صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الفاتيكان ، الصهاينة ، والمسجد الأقصى ..

    الدكتورة زينب عبدالعزيز
    أستاذة الحضارة الفرنسية


    فى 30 ديسمبر 1993 وقّع الفاتيكان الإتفاق الأساسى الذى يعترف فيه بدولة إسرائيل.. وكم أدهش هذا القرار المتابعين للأحداث السياسية ، فمنذ أن تم إنشاء هذا الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين كان البابوات يتشدقون بضرورة ضمان وضع دولى لمدينة القدس. وهو ما كان قد أوضحه البابا بولس السادس ، حينما زار الأراضى المقدسة عام 1964 ، أثناء إنعقاد مجمع الفاتيكان الثانى ، ودافع عن حق الرسالات التوحيدية الثلاث فى مدينة القدس. ورغمها أعلن الكيان الصهيونى فى أغسطس 1980 ضم القدس وإعتبارها "عاصمة أزلية " لإسرائيل.

    والغريب أيضا أن البابا يوحنا بولس الثانى أعلن، بعد هذا القرار، فى خطابه الرسولى بعنوان: "عام الفداء" الصادر فى 20 إبريل 1984 ، ما يجعله يبدو وكأنه يتجاهل قرار الغزاة المحتلين، قائلا : "ان الشعوب والأمم التى لها أخوة فى الإيمان بمدينة القدس ، مسيحيون ، و يهود ، ومسلمون ، لديهم دافع خاص ليبزلوا كل ما فى وسعهم للحفاظ على الطابع المقدس ، المتفرد، والذى لا يعوض للمدينة. لذلك لا بد من إيجاد وسيلة حاسمة وفعّالة للحفاظ بصورة متجانسة وثابتة على مختلف المصالح والتطلعات ، لحمايتها بصورة مناسبة وفعّالة بوضح يتم ضمانه دوليا ".

    ومن الواضح أن عبارته القائلة "أخوة فى الإيمان" كانت تتضمن الرسالات التوحيدية الثلاث ، كما أن عبارة "مختلف المصالح" تعنى أتباع الرسالات الثلاث، وأن الفاتيكان آنذاك كان يأخذ فى الإعتبار حق الإسلام و المسلمين فى القدس ، ولو شكلا أو حتى يبدو مطلبه محايدا. أما المطالبة بوضع ضمان دولى لمدينة القدس فتكشف عن أن الكرسى الرسولى لم يعد يثق تماما فى قادة الصهاينة لضمان التوافق المطلوب ، أو أنه بدأ يدرك مؤخراً الهاوية التى سقط فيها بتبرأتهم وبالإعتراف بدولة لهم على ..

    وكان الأجدر به أن يدرك معنى الهاوية الجحيمية التى انساق إليها بتوقيعه على مثل هذا الإعتراف بالكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين، متناسيا أن المسيحية الحالية قائمة أساسا على رفضها وبترها لليهودية ، وعلى لعن اليهود ومحاربتهم على مدى ألفى عام تقريبا . ومن المؤسف إضافة أن ذلك الإعتراف يعنى رضوخ أعلى سلطة دينية فى الغرب للقوى الصهيونية الجامحة ، التى تتلاعب وتعربد بكافة القرارات الناجمة عن المجتمع الدولى ومؤسساته ..

    والغريب أن هذا الإعتراف الإجرامى من جانب الفاتيكان يناقض موقف البابوات السابقين وموقف الكنيسة الكاثوليكية الرسولية الرومية على مدى تاريخها . وتكفى الإشارة إلى البابا بيوس العاشر الذى كان قد إلتقى بتيودور هرتزل فى 25 يناير 1904 ، ورفض فكرة الموافقة على إنشاء دولة للصهاينة قائلا : " إن اليهود لم يعترفوا بربنا يسوع وبالتالى لا يمكننا الإعتراف بالشعب اليهودى " !. أما الكاردينال مرّى دل فال ، الذى كان برفقته فقال : " طالما يُنكر اليهود الإعتراف بألوهية المسيح لن يمكننا بكل تأكيد مسايرتهم . لا يمكننا. لا لأننا نتمنى لهم أى سوء ، بالعكس ، لطالما حمتهم الكنيسة. أنهم بالنسبة لنا شهود ضروريين على ما حدث عندما زار ربنا الأرض. لكنهم مصرّون على إنكار الوهية المسيح. كيف إذن يمكننا قبول استحواذهم على الأرض المقدسة إلا إن أنكرنا نحن أعلى مبادئنا ؟" (وارد فى كتاب أندريه شوراكى "الإعتراف" ، 1992 ، صفحة 108 ). وقد تم إضفاء صفة القداسة على البابا بيوس العاشر ، بمعنى أنه يمثل إيمان الكنيسة ، وإيمان الكنيسة حتى مطلع القرن العشرين كان يعنى عدم الإعتراف بدولة للصهاينة !

    وقد انتهت فترة البابا يوحنا بولس الثانى بصورة تكشف عن مدى عمق الكارثة ، إذ لم يعترف الفاتيكان بأول دولة دينية عرقية فى التاريخ فحسب ، ولم يخرج عن كل تعاليم دينه أو " إنكار مبادئه العليا " فحسب ، وإنما بدأ يساير دولة الصهاينة بمزيد من التنازلات الفاضحة : فكان يوحنا بولس الثانى أول بابا يذهب لزيارة المعبد اليهودى فى روما ، قائلا لأول مرة : " إخواننا الأكبر منا" ، وإعلانه فى 17 نوفمبر 1980 عن مسؤلية الكاثوليك تجاه اليهود ، وأنها تتضمن ثلاث نقاط : تعليم التراث اليهودى للكاثوليك ، دراسة معاداة السامية وما اقترفه المسيحيون من أعمال انتقامية على مر التاريخ ، و – وياللعجب : زيادة التقارب الروحى بين اليهود والمسيحيين ! ووقف نفس ذلك البابا فى سنة 2000 يبكى و يصلى أمام ما يطلقون عليه زورا وبهتانا: "حائط المبكى" .. فهذا الحائط هو"حائط البراق" ، وهو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى..(تناولته بالتفصيل فى كتاب "حائط البراق" 2001، والطبعة الثانية عام 2004 بعنوان "من حائط البراق إلى جدار العار" ).

    ويواصل البابا بنديكت السادس عشر نفس المسيرة المخزية. ففى الخطاب الأول الذى ألقاه بمناسبة توليه منصب البابوية ، وبعد أن قام بتحية مختلف الفئات الكاثوليكية حتى العلمانيين منهم ، "الذين يعاونون على إقامة مملكة الرب فى العالم"، - أى المساهمين فى عمليات التبشير وإقتلاع الإسلام التى فرضها عليهم مجمع الفاتيكان الثانى سنة 1965 ، واصل البابا قائلا : " إلى كل الذين لم يندمجوا معنا كلية بعد رغم حصولهم على التعميد" ، ويقصد بهم أتباع الكنائس الأخرى ، أضاف : "وأنتم ، الأخوة الأعزاء من الشعب اليهودى ، الذى نرتبط معه بتراث روحى مشترك تمتد جذوره فى وعود الرب التى لا رجعة فيها" ، ثم أنهى تلك التحية الكاشفة عن موقفه من الإسلام والمسلمين من أول يوم له فى هذا المنصب قائلا : "وأخيرا فإن فكرنا يتجه أيضا إلى جميع رجال عصرنا ، المؤمنين وغير المؤمنين"، وواصل الخطاب..

    ويا له من إغفال أو إستبعاد له مغزاه ، فمنذ الكلمات الأولى الرسمية التى نطق بها إستبعد الإسلام والمسلمين ، ولا ندرى فى أى فئة وضعهم فى ذهنه : من ضمن المؤمنين ، أو غير المؤمنين .. ولا غرابة فى ذلك فقد سبق للفاتيكان أن وضع الإسلام عام 1965 مع الديانات الأسيوية ، فى وثيقة "فى زماننا هذا" الشهيرة لإستبعاده عن رسالة التوحيد !

    وإن كان لهذا الخطاب الإفتتاحى أى معنى ، فهو يشير بوضوح إلى موقف البابا المتعمّد العداء للإسلام ، كما يشير إلى أن الإسلام والمسلمين ليسوا مستبعدون فحسب تماما من تلك المسيرة المشتركة بين الصهاينة والفاتيكان وإنما يعمل الفريقان معا على اقتلاعهم، وبالتالى فإن الآثار الإسلامية الموجودة فى فلسطين ، وخاصة فى مدينة القدس ، وأهمها المسجد الأقصى ، لا مكان له فى تلك الجريمة المشتركة .. ولا غرابة فى ذلك أيضا ، فالسيد بنديكت السادس عشر كان قد نشر بحثا ، قبل توليته منصب البابوية بثلاث سنوات ، يتناول فيه السيدة مريم و الإيمان المريمى ، وقد أطلق عليه عنوان : " إبنة صهيون " !!.. ولعل ذلك يكشف عن سبب إنتخابه.

    وهذا التحالف الحالى بين الفاتيكان و الصهاينة ، الذى بدأ بتبرأة اليهود من دم المسيح ، ثم بالإعتراف الرسمى والدبلوماسى بدولة إسرائيل ، هو بمثابة تحالف غير شرعى من الناحية الدينية ، فوثيقة " التبرأة" لم تعتمد على أى نص كنسى سابق ، كما هى العادة فى مختلف النصوص لأنها تخالف الخط التاريخى لها، بل كفّت حتى عن إحترام ذلك "العهد" الجديد الذى تقول أنها بموجبه تعتبر الكنيسة نفسها "شعب الله المختار الجديد" بدلا من اليهود ! بل راحت الوثيقة تقر باستمرارية العهد الخاص باليهود !.. والفاتيكان ، بذلك الإعتراف ، يعتدى شرعا على لعنة أحلّت بهم لعدم إعترافهم "بربنا يسوع" – كما يقولون ، و يعتدى على لعنة أنزلها الله عز وجل باليهود لإبتعادهم عن رسالة التوحيد ورجوعهم إلى عبادة العجل وقتل الأنبياء ، فتم هدم المعبد سنة 70 م ، وفُرض عليهم الشتات ولم تقرب البقية الباقية منهم ارض فلسطين بعد ثورتهم الثانية ضد الرومان عام 135 م ..

    إن ما تناسته المؤسسة الفاتيكانية ان المسيحية انبثقت من بترها عن اليهودية ، لأن رفض اليهود لرسالة يسوع ، الذى لم يأت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة (متى 15 : 24 ) قد أدى إلى إعادة صياغة النصوص والخروج بدين لا يعرف عنه يسوع أى شىء.. وإن الإعتراف بالسلطة الدينية اليهودية يعنى أنه لا حاجة لوجود تلك المسيحية !. ويا لها من بداية إنتقام رهيب ..

    ولا يمكن لمثل هذه المؤسسة العاتية ، التى فرضت عقيدتها بالسلاح والقتل والإقتلاع ومحاكم التفتيش والتعذيب والحروب الصليبية والدينية والتعتيم ولىّ الحقائق وتحريف النصوص ، وكلها حقائق باتت تملأ الكتب والمراجع بل والمجلات العلمية وغيرها، لا يمكنها أن تتنازل طواعية عن كل ما شيدته بمثل ذلك العنف الدامى على مدى الفى عام تقريبا ، أو أن تتنازل بمثل هذه البساطة ، إن لم يكن هناك ما هو أقوى وأعتى منها ومن جبروتها . وهو ما تناولته بالتفصيل فى كتاب "المساومة الكبرى ، من مخطوطات قمران الى مجمع الفاتيكان الثانى".. المطبوع فى قطر ومنعته الرقابة فى القاهرة !.

    وإذا نظرنا من ناحية الصهاينة ، لوجدنا أن إنشاء دولة لا يمثل فى الواقع نهاية المطاف وإنما مجرد بدايته.. فما يرمون إليه تحديدا هو استعادة مكانتهم كشعب الله المختار – تلك المكانة الدينية التى سلبتها الكنيسة إياهم .. وذلك لا يتأتى إلا "بإقامة سلطة دينية يهودية جديدة فى القدس "– على حد قول جيرار إسرائيل فى كتابه المعنون : "المسألة المسيحية. فكرة يهودية عن المسيحية". وهذه السلطة الدينية اليهودية الجديدة فى القدس لا تتأتى إلا بهدم المسجد الأقصى وإقامة المعبد – بغض الطرف عن كل ما واكب تلك المسيرة الإنتقامية من تحريف للنصوص الدولية والتاريخ بل ولحكم الله عز وجل وقضائه..

    ولا يسع المجال هنا لتناول كيف تم ذلك إعتمادا على الغش والتنازلات والخيانة من جميع الأطراف ، فالكل متواطىء بصورة أو بأخرى ، وما أكثر الكتب والمؤتمرات والقرارات والوثائق ، لكنا نتوقف عند الوضع الراهن وكيف تمكن الصهاينة من تلجيم الغرب المسيحى المتعصب عن طريق قضيتين أساسيتين ، هما : المحرقة ، ومخطوطات قمران أو البحر الميت.

    فقد تم تصعيد لعبة المحرقة إلى درجة الإطاحة لا بكل من يتشكك فى عدد موتاها فحسب ، وإنما بكل من يمس بمصداقيتها ، والأدهى من ذلك التلويح بدور الفاتيكان فيها! وبذلك تم فرض صورة "اليهودى المظلوم المعتدى عليه دوما" ، مع تحميل الغرب وزرها ، أمام صورة "الفلسطينى المسلم الإرهابى" ، لأنه يدافع عن أرضه ، بل وإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين بصورة لا سابقة لها فى التاريخ !.. أما مخطوطات قمران التى تم الإعلان عن إكتشافها فى نفس ذلك اليوم الذى تم فيه الإعلان عن قيام دولة اسرائيل عام 1948 ، علما بأنها مكتشفة قبل هذا التاريخ ، فذلك يكشف أن هناك صلة وثيقة بين الإثنين- خاصة لمن تابع تفاصيل قصتها والمغامرات التى واكبتها وحقيقة محتوياتها.

    وتكفى الإشارة هنا إلى قصة إكتشافها والتعتيم عليها وكل ما واكبها من قمع وتحكم من اللجنة العاكفة عليها والتابعة للفاتيكان ، أو لكل ما قام به الصهاينة للإستيلاء على بعضها وإيداعها فى متحف خاص بها بجوار مبنى الكنيست. وهو ما يكشف عن مدى أهمية ما استولوا عليه. والتعتيم على نشرها لمدة خمسين عاما يمثل أكبر فضيحة علمية فى القرن العشرين. ولم يسمح الفاتيكان بنشرها إلا بعد ترحيل تاريخ تحليل الكربون لمحاولة فصلها عن المسيحية. ويرجع التعتيم عليها ، وفقا لما قيل فور اكتشافها، إلى ان بها ما يهدم المسيحية ويطيح بها إلى الأبد.. وتلك هى ورقة المساومة الكبرى التى يمسك بها الصهاينة ويفرضون بها كل تلك التنازلات المهينة على المؤسسة الكنسية وعلى المجتمع الدولى وكل قراراته التى يضربون بها عرض الحائط .. فهم المتحكمون !

    ولو إنتقلنا إلى شكل الوضع حاليا ، لوجدنا: من ناحية، سباق محموم من المؤسسة الكنسية لتنصير العالم وخاصة لإقتلاع الإسلام، إعتمادا على الحوار ومؤتمراته لكسب الوقت حتى تتم عملية التنصير دون مقاومة تذكر، كما يقولون فى النصوص الرسمية ، مع محاولة واضحة لتنصير معالم المدن وخاصة الإسلامية منها ، إضافة إلى عمليات القتل الجماعى فى تلك الحروب الإستباقية الإستيطانية وكلها تحصد فى أعداد المسلمين.. ومن ناحية أخرى، سباق آخر محموم ، من جانب الصهاينة ، لتنفيذ قرارهم عندما احتلوا أرض فلسطين و استولوا عليها، بأنهم يريدونها " أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض".. وهو ما يتم تنفيذه على مرأى ومسمع من ذلك المجتمع الدولى الذى تم تلجيمه ، فالتزم الصمت و ألف الخضوع صمتا إلا من بعض العبارات الجوفاء من قبيل نرفض ، نحتج ، نشجب ، نعترض ، الخ ، ذرا للرماد فى الأعين! وياله من منطق ، فبعد ان إبتلع طُعم مسؤليته عن المحرقه ، تولى القيام بمحرقة للشعب الفلسطينى تكفيرا عن ذنبه !!.

    فواقع الأمر يؤكد أن الصهاينة قد استولوا على 80 % من أرض فلسطين أيام حرب 1967 ، ثم التهم جدار العار 40 % من أراضى الضفة الغربية ، أى أنه لا يتبقى فعلا من كل أرض فلسطين سوى 9 % ، التى تدور حولها الوعود والأكاذيب والتلويح الأجوف بإقامة دولة فلسطينية . وما أشبهها لعبة بذلك الحوار الذى تقوده الكنيسة لمجرد كسب الوقت حتى يتم لهم ما يبتغون.. ذلك لأن جدار العار يبلغ طوله 730 كيلومتراًً بإرتفاع ثمانية أمتار من الأسمنت المسلح ، وبه برج مراقبة كل 300 متراً، وأسلاك شائكة مكهربة ، إضافة إلى خندق بعمق مترين. والجدار يقام بتكلفة أكثر من مليون دولار للكيلومتر الواحد .. وكل ذلك : لحماية الصهاينة الغلابة الذين لا يملكون، دونا عن غيرهم فى الشرق الأوسط ، سوى ترسانة نووية وأسلحة فتاكة ومتطورة وكيمائية ، لحمايتهم من حجارة الإنتفاضة !! وياله من منطق يبلعه الذين فُرض عليهم الصمت والتواطوء..

    وبناء الجدار بالصورة التى تم بها حول القدس الشرقية ، أو هو بالفعل بناء جدارين متتاليين حولها كالطوق المزدوج ، يبيد أية تطلعات بأن تكون هذه الجزئية المحاصرة بالسياج عاصمة لوهم يُدعى"دولة فلسطينية". فالجدار يفصل بالفعل مدينة القدس عن مدن الضفة عند رام الله فى الشمال ، وبيت لحم فى الجنوب ، وأبو رديس فى الشرق، كما اخترق حرم جامعة القدس واقتلع ثلث مساحتها. وذلك يعنى تطويق وحماية مدينة "القدس الكبرى" كما حددها الصهاينة. فالبرنامج يسير على أساس عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية بأى ثمن ، وعدم السماح بأى وجود فلسطينى ، بل والعمل على محاصرتهم حتى الموت أو إجبارهم على الهجرة ، وبذلك يكونوا هم الذين رحلوا بارادتهم !! أى انها تكرار لنفس مخطط البداية الذى بدأ بالإرهاب وبمحاصرة الفلسطينيين وحصادهم فى المجازر المتعددة لطرد من يتبقى.. وهو ما تؤكده تصريحات وزيرة خارجيتهم عقب لقائها مع نظيرتها الأمريكية يوم 1/8/2007 ، إذ أعلنت : "إن إسرائيل لن توافق على بحث القضايا الأساسية للنزاع مع الفلسطينيين وهى : الحدود ، واللاجئين ، ومستقبل القدس، خلال المؤتمر الدولى للسلام الذى دعى إليه بوش". فما معنى إقامته إن لم يكن مضيعة للوقت ؟!

    وإذا رجعنا إلى بدايات محاولة إستيلاء الصهاينة على المسجد الأقصى ، سنجد أنها بدأت بالتدريج منذ مطلع القرن العشرين ، بجلب الكراسى والمصابيح والستائر وتركها أمام حائط البراق لتكون سابقة تمكنهم من إدعاء ملكيتهم للحائط. وتنبه المسلمون آنذاك وبدأ النزاع المسلح بين الطرفين فى 19/2/1922 ، وكان رجال الإنتداب البريطانى يأمرون الصهاينة برفع تلك المعدات ، ويعاود الصهاينة الكرة ، حتى الإنفجار المعروف باسم "ثورة البراق". فأرسلت الحكومة البريطانية لجنة للتحقيق عرفت باسم " لجنة شو" نسبة إلى رئيسها. وقال التقرير :
    " للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربى ، ولهم وحدهم الحق فيه لكونه يؤلف جزءاً من ساحة الحرم الشريف التى هى من أملاك الوقف؛ وللمسلمين أيضا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة لكونه موقوفا حسب أحكام الشرع الإسلامى".

    وانتهت اللجنة الدولية من وضع التقرير فى ديسمبر 1930 ، ونالت قراراتها موافقة الحكومة البريطانية و موافقة "عصبة الأمم" آنذاك. إلا أن السلطات الإسرئيلية قد استولت فى عام 1967 على "حائط البراق" بعد أن هدمت حارة المغاربة ووضعت يدها على باب المغاربة ، أحد ابواب الحرم الشريف .. وتواصلت عمليات الحفر والتخريب ، فى نفس الوقت الذى تم فيه تشييد المعبد بطريقة المبانى المعدّة مسبقا ، اى ان تركيبه لن يستغرق أياما معدودة.. وذلك يفسر أهمية جدار العار وحقيقة والغرض منه ..
    وعلى الرغم من كل ما تم من حفائر منذ استيلاء الصهاينة على أرض فلسطين وحتى يومنا هذا ، فإن كل الوثائق الجديدة تؤكد " أن اليهود لم يعد من حقهم إدعاء أن أرض فلسطين ملكا لهم بزعم أنهم غزوها قديما بمساعدة الإله يهوه . حقا ، لقد عاش عليها أجدادهم منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، لكنهم كانوا يتقاسمونها مع الكنعانيين الذين كانوا يمثلون الأغلبية آنذاك ، و هم أجداد الفلسطينيين. وأيا كان الأمر فلا حق لليهود فى هذه الأرض التى غابوا عنها طوال عشرين قرنا" !! والمتحدث هنا عالمان من كبار علماء الآثار اليهود هما إسرائيل فنكلشتاين و نيل سيلبرمان ، فى كتابهما المشترك :"كشف النقاب عن الكتاب المقدس".

    أما أطماع الصهاينة التى لا تأخذ فى الإعتبار أى حق ولا منطق ، فإن كل ما يرمون إليه هو إستعادة حقوقهم السليبة من القيادة الكنسية ، استكمالا لمشوار الإذلال الذى فُرض عليها بدأ من مجمع الفاتيكان الثانى ، وذلك : بهدم المسجد الأقصى وإقامة المعبد لإعادة السلطة الدينية اليهودية . وعندإذ يظهرون ما لديهم من مخطوطات قمران التى تثبت أن المسيحية الحالية لا مصداقية تاريخية لها ، بعد أن تمكنوا من تلجيم المجتمع الدولى بورقة "المحرقة" وإضعاف المسلمين والعرب إلى ما تحت الإهانة والإذلال ، بعد أن ورطوهم فى تنفيذ الكثير من ذلك المخطط الإنتقامى الرهيب .. ويا له من إتقام !!.

    ولا أتناول هنا الهوس الدينى أو معركة هرمجدّون وغيرها ، لكننى أشير بوضوح إلى : أن عملية هدم المسجد الأقصى تمثل جزء لا يتجزأ من مخطط الصهاينة للإنتقام من المؤسسة الفاتيكانية لكل ما جعلتهم يتجرعونه من ذل ومهانة وإبادة على مدى ألفى عام ، وفى نفس الوقت إستكمال عملية إذلالهم للمسلمين ومقدساتهم ، فمن يقبل بالخيانة لا مكان ولا احترام له لدى من يدفعه إليها ..

    فبدلا من أن نقدم الأسمنت للصهاينة لبناء جدار العار، وبدلا من بيع الغاز المصرى لهم وبأقل من ثمنه ، وبدلا من توصيل مياة النيل بترعة السلام ، وبدلا من فرض عمليات تطبيع ضد إرادة الشعوب ، لترسيخ الوجود الصهيونى وتثبيته ، وكلها فضائح تناولتها الصحافة المصرية وغيرها ، لا يسعنى إلا أن أذكّر بالكلمة التى ألقاها السيد الرئيس حسنى مبارك فى المؤتمر الثامن الذى عقد فى رحاب الأزهر فى أكتوبر 1977 ، نائبا عن الرئيس أنور السادات ، وجاء فيها :
    " إن المسجد الأقصى الشريف ما زال فى أيدى أعدائنا ، وإن إخواننا أبناء فلسطين لم يستردوا حقوقهم المشروعة بعد ، وهذا الموقف يحتم استمرار الجهاد حتى يستنفذ وطننا ومقدساتنا وحقوق إخواننا ، وإن هذا واجب لا يستثنى منه أحد ، وإننا لا نمل أن نذكر المسلمين ونذكر العالم كل يوم بعدالة قضيتنا" ..

    والآن ، وقد تزايد التهديد والوعيد بهدم المسجد الأقصى طارة ، أو بهدم الكعبة طارة أخرى ، نحن على مشارف حافة الهاوية فعلا، و لم تعد المسألة بحاجة إلى تذكرة للمسلمين وللعالم أجمع بعدالة القضية الفلسطينية أو بحق المسلمين فى المسجد الأقصى ، وانما نحن بحاجة إلى إعلان الجهاد الحقيقى، وإتخاذ التدابير الفعلية لذلك ، بعد ان تبين للكافة الأطماع الإستيطانية للكيان الصهيونى ولمن يساندونه فى الغرب .. فالجهاد كما شرّعه الله عز وجل ، بالمال وبالنفس دفاعا عن الحق ، قد أصبح فرض على كل مسلم ومسلمة لإنقاذ ونصرة أولى القبلتين وثالث الحرمين : المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله. لذلك لا يسعنى إلا مناشدة كافة المسؤلين فى العالم الإسلامى والعربى ، بمختلف مستوياتهم ومسؤلياتهم ، سرعة التحرك لإحلال الحق ، فالحق أولى بأن يُتبع .

    ذلك هو ما تبين لى من كل ما تجمّع من كتب ووثائق وأحداث ، أقدمه لمن يمكنه التصرف ، علّنا نفيق من غفلتنا وندافع عن ديننا وكياننا، لأن الغرب دائم التخلص من عملائه ، وما اكثر النماذج عبر التاريخ ! كلنا عابرى سبيل ، ولا يبقى إلا صالح الأعمال.
    استودع الله دينكم .. وآماناتكم .. وخواتيم اعمالكم ..
    استودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية