صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







《 الوصف المبين لمجالس التعليق على تفسير الجلالين 》

عبدالله سعيد أبوحاوي القحطاني

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى. أما بعد فإنه من الواجب علينا معاشر طلاب العلم أن نعرّف بمشايخنا الأجلاء وعلمائنا الأعزاء، وذلك حتى يُستفاد منهم قبل مماتهم ، وإن من أولئك الأفذاذ شيخنا القدير والرحالة الكبير الفقيه المتقن ،المحدث المتفنن ،المقرئ المفسر ، النحوي المُحرّر الشيخ عبدالله بن صالح العبيد- حفظه الله ومتع به ونفعنا بعلومه-.

ومهمتي في هذا المقال أن أذكر بعض أوصاف شيخنا ومجالسه المفيدة لعلها تكون لبعضنا موقظة ومعينة، ومنها :

١- كان بداية الدرس في يوم الاثنين في الخامس والعشرين من شهر شعبان من عام ثلاثة وأربعين وأربعمائة وألف ، وقد كان موعد الدروس في ثلاثة أيام من كل أسبوع ( السبت ، والاثنين ، والأربعاء ) من الساعة الرابعة عصرا إلى قبيل المغرب .

٢- بدأنا كما هو معلوم قبيل رمضان ، وكانت النية أن نفرغ في آخر الشهر أو في بداية شوال ولكن هيهات .

٣- كان القارئ للكتاب كله من فاتحته إلى خاتمته صاحبنا الظافر سعيد بن ظافر نفع الله به وسدده.

٤- بدأ الشيخ بالتعليق وظن الشيخ وظننا أننا سنمر سريعا على التفسير، ولكن ولأهمية ما لمسه الشيخ من حاجة الطلاب صار لا يشرح في اليوم أكثر من ثلاثة أحزاب .

٥- ذهلنا في المجلس الأول من كثرة الفوائد وعمقها، وأقول بصدق لو لم أحضر عند الشيخ ما ظننت أني سأسمع بمثلها ،ففيها نوادر وفوائد عظيمة .

٦- كان من منهج الشيخ في الشرح أن يتوقف كثيرا مع أمور مهمة يذكرها المفسر،أجزم أن الغالب لا يعرفها ويحتاج إلى فهمها .

٧- من ذلك : أنه كان يتوقف مع الجلالين عند إيراد القراءات ،فتارة يصحح لهما ،وتارة ينتقدهما ،وترى يورد بعض الجمل المضحكة إذا أوردا ما يشكل وكان غلطا، كأن يقول : هذا سمن مع شوي عسل وكلمات نحوها. ويقول دائما بأنهما ليسا بمتخصصين كتخصص القراء، وليس لهما منهج واضح والظاهر أنهما يختاران ، مع إجلاله لهما والثناء عليهما وهذا كثير .

٨- الشيخ -حفظه الله- مهتم باللغة بشتى علومها متعمق في معرفتها لا يكاد يمر بموضع لغة إلا علق عليه وسهل شرحه للطلاب، وما أكثر الإشكالات النحوية واللغوية التي قد حل عقدها الشيخ لا حرمه الله الأجر .

٩-تالله وبالله ووالله أن الطالب الصادق المحب للعلم والعلماء يستفيد من سمت الشيخ وأدبه وأسلوبه شيئا عجبا كثيرا .

١٠- الشيخ نبيه لمّاح يقظ ،لا يكاد أن يغفل عن طلابه ومراقبتهم في وقت الدرس ،وقد نعست مرة بل ومرات فتركني الشيخ حتى إذا أكثرت بادرني بسؤال سريع طريف.

١١- الشيخ صاحب فنون وأعظم فن يتقنه في نظري هو كل ما يتعلق بالقرآن من قراءات ،وتفسير ،وضبط ورسم ،ولغة ، وغيرها مما يحتاجه المفسر عند تفسيره للقرآن، خلافا لما يظنه بعض طلبة العلم بأن الشيخ متخصص في الحديث وعلومه فقط ،وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، فإذا تكلم في علم ظننت أنه لا يحسن غيره .

١٢-لعمري أن الشيخ نادر في عصره في هذا الفن- أعني القراءات- ،وقد لقيت بعضا من القراء فشهدوا له بالتقدم في هذا العلم بل والإمامة فيه.

١٣- مِن أعظم ما خرجت به من هذه الدروس مع كثرة الفوائد العظيمة أن الشيخ حبب الجميع في علم القراءات مع صعوبته وإشكالاته على كثير من طلاب العلم .

١٤- علّق الشيخ غالبا على آيات الأحكام ولا أظنه ترك آية من تعليق، بل ويخرج أحيانا إلى الإطالة المفيدة.

١٥- زرع الشيخ في قلوبنا تعظيم السلف وحبهم واحترام آرائهم وعدم تجاوزها إن لم يكن في الباب نص أو إجماع، والعجب كل العجب من حفظه لآرائهم واحتفائه بهم واستقراءه لأقوالهم وأحوالهم ، فإذا قال الشيخ كان السلف يقولون أو كانوا كذا فلا تناقش الشيخ في تلك المسألة التي أوردها عنهم وعليه إجماعهم أو جمهورهم .

١٦-ما أكثر ما أكتبه من الأحاديث التي لا أعرفها ،وسمعتها في مجلس الشيخ وجلها منسوبة ومخرّجة، فلله دره ما أوسع اطلاعه .

١٧- الشيخ له طريقة يذكرها كثيرا وينبه عليها دائما وهي: أن الحديث ولو كان ضعيفا وليس له ما يعارضه ولا يدفعه ،وتوارد على ذكره المحدثين في كتبهم ،والمفسرين في تفاسيرهم أنه مقبول وهي طريقة السلف الصالح، ويحذر من الظاهرية البحتة في هذا الباب وغيره.

١٨- الشيخ بحّاثة من الطراز الأول ومن نظر إلى كتابه وسمع كلامه عرف صدق ما أقول.

١٩- غالبا ما يذكر كلام النحويين القدامى ومناهجهم وطرائقهم واختياراتهم، وقد ذكر شيخنا عدة مسائل خالف فيها المتقدمون المتأخرين ، ويحيل الشيخ على كتبهم ويذكر أنها نفيسة وأصيلة في هذا الفن، ومنها كتاب الكتاب لسيبويه، وكثيرا ما يحيل إليه!

٢٠- كثيرا ما يورد شيخنا القراءات الشاذة لا على سبيل الاحتجاج، ولكن على سبيل التفسير لبعض الآيات المشكلة، وذكر بأنها من أوائل ما يفسر به القرآن قبل غيرها ولا أظن أن درسا خلا من مثال أو مثالين .ومما يُذكر أن الشيخ قد قرأ الأربع الشواذ كلا منها بختمة .

٢١-الشيخ له اهتمام بتفاسير السلف ويعظمها جدا، ولا يزهد في أي تفسير ويثني كثيرا على تفسير أبي حيان الأندلسي والمسمى ب" البحر المحيط"وذكر بأنه أعظم من انبرى للرد على من شكك في القراءات وردها أو بعضها .

٢٢- كم من مرة نأتي عند الشيخ وهو مجهد متعب يرى أثر ذلك عليه من له أدنى نظر، فإذا بدأ ورأى الطلبة وتكلم فيما يخص كتاب الله تهلل وجهه وتقوى جَهَدُه وتكلم فشرّق وغرّب وأتى بما يقضى منه العجب، وأتذكر دائما ما أخبرنا به شيخنا الحبيب حامد بخاري لما جاء إلى أحد شيوخه وقد ترك العلم وتركه الطلبة خمسة وعشرين عاما، فلزّم عليه الشيخ وقرأ عنده فتنشط هذا العالم واستُفيد منه في آخر حياته، ثم تكلم الشيخ حامد بكلام طويل حول هذا الموضوع وذكر بل حلف أنه لم ير مثل ذلك العالم وقد كتب عنه .

٢٣- ما أرحم الشيخ بطلابه وما أعظم حياءه وقد كان بعضنا يقاطعه فيسكت الشيخ ويفتح المجال لغيره، وكأنه لا يعرف شيئا وأحيانا يكتب غفر الله لنا وعفا عنا وعنه.

٢٤- انتبه أن تختبر الشيخ فإنه نبيه فطن يعرف الطلاب ويخبُرهم ،فإن سألته سؤال مختبر مغالط رد عليك وأدبك بطريقة حادة في بعض الأحيان ،ولا أزكي نفسي فالله يغفر لي، وصاحب البيت أدرى بما فيه.

٢٥- أمّا إن سألته سؤال مستشكل محتاج أتى لك بما تحتاجه وأكثر بأسلوب سهل وطريقة ممتعة .

٢٦- الشيخ يتجمل للدرس ويتطيب بأحسن ما ترى وهو على طريقة السلف في هذا الباب من تعظيم القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه، ويوصي بهذا كثيرا وله في ذلك مقطع طريف .

٢٧- للشيخ اختيارات عظيمة وآراء سديدة ،وهو من أهل الاستقراء التام في هذا الفن وغيره ، فإن توارد السلف على أمر فهو ترجيح الشيخ لا يكاد أن يخرج عنه ،وكمثال خذ منها :أن إبليس من الملائكة، وأن من جعل لله شركاء فيما آتاهما آدم وحواء، وأن يوسف هم بامرأة العزيز حقيقة كما قال الله ثم عصمه الله وليست بنقص ،وغيرها كثير .

٢٨- ما أكثر ما تعلمنا منه في عد الآي والرسم والضبط وبعض المسائل في هذا الفن العظيم، وأجزم أني وغيري لو لم نحضر عند الشيخ لما عرفنا منها شيئا البتة .وهذا من فضل الله علينا فله الحمد والمنة .

٢٩-الشيخ يحفظ منظومات شرعية كثيرة ، وأشعار وأخبار وله اهتمام بالأدب وكتبه ولغة العرب .

٣٠- لا يكاد يخلو الدرس من طرفة يضحك منها الجميع ، وأما أنا فغالبا ما أتبسم من كلام الشيخ وبعض ما يورده ، وأسلوبه ممتع لا يُمِلّك ولا تُمله.

٣١-كنت من ضمن الحاضرين في السنة الماضية ،وكان الشيخ أبسط من كذا ، وأكثر صحة، وأما هذه السنة فقد تردى حاله قليلا. وهذا أمر طبيعي فإن الإنسان كلما كبر نقص حاله وعافيته. وكان يجهد نفسه أحيانا وهو متعب وذلك لكي يفيد وينجز .

٣٢- الشيخ من التاريخ المذكور في بداية المقال إلى بداية شهر ذي الحجة لوحده لا أنيس له ولا جليس إلا كتاب الله ،يختمه كل يوم ، فاللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين،وهذا ما كان عليه سلف الأمة في تتبع الأماكن المهجورة للعبادة والخلوة مع الله .

٣٣- كان الحضور يوميا لا يقل عن ثلاثين وهم بين دكاترة وقضاة وطلبة علم يأنس الشخص بمثلهم ، وكان القاضي وليد القيسي كاتب فوائد الشيخ فسلمت أنامله وجزاه الله خيرا، وقد ساهم بعض المشايخ في ذلك أيضا، وقد أحببناهم في الله جمعنا بهم الرب في جناته في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

٣٤-من أكثر الأيام فرحا عندي وعند غيري أن يختم الطالب كتابا أو ينتهي من درس ،وقد كان مجلس الختم يوم الاثنين في اليوم الثالث من شهر محرم لعام أربعة وأربعين وأربعمائة وألف، أحسن الله عاقبتها في الأمور كلها ،ختمه الشيخ بالدعاء للحاضرين ولمشايخه ولجميع المسلمين.

٣٥- أخيرا : يشهد الله أنني استفدت كما استفاد غيري من هذه المجالس العظيمة التي تتعلق بكتاب الله وما أحوجنا إلى مثلها ،وأحث على الاستفادة من الشيخ فإنه من القلائل الذين جمعوا بين العلم والعمل .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


كتبه :عبدالله بن سعيد أبوحاوي

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
 
  • فوائد وفرائد من كتب العقيدة
  • فوائد وفرائد من كتب الفقه
  • فوائد وفرائد من كتب التفسير
  • فوائد وفرائد من كتب الحديث
  • فوائد وفرائد منوعة
  • غرد بفوائد كتاب
  • فوائد وفرائد قيدها: المسلم
  • فوائد وفرائد قيدها: عِلْمِيَّاتُ
  • الرئيسية