صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    إدعاء الصوفية لأنساب آل البيت الأصول والمنطلقات

    الشريف محمد حسين الصمداني


    من الصفحات المجهولة في التاريخ الصوفي صفحةٌ بعنوان " إدعاء بعض الصوفية لأنساب آل البيت " ؟ و قد يستغرب العنوان لأن المتبادر و المشهور عنهم أنهم قومٌ صالحون و أهل زهد و ورع ..!!
    هل يمكن أن يأتي أهل الصلاح بالتزوير في نسب البيت النبوي ؟ و هل في تجارب التاريخ و أحوال الناس ما يؤيد ذلك . لقد أدخل الغلو على قوم أن كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه وقوله ، وقولوه ما لم يقل ، بدافع الحب ؟ زعموا ! و من الحب ما قتل ! نعم من الحب ما يقتل دعوة الأنبياء ويضعف أثرها في الناس عندما يصرف الناس عن حقيقة الدعوة النبوية للانشغال بالجاهات والمناصب والرئاسات الوهمية ، و هي ما تتقاطع معها الأنساب – خاصة نسب آل البيت في كثير من الأمور - ..
    إن الصوفية – كما يشاهد الانسان و يسمع - من أكثر الناس كلاماً عن حب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لكنك إن فتشت عن هذا الحب ، وجدته حب غالٍ ، لم يأمر الله ولا رسوله صلى الله عليه و على آله وسلم به ، بل هو خارجٌ عن حد الاسلام وسمته ، يجعلهم ذلك الحب الفاسد يهدمون دعوته عليه الصلاة والسلام ، و يقوضون أصول الدعوة الاسلامية عبر التهوين من العلم الشرعي ، و تعظيم الخرافيين ، و تمجيد زوار القبور و سدنتها ، ثم في نهاية المطاف يفسدون بيته بالدخول في النسب الشريف ، فتفسد أنساب الذرية الطاهرة لأجل ولي مجذوب أو درويش مفتون ، يتمنى الأماني الكاذبة و يرى خيالات الشياطين ، فيثبت من خلالها أنساباً للحسن والحسين و لغيرهم من الأولياء والأصفياء ... ، وهلم جرا .. !
    إن ادعاء الصوفية لأنساب آل البيت ثمرة من ثمرات العقيدة الفاسدة والحب الغالي ، و الغلو لا يجتمع مع الاعتدال ، و في هذا المقال سنشير إلى منطلقات الصوفية و أصولهم في إدعاء الأنساب ، و شواهد ذلك من كتبهم ومصادرهم ، ليعلم بعد ذلك الانسان طرفاً من قصة القوم ، و يدرك سراً من أسرارهم مع آل البيت ، فقد سرى بخبرهم الركبان .. !!

    ****

    مدخل

    صوفي يدعي النسب أمام الحجرة النبوية

    " .. أخبرني شريفٌ حسيني بأنه توجه لحج بيت الله الحرام و زيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام ، لا حرمنا الله وسائر المسلمين من التوجه لتلك البقاع الشريفة المعظمة المطهرة المنيفة ، وصادف الحال في تلك السنة أن سافر بقصد الحج السيد محمد ... ، المدرس بكلية القرويين ، واجتمع الشريف الحسيني المغربي مع أشرقي المذكور بالمدينة المنورة بباب الحجرة النبوية ؛ فالشريف المذكور كان يتكلم مع أحدٍ بباب الحجرة الشريفة ، و أشرقي المذكور كان يتكلم مع شريف من شرفاء المدينة المنورة ، إذ قال أشرقي للشريف الذي كان يتكلم معه : " نحن شرفاء أبناء عمكم " ، و سمعه الشربف الحسيني المغربي ، الذي قال لي :" والله ما تم كلامه حتى عاقبه الله على قوله ، و مرض ، و سافر من المدينة المنورة إلى هذه الحضرة ، ولا زال بها مريضاً " [1] !! .
    إنها ( المدينة تنفي خبثها ) .

    جحافل مضت .. و أخرى تنتظر ، " و ما بدلوا تبديلاً "
    " لما جاء القرن السابع كان العالم الاسلامي من أقصاه إلى أقصاه يموج بالصوفية من العلويين و لاسيما في إيران… … " أهـ[2].
    يقول الدكتور كامل الشيبي في " الصلة بين التصوف والتشيع " :" … إننا نجد أن النسب العلوي ينتظم عبدالقادر الجيلاني ، والسيد أحمد الرفاعي ، وبكتاش الولي ، والدسوقي ، والسيد أحمد البدوي ، وأبا الحسن الشاذلي ، والسنوسي ، والمهدي ، وكذلك عبدالوهاب الشعراني .
    ويمكن أن نضيف إليهم :
    السيد حيدر التوني الموسوي المتوفى سنة 618 هـ ، شيخ الطريقة القلندرية المعروفة [3].
    ونعمة الله الولي المتوفى سنة 732 هـ .
    وصفي الدين الأردبيلي المتوفى سنة 735هـ . ( من عقبه الصفويون ) .
    والسيد علي الهمداني المتوفى سنة 786هـ .
    فضل الله الحروفي المقتول سنة 804 هـ .
    وخليفته علي الأعلى المتوفى سنة 822 هـ .
    وعماد الدين النسيمي المقتول سنة 830هـ أو 837هـ .
    ومحمد نور بخش المتوفى سنة 869هـ .
    وأستاذه خواجه اسحاق .
    وباليم سلطان مجدد الطريقة البكتاشية المتوفى سنة 922 هـ .
    وكثيرين غيرهم ، ومن آخرهم عبدالقادر الجزائري القائد المجاهد المشهور ، فلقد كان صوفياً علوياً… " .أهـ [4].
    و العجيب أن كثيراً من العلويين الثابتي النسب لم يكن لهم حظ في التصوف ، ولهذا كانت صحة نسبهم تمنعهم من البدعة ، و ذلك لأنفتهم عن كثير من ترهات الطرقية و مسلكة المريدين !! و لهذا كان بعض الصوفية يستنكر عدم وجود الكرامات -بزعمه - للصوفية من العلويين . يقول د. الشيبي بعد أن عدَّدَ جمعاً من العلويين الذين صاحبوا الصوفية :" ... إنَّ هذا العدد من العلويين الملتحقين بالتصوف ضئيل إذا قيس بالثائرين منهم والمتفقهين والأئمة ! ( و قد ) زعم عبدالله الهروي (ت481) أنه من بين ألف ومائتي صوفي عرفهم لم يزد عدد العلويين من أصحاب الكرامات منهم على اثنين فقط ، هما : إبراهيم بن سعد ، و حمزة العلوي . و قد روى الهروي أن بعض شيوخ الصوفية كان يقول لمريده العلوي :" لن تشم رائحة التصوف حتى تخرج من علويتك كلية" !! " . أ هـ [5].

    ****

    الأصول والمنطلقات

    ****

    الأصل الأول : الحقيقة المحمدية و وحدة الوجود .
    من أهم الأصول و المنطلقات عند الصوفية في هذا الباب ، قولهم بمفهوم الحقيقة المحمدية ، و حديثهم عن الإنسان الكامل ، والفيض النوراني من النبي عليه الصلاة والسلام ، وسريانه الى العالم ، وأنه هيولي العالم ، وقولهم بأنه أبو الروحانيات ، وآدم أبو الجسمانيات . و هي فكرة شيعية الأصل و المنبت . و في هذا يقول ابن عربي :" … اعلم أيدك الله أن أصل أرواحنا روح محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو أول الآباء روحاً ؛ و آدم أول الآباء جسماً ، ونوح أول الآباء رسولاً … " أهـ [6] .
    إنَّ هذه الفكرة فكرة شيعية قديمة ، و لذا قال بعض المستشرقين : " الاعتقاد بأزلية الوجود المحمدي قد ظهر مبكراً جداً عند الشيعة " . و يضيف :" أنَّ الوجود استمر عند الشيعة يظهر بعد محمد في صورة علي وأهل بيته " [7].
    و لهذا ذهب بعض الباحثين إلى أن ابن عربي :" … نفذ إلى وحدة الوجود من مثل هذه الأفكار الشيعية التي تجعل أهل بيت النبي كُلاً لا يتجزأ يصدرون جميعاً عن نور النبوة الأزلي ، وقد كان النور المحمدي قديماً في التشيع الغالي ، فجمع ابن عربي فكرة النور وفكرة وحدة آل محمد الروحية والعلمية ، وأسبغها على الناس كافة - نعني بهم السالكين الذين هم من عامة الناس ، ولكنهم يبلغون هذا المقام السامي ، لأن فيهم هذا النور المحمدي - . وقد تنبه ابن عربي أيضاً إلى الحديث القائل :" سلمان منا أهل البيت " [8]، وجعل سلمان الفارسي مثلاً يضرب على شمول النورية للناس ، وكون الأمة الاسلامية أهل البيت لا أسرة النبي وحدها … " أهـ [9].
    و إذا كان مبدأ الاتحاد وحدة الوجود يجعل الولي يرى أنه هو " الله " و " الرب " – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً – ، وقولهم في الولاية ، يجعلهم يصلون إلى مرحلة " النبوة " ! إذا كان هذا كذلك ، فكيف يستغرب إدعائهم لنسب أحد من الناس كآل البيت أو من سواهم ، أو ليس الوجود واحداً !!
    و يوجد لهذا أصل عند ملاحدة الشيعة من الاسماعيلية وغيرهم ، فقد نقل أحمد الكسروي في كتاب" مشعشعيان " النصَّ الآتي :" … الاعتقاد أن علياً الذي كان بجنب النبي هو السرُّ الدائر في السماء والأرض ، و محمداً صلى الله عليه وسلم كان هو الحجاب بنوع الرسالة ، و الأحد عشر إماماً كانوا هم الملائكة منهم إليه ومنه ، و سلمان من أهل البيت ، والبيت هي الطريقة والمعرفة ، و كل من وصل إلى عرفانه كان سلمان في كل عصر و زمان… "أهـ[10].
    بل يوجد كلام لابن عربي في الفتوحات يظهر منه أن المرء يستطيع أن يكون (( أنصارياً )) ، فها هو ذا يقول :" … واعلم أن كل من نصر دين الله في أي زمان كان ، فهو من الأنصار ، وهو داخل في حكم هذا الحديث … -يعني حديث : آية الايمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار - " .أهـ [11]. ومن أقوال الصوفية لمريديهم :" كن علوي الهمة ، عثماني الحياء ، عمري الفعل ، بكري العمل " . و لابن عربي مقولة في " الفتوحات" ينصح بها أتباعه ، يقول فيها :"… كن عمري الفعل …" أهـ[12].
    و هو كلامٌ قد يكون لا غبار عليه ، لكن الخطأ إذا كان في الأصول شبراً صار في الأتباع ذراعاً .
    ومن مداخلهم لذلك تقريرهم : لمسألة بنوة التبني ، فإن ابن عربي يقرر جوازها . و هي ما تكون بالاصطفاء و المرتبة . و لفظة "الابن " هي المنهي عنها عنده[13] . و لهذا يشيع عند المتصوفة لفظة الانتساب إلى شيوخهم و أوليائهم و ما يرادفها ، فيقال في تراجمهم :" وله انتسب " ، و " هو من أولاده " ، و يعنون بذلك " مصطلح بنوة التبني " الذي قرره ابن عربي .
    و هم يقرون أنها ليست نسبة نسب وصلب ، و لكنها نسبة روح وكسب ، و هي أعظم من التي قبلها ، فتجوز عندهم الاضافة للشيخ ، أو الولي ، أو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، و من بعدهم ...
    أقول : و هذا من أهم أسباب تداخل أنساب المتصوفة ، حتى لا تعلم هل هؤلاء ينتسبون طريقة للولي الصالح والشيخ المجذوب أم أنهم من عقبه و صلبه أم أنهم من خدام حضرته ومن سدنة ضريحه ؟
    و في كرامات النبهاني أيضا : " وقال سيدي حاتم : خدمت سيدي الشيخ ابا السعود عشرين سنة ، و أنا أسأله أن يأخذ عليّ العهد ، فيقول : لست من أولادي ! أنت من أولاد أخي أبي العباس البصير ، سيأتي من ارض المغرب . فلما قدم إلى مصر أرسل سيدي أبو السعود إلى سيدي حاتم ، وقال له : شيخك قدم الليلة ، فاذهب لملاقاته في بولاق ، فأول من اجتمع به من أهل مصر سيدي حاتم ، فلما وضع يده في يده قال : أهلاً بولدي حاتم ، جزى الله أخي أبا السعود خيراً في حفظك إلى أن قدمنا " ! انتهى[14].
    و فيه أيضاً :" …وكان الشيخ جاكير يقول : ما أخذت العهد قط على مريد حتى رأيت اسمه مكتوباً في اللوح المحفوظ ، و أنه من أولادنا " [15] !! .
    و فيه أيضاً :" و قال شهاب الدين النشيلي لما رأى الشعراني ، و تعرّف عليه : " أهلاً يا ابن الشوني ، أيش حالك و حال أبيك ؟! " قال الشعراني : وكنت لا أعرف قطّ الشوني ! فبعد عشر سنين حصل لي الاجتماع بالشوني ، فأخبرته بقول الشيخ شهاب الدين ، فقال : " صدق ، أنت ولدي ، و إن شاء الله يحصل لك على أيدينا خير ... " انتهى[16] .
    و اعلم أنَّ هذا الباب مما احتار فيه جماعة من محققي النسابين المعاصرين و فضلائهم ، حتى أني سمعت من بعضهم أنه تحير في أنساب طائفة من الصوفية لسنوات عدة ، كلهم يدعي النسب لرجل واحد ، و هم يطعنون في بعضهم البعض ، و سببه ما قدمناه من قدوم المريدين و المتسلكين إلى زوايا الأولياء والشيوخ بقصد ملازمة الشيخ و الأخذ عنه ، وبعد مدة ، يحصل له الانتساب لطول الملازمة ، و يختلط أمر الذرية الحقيقية للولي بأولاده من جهة بنوة التبني التي قررها ابن عربي .
    و هذا ليس من جنس العلم بالنسب ، حتى ينتظم أمرهم ، و يمكن للنساب أن يتتبعه ، بل لابد من العلم بأصول القوم ، و هو من جنس الكلام في الفرق والعقائد و آثارها في الوجود ، فإذا لم ينعم الله على النساب و المؤرخ بفهم أصول القوم ، و إلا أصبح أكثر حيرة من تلك الطوائف التي تطعن في نسب بعضها البعض !
    إنَّ تفصيل هذا الأصل فيه طول يخرجنا عن موضوعنا ههنا ، فإنه يليق به تأليف مستقل في معنى الحقيقة المحمدية عند القوم ، يبين فيه ما في هذه الأقوال من المعاني الفلسفية الكفرية ، و توضح فيه آثارها على الاعتقاد و نشوء الفرق ، و نقاط التوافق بين الصوفية و الرافضة ، فضلاً عن أثرها على أنساب آل البيت ، و في قليل الإشارة ما يغني عن كثير العبارة .

    ****

    الأصل الثاني : الرؤى والمنامات
    للصوفية اعتقاد معروف في " الرؤى والمنامات " ، فهي أحد مصادر المعرفة عندهم . و إذا كان هذا كذلك .. فهل لذلك أثر على الأنساب ؟!
    قال الشعراني في طبقاته عن الشيخ البكري :" ومما يدل على صحة نسبه الى الامام ابي بكر الصديق ما رأيته بمكة المشرفة ، وذلك أن بعض الحسدة ذكر سيدي محمدا بغيبة ، فزجرته عن ذلك فلم ينزجر ، ثم رايت الامام ابابكر الصديق رضي الله عنه وهو يقول: جزاك الله خيرا عن ولدي محمد ، فعلمت صحة نسبه بذلك " انتهى[17].
    و الرؤى كما هو معلوم مصدر من مصادر المعرفة عند المتصوفة ، فلهذا اثبات صحة الأنساب بها يسير !
    طامة كبرى
    نقل الشيخ عبدالغني النابلسي عن ابن الفارض الصوفي الاتحادي وعن سبطه شارح التآئية ( جامع الديوان ) ، رؤيا أثبت منها النسب الشريف لابن الفارض !
    قال عبدالغني النابلسي :"…قال ابن الفارض : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي : يا عمر ! لمن تنتسب ؟ فقلت : إلى بني سعد يارسول الله ، وهي قبيلة حليمة السعدية مرضعتك يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم : لا ؛ بل أنت مني ، أي من ذريتي ، ونسبك متصل بي . فقلت : يا رسول الله إني أحفظ نسبي عن أبي وجدي إلى بني سعد ! فقال صلى الله عليه وسلم : لا ، لا ، ماداً صوته صلى الله عليه وسلم ! : بل أنت مني ، ونسبك متصل بي ؛ أي : من أولاد علي من فاطمة الزهرآء رضي الله عنهم. فقلت : صدقت يا رسول الله مكرراً ذلك القول ثلاث مرات مشيراً إليه صلى الله عليه وسلم بأصبعي . قال جامع هذا الديوان : رأيت ولده المشار إليه واقفاً على قدميه في اليقظة ، وأصابع يديه مبسوطة على ركبتيه من غير انحنآء في ظهره ، بأن كانت يداه طويلتين ، بحيث تصلان إلى ركبتيه . وقال - أي : ولد الشيخ رحمه الله تعالى - :رأيت والدي ، أي : الشيخ عمر بن الفارض رضي الله عنه : واقفاً على قدميه ، وأصابع يديه مبسوطة على ركبتيه مثل وقوفي هذا ، وأشار إلى وقوفه ذلك كذلك . وقال - أي ولد الشيخ ، أو الشيخ -: هذا وصول اليدين الى حد الركبتين من علامات الشرف . قال العارف النابلسي : ولايلزم أن يكون ذلك شرطاً في صحة النسب ، بل هو من علاماته ، كما قال ؛ وقد ورد في الأخبار ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت يداه طويلتين في الحس والمعنى [18] !…." أهـ .
    ثم ساق بعض الروايات في معنى طول يديه . ثم قال :" … قال جامع هذا الديوان سبط الشيخ : النسبة الشريفة التي أرادها صلى الله عليه وسلم بقوله للشيخ عمر في المنام : "بل أنت مني ، ونسبك متصل بي " : إما أن تكون نسبته الأهلية بأن يكون من ذرية فاطمة التي هي ذرية النبي صلى الله عليه وسلم . قال العارف النابلسي : وهو الظاهر المتبادر من الكلام ، وإنْ لم يكن ثابتاً في الظاهر ، وكان الثابت غيره ، لأنه لما كان المعتبر في الشرع ثبوت النسب بالبينة واختلاف الأزمان بقتضي اختلاف الناس في طبآئعهم ، وعاداتهم وأغراضهم وقاصدهم ، فقد يضعف بعض الذرية عن إقامة البينة ، وقد تمتنع الشهود عن أدآئها لخوف أو لطمع ، وقد يعد الحاكم ، وقد يظلم ، ، وقد ينتسب بعض الذرية إلى غير نسبه لجهله بنسبه ، أو لغرض من الأغراض فيكون قول النبي صلى الله عليه وسلم هو الصحيح على خلاف ما هو في ظاهر الحال ، وإنْ لم تكن هذه الرؤية المنامية موجبة لحكم من الأحكام الشرعية . قال سبطه : أو تكون تلك النسبة نسبة المحبة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، والنسبة التي هي عند أهل المحبة أشرف قدراً واعتباراً من نسب الأبوة التي كانت منها الولادة ؛ وهي التي جعلت بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي من أهل البيت …" أهـ . ثم ساق النابلسي شيئاً من الأحاديث التي تؤيد المعنى الثاني هذا كحديث :" آل محمد كل تقي " ، ونحوه .
    ثمّ قال :" … وإلى هذا النسب الشريف الذي هو نسب المحبة أشار شيخنا يعني الشيخ عمر رضي الله عنه في القصيدة اليآئية التي قافيتها اليآء المثناة التحتية ، حيث قال :
    نسبٌ أقربُ في شرع الهوى بيننا من نسب من أبوي
    قلت -أي جامع هذا الديوان سبط الشيخ عمر - : بطريق المناسبة في اعتبار نسب المحبة نظير واقعة الشيخ عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأيت في المنام كأنني في الحضرة الشريفة المحمدية ، وكأنّ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة كثيرة من الأنبيآء والأوليآء ، وكأنّ الشريف شمس الدين الأيكي نقيب الأشراف ، وقاضي العساكر المنصورة -توفي بدمشق في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وستمائة - مع الجماعة في الحضرة الشريفة ، ولم أعرف أحداً منهم بصورته سواه ؛ وكأنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإثبات نسبة الشيخ صبيح الحبشي إليه ؛ أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ورأيت رجلاً في المجلس معه المكتوب الذي يشهد فيه بالنسبة الشريفة المحمدية ، وهو يدور على الحاضرين في ذلك المجلس يأخذ خطوطهم فيه ؛ فلما وصل إليّ ناولني المكتوب ، وقال لي : اكتب . فقلت له : أنا مارأيت الشيخ صبيح ، و لا عاصرته ، و لا أعرف نسبته ، وإنما رأيت أولاده ، وهم أصحابي . فصرخ عليّ صرخة عظيمة ، وجدت لها رعباً عظيماً ؛ وقال لي : اكتب كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُكْتَبَ ! فقلت : وكيف أمر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يكتب ؟ فقال : اكتب :" أشهد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم متصل النسب بالشيخ صبيح " . قال النابلسي : فكتب كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب ، والشيخ صبيح المذكور لم يعرف أحد أنه من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ أنه كان رجلاً من الصالحين الكاملين كما وقع للشيخ عمر رضي الله عنهما ، فلعلهما في حقهما نسبة الأهلية ، أو نسبة المحبة كما سبق بيانه " انتهى [19].
    تأمل العبارة السالفة : " الرسول صلى الله عليه وسلم متصل النسب بالشيخ صبيح " ! سبحان الله ! النبي صلى الله عليه وسلم متصل النسب بحضرة سِيْ السيد الشيخ صبيح لا أن الشيخ صبيح الحبشي المولى متصل النسب بالنبي عليه الصلاة والسلام ؟!
    ما عهدنا في تاريخ الأشراف و السادة الأكارم إلا أنهم يجعلون اسم " صبيح " و أمثاله للعبيد و الموالي ، ... ، إيهٍ ... " إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه " !
    و هذا الكلام الذي تقشعر منه جلود الذين آمنوا ، و تتقزز منه النفوس ، ينقله النبهاني الصوفي ، دون أن يعلق عليه بما يوجبه الشرع ، و هو المتيم بحب النبي صلى الله عليه وسلم و حب أهل بيته ، أوَ لم يؤلف " الشرف المؤبد " ؟
    إذا تعارض حب دراويش الصوفية و خيالات المجاذيب و البلهى مع حب آل بيت النبوة قدم البلهى والمجاذيب عند الترجيح ! و لو كان هناك قليلٌ من الغيرة على " بيت النبوة " لرد على تلك الطوام ، كيف و هو القاضي الذي يفصل بين الخصوم ويرد على المبطلين دهراً طويلاً ! نعم لو كان تعرض أحدٌ للصوفية و للدجاجلة ، كما فعل الإمام محمد عبده التركماني بمصر ، لأخرجه النبهاني من دائرة الاسلام كما فعل حين اتهمه بترك الصلاة ؟!!

    ****

    الأصل الثالث : الكشف !
    يثبت بعضهم أمر النسب أحياناً من جهة الكشف ، وإذا علم أن الكشف من مصادر المعرفة عند الصوفية ، هان الأمر . و الكشف في أقرب معانيه التي يمكن مخاطبة القراء بها ، هو : " الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الخفية ، وجوداً أو شهوداً" .
    مساكين هؤلاء النسابين ، أضاعوا أعمارهم في غير طائل من الأمر ، هذا أبو العباس المرسي يقول : " والله الذي لا إله إلا هو ما من ولي لله كان أو هو كائن إلا وقد أطلعني الله عليه و على اسمه و نسبه ، وكم حظه من الله تعالى " [20].
    عجيب صوفي و نسابة ! عهدنا و عهد الجميع بالصوفي أنه ينهى عن " الفقه " ، و " العلم " ، و لا يجوز لمريديه حضور مجالس " الفقهاء " ... و لو علم أصحاب " الشجرات " و " أعمدة النسب " المساكين لحاولوا أن يكشفوا أو يُكشف لهم من أجل أن يتعلموا الأنساب .. و يرتاحوا ويريحوا ..!
    العادة الجارية أن الكشف و الذوق والمواجيد القلبية كلها راجعة إلى اعتقاد الانسان ، و حبه أو بغضه للشيء الذي يفكر فيه . وذلك أن كل نفس متحركة طالبة لمحابها ولذاتها ، فما لاح في قلبه من الاعتقادات أو الكشوفات أو المواجيد ونحوها ، رأى صدقه في حياته إما بصوت يظن أنه يسمعه بأذنه ، أو بتردده في داخل نفسه ، أو بخيال يظن أنه يراه بعينه ، أو يتأمل مبناه في نفسه .
     

    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] تحفة الأكياس للكتاني (2/293 ) .
    [2] الصلة بين التصوف والتشيع (2/294 ) .
    [3] انظر في التعريف بها : التذكرة التيمورية (330-332) . و الفتاوى (35/ 163- 166 ) .
    [4] الصلة بين التصوف والتشيع ( 1/ 475 ) .
    [5] الصلة بين التصوف والتشيع (2/64-65 ) .
    [6] الفتوحات المكية : بواسطة جواهر البحار للنبهاني ( 1 /131 ) ، و انظر : عبدالكريم الجيلي في " الجواهر " و كلامه في هذا المعنى : ( 1/ 259 ) ، ( 1/ 267 ) .
    [7] في التصوف الاسلامي ص116 لنيكلسون ، بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع ( 2 / 485 ) .
    [8] رواه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم عن عمرو بن عوف . وقد جزم الحافظ الذهبي بضعف سنده . قال الهيثمي :" فيه عند الطبراني كثير بن عبدالله المزني ، ضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات " . وقال العجلوني في كشف الخفاء :" وسنده ضعيف " انظر ( 1/460 ) . وقال الألباني :" قد صح موقوفاً على علي رضي الله عنه " وضعف رحمه الله تعالى رواية الرفع بقوله :" ضعيف جدا " . انظر : ضعيف الجامع ( 3272) .
    وقد ورد في معنى حديث سلمان هذا : حديث مروي عن علي رضي الله عنه يرفعه ، قال :" جرير بن عبدالله منَّا أهل البيت ظهرٌ لبطن " ، رواه الطبراني وابن عدي . قال الذهبي :" هذا منكر ، وصوابه من قول علي " . سير الأعلام 2 /534 . وقال الألباني :" ضعيف " . انظر : ضعيف الجامع رقم 2627 . والضعيفة 1207 .
    [9] الصلة بين التصوف والتشيع ( 1/ 406 ) . ط: 3 . للدكتور كامل مصطفى الشيبي . وانظر فيه أيضاً : 1/ 380- 382 .
    [10] بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع ( 2 / 274 ) حاشية رقم (2) .
    [11] الفتوحات المكية (4/467)
    [12] الفتوحات المكية ( 4/ 465) .
    [13] انظر : الفتوحات المكية (4/437-438) ط: صادر ،بيروت .
    [14] كرامات الاولياء (1/500-501)
    [15] كرامات الاولياء (2/4)
    [16] كرامات الاولياء (2/124)
    [17] انظر: كرامات الاولياء للنبهاني (1/316)
    [18] ومن طرائف هذا الباب أنهم ذكروا في ترجمة الشيخ عبدالقادر الجيلاني : أن الذباب لا يصيبه ، و راثة من جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ! فهذا من علامات الشرف عندهم مثل طول اليدين ! ( انظر : طبقات المناوي 1 /678 ) . و هذا من جملة الكذب على الولي الصالح الفقيه عبدالقادر الجيلاني الحنبلي رحمه الله تعالى .
    [19] جواهر البحار للنبهاني ( 3/283-285)
    [20] لطائف المنن لابن عطاء ( 55 ) .
     



    الأصل الرابع : كسب النسب .. !!
    دعك من كسب الأشعري .. فههنا كسب الصوفية !
    وجد عند طوآئف من المتصوفة إثبات النسب النبوي للمرء كسباً بدون أن يكون له نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محقق ، ويمكن أن يفسر ذلك بتتبع كلامهم والنظر في اعتقادهم . من مداخلهم في هذا الشأن : القول بالنسب البدني والنسب الروحاني . أو ما يعبر عنه أحياناً : بالأبوة الدينية والأبوة الطينية . و قد يقال : " ولادة الصلب " ، و " ولادة القلب " .
    هذا المقام مما يحتاج إلى تفصيل ، و تلك العبارات تحتمل معنيين : فإن أريد بالأبوة الدينية أو ولادة القلب حمله لنسب شيخه فهذا قول باطل ، و ينهى عن هذه التسمية و أشباهها ، و إن أراد أثر التربية والهدى الذي حصله على يديه وما نفعه الله به ، فهذا لا بأس به و لا حرج فيه .
    و قد توارد على امثال هذه العبارات جمعٌ من أهل العلم ، و هي من أصول الأدب والرعاية و الأخذ عن المشايخ و أهل العلم ، خاصة من كان له مزيد اختصاص بشيخ أو عالم . و ربما استشهد للمعنى الثاني بقوله تعالى :" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وفي قرآءة شاذة :" وهو أب لهم " . و ورد في حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط ، فلا يستقبل القبلة و لايستدبرها ، و لا يستطيب بيمينه ، وكان يأمر بثلاثة أحجار ، وينهى عن الروث والرمة " رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة[1] .
    و القوم في اكتساب النسب على وجهين :
    الأول : أن يكون الأخذ مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور في طريقة القوم ، فيحمله ذلك على الانتساب إليه . و قد ساق النبهاني في ضمن كرامات الامير الشهير عبدالقادر الجزائري أنه قال :"…لما بلغت المدينة طيبة ، وقفت تجاه الوجه الشريف بعد السلام عليه صلى الله عليه وسلم ، وعلى صاحبيه الذين شرفهم الله تعالى بمصاحبته حياة وبرزخا ؛ وقلت : يارسول الله عبدك ببابك ، يارسول الله كلبك بأعتابك ، يارسول الله نظرة منك تغنيني ، يارسول الله عطفة منك تكفيني ، فسمعته صلى الله عليه وسلم يقول لي : " أنت ولدي ، ومقبول عندي بهذه السجعة المباركة " . وما عرفت هل المراد ولادة الصلب أو ولادة القلب ، والأمل من فضل الله انهما مرادان معا ، فحمدت الله تعالى ! " انتهى[2] .
    و الأمير عبدالقادر الجزائري يساق نسبه على الوجه التالي : " عبدالقادر بن محي الدين بن المصطفى بن محمد بن أحمد بن المختار بن عبدالقادر بن أحمد المختار بن عبدالقادر -المعروف بـ"خدة " محشي صغرى السنوسي - بن أحمد القديم بن عبدالقادر بن محمد بن محمد بن عبدالقوي بن عبدالرزاق بن بن عبدالقادر الجيلاني … " ، و قد أورد الأمير محمد هذا النسب في كتابه :" تحفة الزائر في مآثر الأمير عبدالقادر وأخبار الجزائر "[3] .
    و قد ذكر في ذلك الكتاب وغيره للأمير عبدالقادر سلسلتان من جهة الأطراف تنص عمود نسبه إلى الحسن والحسين ، وقد اعتمد إحداهما صاحب كتاب " ملتقى الأطراف " ، على أنها عمود نسب الأمير عبدالقادر المزعوم ، وهو واهمٌ في ذلك ، حيث أورد أن نسبه كالآتي ، قال :" هو الأمير عبدالقادر بن محي الدين بن مصطفى بن محمد بن المختار بن عبدالقادر بن احمد المختار بن عبدالقادر بن احمد ابن محمد ابن عبدالقوي بن خالد بن يوسف بن احمد بن بشار بن محمد بن مسعود بن طاوس بن يعقوب بن عبدالقوي بن أحمد بن محمد بن ادريس الأصغر بن ادريس بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط " [4] .
    و للأمير عبدالقادر الجزائري شجرة نسب تضمنت عمود نسبه وبيان أحفاده [5] .
    و الأمير عبدالقادر الجزآئري هذا من ألد أعدآء دعوة شيخ الاسلام ابن تيمية . قال الشيخ الجليل محمد نصيف :" أقول انا محمد نصيف بن حسين بن عمر نصيف : سألت السائح التركي ولي هاشم عند عودته من الحج في محرم سنة 1355 عن سبب عدم وجود ما صنفه العلماء في الرد على ابن عربي ، وأهل نحلته الحلولية والاتحادية من المتصوفة ؟ فقال : قد سعى الأمير السيد عبدالقادر الجزائري بجمعها كلها بالشراء والهبة ، وطالعها كلها ، ثم أحرقها بالنار ، وقد ألف الأمير عبدالقادر كتابا في التصوف على طريقة ابن عربي . صرّح فيه بما كان يلوح ابن عربي ، خوفا من سيف الشرع الذي صرع قبله :" أبو الحسين الحلاج " ، وقد طبع كتابه بمصر ففي ثلاث مجلدات ، وسماه المواقف في الواعظ والارشاد ، وطبع وقفا ، ولا حول ولاقوة الا بالله" اهـ[6]
    الوجه الثاني : أن يكون الأخذ على يد شيخ من أئمتهم يعزى إلى البيت النبوي ، فينتسب إليه التلميذ ، فينال الشرف بالواسطة كسباً .
    جاء في " النور السافر " :" أن الشيخ محمد بن أحمد با جرفيل الدوعني ( 820-903 ) قال :" لم أصحب مع كثرة من صحبته من العارفين بالله مثال الشيخ علي بن أبي بكر ، فلازمته أربعة أشهر على أن يقول لي :" أنت منَّا أهل البيت " ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه ، فلم يجبني إلى ذلك ، فلما ألححت عليه ، وتحقق صدق ودي ومحبتي لأهل البيت . قال : يا فقيه ! إنَّ الدين النصيحة ، لا يجيبك إلى مقصودك هذا إلا الشيخ أبو بكر بن عبدالله ، فإنه القطب الوارث للقطبية من صغره بعد موت أبيه الشيخ عبدالله بن أبي بكر ، ونحن نكتب لك إليه أن يجيبك إلى مرادك ! قال : والشيخ أبو بكر يومئذ باليمن ، فكتب الشيخ علي إليه ، وكتبت أنا أيضاً إليه ، فأتانا منه بحمدالله الجواب بالقصد والمراد ! " . أهـ[7] .
    ****

    الأصل الخامس : نيل درجة القطبية ..
    من مزالق الصوفية في إدعاء أنساب آل البيت تقريرهم لمقولة :" أن القطب لايكون إلا من آل البيت النبوي ، وأن الآل عوضوا بالخلافة الباطنة لما ذهبت منهم الخلافة الظاهرة " [8] ، ولهذا اشترط بعضهم في صفات القطب أن يكون شريفاً من الآل النبوي . و يعرف الصوفية القطب بأنه ( موضع نظر الإله ) . و من علاماته عندهم أنه يحوز : ( الخلافة ، و النيابة ) ، كما ذكره أبو الحسن الشاذلي في " علامات القطب " . و يحتاج القطب عندهم إلى مبايعة دولة الباطن كما هو الحال في خلافة الظاهر .
    و مشهور عندهم أن القطب لاتكون محل إقامته إلا في مكة[9] .
    و قد أشكل اشتراط تحقق النسب الشريف في القطب ، فسأل الشعراني شيخه علي الخواص عن صحة ذلك ؟ فقال علي الخواص :" لا يشترط ذلك ، ولعل من اشترط ذلك كان شريفاً ، فتعصب لنسبه " [10] .
    ثمَّ خفَّ اشتراط هذا القيد في القطب وذلك بتصحيحهم للنيابة في منـزلة القطبية لغير آل البيت ، و نفى بعضهم ذلك ، و قال : " لا تكون منـزلة القطبية إلا للآل " ، و لكن ربما حاذى الوليُ الذي ليس بشريف هذه المنـزلة ، و سيأتي ذكر هذا بعد قليل .
    قال الآلوسي :" … وقد رأيتُ في مكتوبات الإمام الفاروقي[11] الرباني مجدد الألف الثاني قدس سره ما حاصله : " أن القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلا لأئمة أهل البيت المشهورين ، ثمَّ إنَّها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة عنهم حتى انتهت النوبة إلى السيد الشيخ عبدالقادر الكيلاني قدس سره النوراني ، فنال مرتبة القطبية على سبيل الأصالة ، فلما عرج بروحه القدسية إلى أعلى عليين نال من نال بعده تلك الرتبة على سبيل النيابة عنه ، فإذا جاء المهدي ينالها أصالة ، كما نالها غيره من الأئمة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين " .انتهى [12].كلام الآلوسي .
    وقال الرفاعي في " صحاح الأخبار " - وهو كلام مفيد و مهم في توضيح هذا الأصل - :" تنقسم الإمامة إلى : إمامة وحي ، وهي للأنبياء ؛ و إلى : إمامة وراثة ، وهي للعلماء ؛ و إلى إمامة عبادة ، وهي لإئمة الصلاة ؛ وإلى : إمامة مصلحة ، وهي لإئمة المسلمين الخلفاء الكرام القائمين بمصالح الأمة . ولم تجتمع هذه الأقسام المذكورة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم …" .
    ثمَّ قال بعد ذلك :" … وقد عني أهل البيت عليهم السلام في أفرادهم المكرمين و أئمتهم الطاهرين إمامة معنوية لا كما عناها الرافضة ، وهي الإمامة التي عناها جحاجحة الصوفية ، و وسموها بالقطبية الكبرى ، والغوثية العظمى ، و الإمامة الجامعة ؛ وقالوا لصاحب مرتبتها الغوث وقطب الأقطاب والإمام الجامع والإنسان الكامل .
    و أطبق جماهير الصوفية سلفاً وخلفاً أن الغوث هذا ، المعني ، بهذه الإمامة لا يكون من غير أهل البيت النبوي أبداً . وقالوا : إنَّ أهل البيت لمَّا فاتتهم إمامة الأشباح التي هي الخلافة الظاهرة عوضهم الله سبحانه وتعالى ما هو خير منها ، و ذلك إمامة الأرواح ، فإمامهم هذا أعني القطب الغوث يتصرف في ذرَّات الأكوان ، و صاحب خلافة الظاهر ، ذرة منها !
    و روى العارفون من سلف أهل البيت أنَّ الإمام الحسين لمَّا انكشف في سره تولى الخلافة الروحية التي هي الغوثية ، والإمامة الجامعة فيه وفي بنيه على الغالب ، استبشر بذلك ، وباع في الله نفسه لنيل هذه النعمة المقدسة ، فمنَّ الله عليه بأن جعل في بيته كبكبة الإمامة ، وختم ببنيه هذا الشأن ، على أنَّ الحجة المنتظر الإمام المهدي عليه السلام من ذريته الطاهرة وعصابته الزاهرة .
    قال سيدنا السيد إبراهيم أبو إسحاق الأغرب الرفاعي : كلمتان مردودتان عند أهل البساط :
    1- كلمة شريف يطلب نيل الإمامة الظاهرة بعد أن انعقدت على الإمامة الجامعة الروحية بيعة الأرواح لأهل البيت ، و أمضى الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم لهم ذلك ، و ها هي تتقلب بحمد الله تعالى فيهم ، و لا تنـزع منهم حتى تختم بسيدنا الإمام ولي الله المهدي عليه السلام .
    2- والكلمة الثانية : كلمة رجل ، قال : إنَّ قطبية الأقطاب يعني الغوثية والإمامة الكبرى الروحية تكون في غير أهل البيت ، فإنَّ هذه الكلمة من عثرات ألسن بعض أهل الري (؟! ) ، لا يلتفت إليها و لا يعول عليها "
    ثم قال :" نعم إنَّ المحاذاة للغوث ثابتة عند المتمكنين ، فقد يحاذي الولي الذي ليس بشريف بمحض فضل الله وتوفيقه مرتبة الغوث الجامع ، و لكن لا ينـزل تلك المنـزلة بعينها أبداً . وقال جماعة : قد يمكن أن يسقط المحاذي الذي ليس بشريف على مرتبة الغوثية ، و يتصرف بمنـزلتها من طريق تسلق المرتبة الصديقية ؛ ولكن يكون ذلك إذا لم يكن في عصره من أهل البيت من تحمل طينته عبء المنـزلة ، فيكون تصرف ذلك الرجل تصرف خلعة لا تصرف مرتبة ، فهو يتصرف بالخلعة التي ألقيت عليه من الغوث الشريف المتوفى والمنخلع عن مرتبة التصرف تمكناً بمحبة الله ، و إعراضاً عن غيره ، كما وقع لسيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه حين نودي للغوثية بعد أن رفع له علمها في الأكوان ، فأعرض عن مشغلتها ، و تململ على الباب ، وقال : "بالله العفو العفو" ، واتخذ ذريعته لذلك الجد الأعظم صلى الله عليه وسلم ، فقبل الله منه ، و أفرغت عنه الخلعة للشيخ عبدالقادر الجيلي قدس سره ، فتصرف بها مدة حياته حتى مات ، ثم رفع علم الغوثية الجامعة والتصرف المحض للسيد أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه بإعادة خلعته الأصلية ، فاشتهر بأبي العلمين في الكونين ، وكان لما رفع له العلم الثاني أراد أن يتجرد عن التصرف لربه ، والله تعالى قسم له نيل الوراثة المحمدية أدباً وتصرفاً ، فلما أراد التنصل من المرتبة بالبكاء والتذلل أحاطه نداء الغيب من كل جانب أن تأدب ، فامتثل ، وبقيَ على حاله في منزلته حتى تمكن فيها بالترقي عنها إلى ما هو أعظم منها ، وما من نعمة تفرغ على العبد إلا وفي خزانة الكرم ما هو اعظم وأجل منها .
    وقد قال جماعة من العلماء بعدم وجود القطبية ، و لكن فاتهم أنَّ وجود الأولياء ثابتٌ لا دفاع له ، واصطلاح الأولياء على تسمية أعظمهم منـزلة في عصرهم صاحب رياستهم و مقدمهم بالقطب الغوث . وكما فرَّط بعض المتفقهة ، أفرط بعض المتصوفة ، فجعلوا القطبية إرثاً في مشايخهم ، و كأنها تؤخذ بالنيابة عنهم . وما كل ذلك إلا من الجهل بنفوذ سلطان النبوة ، وأن نيابة الأقطاب في كل عصر عنه صلى الله عليه وسلم ، و وراثة هذه المنزلة لا تحجر ، كما أنَّ فضل الله على قوم دون قوم لا يقصر ، يهب ما يشاء لمن يشاء " ألا له الخلق والأمر " ، وهو على كل شيء قدير . " . انتهى [13].
    و هذه النقول السابقة توضح أنَّ مقالة القطب والاعتقاد بوجوده ، لها تأثيرٌ لا ينكر في ادّعاء طوائف منهم للنسب والوقوع في كبيرة من كبائر الذنوب ، وليس ذلك ببعيد عن جهال و مردة الصوفية .
    إنَّ منـزلة القطبية منـزلة عالية تسمو إليها نفس كل صوفي ، يعلم ذلك بتتبع أخبار كبرآئهم ومشاهيرهم ، الذين يقضي المرء منهم أغلب عمره في محاولة تحقيق تلك المنـزلة و التخلق بآدابها ، أو يقضي عمره في البحث عن قطب الأقطاب في الفيافي والقفار . و لهذا يُدَّعى النسب النبوي حتى لا يطعن في الولي أو الشيخ أنه قاصرٌ عن رتبة القطبية .
    وإذا اشتهرت نسبة الشيخ أو الولي المزعوم إلى غير آل البيت ولم يكن هناك مناصٌ من التهرب من تلك النسبة ، فإنَّ أمره يكون على الأحوال الآتية :
    الأول : أن يجد له شرفاً من جهة الأمهات بصورةٍ أو بأخرى .
    الثاني : أن يطعن في اشتراط ذلك الشرط في " القطب " ، كما تقدم عن علي الخواص .
    الثالث : أن يقال بجواز النيابة في منـزلة القطبية .
    الرابع : أن يقال بجواز محاذاة الولي غير الشريف لمنزلة القطبية ، وذلك بأن ينال مرتبة الصديقية ، فيقال فيه :" الصديقي " ، ومن ثَـمَّ يقال :" البكري " !

    ****
    الأصل السادس : طلب المهدية و التبشير بها .
    كثيراً ما ينصرف ذهن عدد من القراء والباحثين إلى أن المهدية مما اختصت بها الرافضة الاثني عشرية ، ولكن عند التحقيق تجد أن للصوفية نصيب في الأمر لا يقل شأناً عن أولئكم . و من أهم مداخل الصوفية إلى هذه الساحة التأصيل لمفهوم " خاتم الأولياء " . لقد تمت إعادة الحديث عن " خاتم الأولياء " و التأكيد عليه في أدبيات التصوف ، خاصة عند ابن عربي ومن ينحى نحوه .
    كان هذا التجديد للخطاب و الاحياء في فترة تبدأ من منتصف القرن السادس تقريباً ، و هي توافق أواخر أيام الدولة العبيدية بمصر . و الناظر في أكثر أنساب أئمة الصوفية يجدها قد بدأت في الخروج والظهور بالقرب من بدايات القرن السابع الهجري ، قبل سنة 600هـ أو بعدها بقليل ، و هو ما يقارب فترة انحلال الدولة العبيدية الباطنية بمصر ، ثم انفراط العقد بعد ذلك التاريخ .
    و قد رادف ذلك التحديد لوقت الخروج تبشير كثير من مشايخ الصوفية بقرب ظهور المهدي المنتظر في تلك الفترة . يقول ابن أبي واصل في شرح :" خلع النعلين " : … ولم تزل البشرى تتابع به ، من أول اليوم المحمدي الى قبيل الخمسمائة نصف اليوم . وتأكدت وتضاعفت بتباشير المشايخ بتقريب وقته ، وازدلاف زمانه ، منذ انقضت إلى هلم جرَّا " أهـ[14].
    و وافق ذلك انتشار كتب الملاحم و الأزياج عند الصوفية وأشياعهم من مدعي علم الحروف والباطن و علم الجفر .
    لا ريب أنه قد كانت هناك دعاوى للنسب الشريف في طول العالم الاسلامي وعرضه ، قبل ذلك التاريخ ، و لكنها كانت دعاوى ساذجة فردية ، لا تتخذ أصلاً فلسفياً تقوم عليه ، و يظهر كذبها لعامة الناس فضلاً عن أئمة النسب و حذاقه ، و أكثر ما يكون من هذا عند الرافضة ، لأنهم أهل جهل و بلادة بخلاف الصوفية ، فإن عندهم من مواد المتفلسفة و مواد الملاحدة ما يروجون به على الجهال .
    و عندما تجدد القول و الخطاب بـ" خاتم الأولياء " في محافل ودوائر الصوفية ، أصبح القوم يتحدثون عن " المهدي ، والفاطمي " المنتظر المرتقب الذي بشرت به الأحاديث النبوية الثابتة ، وهذا من أوجه الصلة بين التشيع والتصوف . قال ابن خلدون :" … وأما المتصوفة ، فلم يكن المتقدمون منهم يخوضون في شيء من هذا - يعني : أمر المهدي - ، وإنما كان كلامهم في المجاهدة بالأعمال ، وما يحصل عنها من نتائج المواجد والأحوال . وكان كلام الإمامية والرافضة من الشيعة في تفضيل علي رضي الله تعالى عنه والقول بإمامته وإدعاء الوصية له بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، والتبري من الشيخين كما ذكرناه في مذاهبهم .
    ثم حدث فيهم بعد ذلك القول بالإمام المعصوم ، وكثرت التآليف في مذاهبهم .
    و جاء الإسماعيلية منهم ، يدعون ألوهية الإمام بنوع من الحلول ، وآخرون يدعون رجعة من مات من الأئمة بنوع التناسخ ، وآخرون منتظرون مجيء من يقطع بموته منهم ، وآخرون منتظرون عود الأمر في أهل البيت مستدلين على ذلك بما قدمناه من الأحاديث في المهدي وغيرها .
    ثم حدث أيضاً عند المتأخرين من الصوفية الكلام في الكشف ، وفيما وراء الحس . وظهر من كثير منهم القول على الاطلاق بالحلول والوحدة ، فشاركوا فيها الإمامية والرافضة لقولهم بألوهية الأئمة ، وحلول الإله فيهم . وظهر منهم أيضاً القول بالقطب والأبدال ، وكأنه يحاكي مذهب الرافضة في الإمام والنقباء ، وأُشربوا أقوال الشيعة ، وتوغلوا في الديانة بمذاهبهم ، حتى لقد جعلوا مستند طريقهم في لبس الخرقة أن علياً رضي الله عنه ألبسها الحسن البصري ، وأخذ عليه العهد بالتزام الطريقة . واتصل ذلك عندهم بالجنيد من شيوخهم . ولايعلم هذا عن علي من وجه صحيح . ولم تكن هذه الطريقة خاصة بعلي كرم الله وجهه ، بل الصحابة كلهم أسوة في طرق الهدى ، وفي تخصيص هذا بعلي دونهم رائحة من التشيع قوية ، يفهم منها ومن غيرها مما تقدم دخولهم في التشيع ، وانخراطهم في سلكه .
    و ظهر منهم أيضاً القول بالقطب ؛ وامتلأت كتب الاسماعيلية من الرافضة وكتب المتأخرين من المتصوفة بمثل ذلك في " الفاطمي المنتظر " . وكأن بعضهم يمليه على بعض ، ويلقنه بعضهم من بعض ، وكأنه مبني على أصول واهية من الفريقين . وربما يستدل بعضهم بكلام المنجمين في القرانات ، وهو من نوع الكلام في الملاحم ، ويأتي الكلام عليها في الباب الذي يلي هذا .
    و أكثر من تكلم من هؤلاء المتصوفة المتاخرين في شأن الفاطمي : ابن العربي الحاتمي في كتاب " عنقاء مغرب " ، وابن قسي في كتاب " خلع النعلين " ، وعبدالحق ابن سبعين ، وابن أبي واصل تلميذه في شرحه لكتاب " خلع النعلين " .
    و أكثر كلماتهم في شأنه ألغاز وأمثال ، وربما يصرحون في الأقل أو يصرح مفسرو كلامهم .
    و حاصل مذهبهم فيه على ما ذكر ابن أبي واصل أن النبوة بها ظهر الحق والهدى بعد الضلال والعمى ، وأنها تعقبها الخلافة ، ثم يعقب الخلافة الملك ، ثم يعود تجبراً وتكبراً وباطلاً . قالوا : ولما كان المعهود من سنة الله رجوع الأمور إلى ما كانت ، وجب أن يحيا أمر النبوة والحق بالولاية ، ثم بخلافتها ، ثم يعقبها الدجل مكان الملك والتسلط ، ثم يعود الكفر بحاله .
    يشيرون بهذا لما وقع من شان النبوة ، والخلافة بعدها ، و الملك بعد الخلافة : هذه ثلاث مراتب .
    وكذلك الولاية هي لهذا الفاطمي ، والدجل بعدها كناية عن خروج الدجال على اثره ، والكفر من بعد ذلك . فهي ثلاث مراتب على نسبة الثلاث مراتب الأولى .
    قالوا : ولما كان أمر الخلافة لقريش حكماً شرعياً بالاجماع الذي لايوهنه إنكار من لم يزاول علمه ، وجب أن تكون الإمامة فيمن هو أخص من قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إما ظاهراً كبني عبدالمطلب ، وإما باطناً ممن كان من حقيقة الآل ، و الآل من إذا حضر لم يغب من هو آله .
    و ابن العربي سماه في في كتابه " عنقاء مغرب " من تأليفه : " خاتم الاولياء " ؛ وكنى به عنه بـ" لَبِنَةِ الفضة " إشارة إلى حديث البخاري في باب خاتم النبيين ، قال صلى الله عليه وسلم :" مثلي فيمن قبلي من الأنبياء ، كمثل رجل ابتنى بيتاً وأكمله ، حتى إذا لم يبق منه إلا موضع لبنة ، فأنا تلك اللبنة " . فيفسرون " خاتم النبيين " باللبنة التي أكملت البنيان ؛ ومعناهُ " النبي " :الذي حصلت له النبوة الكاملة .
    و يمثلون الولاية في تفاوت مراتبها بالنبوة ، ويجعلون صاحب الكمال فيها " خاتم الأولياء " ؛ أي : حائز الرتبة التي هي خاتم الولاية ، كما كان خاتم الأنبياء حائزاً للمرتبة التي هي خاتم النبوة ، فكنى الشارع عن تلك المرتبة الخاتمة بـ" لبنة البيت " في الحديث المذكور . وهما على نسبة واحدة فيها ؛ فهي لبنة واحدة في التمثيل . ففي النبوة : لبنة الذهب ؛ وفي الولاية : لبنة الفضة ، للتفاوت بين الرتبتين ، كما بين الذهب والفضة . فيجعلون لبنة الذهب كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولبنة الفضة كناية عن هذا الولي الفاطمي المنتظر ؛ وذلك خاتم الأولياء ، وهذا خاتم الأنبياء ".أهـ [15].
    و قال ابن خلدون :" … وقد ينتسب بعضهم إلى الفاطمي المنتظر إما بأنه هو أو بأنه داعٍ له ، وليس مع ذلك علمٌ من أمر الفاطمي ، و لا ما هو ؟! . وأكثر المنتحلين لمثل هذا تجدهم موسوسين أو مجانين أو ملبسين ، يطلبون بمثل هذه الدعوة رياسة امتلأت بها جوانحهم ، وعجزوا عن التوصل إليها بشيء من أسبابها العادية ، فيحسبون أن هذا من الأسباب البالغة بهم إلى ما يؤملونه من ذلك ، و لايحسبون ما ينالهم فيه من الهلكة ، فيسرع إليهم القتل بما يحدثونه من الفتنة ، وتسوء عاقبة مكرهم .
    وقد كان لأول هذه المائة خرج بالسوس رجل من المتصوفة يدعى التبوذري عمد إلى مسجد " ماسة " بساحل البحر هنالك ، و زعم أنه الفاطمي المنتظر ، تلبيساً على العامة هنالك بما ملأ قلوبهم في الحدثان بانتظاره هنالك ، وأن من ذلك المسجد يكون أصل دعوته ، فتهافتت عليه طوائف من عامة البربر تهافت الفراش ؛ ثم خشي رؤساؤهم اتساع نطاق الفتنة ، فدس إليه كبير المصامدة يومئذ عمر السكسوي من قتله في فراشه … " أهـ [16]
    و قد ذهب ابن عربي وغيره من الصوفية إلى تحديد وقت خروج المهدي المنتظر[17] ، كما نقله عنهم ابن أبي واصل[18] في شرح " خلع النعلين " ، إذ يقول ابن أبي واصل :" قال ابن العربي :"وهذا الامام المنتظر ، وهو من أهل البيت من ولد فاطمة ، وظهوره يكون بعد مضي ( خ ف ج ) من الهجرة ، ورسم حروفا ثلاثة يريد عددها بحساب الجمل ، وهو الخاء المعجمة بواحدة من فوق : ستمائة ، والفاء أخت القاف : ثمانين . والجيم المعجمة بواحدة من أسفل : ثلاثة ، وذلك ستمائة وثلاث وثمانون سنة ، وهي في آخر القرن السابع . و لما انصرم هذا العصر ، ولم يظهر حمل ذلك بعض المقلدين لهم على أن المراد بتلك المدة مولده ، و عبر بظهوره عن مولده ، وأن خروجه يكون بعد العشر وسبعمائة ، فإنَّه الإمام الناجم من ناحية المغرب …" أهـ[19] .
    وقال ابن خلدون أيضاً :" … وأما المتصوفة الذين عاصرناهم ، فأكثرهم يشيرون الى ظهور رجل مجدد لأحكام الملة ، ومراسم الحق ، ويتحينون ظهوره لما قرب من عصرنا . فبعضهم يقول من ولد فاطمة . وبعضهم يطلق القول فيه . سمعناه من جماعة أكبرهم أبو يعقوب البادسي كبير الأولياء بالمغرب ، كان في أول هذه المائة الثامنة ، وأخبرني عنه حافده صاحبنا أبو يحيى زكريا عن أبيه أبي محمد عبدالله عن أبيه الولي أبي يعقوب المذكور … " .
    ثم ذكر ابن خلدون بعض المدعين من أرباب التصوف للمهدية ، فقال :"… أخبرنا شيخنا محمد بن أبراهيم الآبلي ، قال : خرج برباط ماسة لأول المائة الثامنة وعصر السلطان يوسف بن يعقوب رجل من منتحلي التصوف ، يعرف ب:" التويزري " ، نسبة الى : " توزر " مصغرا ، وادعى أنه الفاطمي المنتظر ، واتبعه الكثير من أهل السوس من ضالة وكزولة ، وعظم أمره ، وخافه رؤساء المصامدة على أمرهم …" .أهـ[20].
     

    --------------------------------------------------------------------------------
    [1] حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ( 2346 )
    [2] جامع كرامات الاولياء للنبهاني (2/218) ط:3 ، 1404 ، تحقيق :ابراهيم عطوة عوض .وانظر : جواهر البحار (3/266) . وقد طبع في نهاية ديوانه :"شجرة مصغرة في عقب الأمير عبدالقادر وذريته " ، مختومة من النقابة في تركيا .
    [3] 2/ 297-307 ، طبعة الاسكندرية 1903 ، بواسطة : سيرة الأمير عبدالقادر وجهاده للحاج مصطفى بن التهامي ،( ص47 ) .
    [4] ملتقى الاطراف في أنساب ومناقب الاشراف (ص68) .
    [5] انظر : ديوان الأمير عبدالقادر : ص 165 ، شرح وتعليق ممدوح حقي ، ط: دار اليقظة العربية ، بدمشق .
    [6] مقدمة تنبيه الغبي الى تكفير ابن عربي ، للبقاعي ( ص14-15)
    [7] النور السافر من أخبار القرن العاشر لعبدالقادر بن عبدالله العيدروس ( 978-1037) . ( ص 23 ) . ط: 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1405 .
    [8] انظر : جواهر العقدين للسمهودي ، القسم الثاني ( 1/ 30 ) ط: العاني . و الصواعق المحرقة ( 77 ) .
    [9] انظر كثير من الأسئلة والأجوبة حول القطب في " اليواقيت والجواهر " للشعراني ( 2 / 78-83 ) .
    [10] طبقات الشعراني .
    [11] هو أحد أئمة الصوفية النقشبندية . من أقواله : اطلعني الله على أسماء من يدخلون في سلسلتنا من الرجال والنساء إلى يوم القيامة ، وإن نسبتي هذه تبقى بواسطة أولادي إلى يوم القيامة ، حتى أن الإمام المهدي سيكون على هذه النسبة الشريفة " . مات سنة 1034 هـ ، و دفن ببلده سهرند ، مدينة عظيمة من أعمال لاهور في الهند . انظر : جامع كرامات الولياء للنبهاني (1/555- 557 ) .
    [12] روح المعاني ( 22 / 19 -20 )، وله بقية مفيدة فيه . ط: دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
    [13] صحاح الأخبار للرفاعي ( 49 -52 ) .
    [14] نقلا عن مقدمة ابن خلدون ( 2/ 813) تحقيق وافي .
    [15] مقدمة ابن خلدون ( 2/ 809- 812 ) .تحقيق وافي .
    [16] . المقدمة ( 2/ 531- 532 ) .
    [17] هناك من يحكي أن مذهب ابن عربي : أنّ خاتم الأولياء هو المهدي المنتظر كما هو ظاهر من كلام ابن خلدون ، وهناك من ينفي ذلك عنه ، ويقول بالتغاير بينهما عند ابن عربي ، و المسألة تحتاج إلى بحث موسع من كلامه . فله كلام صريح في القول بالتغاير ، مثل قوله عن سؤال الترمذي الخامس عشر :" ما سبب الخاتم وما معناه ؟ " ، فقال مجيباً في " الفتوحات المكية " :" … فأنزل الله في الدنيا من مقام اختصاصه ، واستحق أن يكون لولايته الخاصة يواطيء اسمه ، ويحوز خلقه ، وماهو بالمهدي المعروف ، المسمى المنتظر ، فإن ذلك من سلالته الحسية ، ولكنه من سلالة أعراقه وأخلاقه " أهـ . بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع (1/502 ) . و انظر أيضاً : الفكر السياسي عند الباطنية ، للدكتور أحمد عرفات قاضي ( ص89 ) ، والله أعلم .
    [18] في طبعة علي عبدالواحد وافي :" ابن أبي واطيل " ، وفي باقي الطبعات :" ابن أبي واصل " .
    [19] مقدمة ابن خلدون (2/812)
    [20] مقدمة ابن خلدون (2/817 ، 818) . وانظر : تاريخ ابن خلدون ( 6/689 ، و ما بعدها ) في خبر أحمد بن مرزوق المدعي للمهدية .
     



    الأصل السابع : عصمة وطهارة الآل النبوي :
    ترى الصوفية فيما ترى أن الآل المحمدي مطهر معصوم ، لايصدر منهم إلا كل طاهر لأنهم ملحوظون ، كما قال تعالى :" إنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً " ، فهم يفسرون الطهارة في الآية بأنها العصمة والحفظ من الذنوب ، وأنهم مطهرون لا محالة قبل وفاتهم . بل قال محي الدين ابن عربي :" الذي أقول به أن ذنوب أهل البيت إنما هي ذنوب في الصورة لا في الحقيقة لأنَّ الله تعالى غفر لهم ذنوبهم بسابق العناية ، لقوله تعالى :" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً "، ولا رجس أرجس من الذنوب " أهـ[1] .
    و وصل الغلو ببعضهم إلى أن قال بـ:" طهارة فضلات آل البيت " ؟! [2].
    وهذا مما يستحي المرء من نقله ، فكيف بالاعتقاد به ؟!
    و سبب ذلك عند الصوفية ومن وافقهم أنهم يفسرون الإرادة في آية سورة الاحزاب بأنها الارادة الكونية ، وهي واقعة لامحالة . و الصواب المتقرر في كلام المحققين من أهل العلم أن الإرادة في الآية يراد بها الارادة الشرعية التي قد تقع أوْ لا .
    ومن هذا الاعتقاد نشأ عند بعض المتصوفة الانتساب للآل النبوي رغبة في الطهارة والعصمة من الذنوب ، وربما عبروا بالحفظ ، و يريدون به معنى " العصمة " .
    و من أبرز مداخلهم لذلك :تفسيرهم لحديث " سلمان منّا آل البيت " [3]بذلك ، فأضاف النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي إليه ، فتحققت له النسبة الباطنة ، كما قرّره كبيرهم محي الدين ابن عربي في :" الفتوحات المكية " [4] . و نقل أحمد الكسروي في كتاب" مشعشعيان " النصَّ الآتي :" … الاعتقاد أن علياً الذي كان بجنب النبي هو السرُّ الدائر في السماء والأرض ، و محمداً صلى الله عليه وسلم كان هو الحجاب بنوع الرسالة ، و الأحد عشر إماماً كانوا هم الملائكة منهم إليه ومنه ، و سلمان من أهل البيت ، والبيت هي الطريقة والمعرفة ، و كل من وصل إلى عرفانه كان سلمان في كل عصر و زمان… "أهـ[5].
    ****

    الأصل الثامن : القيام بالرواتب والأوراد كبعض الأدعية و الصلوات المبتدعة .
    في الصلاة المشيشية لعبدالسلام بن مشيش :" اللهم صل على من انشقت منه الأسرار ، وانفلقت منه الأنوار ، وفيه ارتفعت الحقائق ، وتنـزلت علوم آدم ، فاعجز الخلآئق ، وله تضاءلت الفهوم ، فلم يدركه منّا سابق ولا لاحق … " ، إلى أن قال :" اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك ، اللهم ألحقني بنسبه ، وحققني بحسبه ، وعرفني إياه معرفة أسلم بها من موارد الجهل ، وأكرع بها من موارد الفضل " [6] .
    لك أن تتصور عبر هذه القرون الطويلة من وقت عبدالسلام بن مشيش المتوفى في أوائل القرن السابع ( 622 ) ، و القوم يرددون مثل هذه الصلاة المبتدعة وغيرها ، ويطلبون فيه إلحاق أنفسهم بنسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وتحقيق حسبه ، فهل يؤمن أن ينبري صوفي مارد ، فينجذب الى الحضرة ، ويغيب بمشهوده عن شهوده ، ثم يفيق ، واذا بالنسب النبوي قد تحقق ، إمّا ولادة قلب أو ولادة صلب ؟!
    و لهذا لما تعرض عبدالعزيز الدبّاغ لشرح الصلاة المشيشية ، فسره بما يعرف من أصولهم كما تقدم عند الكلام على الحقيقة المحمدية في الأصل الأول ، فقال في قول عبدالسلام بن مشيش عندما كان يدعو بتحقق نسبه الى النبي صلى الله عليه وسلم :"… اللهم ألحقني بنسبه ، وحققني بحسبه …" ، قال الدّباغ :" إنّ المراد بالنسب ما ثبت في باطنه صلى الله عليه وسلم من المشاهدة التي عجز عنها الخلآئق اجمعون ، والشيخ عبدالسلام رضي الله عنه كان قطباً كاملاً له صلى الله عليه وسلم . والمراد بالحسب صفاته صلى الله عليه وسلم مثل الرحمة والعلم والحلم …" انتهى[7] .
    وقال الصاوي في شرح هذا اللفظ :"… ( اللهم ألحقني بنسبه ) أي : دين الاسلام ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم :" آل محمد كل تقي " … " أهـ[8] .
    و الشيخ عبدالسلام ابن مشيش ممن ينتسب للشرف من جهة ادريس بن ادريس بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط .
    وقد نقل ابن عبّاد نسب أبا الحسن الشاذلي من كتاب"اللطيفة المرضية في شرح دعاء الشاذلية " للشيخ شرف الدين أبي سليمان داود السكندري ، فقال :" هو الشريف الحسيب ذو النسبتين الطاهرتين الجسدية والروحية المحمدي العلوي الحسني الفاطمي : أبو الحسن علي الشاذلي بن عبدالله بن عبدالجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن ورد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب". أهـ .
    ومن له أدنى خبرة بنسب آل البيت يعلمُ أنَّ هذا العمود مرَّكبٌ مفتعل ، ولهذا قال السكندري السابق ذكره ، وهو من المعتقدين في ولاية الشاذلي :" لم يكن من اولاد الحسن بن علي من اسمه محمد له عقب ، وإنَّ الذي أعقب من أولاد الحسن السبط : زيد الأبلج ، والحسن المثنى ، كما نصّ عليه غير واحد " ، ولما كان لابد من تصحيح نسب الولي ، قالوا :" … وصوابه محمد بن الحسن المثنى بن الحسن السبط " انتهى[9] .
    وفاتهم أنّ العقب في الحسن المثنى إنما هو في خمسة هم :"عبدالله المحض ، و ابراهيم الغمر ، و الحسن المثلث ، و داود ، و جعفر " ، وأمّا محمد بن الحسن المثنى فلا بقية له بالاتفاق ، كما قاله ابن عنبة في " عمدة الطالب " وغيره [10].
    و لهذا قال الصفدي في " نَكْتِ الهُمْيَان " عن أبي الحسن الشاذلي :" وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : بعد يوسف المذكور بن يوشع بن برد بن بطال بن احمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن ابي طالب . قال الشيخ شمس الدين الذهبي :" هذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت ، وكان الأولى به تركه ، وترك كثير مما قاله في تآليفه من الحقيقة " …" أهـ [11].
    ومن الغرائب أنَّ عبدالسلام بن مشيش لما قابل أبا الحسن الشاذلي قال له على وجه الكشف :" مرحباً بعلي بن عبدالله بن عبدالجبار " ، وساق نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له :" يا علي ارتحل إلى افريقية واسكن بها بلداً تسمى شاذلة ، فإن الله يسميك الشاذلي ، وبعد ذلك تنتقل إلى مدينة تونس ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة ، وبعد ذلك تنتقل إلى بلاد المشرق ، وترث فيها القطبانية " انتهى[12] .
    ومن المفارقات ههنا :" أنّ ابا الحسن الشاذلي مكتوب على قبته وضريحه سياق النسب إلى الحسين رضي الله عنه لا الحسن " [13] ! .
    ****

    الأصل التاسع : تأييد المتصوفة للأقوال الشاذة .. والطوفان الشريفي .
    من الأمور اللافتة للانتباه ، تأييد بعض مشايخ الصوفية لبعض الأقوال الفقهية الضعيفة كمسألة " الشرف من الأم "[14] ، و قد نشأ القول بهذه المسألة سنة 726 بأرض المغرب العربي ، وكان أول من تكلم فيها من الفقهاء فقهاء المالكية ، فأفتوا فيها سنة 726[15] . و قد أثبت جمع من الفقهاء المتصوفة النسب الشريف من خلال تلك المسألة .
    يقول أحد المستشرقين :"… و وفقاً لعادة كانت منتشرة جداً في ذلك العصر بخاصة عند البربر ، ادعى الجزولي أنه من الأشراف ، أي من ذرية النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، و هو قد مجَّد النبي ( عليه الصلاة والسلام ) في كتابه في الأذكار وعنوانه " دلائل الخيرات " ، الذي لايزال واسع الانتشار جداً ، و مقدراً في كل المغرب . و بهذا أسهم الجزولي بقوة في تمجيد النبي ( عليه الصلاة والسلام ) تمجيداً عظيماً في المعتقدات الشعبية ، و بالتالي في تمجيد الأشراف ، أعني ذرية آل البيت . ومن ثمَّ صارت صفة " الشريف " ( أي : الذي من ذرية النبي محمد عليه الصلاة والسلام ) - وكان لها سحرها الخاص عند البربر ، منذ مغامرة إدريس في القرن السابع ( الميلادي ) - لقباً هاماً ؛ حتى أنَّ معظم رؤساء الفرق الصوفية ، والصوفية العاديين ادعوا أنهم من الأشراف ، أو خلعها عليهم عن خطأ أو صواب من ترجموا لهم من مؤلفي كتب تراحم الصوفية وواضعي كتب الأنساب [16]، و خلال هذا القرن الخامس عشر ( الميلادي ، أي : أواخر القرن التاسع ) نفسه ، ادعى النسب الشريف عالم التوحيد والصوفي البربري محمد السنوسي ، الذي لم يكن من الممكن جعله ينحدر من نسل النبي ( عليه الصلاة والسلام ) من جانب أبيه ، ولهذا جعل حسنياً من ناحية أمه . و هناك صوفي كبير آخر ، و بربري أيضاً أيضاً ، هو محمد الهواري ، وهو وليُّ وهران الحالي حيث دفن فيها ، كان بحسب ما يقول من ترجموا له : شريفاً من جهة أبيه .
    و في وسع المرء أن يكثر من هذه الأمثلة . لكن لم يكن الأمر كذلك في الشمال الإفريقي في القرون السابقة و خصوصاً بالنسبة إلى صوفية القرنين الثاني عشر والثالث عشر ( الميلاديين ، أي : الخامس والسادس الهجريين ) . وقد لاحظ ج.س كولان ( المقصد ص11، تعليق 1 ) أن التادلي في " كتاب التصوف " الذي ألفه سنة 1220 م ، و فيه يذكر أسماء أكثر من 260 صوفياً عاشوا في نواحي مراكش وتادلا ، وتامسناو وبني دكالة ، لم يذكر اسم شريف واحد حتى ولا بين أبناء الأسر المشهورة - الشريفية اليوم -: بني أمغر في تيت ان فطر [17].
    و مؤلف " المقصد " وهو البادسي ، الذي ذكر في بداية القرن الرابع عشر 48 صوفياً في إقليم الريف ، و ترجم لهم ، لا يصف بلقب شريف غير واحد منهم فقط . ويلاحظ ج.س كولان أنه من بين أولياء " الريف " هؤلاء " كل من نجدهم اليوم موضع تبرك ، يعدون من نسل النبي ( عليه الصلاة و السلام ) ، و أحفادهم - الحقيقيون أو غير الحقيقيين - يتحلون بنفس اللقب " . ( راجع المقصد ص11 ) .
    و هذا الطوفان الشريفي الذي أصاب الصوفية و رجال الدين والأشخاص المهمين ، خصوصاً في غرب الشمال الإفريقي ابتداءً من القرن الخامس عشر ( الميلادي ) تضاعف على مدى القرون التالية ، و وُلِّدَ في القرنين السابع عشر والثامن عشر مجموعة من كتب الأنساب الشريفية هي بمثابة تكملة لكتب المناقب التي عالجت سير الصوفية وكراماتهم . ولا شك أن المكانة الممتازة التي أوليت للنبي ( عليه الصلاة والسلام ) في عالم الآداب آنذاك إنما ترجع إلى نمو الأفكار المهدوية في تصوف ذلك العصر . و محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لم يعد مجرد إنسان بسيط مختار لتلقي كلام الله ، بل صار - كما عند الشيعة - إنساناً أعلى ، مملؤاً بالروح القدس ، وبالعلم اللدني ، وفيه من قدرة الله ، وقد توارثت ذريته كل ذلك منه … " . انتهى[18] .
    يقول أحد الباحثين[19] عن بعض " الأسر الصوفية الشريفة " :" … والنصوص التاريخية التي تتحدث عن تاريخ هذه الأسرة في " فاس " تتجه في مجموعها إلى التعريف بها لإقناع الجميع بصحة نسبها الشريف [20]، فركزت المؤلفات بفاس على الجانب السلالي تدافع عنه بحرارة وتعمل على التعريف بهذه الأسرة في حين لا نجد تركيزاً على الطريقة نفسها …
    والواقع أن تاريخ هذه الأسرة غامض في الفترة التي وجدت فيها بالأندلس ، وهي فترة طويلة استغرقت ثمانية آباء . وخلال مدتها الزمنية التي تناهز مائتي سنة لم يقم أفرادها بأي نشاط صوفي بها ، ولم تتفرع إلى عائلات سواء في " وادي آش " ، أو في " غرناطة " ، … و يبتدئ التعريف بهذه الأسرة في " فاس " بجهود الشيخ محمد القصار شيخ علماء الأنساب في عصره ، وصهر الأسرة [21]. و بجهود قاضي الجماعة في " فاس " أبي القاسم محمد بن أبي النعيم الغساني ، فقد لعبا دوراً كبيراً في التعريف بنسبها و برجالها و بمجدها الصوفي . و الجدير بالملاحظة أن دور أبي النعيم كان في المرحلة المضطربة من العصر السعدي والتي أعقبت وفاة أحمد المنصور الذهبي ( 1012 هـ ) ، فالقصَّار بذل جهوداً كبرى في التعريف بالنسب القادري في فاس ، وعلى تقاييده اعتمد من جاء بعده في الموضوع .. " أهـ [22]. باختصار .
    من هذا الأصل ندرك جانباً من أسرار التصنيف في أولياء الصوفية و إثبات أنسابهم الشريفة في تلك المصنفات . إنه نوعٌ آخر أكثر وضوحاً وقوة في إثبات النسب الشريف ، والتسليم بشـرف " الشرفاء " ، فمن تعرض لهم أو لأتباعهم أو من ينتسب لهم ، فإنما يتعرض لأسرة النبي عليه الصلاة والسلام و لآل البيت ، و في هذا نوع حصانة و قوة لا تخفى للطرق الصوفية . إنه سبيلٌ يتحد فيه مفهوم الولاية و القول بالكرامات مع إثبات النسب الشريف ، و لهذا ألف في " نسب الأقطاب والأولياء الأشراف " . و يدمج في هذا النوع من التصنيف أخبار و كرامات الصوفي الولي المزعوم مع إثبات صحة نسبه في آل البيت . ومن ذلك كتاب " الإشراف على نسب الأقطاب الأشراف " . و لما أراد الشبلنجي أن يختم كتابه " نور الأبصار " ما زاد على أن ترجم و ذكر مناقب الأربعة الأقطاب [23].
    خاتمة المقال
    لو تتبعنا التاريخ الصوفي ونفضناه نفض الأديم ، لخرجنا بشيء كثير من الأمور التي تحتاج إلى تأصيل و عناية وترتيب . و ما ذكر فيه كفاية – إن شاء الله - للتنبيه على أصول ومنطلقات الصوفية في هذا الباب .
    و علم الله أننا ما كتبنا هذا المقال إلا نصحاً و حباً لآل البيت ، فإننا نتعبد لله بحبهم وبالذب عنهم ، و العلم رحمٌ بين أهله ، و إني أعلم أن كثيراً من ذراري المتصوفة و أبناءهم فيهم صدق و إيمان ، و حب للنسب الشريف ، وفيهم غيرة كبيرة عليه ، ولهم مقامات محمودة مشكورة فيه ، و لكن الواجب شرعاً على الجميع ألا يتكلوا على الأنساب و الجاهات بل عليهم تحقيق صدق الانتساب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعلم والعمل ، فتلتزم دعوته التي دعا إليها ، ومنهاجه الذي سار عليه و سار عليه صحابته الكرام رضي الله عنهم ومن بعدهم من التابعين ..
    إننا أعلم أن هناك من سيقول : في هذا المقال تحامل على نسب فئام من آل البيت لأنهم من الصوفية والطرقية " ، فنفي النسب ، وتوجيه التهمة لهذه الأعمدة مفسّر بعداء عقدي أو مذهبي ، وكأني برجل يقول : هذا وهابي ، هذا كذا ، هذا ... !! التاريخ ينسى هؤلاء و لا يلقي لهم بالاً ... " و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " ..
    إننا لانزال ندفع التهم عن أنساب المسلمين أجمعين ، ونرى أن هذا دينٌ واجب على كل مسلم ، خاصة وقد ورد ما ورد في شأن وعيد من طعن في الأنساب ، خاصة في أنساب آل البيت ، و لكن إذا ورد نهر الله بطل نهر معقل .
    لماذا لم تنف بعض أنساب المبتدعة الشهيرة ؟! و لماذا تصحح أنساب أقوام من المتصوفة يشاركون أولئك القوم في الطريقة والخرقة و البلد والقرية و الجد الواحد ؟!
    إنّ :"…الأنساب المشهورة أمرها ظاهر متدارك مثل الشمس لا يقدر العدو أن يطفئه ، وكذلك اسلام الرجل وصحة ايمانه بالله والرسول أمر لايخفى ، وصاحب النسب والدين لو أراد عدوه أن يبطل نسبه ودينه ، وله هذه الشهرة ، لم يمكنه ذلك ، فإنَّ هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ، ولا يجوز أن تتفق على ذلك أقوال العلمآء ،… " [24] .
    و قد يصح نسب الصوفي الى الحسن أو الحسين أو غيرهما ، و هذا واضح وجلي لا يحتاج معه الى نقل أو عزو ، و:" لا يجرمنكم شنئآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " . و يوجد في بعض اعمدة الأنساب التي فيها بعض مشاهير المتصوفة ما هي في الصحة كالشمس ، فلا تخلط بين هذا ، و بين ما نبهنا عليه في هذا المقال .
    و لا يمتنع في الوجود أن يكون المرء ذا نسب عالٍ صحيح ، لا مطعن فيه ، وطريقته غير مرضية في الدين ، إذْ لا تلازم بين صحة النسب وصحة المعتقد . و هذا من وقت آدم عليه الصلاة والسلام عندما اقتتل ابناه مروراً بنوح عليه الصلاة والسلام عندما قيل في ابنه :" إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " ، و ابراهيم وأبيه آزر ، ومحمد صلى الله عليه وسلم وعميه أبي لهب وأبي طالب ، وهذا الى أن تقوم الساعة .
    فهؤلاء صحت أنسابهم ، و قربت من الأنبياء ، و قامت عليهم الحجة ، و انقطع عذرهم . و من عدا هؤلاء من أهل الأنساب الفاضلة الصحيحة الذين لا ترتضى طريقتهم ومذاهبهم ، فقد يكون لهم من العذر ، ما يعفى عنهم به ، إما لوجود حسنات ماحية ، أو مصائب مكفرة ، أو لغلبة الجهل ، أو لعدم قيام الحجة ، أو غير ذلك من الأسباب كما هو متقرر في كتب الاعتقاد . و قد لايكون لهم من العذر شيء ، فيلتحقوا بأضرابهم .
    و اعلم أخي الحبيب أني قد تلطفت في العبارة قدر جهدي ، و تحاشيت كثيراً من النقول التي ربما كانت سبباً للعصبية و ما أشبهها ، و حذفت ضعف ما أثبت ، و حسبي أني محب لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أين كانوا و من كانوا دون تفريق بينهم ، و حبي لهم يشفع لي في إخراج هذا المقال ، الذي من أسمى ما أتمناه فيه أن يقودنا إلى العناية بالنسب الشريف و الاهتمام بحياطته و دعوة أهله إلى الخير والهدى ..
    كم يؤلم النفس ، أن يرى الانسان بعض متصوفة الزمان يتكلمون باسم " الحجاز " تارة ، و الحجاز منهم بريء ، و تارة يتحدثون باسم السيادة والشرف ، و السيادة و الشرف عنهم بمنأى ، و تارة يثيرون محافل الصوفية ، و يتمسحون بأهدابها ، وكأنهم في " حكومة باطنية " ، تعيش وتقتات في الظلام عبر الكذب والادعاء ، و التصوف الحق بريء من هؤلاء ! و تارة يتحدثون باسم " التسامح و التعايش " ، و هم أهل العنف و القسوة وقلب الموازين !
    و لإن رأينا في أصول ومنطلقات " التاريخ الصوفي " القديم ، ما يؤيد سوء الاستغلال و التوجيه للنسب الشريف ، فإنه في هذه الآونة بدأنا نلمس أن المسألة أصبحت تأخذ دوراً أكبر و طوراً أعلى من ذي قبل ، و ذلك بسبب ربطه بالسياسة العامة ، و التوصل من ذلك إلى خدمة الاستعمار في العالم العربي !
    اليوم يريد بعض " الهلكى " و " الزمنى " ! أن يظهروا أنفسهم بأنهم قد جمعوا أطراف " المجد " ، و " النفوذ " في ساحة رهان موهومة ، و ذلك بسبب وجود بعدٌ تاريخي واجتماعي و تعلقات قريبة العهد لهم أو لأجدادهم و آباءهم ، فنراهم يتجولون بأعمدة النسب ، فيخبطون ذات اليمين وذات الشمال !
    ما هم في الحقيقة إلا امتداد لآثار قديمة ، ترسباتها حاضرة في الذهنية المعاصرة بصورة أو أخرى ، نسأل الله أن يكف شرورهم ، ويقِ المسلمين فجورهم ، و الله من وراء القصد .
     

    --------------------------------------------------------------------------------
    [1] نور الابصار (ص107) . وقد تقدم هذا في مبحث الفضائل .
    [2] رحلة الأشواق القوية لباكثير (ص149)
    [3] رواه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم عن عمرو بن عوف . وقد جزم الحافظ الذهبي بضعف سنده . قال الهيثمي :" فيه عند الطبراني كثير بن عبدالله المزني ، ضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات " . وقال العجلوني في كشف الخفاء :" وسنده ضعيف " انظر ( 1/460 ) . وقال الألباني :" قد صح موقوفاً على علي رضي الله عنه " وضعف رحمه الله تعالى رواية الرفع بقوله :" ضعيف جدا " . انظر : ضعيف الجامع ( 3272) .
    وقد ورد في معنى حديث سلمان هذا : حديث مروي عن علي رضي الله عنه يرفعه ، قال :" جرير بن عبدالله منَّا أهل البيت ظهرٌ لبطن " ، رواه الطبراني وابن عدي . قال الذهبي :" هذا منكر ، وصوابه من قول علي " . سير الأعلام 2 /534 . وقال الألباني :" ضعيف " . انظر : ضعيف الجامع رقم 2627 . والضعيفة 1207 .
    [4] الفتوحات المكية (1/195-198) ط :صادر ، بيروت
    [5] بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع ( 2 / 274 ) حاشية رقم (2) .
    [6] جواهر البحار للنبهاني (2/287)
    [7] جواهر البحار للنبهاني (2/297) ط: البابي الحلبي .
    [8] جواهر البحار(3/35)
    [9] نور الأبصار للشلبنجي (ص225-226) . وقد ذكر أحمد ابن عطاء الله السكندري في كتاب " لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشاذلي أبي الحسن " نسب الشاذلي هذا بالوجه الشاذ المثبت ههنا ، ولم يتعقبه . انظر : ( ص 41 ) . ط: المكتبة العلامية ، بجوار الأزهر بمصر ، بدون تاريخ سنة الطبع .
    [10] عمدة الطالب (202) ط:الكمالية . وانظر الحاشية . و قد ذكر الزبيري في " نسب قريش" لمحمد بن الحسن المثنى ابنتين هما : فاطمة و أم سلمة ؛ و لم يذكر له عقباً من الذكور . انظر (ص53 ) .
    [11] نكت الهميان في نكت العميان للصفدي (ص213) ط:1404 بعناية أسعد طرابزوني الحسيني .
    [12] كرامات الاولياء للنبهاني (2/168)
    [13] نور الابصار للشبلنجي ، ط:1 .المطبعة المليجية سنة1323، (ص229) .
    [14] لكاتب المقال بحث مستقل في المسألة ، نشر ملخص منه في مجلة " الحكمة " بالمدينة ، العدد 29 ، جمادى الثانية ، 1425 ، ص (413-442) .
    [15] انظر : الضوء اللامع للسخاوي (8/48 ) .
    [16] علَّق د. عبدالرحمن بدوي على هذالموضع بقوله :" ولع البربر بالأشراف لايزال قوياً حتى اليوم في كل المغرب الأقصى . و حديثاً ادعى زعماء زاوية تامجروت في مراكش ( وهم من نسل محمد بن ناصر ) أنهم أشراف جعفرية - أي : ينحدرون من أحد أبناء عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو جعفر بن أبي طالب - ، و لاشك في أن هذه الشريفية أقل صفاء من شريفية المنحدرين مباشرة من نسل الرسول من أولاد علي و فاطمة ، لكن كذلك كانت للشريفية المنحدرة من أحد الخلفاء الراشدين الثلاثة: أبي بكر و عمر وعثمان ، قيمتها في العصر الوسيط ، … " أهـ .
    [17] ذكر الأستاذ الباحث محمد المازوني في " مقاله : رباط تيط من التأسيس إلى ظهور الحركة الجزولية" أن الشيخ محمد بن عبدالعظيم الزموري صاحب كتاب :" بهجة الناظرين وأنس الحاضرين " :" أظهر موقفاً عدائياً ضد كل من تصدى لشرف الأمغاريين أو تشكك في صحيه ، و هو ما يبين أنه كانت في زمانه حالات تشكك في نسبهم ، بالإضافة إلى أنه حرص على استعطاف أهل الحل والعقد لإبقاء ما كان للأمغاريين من امتيازات سابقة ، خصوصاً في عهد أبي يعقوب وأبي الحسن وأبي عنان . و يظهر أنَّ مثل هذه الحالات الواردة في " البهجة " ، و صمت بعض النسابة المغاربة عن ذكر نسب الأمغاريين هو ما دفع ببعض الباحثين المتأخرين إلى اعتبار شرف الأمغاريين مجرد انتحال مكشوف ، و أنَّ بربريتهم لا غبار عليها " . أهـ . ( بواسطة : الرباطات والزوايا في تاريخ المغرب ، ط1: النجاح الجديدة ، الدار البيضاء 1997 ، ص26 ، الهامش رقم (3 ) ؛ من منشورات كلية الآداب بالرباط ، تنسيق نفيسة الذهبي ) .
    [18] الفرق الاسلامية في الشمال الإفريقي ، للمستشرق ألفرد بل ، ترجمة د. عبدالرحمن بدوي ، ط3 : دار الغرب الاسلامي ، سنة 1987 ، ( ص422-424 ) .
    [19] هو : هاشم العلوي القاسمي في " مقدمة تحقيق كتاب التقاط الدرر " لمحمد بن الطيب القادري .
    [20] انظر : الدر السني لعبدالسلام القادري ( طبع على الحجر بفاس ) ، العرف العاطر ( مخطوط ) ، ونتيجة التحقيق للمسناوي الدلائي ( طبع بفاس ) .
    [21] هو : أبو عبدالله محمد بن قاسم القصار الغرناطي الأصل ، الفاسي النشأة والدار ، المتوفى سنة 1012 هـ . قال الكتاني في " فهرس الفهارس " :" … و كان للقصار معرفة بالتاريخ والأنساب ، شديد الاعتناء بأنساب الأشراف ، و كان يفتخر بمصاهرتهم ، و سمعت بعض المشايخ يقول : إنه ما علا زوجته الشريفة قط ادباً مع جدها عليه السلام ، و جمع خزانة عظيمة من الكتب تفرقت بعد موته أيادي سبا " . أهـ . ( 2/ 965 ) .
    [22] مقدمة تحقيق كتاب التقاط الدرر ، لهاشم العلوي القاسمي ( 129 ، 130 ) .
    [23] ( ص 211- 229 ) .
    [24] مجموع الفتاوى لابن تيمية (35/130)



     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أرباب الطريقة
  • منوعات
  • من كلام الأئمة
  • كتب عن الصوفية
  • جولات مع الصوفية
  • شبهات وردود
  • صوتيات عن الصوفية
  • فرق الصوفية
  • شخصيات تحت المجهر
  • العائدون إلى العقيدة
  • الملل والنحل
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية