صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة ( تفجيرات الجزائر والقاعدة)

    سامي بن خالد الحمود

     
    الحمد لله ولي الصالحين .. أشهد .. إله الأولين ....
    يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ... أما بعد
    دماء تسفك، وأرواح تزهق .. ترويع للآمنين، وإفساد في بلاد المسلمين.. القتلى من المسلمين بلغوا ثلاثة وثلاثين .. والمصابون أكثر من مائتين وعشرين .
    هل الجاني هو العدو الصهيوني الذي لا يزال يقتل إخواننا على أرض فلسطين؟
    هل الجاني هو العدو الصليبي الذي يتربص بالمسلمين الدوائر؟ ويحارب ما يسمى بالمد الإسلامي الخطير في العالم؟
    كلا، الجاني وللأسف طائفة تنتسب إلى الإسلام وتتستر بدعاوى الجهاد وإقامة الدولة الإسلامية على دماء المسلمين.
    شاهدنا وإياكم في وسائل الإعلام تلك المجزرة البشعة التي أريقت فيها دماء المسلمين في الجزائر، حيث وقعت تفجيرات انتحارية لثلاث سيارات مفخخة، إحداها استهدفت قصر الحكومة بالجزائر، واستهدفت الأخريان مقراً للشرطة .
    التفجيرات الانتحارية تبناها ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في بيان نشره على الأنترنت، وتضمن صور الانتحاريين الثلاثة، وأطلقوا على هذه الجريمة البشعة "غزوة بدر المغرب الإسلامي" .
    عباد الله .. كيف خرجت هذه الجماعات في الجزائر؟ وما الذي يمكن أن نعتبر به من هذه الأحداث المؤسفة؟
    بدأت الأحداث عام 1991م بعد أن ألغت السلطة السياسية في الجزائر الانتصار الساحق الذي حققته جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات ، ثم قامت السلطة بحملة واسعة لقمع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وسجن قادتها، الأمر الذي مهد لبروز قياداتٍ شابةٍ معزولة، كانت مهمشة لوقت طويل من قبل قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ نفسها، حتى أصبحت الفاعل الأساسي في عمليات العنف منذ عام 1992 إلي اليوم .
    قياداتٌ ذاتُ ثقافةٍ دينيةٍ محدودة .. تجمعت تحت الجماعة الإسلامية المسلحة، والتي تكفّر جميع قادة الجزائر دون استثناء، وتكفر كل من يعمل معهم ولم يخالفهم، وتسعت دائرة تكفيرها وإفسادها، حتى قتلت خلال سنوات الآلاف من المدنيين، وكانت أبشع الحملات الدموية التي قامت بها الجماعة في عام 1997 عندما قتلت 400 مدني جزائري في يوم واحد .
    ابتدعت الجماعة بدعةَ القتل السياسي، وبدعةَ الحكم على الناس بمقتضى رؤيا المنام، وبدعةَ الاستنطاقِ وقتلِ من يستنطق بالشك إما حداً إن اعترف، أو سياسةً عن أنكر.
    ومن بدعهم بدعةُ التنكيل والتمثيل الذي نهينا عنه نحن المسلمون حتى مع الكفار ، ووالله لولا وقوفي على بعض الوثائق، ولقاءات واتصالات مع بعض المشايخ هناك في الجزائر، ما كنت أظن أن يصل الغلو بهؤلاء إلى هذا الحد .
    اسمحوا لي أن أذكر لكم جزءاً من هذه الحوادث .. كان هؤلاء الغلاة يقطعون جسد المخالف وهو حي حتى يموت، ويشقونه نصفين، وربما ألقوه في حفرة مؤججة بالنار.. وعذبوا شابين صغيرين، ثم قطعوا الأول وأخرجوا قلبه، وأمروا الآخر أن يأكله .. وربطوا رجلاً بعمود وشووه على النار وهو حي كما تشوى الذبيحة .. واغتالوا بعض المشايخ المخالفين، وربما غدروا بهم بعد إعطائهم الأمان، ويقتلون الأطفال ويسبون نساءهم، وأنكر عليهم أحد أمرائهم سبيَ النساء، فقطعوا جسمه ووضعوه في قدر لكنهم لم يأكلوه .
    كل هذه الصور البشعة موثقة بأسماء الضحايا .. ووالله ما أشبهَ فعلَ هؤلاءِ الغلاة، قساةِ القلوب، بفعل الخوارج الأوائل، الذين يتقربون إلى الله بدماء المسلمين وتعذيبهم .
    وبعد سنوات من العنف الدموي في الجزائر انتخب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر في عام 1999م ، وأعلن جيش الإنقاذ الإسلامي وقف إطلاق النار ضد الحكومة، فأصدر الرئيس عفواً لـ 2300 سجين إسلامي .
    بقيت الجماعة المسلحة لوحدها، واستمرت في ارتكاب مجازر بشعة جعلتها محل اتهام وسخط من قبل أغلبية الشعب الجزائري، وزاد ضعف هذه الجماعة باشتداد الخلافات داخلها .. وربما يقتل العنصر من الجماعة بأدنى مخالفة، وكانت نسبة من تقتله الجماعة نفسها أكثر ممن تقتله الحكومة.
    وبسبب الخلافات في الجماعة انشق بعض القادة عنها عام 1996م ليكونوا جماعة مسلحة جديدة باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والتزمت الجماعة عدمَ القيام بعمليات ضد المدنيين، واكتفت بمهاجمة عناصر الجيش والأمن.
    هذه الجماعة هي التي بقيت الآن في الساحة ، وانضمت مؤخراً لتنظيم القاعدة .
    وقد أنكر كبار علماء أهل السنة في هذا الزمان على الجماعات المسلحة في الجزائر، وكان الشيخ العلاَّمة ابن عثيمين رحمه الله تعالى قد وجه بياناً للجماعة السلفية للدعوة والقتال ، قال فيه: (فنصيحتي لكم أن تُلقوا السِّلاحَ وتحملوا السلام، وتُجيبوا ما دعت إليه الحكومة من المصالحة والسلام) ، وقد اطلعت على توثيق لمكالمة هاتفية مباشرة بين الشيخ وبين الجماعة، في شهر رمضان عام 1420هـ، قرر الشيخ فيها حرمة دماء المسلمين، ورد فيها على شبهات الجماعة وقال: والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ.
    وقال الشيخ: الخروج على الحاكم ـ ولو كان كفرُه صريحاً مثلَ الشمس ـ له شروط، فمِن الشروط: ألاَّ يترتَّب على ذلك ضررٌ أكبر.. ثمَّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ، كثيرٌ من الإخوة ولا سيما الشباب، الكفر عندهم عاطفي مِزاجي، ليس مبنيًّا على شريعة، ولا صدر عن معرفة بشروط التكفير .
    ثم قالوا للشيخ: إذاً أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر؟
    فقال رحمه الله: لا نرى أنَّ أحداً كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير . اهـ
    وقد حدثني قبل أسبوع أحد مشايخ الجزائر من طلاب الشيخ ابن عثيمين أن بعض قادة الجماعة دعوه لتأكيد خط الشيخ ابن عثيمين، فصعد الجبال، وأكد لهم خطه وكلامه، وبين لهم بعض الشبهات فاستجابوا وتابوا بحمد الله .
    وقد ثبت بالنقل الصحيح رجوع الآلاف من معتنقي هذا الفكر في الجزائر ونزولهم من الجبال، وتحدثوا في التلفاز أن سببَ رجوعهم فتاوى علماء السنة وعلى رأسهم ابنِ باز وابنِ عثيمين والألباني، رحمهم الله جميعاً، وقد ساعد على ذلك المصالحة والعفو الذي أصدرته الدولة عن كل من يرجع عن الفكر ويلقي السلاح وينزل من الجبال، حيث ضعفت شوكة هذه الجماعات في السنوات الأخيرة ، وأصبح قادتها ما بين مقتول ومسجون وتائب، ولم يبق من أفرادها إلا القليل ممن بقوا منعزلين في الجبال .. وربما يقومون ببعض أعمال الاعتداء والقتل والتفجير بين فترة وأخرى لإثبات الوجود فحسب .. حتى كان مطلعُ العام الميلادي الحالي حيث أعلن من بقي من الجماعة السلفية للدعوة والقتال انضمامهم لتنظيم القاعدة، وغيرت اسمها بناء على استشارة وإذن من أسامة بن لادن ليصبح تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي .
    عباد الله .. تعودنا كثيراً ، ولاسيما في السنوات الأخيرة، أن يخرج تنظيم القاعدة عن القاعدة .
    يقول التنظيم إنه استهدف بالتفجيرات مقر الحكومة المرتدة، والذي وقع أن الشاحنة لم تقتحم مقر الحكومة بل فجرها المنتحر عند جانب المبنى كما شاهدنا في الصور، وكان كل أو أكثر الضحايا من الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم مروا في الشارع وسط العاصمة .
    (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) .
    ثم يسمون هذه الجريمة البشعة بغزوة بدر، كما هي عادتهم في تبرير جرائمهم .وعلى الرغم من هذا الفساد والضلال، فإنك تعجب مما يكتبه منتحلو فكر القاعدة في الانترنت أو مؤيدوه ، وترى الغلو الواضح والطافح، والتّكفير على قدم وساق .. وكل من ينتقد تنظيم القاعدة فهو منافق عميل موالي للطواغيت .
    المتأمل لفكر القاعدة الحالي يجد انه فكر حالم وخيالي لأقصى درجة، بل ويخالف في ابجدياته السنن الشرعية من جهة ، والسنن الكونية من جهة أخرى .
    أين النظرة المقاصدية العامة التي تراعي مكاسب الأمة العامة وليس فئةً أو طائفةً منها؟
    أين النظر في المفاسد والإضرار التي تلحق الأمة بمجموعها ، ومشروعاتها الدعوية والإصلاحية بل والجهادية ، وتشويه صورة الإسلام بأنه دين دموي يهدف إلى قتل الناس، وإعطاء الأعداء مزيدا من الفرص لاختراق العالم الإسلامي ، والاستعمار الجديد تحت ستار ( محاربة الإرهاب ) .
    ولا ننسى الضحية المباشرة لهذه الأعمال من الأبرياء الثكالى واليتامى والمسحوقين الذين يجدون انفسهم فجأة في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل كما حدث في افغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر .
    أين النظر في أصول الشريعة الحاكمة على تصرفات الأفراد والجماعات؟ وفرق بين من يجعل الشريعة حاكمة على تصرفاته ، وبين من يجعل المفهوم الشرعي مطية يركبها لتحقيق كسب سياسي في معركة أو جدل .
    وقل مثل ذلك في أصل ضلال هذه الطائفة وهي قضية التكفير ، الذي أصبح كاسحة ألغام ، تحطم أي لغم يعارض منهجهم .. ولهذا تجد عند القوم تساهلاً في هذا الجانب وخلطاً في مسائل التكفير .
    وكلما كنت عندهم بارعا في التكفير، كلما كنت أقرب إلى الحق وأخلص في التوحيد .
    وبناء عليه، اتخذت القاعدة من العالم الاسلامي مسرحا كبيرا لعملياتها ، بدعوى مناهضة الحكومات الطاغوتية المرتدة، أو قتال رجال الأمن المسلمين بحجة أنهم يحمون الطاغوت .
    وفي العراق الجريح، ظهر قبل أيام المتحدث الرسمي للجيش الإسلامي في العراق الذي كبد المحتل صنوفاً من العذاب، ليكشف عن تجاوزات تنظيم القاعدة في العراق، واغتياله لبعض عناصر الجيش الإسلامي في العراق، وإجبار المجاهدين على الدخول في ما أسموه دولة العراق الإسلامية، في دولة ترزح تحت الاحتلال .. في تخبط واضح وتناقض باطل .
    فإلى أين يسير هؤلاء؟ وما الذي جنوه على الإسلام باسم الجهاد؟ وهل يستقيم الجهاد دون علم راسخ، وفقه للسنن الشرعية والكونية؟
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) .
    أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم .

    الخطبة الثانية
    الحمد لله ...
    عباد الله .. إن مسلك التكفير الذي تتبناه جماعات العنف والغلو، مسلك خطير .. طالما حذر منه أئمة الإسلام .
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله ... [قال:] المشهور من مذهب الإمام أحمد وعامة أئمة السنة تكفير الجهمية ... وأحمد لم يكفر أعيان الجهمية ولا كل من قال إنه جهمي كفره ولا كل من وافق الجهمية فى بعض بدعهم، بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفرهم أحمد وأمثاله بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ويدعو لهم ويرى الإئتمام بهم فى الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة، وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم وإن لم يعلموا هم أنه كفر وكان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان .اهـ
    فكيف لو رأى ابن تيمية رحمه الله فعل هؤلاء المفسدين من سفك دماء المسلمين، وتكفير الحكام أجمعين ، والتساهل في الخوض في الدماء بدعوى الجهاد؟ .
    وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) .
    سبحان الله؟ أين هؤلاء من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الكرام من بعده .
    إن الجهاد حياة للأمة الإسلامية ورفعة لها ، ولكن، إذا كان الجهاد يحقق لها ضرراً اكبر ، أو كانت نتائجه المرجوة منه بعيدة ، فإن مصلحة الأمة في تأخير الجهاد، أعني جهاد الطلب، مراعاة لطبيعة المرحلة وفقه الاستضعاف ، وهذه من الأمور التي تغيب عن كثير من المتحمسين الذين يريدون أن يطووا حركة التاريخ ويعجلوا بالنصر قبل إن تتحقق شروطه المعتبرة .
    ان المنهج اذا كان فاشلا في رقعة بسيطة من الارض ، ففشله حين يكون منهجا أمميا من باب الاولى ، ولنا عبرة في ما وقع في مصر من جماعة الجهاد المصرية التي صاولت الحكومة المصرية سنوات طويلة ، ولم تحقق من ذلك اي مكسب سوى مزيد من السحق والتضييق على مناشط الدعوة .
    ألا فليتق الله كل مسلم، وليعلم أن دماء المسلمين حرام، وأن الجهاد فريضة الإسلام، وإن من الظلم للجهاد أن يتخذ مطية لاجتهادات حزبية شاذة، تضر بالأمة ومصالحها، وتستبيح دماء أبنائها .
    نسأل الله أن يصلح أحوال الأمة، وأن يرينا الحق حقاً ...
    اللهم صل على محمد ..

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سامي الحمود
  • كتب وبحوث
  • محاضرات
  • كلمات قصيرة
  • منبر الجمعة
  • مذكرات ضابط أمن
  • تحقيقات ميدانية
  • مقالات وردود
  • معرض الصور
  • قصائد
  • فتاوى أمنية
  • صوتيات
  • الجانب المظلم
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية