صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    بحــث: لبـــــاس المــــرأة بيـن الـدليـل والـواقـع

    ماجد بن إبراهيم بن محمد المطرود


    بسم الله الرحمن الرحيم


    *الخطة:
    - مقدمة.
    - المبحث الأول: تعريف الألبسة.
    - المبحث الثاني: مشروعية لباس المرأة.
    - المبحث الثالث: ضوابط لباس المرأة.
    - المطلب الأول: ضابط العورة.
    - المطلب الثاني: ضابط التشبه.
    - المطلب الثالث: ضابط الإسراف.
    - المطلب الرابع: ضابط الزينة.
    - المطلب الخامس: ضابط سعة اللباس.
    - المبحث الرابع: لباس المرأة.
    - المطلب الأول: لباسها في الصلاة.
    - المطلب الثاني: لباسها في الحج والعمرة.
    - المبحث الخامس: أحكام لباس المرأة.
    - المطلب الأول: أمام النساء.
    - المطلب الثاني: لباس الصغيرة.
    - المطلب الثالث: الكبيرة في السن (القاعدة).
    - المطلب الرابع: العاملة.
    - المطلب الخامس: المُحِدَّة.

    *مقدمة:

    إن المتأمل والناظر في حال الأمة الإسلامية اليوم وماصارت إليه من ضعف وهوان واستسلام للعدو ليبكي حزنا وألما على حالنا ، فقد أصبح الضعف هو السمة الظاهرة علينا سواء من الناحية السياسية والعلمية أو التكنولوجية إلى أن وصل إلى اللب وهو الضعف في الشخصية والإنهزامية التي تفرض علينا أن نكون منهزمين منقادين لا قائدين تابعين لا متبوعين أصبح البعض منا يقلد الغرب بلا تفكير أو نظر فيما إذا كان ما نقلدهم به مهم أو مناسب لنا أو في حدود ما شرع الله سبحانه وتعالى
    نعم مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "حذو القذة بالقذة "
    وكان أكبر النصيب لمن يتأثر سريعا ولمن تغلب عليه عاطفته على عقله لمن يحب الجمال كثيرا ويحب الإطراء كثيرا لمن نشء في الحلية إنها المرأة ولا فرق كبير بين المرأة كبيرة السن أوالفتاة المراهقة يجمعهم جميعا عامل حب التزين والتجمل
    وقد ذكر الشيخ علي الطنطاوي في أحد مؤلفاته قصة طريفة عندما أعطى الابن أمه صورتها وهي شابة لتنظر لنفسها و قد أصبح نظرها ضعيفا لاتكاد ترى شيئا فكان أهم سؤال سألته (ماهو اللباس الذي أرتديه في الصورة.!

    *المبحث الأول:


    تعريف الألبسة‏:‏


    جمع لباسٍ، وهو ما يستر البدن ويدفع الحرّ والبرد، ومثله الملبس، واللّبس بالكسر‏.‏ ولبس الكعبة والهودج‏:‏ كسوتهما‏.‏

    ويقال‏:‏ لبست امرأةً، أي تمتّعت بها زماناً‏.‏ ولباس كلّ شيءٍ غشاؤه‏.‏ واللّبوس بفتح اللّام ما يلبس، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وعلّمناه صنعة لبوسٍ لكم‏}‏ يعني الدّرع‏.‏ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً، ولباس التّقوى ذلك خير، ذلك من آيات اللّه لعلّهم يذّكّرون‏}‏‏.‏‏.‏

    *المبحث الثاني:


    مشروعية لباس المرأة:


    - استعمال اللّباس تعتريه الأحكام الخمسة‏:‏ فالفرض منه‏:‏ ما يستر العورة ويدفع الحرّ والبرد، قال تعالى‏:‏ ‏{‏يا بني آدم خذوا زينتكم عند كلّ مسجدٍ‏}‏ أي ما يستر عورتكم عند الصّلاة‏.‏

    والمندوب إليه أو المستحبّ‏:‏ هو ما يحصل به أصل الزّينة وإظهار النّعمة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وأمّا بنعمة ربّك فحدّث‏}‏، وعن أبي الأحوص عن أبيه قال‏:‏ «دخلت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرآني سيّئ الهيئة فقال‏:‏ ألك شيء ‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ من كلّ المال قد أتاني اللّه تعالى فقال‏:‏ إذا كان لك مال فلير عليك»‏.‏ وعن ابن عمرٍو رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «إنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده»‏.‏ ومن المندوب‏:‏ اللّبس للتّزيّن، ولا سيّما في الجمع والأعياد ومجامع النّاس، لحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «ما على أحدكم إن وجد سعةً أن يتّخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي مهنته» ومحلّه إذا لم يكن للتّكبّر‏.‏

    والمكروه‏:‏ هو اللّباس الّذي يكون مظنّةً للتّكبّر والخيلاء، لحديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «وكلوا واشربوا والبسوا من غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ»‏.‏ وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال‏:‏ كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان‏:‏ سرف ومخيلة والمخيلة هي الكبر‏.‏ وقال‏:‏ عبد اللّه بن عمرٍو‏:‏ «قلت يا رسول اللّه‏:‏ أمن الكبر أن يكون لي الحلّة فألبسها ‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قلت‏:‏ أمن الكبر أن تكون لي راحلة فأركبها ‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قلت‏:‏ أمن الكبر أن أصنع طعاماً فأدعو أصحابي ‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ الكبر أن تسفّه الحقّ وتغمص النّاس» وسفه الحقّ‏:‏ جهله‏.‏ وغمص النّاس‏:‏ احتقارهم‏.‏ والحرام‏:‏ هو اللّبس بقصد الكبر والخيلاء، لما ورد في الأحاديث السّابقة‏.‏

    ومن الحرام لبس الحرير والذّهب مثلاً بالنّسبة للرّجال، ولو بحائلٍ بينه وبين بدنه، ما لم يدع إلى لبسه ضرورة، أو مرض كحكّةٍ به، فيلبس الحرير لذلك، لما روي عن عليٍّ رضي الله عنه قال‏:‏ «أخذ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حريراً فجعله في يمينه، وذهباً فجعله في شماله‏.‏ فقال‏:‏ إنّ هذين حرام على ذكور أمّتي»‏.‏ وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «حرّم لباس الحرير والذّهب على ذكور أمّتي، وأحلّ لإناثهم»‏.‏ وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال‏:‏ «إنّما نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الثّوب المصمت من الحرير» أي الخالص الّذي لا يخالطه شيء، وهذا ما عليه عامّة الفقهاء‏.‏ ولتفصيله ينظر مصطلح ‏(‏حرير‏)‏ ‏(‏وذهب‏)‏‏.‏

    *المبحث الثالث: ضوابط لباس المرأة:


    من خلال الاستقراء ظهر أن لباس المرأة محكوم بثلاثة ضوابط شرعية، لابد أن تتقيد بها المرأة حتى يحصل لها المقصود الأسمى من اللباس، وتسلم أخلاقها وتصوراتها من الانحراف، وذلك على النحو التالي:

    المطلب الأول:


    -ضابط العورة: بحيث يستر اللباس من جهة إسباغه، وصفاقته، وسعته عورة المرأة حسب الوسط الاجتماعي الذي تقع فيه، فلا يكشف عن عورتها بقصَره، ولا يشفُّ عنها برقَّته، ولا يصفُها بضيقه،مع التَّحصُّن بالسراويل الطويلة،والبطائن تحت الثياب الرقيقة؛حفاظاً على عورتها من الانكشاف؛ فإن العلاقة في غاية القوة بين فنِّ اللباس والزينة، وبين الجاذبية الجنسية في سلوك الإنسان,وقد قيل إن الأصل في ظهور الملابس وتطورها يرجع إلى رغبة كل من الجنسين في جذب الجنس الآخر. فلا يصح من المرأة المسلمة أن ترتدي من الملابس ما يثير الشهوة في صدور الرجال من الأجانب أو المحارم, أو يبعث الشذوذ في سلوك النساء, فإن هي تقيَّدت بهذه الشروط: فإن لها بعد ذلك أن تلبس وتستمتع بما شاءت من : الأنواع, والأشكال, والألوان حسب ما يروق لها, إلا أنه يُفضل لها أن تتحاشى من الألوان البياض؛ لأنه غالب لباس الرجال, وأن تعتاد لجلبابها وخمارها السواد؛ لأنه اختيار نساء السلف, وأبعد ما يكون عن الفتنة والإغراء؛ فإن للَّون تأثيراً خاصاً في الأشخاص, وله معان يحملها للناظرين.

    وأما حذاء الفتاة فإنه من مواقع جمالها المُلْفت وجاذبيتها الخاصة, كما أن القلنسوة على رأس الرجل من تمام جماله, وحسن مظهره,ولعل هذا السبب الذي جعل من أحذية النساء في هذا العصر فتنة كما كانت من قبْل في بعض الشعوب المتقدمة،حيث يتحكم ارتفاع الحذاء ونوع هيئته في أسلوب مشيتهن،ويُظْهر من مفاتن أبدانهن الخفية، ومعالم أجسادهن ما واراه الجلباب،ويُنبِّه بقَرْعِهِ عن مكنون زينتهنَّ، وما أخْفينَهُ من جمالهن.وربما اتخذته إحداهن تتطاول به، فقد قال عليه الصلاة والسلام حاكياً حال بعض نساء بني إسرائيل: "… كانت المرأة تتخذ النعلين من خشب تحاذي بها المرأة الطويلة".فالحذاء المرتفع المصنَّع للإغراء والفتنة إن لم يكن بمجمل هذه المحظورات ممنوعاً شرعاً، فإن أقل ما فيه الكراهة,خاصة وأن ضرره الصحي ثابت عند الأطباء. وفي العموم فإن غالب ألبسة النساء في هذا العصر وُضعت للفتنة والإغراء، أكثر من كونها وُضعت لصحة الأبدان.

    المطلب الثاني:


    -ضابط التشبه: بحيث تتميَّز ملابس المرأة وأزياؤها عن ملابس الكفار عموماً، وعن ملابس الذكور خصوصاً،حتى في لُبْس النَّعل، وعصْب الرأس. فإن الأمة الإسلامية اليوم تعاني تخلفاً كبيراً أمام الدول المتقدمة في ميدان صناعة ملابس النساء وتصاميمها، حتى سيطر إنتاج دور الأزياء الأجنبية على ذوق المرأة المسلمة، وأسلوب تأنُّقها، فأصبح زي كثير من النساء المسلمات المعاصرات هو زي المرأة الغربية المتبرِّج. مما اضطر إحدى المنظمات الإسلامية: أن توصي بإنشاء "مؤسسات لتصميم الأزياء الإسلامية حماية لقيم الإسلام… ورعاية للأذواق الجمالية السليمة، وسداً لذريعة ينفذ منها الموبؤون، وأعداء الإسلام على بعض نساء المسلمين ممن ينقصهن النضج والوعي السليم".

    إن خطورة إشراف الأجانب على لباس الفتيات المسلمات لا تكمن فقط في كون أزيائهم تحمل - أحياناً– معلماً دينياً لهم كالصليب ونحوه؛ بل إنها تزيد على ذلك في كونها تتوجه بقوة خفية، عبر أساليب التصميم الماكرة لإعطاء ملابس الإناث صبغة ذكورية، بحيث تدخل أشكال أزيائهن تحت أنماط أزياء الرجال بصورة متدرجة. حتى أصبح مجتمع اليوم - بصورة تلقائية– لا يستنكر ظهور المرأة في ملابس الذكور، في حين لا يزال حتى الآن يستهجن، ويستنكر بروز الذكور في ملابس النساء، ويعاقبهم على ذلك قانوناً. ولاشك أن في هذا خطراً على مسلك المرأة الفطري؛ فإن نهاية تشبهها بالرجال هو انتقالها إلى طباع الرجال، فلا تتحرك فيها طباع جنسها الفطرية.

    إن التصور الإسلامي لا يفرِّق بين الأمرين، فكل مسالك التشبُّه بين الجنسين داخلة في المذمة الشرعية. وليس في تعامل السلف ما يدل على التفريق بينهما؛ بل كانوا في غاية الصرامة والشدة مع الفتيات المتشبهات في ملابسهن بالذكور. فلابد أن تراعي المرأة المسلمة هذا الضابط الشرعي في ارتداء الملابس؛ فإن " قضية اللباس والأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة"؛بل مرتبطة به كل الارتباط.

    المطلب الثالث:


    -ضابط الإسراف: بحيث تعتدل المرأة في استهلاك الملابس من جهة النوع ومن جهة الكم، فتعرف كيف تلبس، وتتأنق بما يليق بمثلها؛ فإن من " المروءة أن يكون الإنسان معتدل الحال في مراعاة لباسه، من غير إكثار ولا إهمال، فإن إهمال مراعاتها، وترك تفقدها: مهانة وذل، وكثرة مراعاتها، وصرف الهمة إلى العناية بها: دناءة ونقص". فالجواز هو الأصل في اتخاذ الملابس المباحة، والتجمل بها، حتى وإن كانت نفيسة الأثمان، فقد كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه الحرير، ولبسه بناته, وكان يقول لأصحابه: " … حقُّهن عليكم أن تُحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".

    وقد كان السلف يمتثلون أمر الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك، فعن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوسِّعون على نسائهم في اللباس الذي يُصان ويُتجمَّل به، ثم يقول: رأيت على عثمان مِطْرَفَ خزٍ ثمنَ مائتي درهم، فقال هذا لنائلة كَسَوْتُها إياه، فأنا ألبسُهُ أسرُّها به"،إلا أنَّ الضابط في هذا أن تُستهلك الملابس استخداماً،ولا تصل أنواعها وأشكالها بالمرأة إلى حدِّ التميُّز الاجتماعي والافتضاح؛ فإن ثوب الشهرة مذموم شرعاً، والاستكثار المفرط من ملابس النساء مكروه في حد ذاته خاصة الجميلة منها؛ لأنها كثيراً ما تُرغِّب إليهن الخروج، والبروز، والتبرج، وقد كان عمر رضي الله عنه يقول: " استعينوا على النساء بالعري؛ إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتُها: أعجبها الخروج".

    إن زمناً ليس ببعيد كان الثوب الحسن يبقى مع المرأة دهراً طويلاً،حتى إنها ربما ورَّثته بعض بناتها، أو أعارته جاراتها، وربما لم يكن لإحداهن إلا الثوب الواحد تحيض فيه وتطهر. فلم يكن يُعرف - إلى عهد قريب - الإسراف في الملابس حتى ظهر تفنُّن دور الأزياء النسائية في إنتاج الجديد من أنواع الملابس، ففُرض على النساء نظام "الموضة" - بصورة غير مباشرة– بحيث تخضع أنواع الأزياء، وأشكالها المختلفة إلى مواسم خاصة: فصلية وسنوية، تصبح بعدها الأزياء –حتى وإن كانت جديدة– مهملة في نظر المرأة لا قيمة لها، ضمن صور متشابهة متكررة، وحِلَق دائرية مفرغة من التجديد والتطوير، لا نهاية لها إلا مزيداً من هوس الشراء، واستهلاك المال. وقد كان الشواب من النساء ولم يزلن ضمن فتنة الموضة: أكثر فئات المجتمع تأثراً بها، وخضوعاً لمتطلباتها.

    وتشمل الموضة المؤثرة في المجتمع كافة المجالات والأنشطة في العلوم والفنون والآداب والهندسة والترفيه والمآكل والمشارب، إضافة إلى الأزياء وأنواع الملبوسات المختلفة، حيث تتحكم فيها روح العصر المتجددة، التي تشمل تغيير الأشكال والأنماط والقوالب الفنية والأدبية السائدة، وغالباً ما يلجأ إلى التلبس بها أهل الترف من الأغنياء للخروج عن المألوف، والرغبة في التجديد.

    إن من الضروري أن تعرف المرأة: أن نظام الإسلام التربوي في مثل هذه المواقف الاجتماعية يأمرها بالنظر إلى من هنَّ دونها في المرتبة والمكانة وليس لمن هنَّ فوقها؛ وذلك حتى تقنع بما عندها وترضى، فإن مجاراة المتْرفات المتنعِّمات
    لا تزيدها إلا هماً وغماً، كما أن خضوعها واستسلامها لنظام الموضة، وما تفرضه من أنواع الأزياء يُعتبر نوعاً من العبودية المقيتة؛ فإن رسول الله يقول: " تعس عبد الدينار والدرهم، والقَطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعط لم يرض". كما ينبغي عليها أن تعلم: أن هذه الموضوعات غالباً ما تنتشر في الأوساط الاجتماعية المختلَّة، التي ضعُفت فيها الثوابت والمبادئ، فيسعى " أعضاؤها للحصول على اعتراف بالمكانة، وللإعراب عن الذات عن طريق تقليد الصفوة". فلا يليق بالمرأة المسلمة أن تنساق إلى مثل هذه المزالق الاجتماعية الخطيرة، فتستهلك أوقاتها، وطاقاتها الجسمية، وثروتها المالية في غير طائل.

    المطلب الرابع:


    -أن لا يكون فيه زينة:


    وفي ذلك قول الله تعالى: }وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{.

    و وجه الدلالة: تخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن النساء الشابات يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملًا للجميع في جواز وضع الثياب وكشف الوجه ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم "كاسيات عاريات " بأن تكتسي مالا يسترها فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية! مثل أن تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسم! ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا .

    المطلب الخامس:


    -أن يكون صفيقًا:

    فلا يجوز للمرأة أن تظهر أمام الأجانب أو تخرج إلى الشوارع والأسواق وهي لابسة لباساً ضيقا يحدد جسمها ويصفه لمن يراها. لأن ذلك جعلها بمنزلة العارية ويثير الفتنة!! ويكون سبب شر خطير ولا يجوز لها أن تلبس لباسا أبيض إذا كانت الملابس البيضاء في بلادها من شيما الرجال وشعارهم لما في ذلك من تشبهها بالرجال وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم "المتشبهات من النساء بالرجال" .

    *المبحث الرابع: لباس المرأة في المواطن التالية:


    مطلب الأول:


    الصلاة: يجب على المسلمة أن تغطي جميع بدنها في الصلاة سوى وجهها؛ لأنها كلها عورة في الصلاة، ففي الحديث : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "

    ويجب أن يكون الساتر سابغاً يغطي جميع البدن واسعاً لا يبين الحجم، ويكفي أن يكون الثوب واحداً يغطي سائر البدن .

    ويحسن التنبيه هنا إلى أنه ليس لصلاة المرأة لباس معيّن يسمى لباس الصلاة بحيث لا يصح لها أن تصلي في غيره كما يظنه كثير من النساء في بعض المجتمعات، وإنما الحكم معلق بالستر فمتى حصل الستر صحت الصلاة.

    المطلب الثاني:


    الحج والعمرة:


    فالمرأة في حجها وعمرتها الأفضل لها إحرامها في الشراب أو مداس فهذا أفضل لها وأستر لها ، وإن كانت في ملابس ضافية كفى ذلك .
    وإن أحرمت في شراب ثم خلعته فلا بأس ، كالرجل يحرم في نعلين ثم يخلعهما إذا شاء لا يضره ذلك " بيد أنها : "ليس لها أن تحرم في قفازين ", "لأن المحرمة منهية أن تلبس القفازين وهكذا النقاب لا تلبسه على وجهها ومثله البرقع ونحوه ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاها عن ذلك ، وأيضًا فعليها: أن تسدل خمارها أو جلبابها على وجهها عند وجود رجال غير محارمها وفي الطواف والسعي .
    وشاهد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه " أخرجه أبو داود وابن ماجه .

    *المبحث الخامس:أحكام لباس المرأة:

    المطلب الأول:


    أمام النساء:


    الصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها .
    فيجوز أن تُبدي للنساء مواضع الزينة ومواضع الوضوء لمحارمها ولبنات جنسها .
    أما التهتك في اللباس بحجة أن ذلك أمام النساء فليس من دين الله في شيء .
    وليس بصحيح أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل ، أي من السرة إلى الركبة .
    فهذا الأمر ليس عليه أثارة من علم ولا رائحة من دليل فلم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف .
    بل دلّت نصوص الكتاب والسنة على ما ذكرته أعلاه .
    قال سبحانه وتعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {

    *ووجه الدلالة أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذكر مُلك اليمين .

    - المطلب الثاني:


    الصغيرة:


    إن حدود عورة الصغير والصغيرة مما لم يرد فيهما أدلة صريحة من الكتاب أو السنة ، والذي عليه أكثر الفقهاء أن الفتاة إذا بلغت حد الاشتهاء ، بأن كانت مشتهاة عند ذوى الطباع السليمة ، فعورتها كعورة البالغة ، وأما إذا لم تكن بلغت حد الاشتهاء فيجوز الترخص في حجابها حتى تبلغ هذا الحد .

    وبالنسبة لإلباسها اللباس العاري فالأولى عدم تعويد البنت الصغيرة على مثل هذا اللباس ، فمن المهم أن تنشأ الطفلة على حب الفضيلة حتى تعتادها ، ولذلك جعل الإسلام للأطفال مرحلة تمهيدية ليتعلموا فيها الصلاة ، ولم يفجأهم بوجوبها ؛ لأن هذا يحتاج إلى تعود وتدرب.

    والفتاة عند التاسعة ينبغي تدريبها ، وتعليمها ما يجب عليها حتى قبل البلوغ .

    فليس من المعقول أن يكون الحد بين ستر العورة وتركها هي الليلة التي تبلغ فيها الطفلة مبلغ النساء بالحيض... فهذا لا يكون .

    قال الشيخ ابن عثيمين :" أرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يلبس ابنته هذا اللباس وهي صغيرة لأنها إذا اعتادته بقيت عليه وهان عليها أمره . أما لو تعودت الحشمة من صغرها بقيت على تلك الحال في كبرها والذي أنصح به أخواتنا المسلمات أن يتركن لباس أهل الخارج من أعداء الدين وأن يعودن بناتهن على اللباس الساتر وعلى الحياء ، فإنه من الإيمان"..

    "من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في مجلة الدعوة " العدد1709ص35 .

    ومن المعلوم أن ما دون سبع سنين لا حكم لعورته ، لكن تعويد الصبيان والأطفال هذه الألبسة الخالعة القصيرة لا شك أن سيهون عليهم كشف العورة في المستقبل، بل ربما لا يستحي الإنسان إذا كشف فخذه لأنه كان يكشفه صغيرا ولا يهتم به .

    فالذي ينبغي أن يمنع الأطفال وإن كانوا صغارا من مثل هذه الألبسة .

    - المطلب الثالث:


    كبيرة السن:


    والكبيرة في السن, وهن في المصطلح الشرعي: القواعد من النساء, وهن- على الصحيح من قول الفقهاء: من لاتحيض من الكبر.
    أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن الحسن { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ } يقول المرأة إذا قعدت عن النكاح . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ } يعني المرأة الكبيرة التي لا تحيض من الكبر { اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا }يعني تزويجاً .
    وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا} قال: لا يردنه. تفسير السيوطي 6/223.

    - المطلب الرابع:


    العاملة:


    والعاملة: هي التي تخوض في باب المعاملات مع الناس في البيع والشراء, وأيضًا قد يراد منها: الخادمة تعمل في بيت مستأجرها.
    والخادمة بعد مجيئها على كفيلها أن يلزمها بتعاليم الإسلام وأحكام اللباس, ومن ذلك الحجاب الذي هو ستر الوجه والمفات.
    - وعدم لبس الثياب الضيقة.
    وقال ابن عثيمين رحمه الله:
    والضيق لا يجوز لا عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيقا شديدا يبين مفاتن المرأة . اهـ.
    والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيمن اتصف بمثل هذا:
    "صنفان من أهل النار لم أرهما:
    -رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها"
    رواه مسلم في صحيحه: 3/1680
    - عدم الخلوة بها بل تكون في أقصى المنزل ومع نساء أهل الدار.
    وجاء في الحديث: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" أخرجه الترمذي (2165) من حديث عمر –رضي الله عنه-.

    - المطلب الخامس:


    المُحدَّة:
    فلا يلزم المحادة لباس معين فلها أن تلبس الأسود والأبيض الذي ليس فيه مشابهة الرجال، وتلبس الأخضر والأصفر، المقصود تلبس الملابس النسائية التي ليس فيها تشبه بالرجال، ولكنها تكون ملابس غير جميلة وغير ملفتة للنظر .
    وكون المرأة تحاد على قريبها سنة كاملة في ثوب أسود لا يجوز، وهذا لا أصل له بل من عمل الجاهلية، فقد كانوا في الجاهلية تحاد المرأة فيهم إذا مات زوجها سنة كاملة فأبطل ذلك الإسلام وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا من سنة الجاهلية.

    *خاتمة:

    ملخص البحث:


    - مقدمة شملت النظرة العامة لحال الأمة الإسلامية في الوقت المعاصر فيما يخص المرأة ولباسها.
    - تعريف اللباس.
    - مشروعية لباس المرأة وشمل ذلك: الأحكام التكليفية المتعلقة بلباس المرأة.
    - ضوابط لباس المرأة: وشمل ذلك خمسة ضوابط مع بيانها.
    - أحكام لباس المرأة في الأبواب: (الصلاة-العمرة-الحج) .
    - أحكام لباس المرأة إذا كانت:
    - (أمام النساء-أمام محارمها-صغيرة-الكبيرة في السن-العاملة-المُحدَّة) .
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    للنساء فقط

  • المرأة الداعية
  • رسائل دعوية
  • حجاب المسلمة
  • حكم الاختلاط
  • المرأة العاملة
  • مكانة المرأة
  • قيادة السيارة
  • أهذا هو الحب ؟!
  • الفتاة والإنترنت
  • منوعات
  • من الموقع
  • شبهات وردود
  • فتاوى نسائية
  • مسائل فقهية
  • كتب نسائية
  • قصـائــد
  • مواقع نسائية
  • ملتقى الداعيات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية