صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة ( أمهات المؤمنين )

    سامي بن خالد الحمود

     
    أما بعد .. أيها المسلم .. هل تعرف أمك؟ .. هل تصدقون يا عباد الله أن من بيننا من لا يعرف أمه؟ فضلاً أن يعرف حقها وقدرها.
    لست أعني بهذا أمَّنا من النسب، بل أعني أمَّنا بل أمهاتِنا في الحرمة والتوقير ، إنهن أمهاتُ المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، اللواتي قال الله سبحانه في بيان فضلهن وعظيم قدرهن وحقهن: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)، يعني أمهاتهم في الحرمة، ووجوب الاحترام والإكرام، والتوقير والإعظام .
    وقد أثنى عليهن الله سبحانه وتعالى عليهن في كتابه فقال: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) ، وقال عز وجل: (إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا) .
    من هن أمهات المؤمنين؟ .. أجمع العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ودخل بإحدى عشرة امرأة، ماتت اثنتان منهن في حياته صلى الله عليه وسلم وهما خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وتوفي صلى الله عليه وسلم عن تسع، وهن: سودةُ بنتُ زمعة، وعائشةُ بنت أبي بكر الصديق، وحفصةُ بنت عمر الفاروق، وأمُ سلمة هندُ بنتُ أبي أمية ، وزينبُ بنتُ جحش، وجويريّةُ بنتُ الحارث، وأمُ حبيبة رملةُ بنتُ أبي سفيان، وصفيةُ بنتُ حييٍ بنِ أخطب، وميمونةُ بنتُ الحارث الهلالية .. رضي الله عنهن وأرضاهن، وهن أفضل النساء وأزكاهن وأطهرهن، كيف لا يكن كذلك، وهن زوجات أفضل الخلق وأطهرهم صلى الله عليه وسلم والله تعالى، وقد قال الله في كتابه: (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) .
    أُولى الطيبات من أمهاتنا الكريمات، العاقِلَة الحاذِقة، ذاتُ الدين والنسب، خديجة بنت خُويلدٍ رضي الله عنها، نشأت على الخلق والأدب، واتَّصفت بالعفّة والشرف، كانت تُدعَى بين نساءِ مكّة بالطاهرة. تزوَّجَها المصطفى صلى الله عليه وسلم فكانت نِعمَ الزوجةُ له، آوَته بنفسِها ومالها ورجَاحةِ عقلها .. نزل عليه الوحيُ فرجَع إليها يرجُف فؤادُه من الخوف، فتلقَّته بقَلبٍ ثابت وقالت له: كلاَّ والله، لا يخزيك الله أبدًا .. قال ابن الأثير رحمه الله: "خديجة أوّلُ خلقِ الله إسلامًا بإجماعِ المسلمين، لم يتقدَّمها رجلٌ ولا امرَأَة" اهـ .
    وعظُمَت الشّدائِد عليه صلى الله عليه وسلم ، فكانت له قلبًا حانيًا ورأيًا ثاقبًا، كما في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال: (آمنت بي إذ كَفَر بي النّاس، وصدّقتني إذ كذَّبني الناس، وواسَتني بمالها إذ حرَمني الناس، ورزَقني الله ولدَها إذ حرمني أولادَ النساء)) .
    زوجةٌ بارّةٌ، وأمّ حنون، جميع أولادِه صلى الله عليه وسلم منها سوَى إبراهيم.
    في الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَب، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ .
    قال ابن القيّم رحمه الله: "وهي فضيلةٌ لا تعرَف لامرأةٍ سِواها" اهـ .. وقال السّهيليّ رحمه الله: "إنما بشَّرها ببيتٍ في الجنة، لأنها لم ترفَع صوتَها على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولم تُتعِبه يومًا من الدهر، فلم تصخَب عليه يومًا، ولا آذته أبدًا" اهـ .
    كانت عظيمةً في فؤادِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يتزوَّج امرأةً قبلَها ولم يتزوَّج امرأةً معها إلى أن قضَت نحبَها في عام الحزن، العام العاشر من البعثة، فحزِنَ لفَقدِها حزناً شديداً، وكان صلى الله عليه وسلم إذَا ذكرَها أعلَى شأنَها ، وأثنى عليها واستغفر لها ، وربَّما يذبح الشاةَ، فيُقطِّعُها أعضاءً، ثمّ يبعثها إلى صديقاتِها .. وسمع يوماً صوتَ أختِها هالة، فتذكر استئذان خديجة وقال:اللهم هالة.
    وأما أمنا الكريمة الثانية، فهي عائشة بنتُ أبي بكرٍ الصديقِ رضي الله عنهما، ولدت في بَيتِ الصّدقِ والتّقوَى، أمُّها صحابية، وأختُها أسماء ذاتُ النطاقين صحابيّة، وأخوهَا صحابيّ، ووالِدُها صِدّيقُ هذه الأمة، وعلاَّمةُ قريشِ ونَسَّابَتُها .. منحَها الله ذكاءً متدفِّقًا وحفظًا ثاقِبًا، قال ابن كثيرٍ رحمه الله: "لم يكن في الأمَمِ مثلُ عائشَةَ في حفظها وعلمِها وفصاحتِها وعَقلها" اهـ ، وقال الذهبي رحمه الله: "أفقَهُ نساءِ الأمّة على الإطلاق، ولا أعلَمُ في أمّة محمد، بل ولا في النّساء مطلَقًا امرأةً أعلَمَ منها"اهـ.
    وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فضل عائشةَ على النساء كفضلِ الثريد على سائر الطعام)) .
    أحبَّها النبي صلى الله عليه وسلم ، وما كان ليحبّ إلا طيّبًا، يقول عمرو بن العاص: أيّ النّاس أحبّ إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قال: أبوها .رواه البخاري .
    لم يتزوَّج بِكرًا غيرَها، ولا نزَل الوحيُ في لحافِ امرأةٍ سواها، عَفيفةٌ في نفسها، عابِدةٌ لربِّها، لا تخرُج من دارِها إلاّ ليلاً لئلا يراها الرّجال، محقّقةً قولَ الله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ، تقول عن نفسِها: كنّا لا نخرُج إلاّ ليلاً .
    وقد ابتليت في عرضها بما قاله أهل الإفك، وعُمرُها اثنَا عشرَ عامًا، والله يبتلِي من يحِبّ من عباده، قالت: فبَكَيتُ حتى لا أَكتحِلَ بنوم، ولا يَرقأَ لي دَمع، حتى ظنَّ أبواي أنّ البكاءَ فالِقٌ كبِدِي .. واشتدَّ بها البلاء، قال ابن كثير رحمه الله: فغارَ الله لها، وأنزَل براءتها في عشرِ آيات تُتلَى على الزمان، فسمَا ذكرُها وعلا شأنُها؛ وشَهِدَ الله لها بأنها من الطيّبات، ووعَدَها بمغفرةٍ ورزقٍ كريم .
    ولم تزل ساهِرةً على نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، تمرِّضُه وتقوم بخدمتِه، حتى توفِّيَ في بيتها، ورأسه بين صدرها ونحرِها.
    ومن أمهاتنا الكريمات: سَليمَةُ القلب، سَودةُ بنتُ زَمْعَة رضي الله عنها، أوّلُ من تزوّجَ بها النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد خديجَة، وكانت جليلةً نبيلَة، نقيةَ السّريرةِ، وَهَبت يومَها لعائشةَ رضي الله عنها، تبتَغِي رِضَا الله برِعايةً قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
    ومن أمهاتنا الكريمات: الصّوّامة القوّامَةُ حفصةُ بنت عمَرَ بن الخطاب رضي الله عنهما، نشَأت في بيتِ نُصرةِ الدين، سَبعةٌ مِن أهلها شهدوا بدرًا، تقول عنها عائشة رضي الله عنها: هِي التي كانت تُسامِيني (يعني تنافسني) من أزواجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم.
    ومن أمهاتنا الكريمات: المُنفقةُ المسارعة في الخيرات، زينبُ بنت خُزيمة الهلاليّة رضي الله عنها، مكثَت عند النبيّ صلى الله عليه وسلم شهرَين ثم توفِّيَت.
    ومن أمهاتنا الكريمات: المهاجرة المحتسِبَة، أمّ حبيبة، رملةُ بنت أبي سفيانَ رضي الله عنها، ليس في أزواجِهِ مَن هي أقربُ نسبًا إليه منها، عقَدَ عليها وهي في الحبَشَة فارّةٌ بدينها، وأصدَقَها عنه صاحِبُ الحبَشَة وجهَّزها إليه.
    ومن أمهاتنا الكريمات: الصّابِرة الحيِيَّة أمّ سلمة رضي الله عنها هندُ بنت أبي أميّة، مِنَ المهاجرات الأوَل، ولمّا أرادتِ الهجرةَ إلى المدينة مع زوجِها أبي سلمة فرَّقَ قومُها بينها وبين زوجِها وطِفلِها، قالت: فكُنتُ أخرج كلَّ غداة وأجلس بالأبطَح، فما أزال أبكي حتى أُمسِي، سنةً كاملة أو قريبًا منها، حتى أشفَقوا عليَّ فأعادوا إليَّ طفلي .. وفي صحيح مسلم قالت أم سلمة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا، قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا،فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ،رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
    ومن أمهاتنا الكريمات: أمّ المساكين زَينبُ بنتُ جَحشٍ رضي الله عنها ، الشريفة النسيبة، بنتُ عمّةِ رسول الله، زوَّجَها الله نبيَّه بنصِّ كتابِه، بلا وليٍّ ولا شاهد، قال عز وجل: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)،كانت سخِيَّةَ العطاءِ للفقراءِ، كثيرةَ البرّ والصدقة، ومع شريف مكانتِها وعلوِّ شأنها كانت تعمَل بيدها، تدبَغ وتَخرِز، وتتصدَّق من كسبِها، قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيتُ امرأة خيرًا في الدّين من زينب؛ أتقَى لله، وأصدَقَ حديثًا، وأوصَلَ للرّحم، وأعظمَ صدقة.
    ومن أمهاتنا الكريمات: العابدة الذاكرة، جويريّةُ بنتُ الحارث رضي الله عنها، أبوها سيِّدٌ مطاع في قومه، وكانت في سبي بني المصطلق، فأعتقها صلى الله عليه وسلم وجعل عتقها صَداقها، ومَنَّ على قومها.. كانت كثيرةُ التعبُّد لربِّها، قانتةٌ لمولاها، تجلِس في مصلاَّهَا تذكرُ الله إلى نصفِ النّهار، كما في صحيح مسلم قالت: أتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غُدوةً وأنا أسبِّح، ثم انطلَقَ لحاجته، ثمّ رجع قريبًا من نصف النهار، فقال: ((أما زِلتِ قاعدة؟)) يعني: تذكرِينَ الله، قالت: نعم.
    ومن أمهاتنا الكريمات: الوجيهةُ صفيّةُ بنتُ حيَيٍّ رضي الله عنها، مِن ذرّيّة هارونَ عليه السلام، كانت شريفةً عاقلة، ذاتَ مكانةٍ ودين وحِلم ووقار، وصح عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إنك لابنةُ نبيّ (أي: هارون)، وإنَّ عمَّك لنبيّ (أي: موسى)، وإنّك لتحتَ نبيّ (أي: هو صلى الله عليه وسلم) .
    ومن أمهاتنا الكريمات: واصِلة الرّحِم، ميمونةُ بنت الحارث الهلاليّةُ رضي الله عنها، من عظماءِ النساء، منحَها الله صفاءَ القلب، ونقاء السريرة، وملازمةَ العبادةِ، تقول عائشة رضي الله عنها: أما إنَّها كانت من أتقانَا لله وأوصلِنا للرحم .
    هؤلاء الإحدى عشرة، هم أمهاتنا، زوجاتُ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، عِشن معه في بَيتٍ متواضِع، في حُجُراتٍ بنِيت من اللّبِن وسَعَف النخل، ولكنها ملئت بالإيمان والتقَوى، وكان لهنّ صلى الله عليه وسلم زوجًا رحيمًا، برًّا حليمًا، جميلَ العِشرة، كريم السيرة .. صبَرن معه صلى الله عليه وسلم على الفقرِ والجوع، وكان يأتي عليهنّ الشهر والشهران وما يوقد في بيوتهنّ نار، وتأتي أيّامٌ وليس في بيوتهنّ سِوى تمرةٍ واحدة، بل ربما لم يجدن سِوى الماء بلا طَعام، قناعةٌ في العيش، وصَبرٌ على موعودِ الله، (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى)، وقد أخبر الله تعالى أن أجورَهنّ عنده مُضاعفةٌ (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) .
    خمسٌ منهنّ تزوَّجهنّ عليه الصلاة والسلام وأعمارهنّ مِن الأربعين إلى الستّين عامًا، فحقَّق بذلك رعايةَ الأراملِ وكفالة صبيانهنّ الأيتام. تزوَّجَ خديجةَ رضي الله عنها وعمرها أربعون عامًا ولها ثلاثةُ أولادٍ من غيره، وهو لم يتزوَّج بعد، وتزوَّجَ زينبَ بنت خزيمة وهي أرملةٌ ناهزَت الستّين من عُمرِها، وتزوّج أم سلَمَة وهي أرمَلَة ولها ستّة أولاد، وتزوَّجَ سودَةَ وهي أرملةٌ وعمرها خمسَةٌ وخمسون عامًا.
    أمّهات المؤمنين، مَناقب مشرِقة، ومحاسن مضيئة، حقيقٌ بنساءِ المسلمين اليوم أن يجعلنَهّا نِبراسًا للحياة، ويرتَشِفن من مَعِينِها أطيب الخلق وأزكاه، بطاعة الله ورسوله، والمسارعة في الخيرات، والبعدِ عن الشبهات والشهوات، وملازمةِ السّترِ والعفاف، والحذَرِ من التبرّج والاختلاط، أوالخضوع بالقول مع الرجال، كما قال الله:  {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }الأحزاب32 .. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم .

    الخطبة الثانية
    الحمد لله على إحسانه ...
    عباد الله .. إن من حقوق نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وتوقيرِه وتعظيمِه؛ توقيرَ أزواجه أمهاتِ المؤمنين، واحترامَهن وإكرامَهن .
    وإن من أبشعِ البدع وأخبثها، ما يفعله الشيعة الروافض، من سب أمهات المؤمنين، ورميِهن بالسوء والفحشاء .
    ومن المعلوم أن الشيعة الروافض يطعنون في معظم الصحابة رضوان الله عنهم، ويصبون جام غضبهم، وحقدهم الدفين، وغلِّهم الخبيث، على الصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وابنتيهما أمهاتِ المؤمنين عائشةَ وحفصةَ رضي الله عنهما، بل إنهم جعلوا من أهم عقائدهم تكفيرَهم، والتقربَ إلى الله بسبهم والطعنِ في أعراضهم .
    فأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندهم قبحهم الله،كافرةٌ منافقة، فاجرةٌ داعرة ، كانت تدير شبكة دعارة في المدينة ، وهي البقرة المأمور بذبحها في القرآن .. وجاء في كتابهم الصراط المستقيم (2/465):أنها أم الشرور، وأنها قرن الشيطان الذي تخرج منه الفتن .. وفي بحار الأنوار (28/149): أنها كانت ممن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن بغضها لعلي كاف في الدّلالة على كفرها ونفاقها .
    أما حفصة بنت عمر بن الخطاب فقد جاء في كتابهم الصراط المستقيم (2/472): "فصلٌ في أختها حفصة..قال الصّادق: كفرت" .. ويفسرون قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) بعائشة وحفصة ويصرحون بنفاقهما وكفرهما .
    عباد الله .. لا شك أن هذا العمل كفر وردة عن الإسلام، فإنَّ الوقوع في واحدةٍ من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيه من التنقصِ لقدره، والوقوعِ في عرضه الشريف، ما يوجب كفرَ فاعله وردتَه عن الإسلام ، وأما سبُّ أم المؤمنين عائشة خاصة، فإن فيه إضافة لما ذكر، تكذيباً لأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ آيةٍ من القرآن، أنزلها الله في سورة النور، لبيان طهارتها وبراءتها مما رماها به المنافقون .
    قال ابن تيمية رحمه الله (بعد أن حكى الإجماع على كفر من قذف عائشة رضي الله عنها) قال: والأصح أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها .اهـ الصارم المسلول .
    سبحان الله، أي دين وعقل لهؤلاء؟ هل هذا هو حق النبي صلى الله عليه وسلم؟ ، وهل يرضى بذلك؟..أي رجل يرضى بأن يسب أهله أو تقذف زوجته بالسوء؟ وكيف يختار الله لنبيه امرأة غير شريفة؟ بل كيف يرضى مسلم أن تُسَبَّ أمُه عائشةُ أو غيرُها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وتُقذفَ بأبشع التهم؟.
    أقول: ولا يظنن ظانٌ أن هذا الأمر إنما كان عند الروافض الأولين، بل إنه لا يزال عقيدة وعبادة يدين بها مشايخ الرافضة اليوم .. وقد استمعت إلى تسجيلات صوتية لبعض مشايخهم في الخليج ومصر، وفيها من السب الشنيع، بل الرمي بالزنا والعهر، لأمنا عائشة رضي الله عنها، ما لا يقل شناعةٍ عن الأولين، بل ربما جهر بعضهم بهذه البدع الشنيعة بل الكفر الخبيث في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون .
    اللهم صل على محمد وآله وأزواجه وذريته..


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سامي الحمود
  • كتب وبحوث
  • محاضرات
  • كلمات قصيرة
  • منبر الجمعة
  • مذكرات ضابط أمن
  • تحقيقات ميدانية
  • مقالات وردود
  • معرض الصور
  • قصائد
  • فتاوى أمنية
  • صوتيات
  • الجانب المظلم
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية