صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة عن تفجيرات الرياض 1424هـ

    سامي بن خالد الحمود

     
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ...... أما بعد
    في ليلة هادئة .. وبعد أن رجعنا إلى بيوتنا في مدينة الرياض ؛ فجعت قلوبنا بأصوات الإنفجارات منذرة بفتنة عمياء ومحنة صماء ، تقع في بلادنا ، وبين أظهرنا .
    وزاد الأمرَ سوءاً ، وقوعُ هذه الفتنة في وقت تواجه فيه الأمة تحالفاً على العدوان والبغي ، يشترك فيه أشد الناس عداوة من اليهود والصليبين .
    وههنا وقفات لابد منها أمام هذه الأحداث .
    1) من المقرر في الشريعة أنه لا يجوز سفك الدماء المحرمة تحت أي تأويل ، ومعلوم عند سائر فقهاء المسلمين أن الكفر لا يوجب هدر الدم في كل الأحوال بل يعصم الدم بالعهد والأمان والجزية والصلح وغير ذلك ، بل من المقرر عند أئمة السنة أن حل الدم لا يوجب لزوم سفكه إذا اقتضت المصلحة العامة عدم ذلك كما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم قتل عبد الله بن أبي لمصلحة عامة المسلمين حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه .
    2) إن من الجناية على المسلمين توسيعَ رقعة الحرب بحيث تصبح بلاد المسلمين الآمنة ميداناً لها ، وهذا الأمر الخطير ربما كان هدفاً تستدرج إليه أمريكا وحلفاؤها ، ليصبح ذريعة لتدخل أكبر وتقسيم للمنطقة .
    3) لا شك أن فكر الغلو أو التكفيري دخيل على مجتمعنا ، وصوت نشاز في دعوتنا ومناهجنا ، وإنما تلقفها طائفة شاذة من شبابنا من بعض التيارات الخارجية .
    والمتتبع لهذه الأفكار يعلم أنها نشأت في بعض البلدان نتيجة للصراع بين بعض الحركات والحكومات التي اتخذت أسلوب السجن ، والتقتيل والتشريد ، ومعاملة المنتسبين إلى الحركة الإسلامية معاملة البهائم في السجون ، وملاحقتهم امنيا ، مما أفرز نوعا من الحنق ، والغليان الداخلي ، ومحبة الانتقام ، وتفريغ القهر والكبت الذي وجدوه من الانظمة بمثل هذه التصرفات والمواجهات المسلحة ، ثم بدأت هذه الحركات تبحث لهذه التصرفات عن مسوغ شرعي .
    إن ( فكر التكفير ) والذي يتبعه بلا شك فكر ( الخروج ) على الحكام والدعوة اليه على اقل الاحوال ، منهج ( خطير ) لما فيه من التخوض في دماء المسلمين ، واثارة الفتن الداخلية ، ولا سيما أن كثيراً مما يقع منه زمن الفتنة يقع بنوع من التأويل الذي يظنه بعض الناس اجتهاداً مناسباً لإذن الشارع ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما حصل بمثل هذا التأويل من الشر والفتن وأنه سفك به دماء قوم من المؤمنين وأهل العهد . وما أشبه الليلة بالبارحة .
    4) كون المستهدفين هم الأمريكان ؛ فإن هذا يؤكد أنه لا يمكن عزلُ ما حدث عن جرائم أمريكا في بلاد الإسلام ، وسياساتها التعسفية الاستعلائية ، فالكراهية لتلك السياسات الفاسدة تتنامى في سائر أنحاء العالم .
    ومع هذا نقول : إن من غير المشروع ولا المعقول ، أن يرد على جرائم أمريكا بجرائم في مجتمعات المسلمين !!!
    5) الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، ماضٍ إلى قيام الساعة، ولا تزال طائفة من أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، على أنه لا بد من استيفاء أسبابه وتحقيق شروطه ، وأن يتم النظر فيه من قبل العلماء الموثوقين ، بعيداً عن الاجتهادات الخاصة التي قد تعطي للعدو ، هدية ثمينة يحقق عن طريقها عدوانه .
    6) لا لتقديس الأشخاص .. إن من المزالق الفكرية التي ينتهجها بعض الناس التقديس الشخصي .. أو التعصب الأعمى لمن يحبه من العلماء أو العاملين .
    قد يعجب أحدهم بعالم أو طالب علم أو مجاهد ، فيجعل هذا الإنسان حجة الله على خلقه ، كأنما هو منزه عن الخطأ ، ومبرء من الزلل . وهذا مزلق خطير في توحيد الاتباع ، كما قال سبحانه (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون) .
    فعلى طالب الحق أن يتجرد في طلبه ، وأن ينظر في اختلاف الناس بعين الدليل ، متجرداً عن الهوى ، مبتعداً عن العواطف والميول الشخصية .
    قال ابن القيم : شيخ الإسلام ابن تيمية حبيبنا ، والحق أحب إلينا منه . اهـ
    والعواطف عواصف ، ما لم تضبط بضوابط الشريعة والعقل .
    إن العاطفة قد تدفع بعض المتحمسين إلى تخطئة وازدراء الطرف الآخر ، واتهامه بالعجز والخور والجبن ، لأنه لم يواجه الكفار أو لم يقاتلهم !!
    ونحن نسأل هؤلاء : هل كان عليه الصلاة والسلام جباناً أو عاجزاً عندما عقد صلح الحديبية وهو على الحق ؟ أو عندما هم بإعطاء بعض الأحزاب ثلثي ثمار المدينة ليرجعوا عن أصحابه لما شعر بعدم تكافؤ القوى ؟
    سبحان الله .. إن البطولة لا تكون بالاندفاع والمواجهة في كل حال ، ودون نظرأو علم شرعي .. بل البطولة حقاً أن تقف مع أمر الله دائماً سلماً وحرباً .
    7) من الخطأ أن تستغل هذه الأحداث بطريقة تصفية الحسابات مع هذا الطرف أو ذاك, على نحو ما تصنعه بعض الجهات الإعلامية .
    إننا مطالبون ببيان خطر الغلو في الدين ، و ضرورة حفظ امن المجتمع ، ومطالبون كذلك ببيان خطر بعض الكتاب في الصحافة والقنوات والإذاعات الذين استغلوا هذا الحدث في الطعن في العلماء والدعاة ، والتشكيك بمناهجنا الدراسية المستمدة من الكتاب والسنة ، ويربطون بين هذا وبين ( حلق القران ) ، ودور ( هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وغيرها من مؤسسات المجتمع الدينية التي أصبحت غصة في حلوقهم .
    أسألكم بالله .. لو أن رجلاً تطبب ، وبدأ يمارس مهنة الطب ، ثم تسبب في موت بعض الناس . هل يسوغ لإنسان أن يتهم مهنة الطب ، أو يعمم هذا الحكم على الآلاف من الأطباء ؟
    إذن لماذا يحاول بعض المفسدين أن يتهموا مناهجنا التعليمية والدعوية التي تربى عليها الملايين من أبنائنا ، أو يعمموا هذا الحكم على الملايين من أبناء الأمة المتدينين .
    وإن من الجرأة أيضاً أن يقوم بعض العلمانيين بتقديم الأنموذج الغربي للأمة ، وكأن الإسلام الذي بزعمهم هو سبب هذه التصرفات لا يصلح منهاجاً للأمة .
    إن خلط الأوراق ، وتوسيع دوائر الاتهام يزيد الشعور بالعدوان والظلم ، ومن يتمتع بحس شرعي – أو حتى وطني- لا يسوغ له أن يساهم في زيادة وقود الفتنة .
    ألا فليعلم هؤلاء أن الكلمة أمانة , ورب كلمة تهوي بصاحبها في النار ، (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) .
    8) قل هو من عند أنفسكم :
    علينا أيها الأحبة أن نراجع أنفسنا ، وأن نعود لديننا ، وأن نعلم أنه ما نزلت فتنة ، ولا حل خوف ، ولا فُقد أمن إلا بذنب .. وقد ضرب الله لنا الامثال في القران عن عتابه لانبيائه ، ولصحابة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وان بعض ما اصابهم كان بسبب في انفسهم ، قد اقترفوه ( اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا ، قل هو من عند انفسكم ) .

    أيها الأحبة .. هل من علاج لهذا الواقع المرير الذي تجرعنا بعض غصصه ؟
    إننا نملك بحمد الله الكثير من الوسائل للعلاج والوقاية من هذه الإنحرافات .
    1) الدعوة والإصلاح .. علينا جميعاً أن نعي مسؤوليتنا في عملية الإصلاح ونشر الإسلام الصحيح ، وتوعية الناس والشباب ضد الأفكار المنحرفة .
    إن الشباب إذا لم يجدوا قنوات الدعوة ومحاضن الإصلاح التي يقوم عليها علماؤنا ودعاتنا في هذه البلاد ، فسيتجهون إلى جهات أخرى يتلقفون منها مثل هذه الأفكار .
    وإن من من أقوى الأسلحة التي يمكن أن نتصدى بها في وجه التيارات المنحرفة ؛ هذه الأنشطة والبرامج الدعوية المنتشرة في بلادنا . ونحن والله نتحدى العلمانيين والمنافقين الدجالين أن يجدوا مثل هذه الأفكار المنحرفة في مناهجنا أو برامجنا التي تقوم عليها مؤسساتنا الدعوية والتربوية .
    2) لا بد أن نربي أنفسنا ومجتمعنا على الوسطية .. الوسطية التي هي سمة هذه الأمةِ الوسط .. فلا إفراط ولا تفريط ، فكما أن الغلو تطرف ، فإن التفريط والتنازل والتمييع تطرف ، والحق هو الوسط الذي يوافق الشريعة .. وإذا كان استباحة دماء المعاهدين في بلاد الإسلام غلو وتطرف .. فإن تمييع الدين ومولاة الكفار أو محبتهم تنازل وتطرف .. والوسط هو شرع الله .
    3) على المسلم أن يقدم على أي عمل تختلف فيه الآراء ، أن يتريث ، وأن يرجع إلى العلماء الموثوقين ، وأن يتقي الله في جر الأمة إلى الويلات باجتهادات فردية .
    علينا ألا نستعجل في استدعاء النصر من قبل أن تكتمل شروطه أو نقوم باسبابه ، وخاصة اننا نعيش في بلد اسلامي ، في ارض الوحي ومهبط الرسالة ، ومهما كان فيها من اخطاء ، فان هذا لا يسوغ ابدا مثل هذه التصرفات ، لان هذا يدل على عجزنا في الاصلاح والتغيير .
    4) على العلماء والقضاة والدعاة دور كبير في احتواء الشباب ، واستقبالهم ، وخفض الجناح لهم، والرفق في توجيههم ونصحهم، والصبر على ما يبدر منهم بسبب الغيرة والاجتهاد .
    5) فتح باب الحوار العلمي الهادئ، المعزول عن المساءلات ، والذي بموجبه يمكن طرح الموضوعات ، ومعالجتها بالمحاورة وتصحيح الاستدلال ، بحيث تنكشف الحقائق، ويتبين قوة القول أو ضعفه، وهذا هو المنهج العلمي الشرعي .
    6) الدخول في اهتمامات الشباب ومشاكلهم ، وتلمس احتياجاتهم ، وتوفير الفرص الوظيفية لهم ، ليمارسوا حياتهم الطبيعية ضمن أفراد المجتمع .
    7) القضاء على المناخ المناسب لنمو هذه الأفكار سواء بإعلان المنكرات، وحماية المحرمات، وإشاعة أسباب الانحراف ، فإن إشاعة المنكر تطرف يدفع إلى تطرف مضاد، والمجتمع بحاجة إلى حمايته من مظاهر الغلو ، ومن مظاهر التسيب والانحلال.

    وأخيراً أيها الأحبة .. إنه وإن عظم أسفنا ، واشتد حزننا على وقوع مثل هذه الأعمال في بلادنا ، فإن أملنا بالله كبير أن يجعل مع العسر يسراً ، ومع المحن منحاً ، ومن الشدائدِ فوائد ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .
    وإن من الواجب علينا أمام هذه الأحداث الخارجية والداخلية أن نلجأ إلى الله تعالى ، وأن نعتصم بحبله ، وأن نتمسك بدينه ، وأن يعلم كل واحد منا أنه مطالب بالعمل للدين ، ونصرة هذه الأمة التي تكالب عليها أعداؤها .
    (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ...


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سامي الحمود
  • كتب وبحوث
  • محاضرات
  • كلمات قصيرة
  • منبر الجمعة
  • مذكرات ضابط أمن
  • تحقيقات ميدانية
  • مقالات وردود
  • معرض الصور
  • قصائد
  • فتاوى أمنية
  • صوتيات
  • الجانب المظلم
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية