صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    المؤسسات الدعوية النسائية الواقع والتطلعات

    د. رقية بنت محمد المحارب

     
    أتناول في هذه الورقات موضـوعـــاً أحسب أنه غاية في الأهمية في هذا الوقت يتعلق بإقامة مؤسسات دعوية نسائية متخصصـة تعتني بكل الجوانب المهمة في حياة المرأة المسلمة أينما وجدت. وتعتبر الصفحات الآتية محـــاولة للفت الانتباه إلى أهمية الموضوع أكثر من كونها دراسة مستوفية لكل الجوانب المتعلقة به، وكلي أمل أن يتبع هذه المحاولة كتابات أعمق تتناول زوايا مهمة نحتاج إلى تجليتها وبيانها.
    تمهيد:
    أتساءل ـ أيها الإخوة والأخوات ـ عن مستقبل المرأة المتوقع خلال الزمن القادم، وماذا أُعِدَّ من جهود لمواجهة المستجدات القادمة فيما يخـص المرأة بالتحديد؟ وماذا نعرف عن رموز التحرر النسائية والرجالية من أمثال: نازك الـعابد، ودرية شفيق، وهدى شعراوي، وملك حفني ناصف، وفاطمة اليوسف، ونوال السـعـداوي، وجرجي زيدان، ورفاعة الطهطاوي، وقاسم أمين؟ بل ماذا نعرف عن الدور الكبير الذي تلعبه الأمم المتحدة في مجال الأسرة؟ وماذا عن منظمة التجارة العالمية وتداعياتها فيما يختص بالشؤون الاجتماعية؟ وماذا تحقق على أرض الواقع في كل بلد إسلامي نتيجة المؤتمـرات الدولية عن الطفولة والأمومة أو عن المرأة؟ وماذا لدينا من معلومات عما تواجهه الـمــرأة في الخليج والمغرب العربي وغيرها من مناطق العالم الإسلامي؟ وما هي الهموم والتطلعات الـتـي تـــراود بنات المسلمين؟ وما مدى تأثير وسائل الإعلام والظروف الاقتصادية على تنشئة الفتاة ونـمـوهـــــــا الثقافي والنفسي والاجتماعي؟ ومـــــاذا عن عالم الطفل والمشروعات التي تُناقَش الآن تنفيذاً لـتـوصـــيــات المؤتمرات الدولية لـنـزع ولايـة والديه عنه نتيجة العنف الذي يتعرض له في بلاد الغرب، وما مدى فداحة الوضع في الـبـــلاد الإسلامية؟ ثم ما مدى موافقة هذه التشريعات للمقاصد الشرعية؟
    هــــذه الأسئلة وغيرها كثير لا يمكن أن تفي صفحات كثيرة بمجرد سردها بَلْهَ الدخولَ في كل قضية بتفصيلها.
    وكنا ـ ولا زلـنــــا ـ نعيش بشكل كبير في دائرة ردود الأفعال؛ فالحدث يصنع بيد غيرنا، والمبادرات الموجـهــة لصرف المرأة عن دينها تقام على مدار الساعة؛ فهذه مجلاَّت تؤصِّل التمرد على شـــــــرع الله، وهـذه دراسات أكاديمية تظهر أرقاماً وتخفي أخرى في محاولة لإثبات أن عمل المرأة في بيتها ـ مثلاً ـ خسارة للاقتصاد الوطني، وهذا ملف عن المرأة يردد مقولات الحركات النسائية الغربية ويـصـف عــصــر الصحوة بأنه عصر الانتكاسة ويصف عصر السفور بأنه عصر التقدم(1) وهكذا في سلسلة متنامية.
    إن الجهود الدعوية المبذولة على صعيد المرأة تحاول بـقــدر المـستطاع تقديم رؤية شرعية، ولكنها تظل تتسم غالباً بردة الفعل وبالتكرار أحياناً، وبفقدان الشـمــولية والتكامل والقلة، كما أنها تفتقر بشكل ملموس وملاحظ إلى المعلومة الدقيقة والإحصائــيـــات، وبالإضافة إلى ذلك فإنها لا تتميز بطول النفس في الاستقصاء والمتابعة؛ وهذه طبيعة الجـهــــــود الفردية وضخامة المهمة.
    والـمرأة المسلمة وهي تواجه كل هذه التحديات المعاصرة تحتاج إلى من يعينها على الصمود ويأخــذ بـيـدهــــــا إلى بر الأمان، وتحتاج بشكل خاص إلى عمل مؤسسي متخصص علمي وتربوي واجتماعي وثقافي واقتصادي. ومن شأن هذه المؤسسات المتخصصة ـ ونحن في عصر التخصص ـ أن تساهــم مـسـاهـمـــة جليلة في توفير الحصانة الفكرية والعقدية، وفي البناء التربوي الإيماني والدعوي للمرأة، وإيجاد محاضن تربوية تخرج لمجتمعات المسلمين المرأة التقية المثقفة الفاعلة؛ بحيث تُكَوِّن ـ أعـنـــي هذه المؤسسات ـ رافداً مهماً لأهل التربية في مهماتهم، ولأهل الإعلام في جهودهم؛ وعلاوة على ذلك تـكـــون رأيـــاً عاماً مستنداً على الدليل الشرعي والتحليل المنطلق من الذاتية الثقافية في انفتاح على الـصــالـح مـــن ثقافة الآخر؛ إذ الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها. كما أن وجود هذه المؤســســات المتخصصة سوف يفتح آفاقاً للباحثين والباحثات في شؤون المرأة والأسرة الذين يعانون أشد المـعـانـــاة مـــــن ندرة مصادر المعلومات، وتبعثر المراجع العلمية وغياب الرصد الإعلامي المتخصص، وعـــــــدم وضوح القضايا الملحة التي تحتاج إلى جهود علمية لتحرير الموقف الشرعي.
    وبعد هذه المقدمة الموجزة أتساءل: لماذا لم توجد مثل هذه المؤسسات الدعوية النسائية؟ ثم مــا هو المطلوب منها بقدر من التفصيل؟ وما هي آفاق العطاء المنتظر؟ وما هي العوائق التي قد تـحــــول دون قيام هذه المؤسسات؟ ثم أخيراً دعوة إلى إخواني وأخواتي لإبداء آرائهم حول هذا الموضوع ونقده.

    أسباب غياب مؤسسات دعوية نسائية متخصصة:
    قبل أن أورد جمـلـــــة من الأسباب التي أرى أنها مسوِّغات لعدم وجود مثل هذه الهيئات النسائية أحب أن أشير إلى أنه ليس المقصود أن يكون القائمون على هذه المؤسسات الدعوية بالضرورة نساء، بل إن الـهــــدف هو توجيه الاهتمام إلى كل ما يتعلق بالمرأة من أمور على سبيل الاختصاص، كما أنه من المهم الإشارة إلى أنني أقر بوجود جهود كثيرة ـ بحمد الله ـ مهتمة بهذه القضية منذ زمن، ســـــواء كـــان ذلك مـــــن خلال الفروع النسائية لبعض الجمعيات الدعوية في العالم الإسلامي أو أفراد تخصصوا في الـكـتـــابة؛ ولكنني أعتقد أن الجـمـيـــع يتفق معي في أنها لم تصل إلى مستوى الهيئات المتخصصة التي تـعـتـبـر ذات مرجعية فـي قـضـايـــا المرأة. وعلى سبيل المثال فإننا لا نجد مركز بحوث متخصصاً يُعنى بقضية الأسرة من وجـهـة النظر الشرعية ويغطي كافة جوانبها. وأذكر هنا بعض الأسباب التي أدت إلى افتقار الساحة الدعوية لهذه المراكز المهمة:
    1 - حداثة سن الصـحــــــوة ـ إن صـــح التعبير ـ وضخامة المهمات المنوطة بها؛ فخلال الأربعين سنة الماضية شهدت مناطق العـــالـم الإســــــلامــي أحداثاً كبرى، فأصبح العالم الإسلامي ينوء بالتبعات والرواسب على مختلف الأصعدة التي خلفها الاستعمار الذي عمل بكل جهده على استنزاف المنطقة اقتصادياً وثقافياً، وهذا انـعـكــس عـلـــى وضع المرأة في تربيتها ودعوتها.
    2 - عـــــدم القناعة لدى قطاع من الدعاة والمربين بأهمية العناية بقضايا الدعوة في أوساط النساء، ولا تــزال هذه القناعة موجودة إلى يومنا هذا وإن كانت في طريقها ـ إن شاء الله ـ إلى الزوال.
    3 - سلامة الـبـنـيــة الأساسية للأسرة المسلمة في كثير من بلاد العالم الإسلامي؛ فمؤسسة الزواج لا زالت محترمة رغم الدعوات المحمومة إلى اعتبار الزواج العرفي مشروعاً!! ولا زالت قيمة العناية بالوالدين عظيمة عند السواد الأعظم من المسلمين، والنظرة الإيجابية للأبناء وضرورة تربيتهم التربية الصالحة.
    4 - ضعف الموارد المالية للمؤسسات الدعوية مما أدى إلى تأخير تنفيذ كثير من مشروعات التوعية، ووجود أولويات في قائمة الاهتمامات لدى هذه الجهات.
    5 - ندرة الطاقات النسائية القادرة على المطالبة بإنشاء هذه المؤسسات، وضعف تكوينهن الثقافي والتربوي مما نتج عنه فراغ كبير استطاع الاستعمار من خلاله تبني بعض القيادات النسائية وتقديمهن للمـجـتـمـــــع على أساس أنهن مناضلات؛ كما حدث في المغرب أثناء المظاهرات التي رُمي فيها الحجاب في الشارع احتجاجاً على المستعمر الفرنسي وكأنه هو الذي طالب به، وكما حصل أيـضــــــاً في مصر في المظاهرة المشهورة ضد الإنجليز، وتذكر عائشة بلعربي(2) أن الفرنسيين اهتمـوا بالمرأة منذ منتصف القرن التاسع عشر!! فأسسوا ثلاثة أنواع من المراكز: أحدها: للأســرة والطفل، والثاني: للطبقة العاملة، والثالث: في الأرياف لخدمة المرأة القروية. والهدف هــــــــو بالتأكيد الوصول للمرأة وتقديم الخدمات التعليمية المنسجمة مع المصالح الفرنسية. وأدى وجود بعض التقاليد المنافية للإسلام والتي فيها إجحاف واضح بحق النساء إلى الإقبال على البديل الفرنسي الذي لم يقصِّر في ربط هذه الممارسات بالدين.

    فوائد المؤسسات المتخصصة:
    لا أظن أن أحداً يختلف معي أن هناك منافع عظيمة من وجود المؤسسات المتخصصة التي تتناول القضايا النسائية وتتولى إعداد التصورات والــدراسات المختلفة حول القضايا التي تشغل المهتمين بالدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ، ولا ينقـضي عجبي حين أرى أنه تكونت في لبنان مثلاً 150 جمعية نسائية كثير منها نصراني أو يمـثــل الديانات اللبنانية المختلفة، وأجد مثلاً أن غاية (الجمعية المسيحية للشابات) في بيروت هــــي "بناء رابطة من النساء والفتيات لتحقيق المبادئ والمثل العليا التي ائتُمِنَّ عليها باعتبارهـــن مسيحيات جادات في تفهم تعاليم يسوع والاشتراك في حبه مع الجميع والنمو في معرفة الله ومحبته والاقتداء به في محبة الغير وخدمة المجتمع"(3). ولا أدري هل لا زالت هذه الجمعيات موجودة أم أن بعضها توقف عن العمل، أو أن جمعيات جديدة أنشئت، فأنا مـحـتــاجــــة إلى دراسات تعطيني صورة واقعية عن النشاطات النسائية في العالم، وتُمِدُّني بحصيلة قويـة أتمكن بها من الوعي بالواقع الذي يهمني بصفتي امرأة.
    وشــــيء آخر ذو دلالة بهذه الجزئية: ما هو نشاط المنصِّرات وطرقهن للتعامل مع ظروف المرأة في بعض البلاد الإسلامية؟ وما هي استراتيجيات هذه الحركات وغيرها للتأثير على عقل الـمــرأة المسلمة؟ وأورد فيما يلي بعض المقترحات، وأجزم أن هناك أبعاداً أخرى لم أتناولها:
    1 - الخروج من دوامة ردود الأفعال والعمل على صناعة الأحداث.
    2 - القيام بمتابعة النشاطات ذات العلاقة بالمرأة ورصدها من خلال ما ينشر في الصحافة والمؤتمرات واللقاءات.
    3 - توفير المراجع العلمية ومساعدة الباحثين والباحثات في اختيار الموضوعات التي نرى أنها مهمة وتحتاج إلى بذل جهود فكرية متميزة، وبدون وجود مراكز دراسات متخصصة يصبح اختيار الموضوع وطرق معالجته نتيجة لجهد فكري للباحث يعتريه ما يعتري الفرد من قصور.
    4 - ترشيد الكتابات الموجهة للمرأة منعاً للتكرار وتحقيقاً لتغطية مختلف جوانب القضية المراد الحـديـث عـنـهـا. وسوق الكتاب النسائي الإسلامي يحتاج كغيره إلى كتابات نقدية قوية حتى تخرج الأعمال بصورة تتناسب وعمق الأمر.
    5 - تكوين رأي عام مـؤيــد للرأي الشرعي المبني على الكتاب والسنة المستصحب لظروف الواقع. فكم أدى النظر للواقع مجرداً عن النصوص الشرعية من فتنة لبعض الناس! وكــم جـر إغـفال الواقــع مــن صدور آراء لا تتفق والمقاصد الشرعية!
    6 - التعرف على المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها المرأة: طالبة على مقاعد الدراسة في الجامعة والمدرسة، أو عـامـلــة لها زوج وأولاد، أو مطلقة، أو ربة بيت، أو غير ذلك، ووضع الحلول الشاملة، وهذا يحـتــــاج إلى إجراء بحوث مكثفة وربما دراسات أكاديمية للوصول إلى أفضل الوسائل للتعامل مع هذه المشكلات.
    7 - التعرف على الاتجاهات الفكرية الـمـؤثــرة في المجتمع وقياس قوة الخطاب الشرعي ووسائل تنميته، وتعريف المهتمين بالقوى المختلفة ذات العلاقة.
    8 - التعرف على المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها المرأة، فالمرأة أصبحت ذات دخل وهذا الدخل يعني أنها تريد مجالات لاستثماره ووجود دراسات شرعية تساعد المرأة على أفضل الوسائل لاستغلال مالها وتنميته، كما أن هـــذه الدراسات تتيح لها خيارات كثيرة تحقق المرأة المسلمة من خلالها عوائد في دينها ودنياهـــــا. ونـتـيـجـــة لغياب الطروحات الشرعية أصبحت المرأة تستثمر في مجـالات قــد تـؤدي إلى خســارة مالها أو تحقيق نسبة ضئيلة من الأرباح، كما تؤدي هذه الدراسات دوراً كبيراً في توجيه اهـتـمـــام المرأة لصرف مــالـهــا بدل أن يبذل في أدوات تجميل وجري وراء الموضة. ويكفي أن نعلم أن بـلايـيــن الدولارات تـنـفـــق على أدوات التجميل في العالم سنوياً لا أعلم تحديداً كم نصيب عالمنا الإسلامي من هذا المبلغ؟!
    9 - التعرف على الجهود التي تستهدف تغيير تشريعات الأحوال الشخصية التي كانت إلى وقت قريب إحدى البنود في الدساتير الوضعية التي لا تتعارض مع الشريعة. والمعارك التي تمت في الـمـغـــــرب ـ مثلاً ـ ونتج خلالها ـ بحمد الله ـ تآزر وتكاتـف بين الغيورين هناك، نحتاج أن نعرف عنها أكثر من تحقيق ينشر في مـجلة أو اثنتين ثم ينسى بعد فترة. نحتاج إلى توثيق لكل هــــذه التطورات وإجراء الدراسات القانونية الشرعية ومثل ذلك ما حصل في لبنان حول مسألــــة الزواج العرفي، وفي مصر حول قضية إسقاط حق التطليق من الرجل وإعطائه للقاضي، وتـطـلـيـق الـمـــــــرأة إذا رغبت؛ كل ذلك يحتاج إلى مؤسسات متخصصة. ونقطة مهمة هنا أن محاربة التصرفـــــات المجحفة بحق المرأة في بعض البلاد والمطالبة بتغيير بعض التشريعات التي لا تراعي حـقـــوق المرأة لا يمكن أن يتم دون وجود تصور عن الواقع ومعرفة بالبنود ذات العلاقة، وكل هذا يتطلب جهوداً كبيرة.
    10 - التعرف على مجالات العمل الإعلامي وإمكانية إنـشـــــاء مـجـــــلات أو دور نشر متخصصة، وإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشروعات.
    11 - تنشيط حركة التأليف الأدبي الملتزم خاصة في مجال القصة والرواية والشعر. والأدب لـعــب دوراً كبيراً في مسيرة سفور المرأة كما هو معلوم؛ ولذا فإن من المهم قيام دور نشر متخصصة مثلاً برعاية المواهب الأدبية وتقديم نتاجهم الذي يخدم الأمة عبر المطوية والكتاب والـشـريط وغير ذلك. وأركز على العناية بمواهب الفتيات الأدبية وتربيتهن على الأدب الملتزم حـتـى لا يقعن وسط الضجيج الإعلامي في تمجيد أمثال نزار قباني والبياتي وغيرهما من رموز الحداثة والفساد.
    12 - صناعة الرمـــــوز المصلحة من خلال إبرازهم للمجتمع، وتقديم القدوة لكافة شرائح المجتمع النسائية؛ فتقدم مثلاً المرأة الواعية التي تنطلق من شريعة ربها في فكرها وإنفاقها وتعاملها مع زوجها وأولادها، والعاملة الملتزمة المنتجة في مجال عملها، وتلك التي تبذل في سبيل الإصلاح، والأديــبـة التي شـغـلـتـهــا هموم المسلمين فتسخر موهبتها في معالجة شؤونهم.

    نماذج من الدراسات النسائية المطلوبة:
    من الأعمال التي من المؤمل قيام هذه المؤسسات المتخصصة بها ما يلي:
    1 - إعداد قاعدة معلوماتية لكل ما نشر عن المرأة في الصحافة العربية وغيرها.
    2 - إجراء الدراسات الميدانية عن العادات الاجتماعية وأثرها على أنماط السلوك النسائي في مختلف البلاد.
    3 - عمل الدراسات الاقتصادية لتوفير مشروعات لتنمية رأس المال النسائي.
    4 - إصـــــدار دوريــــات ومجلات تخدم قضايا نسائية معينة وموجهة لطبقات مختلفة؛ فدورية تُعنى بالشؤون الـتـربـوية، وأخرى لمعالجة قضايا فكرية، وثالثة تخاطب البنت في المرحلة الثانوية والجامعية، ورابـــعـــــة موجهة للمرأة العاملة، وخامسة تتناول الأمومة والطفولة، وهكذا.. وليس بالضرورة أن تـصــدر هذه الدوريات بصورة شهرية بل ربما كان صدورها مرة في السنة.
    5 - إقامة مجموعات عمل لمناقشة قضايا اجتماعـيــة ملحة كالطلاق والعنوسة وعمل المرأة وآثارها على بنية المجتمع وكينونة الأسرة، ووضع توصيات ومتابعة تنفيذها مع الجهات ذات العلاقة.
    6 - بحث إمكانية التعاون بين الهيئات النسائية الدعوية القائمة في العالم.
    7 - التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لإدراج قضايا المرأة ضمن أولوياتها والتعاون في اقتراح الأفكار والمشروعات العلمية. وكمثال على البحوث الأكاديمية تناول تأثير القنوات الفضائية على أفكار البنات في المرحلة الجامعية.
    8 - متابعة المؤتمرات الدولية والمشاركة بفعالية بغــرض الدفاع العلمي الرشيد عن قضايا المرأة المسلمة.

    عوائق في طريق التأسيس:
    إذا كـــان ثمة اتفاق على حيوية وجود هذه المؤسسات فما هي يا تُرى العقبات والصعوبات التي تقف أمام تحقيق هذا الحلم على أرض الواقع؟ لعل بعض ما ذكــر عند مسألة أسباب غيــاب هـذه المؤسسات في الماضي لا يزال يمثل حجر عثرة حتى الآن. وألخص أبرز النقاط فيما يلي:
    1 - طـبـيـعـة هذه المؤسسات الجادة تجعل من نفر قليل من الناس قادراً على تحمل عبء تأسيسها، وهــذا النفر يكون منشغلاً بقضايا أخرى لا تقل عن هذا الأمر أهمية في كثير من الأحيان.
    2 - تحتاج هذه المؤسسات إلى مبالغ مالية؛ لكونها تقوم باستقطاب فئة معينة من الباحثين ممــا يـعـنــي ضرورة تفريغهم. والتعويل على العمل التطوعي لا يعني الاستقرار كما أنه لا يعني عملاً مؤسسياً.
    3 - حساسية الموضوعات المطروحة وصعوبة إجراء الدراسات الميدانية بحرية كافية.
    4 - قلة الخبرة بـالعمل المؤسسي لدى قطاع عريض من المهتمين، وكذا ضعف القدرات الإدارية.

    كلمة أخيرة:
    وفي ختام هذه الورقات أحب أن ألفت نظر إخواني وأخواتي إلى بعض الأمور:
    1 - ضرورة استحضار الإخلاص في هذا الأمر؛ إذ إنه من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل، وبدون الإخلاص تصبح كل هذه الأعمال هباءاً منثوراً يوم الدين.
    2 - الـثـقـــة بـنـصر الله والتفاؤل بالخير خاصة في مثل هذا الوقت الذي قلَّ فيه الناصر، وهكذا كان هدي الرســـــول عـنــد الفتن تفاؤلاً وحسن ظن بالله وثقة به مع العمل الجاد المستمر.
    3 - أن المرحلة التي نعيشها تتطلب اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة.
    4 - ما جاء من معلومات أو أفكار يحـتمــل الخطأ؛ وإنني أتمنى موافاتي بأي ملاحظة أو تصويب أو تعقيب؛ بحيث يتبلور العمل وتنفتح آفاق دعوية جديدة للمرأة المسلمة في العالم أجمع.
    أسأل الله أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى مرضــاتــــه، وأن يجعل نياتنا خالصةً لوجهه، وأن يبصِّر نساء المسلمين بدينهن، وصلى الله على نـبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    =================
    الهوامش:
    (1) مجلة الوسط، عدد 414.
    (2) الدراسات الاجتماعية عن المرأة في العالم العربي ـ إصدار اليونسكو، 521.
    (3) الطاقات النسائية العربية، ص 153.

    المصدر مجلة البيان
     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    المرأة الداعية

  • المرأة الداعية
  • رسائل دعوية
  • حجاب المسلمة
  • حكم الاختلاط
  • المرأة العاملة
  • مكانة المرأة
  • قيادة السيارة
  • أهذا هو الحب ؟!
  • الفتاة والإنترنت
  • منوعات
  • من الموقع
  • شبهات وردود
  • فتاوى نسائية
  • مسائل فقهية
  • كتب نسائية
  • قصـائــد
  • مواقع نسائية
  • ملتقى الداعيات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية