرم أطفاله ونساءه من أبسط حقوق الإنسان ، من الغذاء والدواء .. يحدث هذا في ظل تشجيع الحكومة الأمريكية المتصهينة وتأييد الدول الأوربية .. لماذا كل ذلك يا ترى؟ .. إنها عقوبة للشعب الفلسطيني على اختياره لحركة حماس لتقود حكومته ! مع أنها حكومة انتخبها الشعب وفق الديمقراطية المزعومة التي ينادي بها الغرب ! فلما كانت النتائج غير متوافقة مع المزاج الصهيوني الغربي ، كان الجزاء معاقبةَ الشعبِ كله ، وحرمانَ أطفاله من الغذاء والدواء ، أمام صمت العالم المتحضر ، المنادي بحقوق الإنسان .
    ونحن لا ندري من أي الأمرين نعجب ، أمن وقاحة ذلك العالم الغربي الذي لم يبال بمخالفة مبادئه وقوانينه لمّا جاءت النتائج على غير هواه ، أم نعجب من الصمت المطبق للعالم العربي والإسلامي وهم يرون إخوانهم يسامون الظلم والقهر بغير ذنب اقترفوه .
    ولا تزال الأنباء صباحَ مساءَ تحمل إلى المسلم الغيور كلَّ يوم عن إخوانه في فلسطين ما يزلزلُ قلبَه زلزالاً شديداً، وما يعصر فؤادَه من الألم عصراً، وما يكوي كبدَه بالأسى والحزن.
    لم يذق هذا الشعبُ الأعزل طعمَ الأمن منذ سلب اليهودُ أرضَه، وشرّده من مساكنه، وسامه سوءَ العذاب. ومع ذلك يبقى الشعب صامدًا بأطفاله، صامدا بنسائه وجراحه وآلامه، بل لا يكاد يخلو بيتٌ من فقد عزيز لديه أو قريب منه، إنها صور ثبات واعتزاز.
    أحداثٌ دامية، ومناظرُ مأساوية، قتلٌ وخراب ودمار، بهمجية لا تعرف للإنسانية معنًى، وبربريةٍ لا رحمة فيها، إنها مآسٍ يقشعرُّ من هولها البدن، وتذرف العين دمعَها.
    فكيف لا يتحرك ضميرُ العالم كلِّه وهو يرى هذه المشاهد؟
    عباد الله .. إن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى اليوم .. أرض الأقصى المبارك ، أولى القبلتين ، وثالث المسجدين ، ومسرى سيد الثقلين .
    سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأقْصَى ٱلَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ .
    أرض الأنبياء والمرسلين، على أرضها عاش إبراهيمُ وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وصالح وزكريا ويحيى وعيسى عليهم الصلاة وأتم السلام .
    إنها فلسطين، موطن الكثير من صحابة رسول الله ، كعبادةَ بن الصامت وشدادِ بن أوس وأسامةَ بن زيد وغيرِهم من الصحابة الكرام ، وهي موطن الآلاف من أعلام الأمة وعلمائها ، كمالك بن دينار والأوزاعي وسفيان الثوري وابن شهاب الزهري والشافعي وابن قدامة المقدسي وغيرهم.
    عباد الله .. إن المسلمين اليوم لم يضيّعوا فلسطين والمسجد الأقصى إلا بعد تضييعهم لدينهم .
    لقد هانت هذه الأمة حين ظهر فيها تفرّق الكلمة واختلاف الأغراض وتجاذب الأهواء، لقد برزت فيها الأحقاد، شُغل بعضهم ببعض، انقسموا إلى قوميات، وتفرقوا في دُوَيْلات ، بل نهش بعضهم بعضًا، وسلب بعضهم حقوق بعض .
    وعلى الجانب العقدي ، ضاع التوحيد في كثير من البلاد ، وانتشرت مظاهر الشرك ، وتعلقت قلوب بعض أبناء المسلمين بالأضرحة والقبور .. فلاذوا بالحسين ، والتجؤوا إلى البدوي ، وعكفوا بالقبور والمشاهد ، وأصبحوا يسيرون على خطى أبي لهب . فكيف ينصرهم الله؟ .

    وللغيور أن يتساءل بعد هذا : إلى متى هذا الطغيان والاحتلال؟ إلى متى والمسجد الأقصى أسير في يد شرذمة يهود؟ ومتى تستيقظ الأمة؟
    إن محنةَ فلسطين ليست هي الأولى والأخيرة، فقد تعرضت هذه الأمةُ لمحنٍ كثيرة قاسية، بل أكثرُ قسوةً وشدةً من محنتنا في فلسطين، فلم تستسلم هذه الأمة، ولم تيأس، وظلَّت تكافح وتجاهد حتى نصرها الله على أعدائها.
    نعم .. إن هذه الأمة تمرض لكنها لا تموت، وتغفو لكنها لا تنام، فلا تيأسوا، فإنكم سترون عزّكم ، متى ما عدتم لربكم ، وأصلحتم من أنفسكم ، وقمتم بنصرة إخوانكم .
    وإن قراءة متأنية لتاريخ بيت المقدس تعطي الأمل بأن الواقع سيتغير متى ما غيرنا من أنفسنا .
    لقد سجّل التاريخ من مواقف عظيمة لأبطال عظماء هبّوا دفاعًا عن الأقصى، وبذلوا كل غالٍ ونفيس .
    لما فتحت جيوش المسلمين بيت المقدس ، سار إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه على بعير يعتقب عليه هو وغلام له، حتى إذ اعترضته مخاضة نزل من بعيره فنزع خفّه وخاض في الماء، ثم لما وصل إلى بيت المقدس صلّى في محراب داود عليه السلام وترنّم بسورة الإسراء.
    وبعد قرون يقع الأقصى في أسر الصليبيين ، فكان الملك البطل نور الدين زنكي يمتنع عن التبسّم، ويقول: أستحي من الله أن أتبسّم وبيت المقدس في الأسر، فوقف هذا الملك الفذّ على تلّ وسجد لله، ومرّغ وجهه في التراب، ودعا ربه وقال: "اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودًا"، ثم لقي الصليبيين الذين استولوا على بيت المقدس لقيهم بثلاثين ألفًا وهم أزيد من مائة وخمسين ألفًا فكسرهم، وقتل منهم عشرة آلاف، وأسر عشرة آلاف.
    ثم جاء صلاحُ الدين الأيوبي ، وفي بيت المقدس نحوًا من ستين ألف مقاتل صليبيّ، كلهم يرى الموت أهون عليه من تسليمها، فجهّز صلاح الدين جيشه الذي لا يزيد عن اثني عشر ألف مقاتل، وجابه به جيوش الفرنجة التي تجاوز عددها ثلاثة وستين ألف مقاتل، والتقى الفريقان على أرض حِطّين، وحصر المسلمون الصليبيين، وأحرقوا الحشائش الجافة من حولهم ومن تحتهم، فاجتمع عليهم حرّ الشمس وحرّ العطش وحرّ النار وحرّ السلاح، ثم أمر صلاح الدين بالحملة الصاعقة فمنح الله المسلمين أكتاف الصليبيين، فقتلوا منهم ثلاثين ألفًا، وأسروا ثلاثين ألفًا، وبِيع الأسير الصليبي يومئذ بدرهم، بل باع مسلمٌ أسيرًا صليبيًا بنعلين، فقيل له: ما أردت بذلك؟ قال أردت أن يكتب التاريخ هوانهم وأن أحدهم بِيع بنعلين، وقد كتب التاريخ ذلك.
    وتمضي القرون .. ليقف السلطان عبد الحميد موقفاً تاريخياً أمام إغراءات اليهود وأطماعهم في فلسطين، ويصكّ سمعَ هِرْتزِل اليهودي بكلماته المدوّية: "لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدًا من فلسطين؛ لأنها ليست لي بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بدمائهم، وسوف نغطّيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها".
    ويمضي الزمان ، فإذا نحن اليوم بأطفال الحجارة اليوم ، يحملون حصى أرضهم وترابها ليرموا بها وجوه الدخلاء الغاصبين، لقد نطقت حجارتهم حين أُخرست المدافع، وإذا بالاستشهاديين يوقعون بدمائهم شهادة ميلاد جيل جديد لا يؤمن بالخوف ولا يعترف بالعجز ولا يرضى بالهوان، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً، وهو يوم قادم بإذن الله تعالى .
    إذا البغي يومًا طغى وانتشر فلابـد من قذفـه بالحجـر
    ولا بد للظلم أن ينجلـي ولا بـد للقهـر أن ينـدحر
    أيرضيك يا مبعث الأنبياء ومسرى الرسول الرحيم الأبر
    نطأطئ ذلاً من الظالميـن فمن ذلنـا لا نطيـق النظـر
    يعيث اليهـود بأقدارنـا ومن يغـدرون عـدو أشـر
    لقد ضرب هذا الشعب الفلسطيني المسلم أروعَ الأمثلة والبطولات، فمع عشرات الشهداء وأضعاف ذلك من الجرحى ومئات المعتقلين الأسرى مع الحصار الشامل لكل المدن والقرى مع المجازر التي تُقام في كل مكان، مع ذلك كلِّه يؤكِّد الشعبُ الفلسطيني المسلم أنه لا استسلامَ ولا ذلَّ ولا هوان، وأن الجهاد ماضٍ في سبيل الله ، كما قال تعالى: لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِمْ مّنَ ٱللَّهِ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون .
    وقد أثبت التاريخ ، أن هؤلاء الجبناء الأنذال من اليهود ، لا ينفع معهم عهد ولا سلام ، ولا يفل الحسام إلا الحسام . ولا يطردهم ولا يردعهم إلا الجهادُ في سبيل الله .
    نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويكبت أعداءه ، وأن ينصر المجاهدين في سبيله ، إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين .

    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين ولا عدوان ...
    إن المأساة أليمة والخطب جسيمٌ, ووالله إننا نخشى أن يصيبنا الله بعقوبة من عنده إن لم نقم بأدنى واجبات النصرة لإخواننا في فلسطين .
    إن سلاح المال وسلاح الدعاء لهما أعظم الأثر بإذن الله في دعم إخواننا المسلمين ودحر اليهودِ الغاصبين, وإنه ليس من عذر لأحدٍ منا يرى المقدسات تنتهك ، ويرى الأطفال الأبرياء يقتلون في حِجْر آبائهم .. ثم يرى اليوم الحصار الجديد المضروبَ على أخواننا، وما تسبب به من نقص الغذاء والدواء ، ثم لا يواسي إخوانه هناك أو يتأثر لمصابهم .
    وفي المحيا سؤال حائر قلق/أين الفداء؟ وأين الحب في الدين
    أين الرجولة والأحداث دامية؟/أين الفتوح على أيدي الميامين
    ألا نفوس إلى العلياء نافرة /تواقـة لجنان الحـور والعين
    يا غيرتي أين أنت أين معذرتي؟/ما بال صوت المآسي ليس يشجيني؟
    وإننا لنرجو الله أن ييسر لولاة الأمر وفقهم الله ، أن يفتحوا باب المواساة لإخواننا ، وأن تقوم المؤسسات والهيئات الخيرية بدورها في الإغاثة والمواساة ، لفك الحصار عن إخواننا ، نسأل الله التوفيق للجميع .
    واخيراً .. إذا أردنا أن نحرر المسجد الأقصى ، ونصلي فيه، وننصر هذا الدين، لا بد من عودة صادقةإلى الله .
    (ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)
    إذا كنا لا نستطيع أن نضحي بدقائق نقومها لصلاة الفجر ، فالنصر بعيد .
    إذا لم نستطع أن نتغلب على شهواتنا ، فلا يمكن أن ننتصر على أعدائنا ، وإذا لم نتحرر من أغلال الشياطين ، فلا يمكن أن نحرر فلسطين .
    لا بد من صـنع الرجال *** ومثـله صـنع السلاح
    وصنـاعة الأبطال علمٌ *** قد دراه أولو الصـلاح
    لا يصنـع الأبطال إلا *** في مساجدنا الفسـاح
    في روضة القـرآن في *** ظل الأحاديث الصحاح
    من خان على الصلاة *** يخون حي على الكفاح
    ويا حماة الأقصى، يا إخواننا في الأرض المباركة ، اصبروا وصابروا ورابطوا، فإن نصر الله قريب، وكلما اشتدَّ الظلام قرُب بزوغُ الفجر، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ .
    ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سامي الحمود
  • كتب وبحوث
  • محاضرات
  • كلمات قصيرة
  • منبر الجمعة
  • مذكرات ضابط أمن
  • تحقيقات ميدانية
  • مقالات وردود
  • معرض الصور
  • قصائد
  • فتاوى أمنية
  • صوتيات
  • الجانب المظلم
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية