صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ارجموا هذا المؤتمر

    الدكتورة زينب عبدالعزيز
    أستاذة الحضارة الفرنسية


    من أهم بنود هذه الوثيقة الماجنة أنها تطالب الحكومات بكافة هيـئاتها وخاصة الديـنية والتشريعية، على تغــيير الـقـوانيـن وإزالة العوائق والاستعانة بكافة وسائل الإعلام لتعبئة الرأي العـام تأيـيداً للإجراءات المقترحة والعمل على تحقيقها وإنجاحها.. وأن "الصحة التناسلية" تنطوي على أن يكون الأفراد قادرون على التمتع بحياة جنسية مُرضية ومأمـونة من أجـل "تحسين نوعية الحـياة الجنسية لكافة الأعمار مع كـفالة الخصوصية والسرية".. وحينما نطالع إن هذا الانفلات يجب أن يتم "في مـوعد لا يتجاوز عام 2015"، ندرك سبب الإباحيات المبتذلة التي طغت كالطوفان الجارف خلال العقدين الماضيين في الأفلام والمسلسلات بل وتدنت إلى درجة سوقية لا سابقة لها في المجتمع المصري..
    واترك القارئ الكريم ليتأمل كيف يتم التلاعب بنا، بالقوانين والقرارات المفروضة، فما نمر به حاليا هو إحدى النتائج الحتمية لهذه المؤتمرات الجارفة وغيرها..

    تـعرض بعـض الأمنــاء لفحـوى المؤتـمر الـدولـي للسـكان والتـنمـية ، المـزمع إقامته في القـاهرة من الخامس إلي الثالث عشر من شهر سبتمبر المقبل ، مُلخصـين إعتراضهم في أنه يطالب بحـرية العلاقات الجنسية لكافة الأعمار، بما في ذلك المراهقين، بعيداً عن رابطة الزواج ورغم أنـف ذويـهم، كما يطالب بإباحة الإجهاض، وإباحة العلاقات المثـلية كوسـائل لمنع الحـمل .

    ولو إقتـصر الأمُـر على ذلك فحسب لأمكن القــول– إخـتصاراً – أنه لا يمكن إقـرار مثل هـذه المطالب– خاصة في البـلدان الإسـلامـيه لأن القـرآن يطالب المؤمنين والمؤمنات بالحفـاظ على فروجهّم، ويوصي بالزواج وتكوين الأسرة ورعايتها – كدعامة أساسية للمجتمع ، وينص على إحترام الوالـدين و طاعتهما ، إلا إذا طالبا بالشرك بالله ، كما حـرّم القـتل ولعَـنَ اللواطيين والسحاقيات.

    أي أن النص القرآنـي صريح الوضوح ولا يمكن لأي إنسان – سواء أكان من رجـال الدين أو من المشّرعين – أن يتحايل عليه أو يتلاعب بـه .

    إلا أن برنامج عمل المشروع الذي وافقت عليه اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي للسكان والتـنمية، في دورتـها الـثالثة التي عُـقدت في نـيويورك ، في الفـترة من20 إلي 22 أبريل 1994 ، والذي سيعُـقد في القـاهرة لمجرد التوقيـع عليه وإقـراره كوثيـقة دوليه مُــلزمة، يتضمن ما هو أخطر من ذلك : إذ أنه يطالب الحكومات بكافة هيـئاتها وخاصة الديـنية والتشريعية ، على تغــير الـقـوانيـن وإزالة العوائق والإستعانة بكافة وسائل الإعلام لتعبئة الرأي العـام تأيـيداً للإجراءات المقترحة والعمل على تحقيقها وإنجاحها !!
    أى أن هذا الـبرنامج يتضمن ما يمكن أن نطلق عليه النمط الـثالث و الأخـير من أشكـال الإسـتعمار، وكـأن الإستـعمار العسكري المُـقـنّـع في القـواعـد العسكريه بالمنطقة، والإستعمار الإقتصادي المُـقـنّع في فـرض قـيود البنك الـدولي وصـندوق النـقـد الـدولي وإقتصاد السـوق ،لا تكـفي لطحن العالـم الثـالث فتمخضت قريحة الغرب عن نمط ثـالـث من الإستعمار الذي لا صحوه منه ، من خلال فوضي الإنحلال والإباحية الجنسية، ومن خـلال تحـكّم المنظمـات غـيـر الحـكومية والحكومات بآلـياتها وخاصة القـطاع الخـاص بإمكانيـاتـة اللامتـناهـية... وذلـك بكلمة تحـت لــواء منظـمة هـيـئة الأمــم المتـحدة وشـعار "السـكان والتنمية " !!
    فبخلاف مسألة الإباحية الجنسية المُـدمرة للروابط الأسرية وللبنية الإجتماعية – الأمــر الذي تعجز الكلمات عن وصف جسامته ، فإن برنامج عمل المؤتمر يتضمن قضايا أخرى لا تقل أهمية وخطورة، ومنها : الإصرار على ضرورة الإعتـماد الشـديـد على القـطاع الخـاص – القائـم على الربـح – ليساهم في عملية تحـديـد الـنسل و الفساد الجنسي في حرية مطلقة مع إضفاء ثـقـل سياسي لنشاطه بضمان الحكومات المحلية ، وتناول قضية السكان الأصليـين بصورة مشكوك فيها ، تجعل منها مجـالاً لمزيد من التـوغـل الإستعماري والإنقسامات الداخلية ، وقضية المشـرّدين داخلياً وخارحياً دون الإفصاح عن هويتهم ، وقضية الهـجرة والربط بينها وبين السكان الأصليين والأقـليات التي تتيح إمكانيات تلاعب و تحايـل وفـقاً لما هو مقصود منها !
    وتقع هذه المذكرة في (121) صفحة من القطع الكبير ، وتتكون من 16 فصلاً أو بحثاً ، ينتهي كل منها بموجز للأهداف المعنية وبملخص للإجراءات التنفيذية المطلوبة أي أنه برنامج كامل الإعـداد و التفاصيل ولا ينقصه سوى التوقيع وتوزيع الأدوار ..

    وسيتم تنفيذ هذا المخطط ، وفقاً لما هو وارد في البحث الأول أو الديـباجة " بحشد الموارد البشرية والمالية من أجـل حـل المشاكل على الصعيد العالمي ".. ورغم إضفاء صفة العالمية على هذا المشروع ، إلا أن المعنِي من البرنامج هو العالم الثالث ، وستدور رُحـى هذا الإستعمار الجديد بزعـم "إزديـاد التلوث البيئي بسبب النمو الذي لم يسبق له مثـيل في أعداد البشر ، والفـقر المتـفـشي الـدائم و التـفاوت الإجتماعي و الإقتصادي" .

    وكان الأجـدر بـواضعي هـذا البرنامج أن يـدركوا أن سبـب التلوث ناجم عن الحضارات الصناعية التي لم تـتدارس كيفية التخلص من نفاياتها – وخاصة نفاياتها الذرية التي تدفنها في نفس ذلك العالم الثالث الذي يتهـمونه ، كما كان الأجدر بهم أن يدركوا أن سبب هذا الفـقر الدائم في البلدان النامية هو نتيجة لقيام الدول الإستعمارية الكبرى بنهب الموارد الطبيعية و البشريه لهذه البلدان منذ خمسة قرون، وذلك بخلاف نسب الأرباح الفاحشة التي يفرضونها بزعـم الحفاظ على إقتصاديات السوق وليس بسبب تزايد تـعداد السـكان ..

    وعلى الرغم من أن الفصل الأول من هذا البرنامج يوضح "أن إستخدام وسائل منـع الحمل في البلدان النامية قد زاد خـمسة أضعاف" ، إلا أن الـبرنامج بأسـره يكشف أن منظمة الأمـــم الـمتحدة لم تكتف بهذه الزيادة في إستخدام وسائل منـع الحمل، وإنما ترمي إلي تعقيم العالم الثـالث وإغراقة في الإنحرافات الجنسية بالـقانـون ووفقاً للشرع الذي سوف يسنونه ، من "خلال توفير الفرصة للجميع للحصول على خدمات الصحة التناسلية والصحة الجنسية وتنظيم الأسرة "..

    ورغــم تكرار هذه العبارات التي تكاد لا تخلو منها صفحة واحدة ، بل أنها تتكرر عــدّة مـرات في الصفحة الواحدة أحياناً ،إلا أن شرحها لا يـرد سوى فى البحث السابق الذي ينص على "أن الصحة التناسلية "هي حالة من الرفاهـية البدنية والعقلية والإجتماعية الكـاملة ولا تقـتصر على غـيـاب مـرض أوإعـاقه في جمـيع الأمـور المتعلـقة بالجهاز التناسلي ووظائفة وعملياته" ، لذلك فإن الصحة التناسلية تنطوى على أن يكون الأفراد قادرون على التمتع بحياه جنسية مُرضية ومأمـونة ".. والرعاية الصحية التناسلية هي "مجموعه من الأساليب والطرق والخدمات التي تسهم في الصحة والرفاهيه التناسلية من خلال منع وحل مشاكل الصحة التناسلية " .

    أمـا الصحة الجـنسية فهى " تكامل الجوانب الجسدية والعاطفية والعقلية والإجتماعية للوجـود الجنسي بأساليب إثـرائـية تُـبرز الشخصية وتقوى المفاهـيم والحـب".. وذلك بكله من أجـل "تحسين نوعية الحـياة الجنسية لكافة الأعمار .. مع كـفالة الخصوصية والسرية" !!
    أما الحقوق الجنسية والتـناسلية فتـتمثل – بخلاف ما هو وارد فى بيـانات إعلان حقــوق الإنسان ، فيما يطلق عليه البرنامج "حــجر الـزاوية " الذي هو : " الإعتراف بالحق الأساسي لجميع الأزواج و الأفراد في أن يقرروا بأنفسهم وبمسئولية عـدد أولادهـم وفترة التباعـد فيما بينهم والإعتراف أيضاً بالحق في التمتع بأعلي مستوى ممكن من الصحة الجنسية والتناسلية "..أي أن حجر الزاوية هذا يتلخص في عبارتي " تحديد النسل" و"التــمتع " أما المعنى الكامن في عبارتي "الأزواج والأفراد " فهو أوضح من أن نعلق على ما به من إباحه للحمل خارج إطار الزواج الشرعي ..

    ولـم يغـفل واضعوا البرنامج إضافة توضيح جوهري أخـر هـو: "يجب أن تكون الوسائل المتاحه سهلة المنال ورخيصة التكاليف ومقبولة ومُـريحة لمن يستعملها سواء كان إمرأة أو رجلاً أو مراهقاَ.. بـل لـقـد رأوا ضـرورة "إستحـداث وسـائل جـديـدة لتنـظيم الخصوبـة.. ومناسبه لمختلف الفئات العمرية والثقافية ولمختلف مـراحل الـدورة التناسلية".. كما راحوا يطالبون "بشكل عاجل إجـراء بحوث عن النشاط الجنسي ودور الجنسين وعلاقتهما المترابطة في مختلف الأوضاع الثـقافيـة "... إلــــخ .

    وحينما نُـطالع إنه "ينـبغي أن تسعي جمـيع البـلدان بتوفير رعـاية صحية مناسبة لجميع الأفـراد من جميع الأعمار"، وذلك "بحلول نهاية العـقد الحالي"، أو "في مـوعد لا يتجاوز عام 2015"، وأنه "ينبغي أن تكون الرعايه الصحية والتناسلية والجنسية مُـصممة لتلبـية إحتياجات المـرأة والفـتاه والمراهـقة"، وأنه "يجب وضع برامج مبـتكرة لإيصال المعلومات إلي المراهـقين والرجــال – في مقــر عملهم وحيث يجتمعون وفي بـيوتهم"، وأنه "ينبغي تشجيع جميع أنـواع المنظمات غيــر الحكومية بما في ذلك الجماعات النسائية المحلية والنـقابات والتعاونـيات وبرامج الشباب والجماعات الدينـية على المشاركة في تحسين الصحة التناسلية والجنسية" ؛ إلي جانب "تشجـيع التطوير المنتسب للنشاط الجنسي المسئول بما يسمح بعلاقات المساواه بين الجنسين" ؛ "وضمان حصول النساء والرجال على ما يلـــزم من معلومات وتثـقيف وخدمات لبلوغ صحة جنسية جيدة وممارسة حقوقهم ومسئولياتهم التناسلية " ...إلـــخ ...إلـــخ...ندرك كيف أن المجال الجنسي سيستخدم كوسيلة تـدميرية لإغـراق المجتمع بكافة أعماره في ضياع أشبه ما يكون بحــرب الأفيـون التي خاضها الإستعمار ضد الصين في الـقرن الماضي ، كما ندرك ما سيقع علي الجماعات الديـنية الإسـلامـية وعلى علـماء الأزهــر الشريف من مهام لإبـاحة هـذا الإنحلال وجعله مشروعاً محللاً ومقبــولاً من الـــرأي العام ؟
    وحينما نطالـع في الفــقرات التالية من الفصل السـابع أنه "ينبغي للمجتمع الدولي أن يـوفـرهـذه الإحتياجات ووسائل مـنع الحمل إلي البلدان التي تمـر بمرحلة إنتقال الإقتصاد المخطط مركزياً إلي الإقتصاد السوقي"، و "دمجها في الإقتصاد العالمي دمجاً كاملاً"، وهو ما يحدث حالياً في بلدان العالم الثالث ،إذ أنها البلدان التي تقبل حكوماتها فرصة التبعية لقانون السوق على حساب إنتاجها وتعويم عملاتها وإهدار قيمتها، ندرك مـدى ترابط هذا المخطط الإستعماري الجديد بالمحاور الإستعمارية الأخرى وبالنهاية المحتومة التي يخططونها للعالم الثالث بعامة والإسلام بصفه خاصة.

    ومن أخطر ما تـتسم به هذه الوثـيقة أنها لاتعرض ما تحـتوي عليه من شراك أو سموم بصورة واحدة،وإنما هي مُصاغة في بـنود مُنــدسة متفرقة على عـّـدة أبحاث حتي يصعب إلتــقاطها أو يصعب الربــط بينها – خاصة وأن كــثير منها وارد بعبارات مُضمغـة ملتـوية الصياغة والمرمى ... فـإذا ما تجـولنـا بشيئ من التــروي بيـن بــنود هـــذا "المـيثاق العالـمي الجديد" لـوجــدنـا أنه قائم على عبــارة "تمـكين المــرأة " ويعتبر هذا التمكين "حــجر زاوية" أخر لكل البرامج الواردة – وإن لم يفصح أبداً عن تمكينها من مــاذا ؟... اللهم التلويح أحياناً بعبارات جوفاء من قبيـل "مشاركتها في صنع القــرار" أو "وصولها إلي الحكـم" .

    ومن الطريف أن تبدأ هذه الوثيقة بـبند ينص على "حـق التمـتع لكل إنسان بجميع الحقوق والحريات الـواردة في هـذا الإعلان دون أي تميـيز كالتميـيز بسبب العنصر أو اللـون أوالجنس أو اللـغة أو الـدين أو الـرأى السياسي أو أي رأي أخـر أو الإجتماع الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع أخر"...

    ومُجرد ذكــر هـذا البند عـن حقـوق الإنسان على لسان المنظمة المزعومة يـدفعنا إلي التساؤل عن مصداقية منظومة هيـئة الأمــم برمتها وعن موقفها المتعمد التخـاذل من قضية البوسنة والهرسك ، ومن فلسطين المحتلة ، ومن حـرب العراق التي طالب قائدها صائحا : "دكـوها حتي تعـود للعصور الحجرية "، وموقف هـذه الهيـئة من الحظر القـاتل المفروض على العراق وعلى ليـبيا ، ومن المليون قـــتيل من المسلمين في روانــدا ، ومن كل ما يـدور على الصعيد العـالمي من محاولات سـافرة محمومة لمحاصرة الإسلام والمسلمين ؟ فأيـن حقوق الإنسان التي تـتشدق بها المنظمة التي يساهم أفـرادها في عمليات الإغتصاب في البوسنة ؟
    ورغم تنوع المحاور الواردة بهذا البرنامج المشئوم، من قــبيل محاولة ربـط السكان بالنمو الإقتصادي ؛ وعملية تقنين سوء توزيع الموارد ؛ وقـصر المساعدات على البلدان التي تلتـزم بــتنفيذ البـرنامج وتخفيض عــدد السكان ؛ وقـهر الجماعات غــير المطبقة للسياسات المتفـق عليها، وتقـديم المساعدات لـمن يُـبـدى إستعـداده للـتعاون مـن الـقـادة المحليــين، والإصرارعلى قـتل الصناعات الصغيرة لإحلال المؤسسات الأجنبية الضخمة ، وإعـتبار التحكم الأجنـبي في إقتصاد الـدول الفـقيرة ضرورة لتنمية إقتصادها ، وإعـتبار عـدم ولادة الفـقراء وسيلة القضاء على الفـقر والعـمل على إنشغال المــرأة كوسـيلة من وسائل تحـديد النسل ؛ ومطالبـة الحكومات بالـتدخل لتنفيذ الإجــراءات المتعلقة بالسن الشرعي للـزواج "ولا سيما بإتـاحة بـدائل تُـغني عن الـزواج المبـكر"(!) ولم تـذكر الوثـيقة من هـذه البدائل سوى عبارة "من قبـيل توفـير فرص التعليم والعمل ...لأن التعـليم يزيد من تمكين المرأة وتأخـير سـن الزواج وتخفيض حجم الأسرة ؛ وأن تعمل الحكومات على محاربة التمييز ضد الحوامل الشـابـات " ؛ والعمل على إبـاحـة الإجـهاض المـأمون بالقـانـون "عـن طريق تغيرات في السياسات وعمليات تشريعية تعكس تـنوع الآراء بشأن قضية الإجهاض" ؛ ومـنع "الدعارة القهرية" ،أمـا الدعــارة الرسمية المُقـنـنة فيبدو أنه لا غبار عليها !! والعمل على نشر الفساد الجنسي عن طريق منظمات الشباب ...

    إلا أن المُزعـج في المـوضوع أن هـذه المحاور وكثـير غـيرها مطلوب أن يـتم تنفيذها بفضل ما يقـع على الحكومات من "إزالة ما لا لـزوم له من عـوائق قانـونية وسـريـرية وتنظيمية" (ص 46) ؛ وبفضل ما يتعين "على جميع الزعماء السياسين وقادة المجتمعات من توفير إستخـدام الخـدمات وإضفـاء الشـرعية"؛ وبفضل "إشتـراك كـافة المؤسسات بما فيها الـديـنية لإنجاح هـذا المـؤتمر"، وذلك بكل الوسائل إعتماداً على "تسـخير الإمكانيات الهائلة لوسائط الإعلام المطبوعة والسمعية والبصرية والاليكترونية بما في ذلك القواعـد وشبكات البيانات مثل شبكة الأمــم المتحدة للمعلومات السكانية" إلخ... وإعتماداً على كل ما ستقوم به "الحكومات والمنظمات غــير الحكومية والقطاع الخاص على زيادة الإستفـادة مـن وسـائـل الإعـلام الترفيهية بما في ذلـك المسلسلات والتمثـيليات الإذاعـية والتليفزيونية والمسرح الشعبي ووسائل الإعلام التقليدية الأخرى".

    أي أنه مطلوب من كافة مؤسسات الدولة العمل على نشر هذا الفساد والخروج على تعاليم الله عـز وجـل بفضل التلاعب بالشرع والقوانـين !.. وتصل البجــاحة الإستـفـزازية مـداها عندما نطالع أن تكاليف هذه البرامج الإباحية–التدميرية– الإستعمارية المبتكرة لصالح الغرب الإستعماري الإمبريالي "من المقدر مبـدئـياً أن تواصل البلدان نفسها تقديم ما يصل إلي ثلثي التكاليف وأن تقدم مصادر خارجية ما يصل إلي الثلث" - علماً بأن عملية "فرض رسوم على المستعملين بشكل إنـتقائي .. وغير ذلك من أشكال إسترداد التكاليف" وارد في ذهن واضعي هذا البرنامج ، مع الإصرار والتركيز على الدور الذى ستقوم به المنظمات غيــر الحكومية .

    ومن الواضح أن هذه المنظمات غـير الحكومية ستكون بمثابة الفرق الذى سيلعب الغرب من خلالها نظراً للـدور الـذى أسنده إليها، "إذ ينبغي أن تعتبر مشاركة المنظمات غيـرالحكومية عنصراً مكـملاً لمسئولية الحـكومة في توفـير خدمـات للصحة الجنسية والتناسلية كامـلة ومأمـونة ومتاحة وينبغي أن تكون المنظمات غيـر الحكومية على غـرار الحكومات، خاضعة للمساءلة عن أعمالها" – ولم توضح الوثيقة من هـو الذي يحـق له مساءلة هـذه المنظمات أومساءلة الحكومات اللـهم في نهاية أخـر بحث من الأبحاث الستة عشر، والذي ينص بصريح العبارة على فرض وصاية الأمــم المتحدة على الـدول النامية من خـلال أنشطة المنظمات غـير الحكومية إعتماداً على " نظام الإبلاغ فى منظومة الأمــم المتحدة " !!
    أما قضية السكان الأصليـين فهي مطروحة في بنـود متفرقة في عـدّة أبحاث نستشف منها أن هناك أغراض ونـوايـا غـير مُعلنة ويمكن إستخدامها كسلاح ذي حـديـن.. فعبارات من قبـيل "معالجة السكان الأصلـيين من التميـيز والقـمع"، و"أنهم يعـانـون من الضغوط المسـتمرة لـتشريدهم مـن أراضيهم"، و"ضرورة الإعتـراف بحقوقهـم في أراضي أجدادهـم"، و "ضرورة إحـترام روحانيـاتهم وأنماط عيشـتهم بما فيها حيازة الأراضي" - وهي أول مرة يرد فيها الإهتمام بالروحانيات والثقافة في هذه الوثيقة ، بل إنه تكرر عبـارة "تمكين السكان الأصليـين من إمتلاك أراضيهم وإدارتـها ... وإعادتـها إلي ما كانت عليه... والأخـذ في الإعتبـار عـند صياغة السياسات الوطنية المتعلقة بالسكان والتنمية "، أو "أنه ينبغي حماية أراضي السكان الأصليـين ومجتمعاتهم المحلية من الأنشطة غير السليمة بـيئياً" ، "و العمل على أن تكون معدلات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة متساويه بين الشعوب الأصلية وعـامة السكان بمقدار الثلث بحلول عام 2000 " ، وهي المرة الوحيدة أيضاً التي تطالب وثيقة كل إهتمامها تحـديد النسل ، بأن تزداد نسبة تعـداد من تطلق عليهم عبارة "السكان الأصليـين" إلي الثلث فى خلال بضعة سنوات.

    ومن ناحيه أخري ، فإن الإهتمام بهذه الفئه أو بهذا المسمى – إن صح التعبير، ولدرجـة أدت إلي إعـلان الجمعية العامة للأمــم المتحدة عــام 1993 سنة دوليـة للسكان الأصليـين بل والإعـلان عن عـقـد دولي للسكان الأصليـين إبتداءً من أول ديسمبر 1994، يدفعنا للتساؤل حـول المغزى الخفي لهذا الموضوع .. ولا نعـتقد أن المعذبـين هنـا هـم المتبـقون من السكان الأصلـيين لأمريكا أو أستراليا والذين أبـيدوا بالملايين ولم يتبقي منهم سوى نماذج متحفيه للذكرى والتاريخ !
    فـإذا مـا ربطنا مواقف هـيئة الأمــم المتحيـزة بسـفور لا مـواربه فيه ، وبين بقـية المخططات الأخرى المعلنه أو السارية التنفـيذ بالفعل، ومنها نداء الــبابـا يوحنا بوليس الثـاني بضرورة تنصير العالم،لأدركنا خطورة خـبايا هذه النقطة من البرنامج ... وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل : تُــرى هل ستقوم هيئة الأمــم بتنفيذ هذا المطلب الذي تلـّح عليه لصالح شعب فلسطين المحتلة ، والعمل على إعـادة شعب فلسطين إلي أراضيه المغتصبة فعـلاً – خاصة وأن هـذه الأراضى لم تكن في يـوم من الأيام ملـكاً لليـهود ، إذ أن وعـد الأرض كان مشروطاً بالتوحـيد والإستقامة ، وأحـداث التاريخ ثابتـة معروفة وإلا لما أتى السيد المسـيح ولما أعـلن أنه ما أتـى إلا من أجـل خــراف بني إسرائـيل الضالة! أم إنها ستستخدم لمزيد من التدعيم للغرس الإستيطاني ولإضفاء مزيد من الشرعية على تهويد القدس وهـدم المقدسات الإسلامية بها ؟ أم أنها ستستخدم بالإضافة إلي ذلك لتحريك الأقليات المسيحية وإختلاق فتـن محلية جديدة ؟
    فإذا مـا ربطـنا بيـن هـذا الإفتراض وموقـف بعض أبـناء المـهجر من المسيحيـين الشرقيـين والمنساقين في لـعبة الغرب وزعمهم خـطأ بأنهم السكان الأصليون والإمتداد الوحيد للمصريـين القـدماء – وهو ما يتصدر المجلة التي يصدرها البعض في بـاريس، لأدركنا مـدى عمـق وخطورة هـذه البـنود من البرنامج والتي لا تُعلن إلا تحت المسمى السـاذج الـبريء .

    ولا يـقل موضوع الهجرة المطروح خطورة عـن موضوع السكان الأصليين، الأمـر الذي يدفعنا إلي التساؤل عن مغزاه هـو أيضاً .. فالتأكيد على جعل الشخص يبقى في بلده بدلاً عن الهجرة أمـر لا يُختلف عليه، أما العـمل على ضمان أن يكون المهاجر إلى الـدول الغنـية من النوعية الممتازة التي تحقق شروط الهجرة ويمكنها الإندماج في المجتمعات الغنية ، فهنا تبدأ ملامح التفرقة و الإستغلال .

    وعبـارات مـن قـبيل "حث حكومات المنشأ على تيسـير عـودة المهـاجرين وإعـادة إدماجهم في المجتمعات المحلية بالوطن" ، أو "ينبغي لحكومات المنشأ أن تنظر في أمـر التعاون مع بلـدان المقصد والإستعانه بـدعـم المنظمات الدولية المناسبة لتشجيع العودة الطوعية للمهاجرين المؤهلين" أو "ينبغي للحكومات أن تهيئ الظروف التي تسمح للاجئـين بأن يعودوا إلي الوطن طواعية عـودة كريمه آمـنة" ، أو "ينبغي للمجتمع الـدولي أن يقدم المساعدات لبـرنامج إعـادة اللاجئـين إلي أوطانهم وتأصيـلهم " ، وورود نفس عبـارة "مراعاة القيم الديـنية و الثقافية للمهاجرين" يدفعنا إلي العديد من التساؤلات .

    فإذا ما وضعنا في الإعتبار مـحاولات التخلص من الإسلام على الصعيد العالمي لتنصير العالم مع مطلع اللألفية الثالثة ، ومشروع إقامة إسرائيل الكبرى ، وبين الإشارة إلي ضرورة الإهتمام بالقيـم الدينية للسكان الأصليين وللمهاجرين لأدركنا أنه سيتم إعتبار بعض المهاجرين اليهـود والمسيحيين "سكان أصليـين" و "مهاجرين" والعمل على عودتهم بثرواتهم وتقنـياتهم المتـقدمة" و "أن تـتاح لهم فرصة تملك الأراضي وإدارتها والحصول على المساواه في كافة الحقوق " .

    أمـا صيغ التأكيـد على عـودة المهـاجرين إلي بلـدان المـنشأ دونما ذكـرالإهـتمام بالعقيدة الدينـية ، فمن الواضح أن هذه الصيغة سيتم تطبيقها على الجالـيات المسلمة الكبيرة المقيمة في الغرب والتي تـتحايل القيـادات السياسية للتخلص منها بشتى الوسائل أو تفرض عليها التخلي عن إسلامها وقبول مبدأ الإمتصاص والذوبـان في المجتمع الغربي – الأمـر الدائـر في فرنسا بصورة لا مواربة فيها .

    وإذا ما إكتفـينا بهـذا القـدر من المحاور دون أن نـذكر شيئاً عن مجـال الأبحاث المطلوبة "بغيـة كيفية حدوث السلوك الجنسي والتناسلي في مختلف السياقات الإجتماعية – الثقـافية وفهم أهمية ذلك السياق لأغراض تصميم برامج الخدمات وتنفـيذها" ، ودون أن نـذكـر شيئاً عن الـدور المطلوب من القطاع الخـاص في "إنتاج وتوزيع سلـع وخدمات منـع الحمل ذات الجـودة ، مقرونة بالإعـلام والتـثقيف الملائمين" ، وإكتـفيـنا بالإشارة إلي ما هـو مطلوب من الحكومات "بإلحـاح إلي إعطاء أولـوية للبحوث المتعلقـة بالروابط بين دور المـرأة ومـركـزها والعمليات الديـمغرافية والإنـمائـية ،ومن بين مجـالات البحث الحيوية تغيـير الهياكل الأسرية" وكل ما هو مطلوب من "أعضاء الهيئات التشريعية الوطنية للقيام بـدور رئيسي ولا سيما في سَـن تشريعات محلية مُـلائمة لتنفيذ برنامج العمل الحالـي"، وكل ما هـو مطلوب من "جميع العاملين الرسميـين في كافة المجالات والمؤسسات من عمـل لتعبئة الـرأى العام تأييـداً للإجـراءات المُقترحة وتحقيقها بنجاح ، وكل ما هو "مطلوب من الحكـومات لتكيـيف السياسات القانونية والإستيراد وإلـغاء السياسات التي تمنع أوتقـيد مشاركة القطاع الخاص بقـدر أكبر في الإنتاج الفعـال لسلـع الصحة الجنسية والتناسلية بما فيها تنظـيم الأسـرة ... وفيما يتعلق بنشر المعلومات الموجهه للمستهلكين ولا سيما ما يتعلق منها بمنتجات وخدمات الصحة التناسلية والصحية ، وأنه "ينبغي للحكومات أن تلتـزم على أعلى مستوى سياسي بتحقيق الغايـات والأهـداف الواردة في برنامج العمل وأن تقـوم بـدور قيادي في تنسيق تنفيذ أعمال المتابعة ورصدها وتقيمها" ، وأنه "ينبغي لحكومات ومؤسسات مـنظومـة الأمــم المتحـدة والجماعـات الـرئيـسية، وبخاصة المنـظمات غــير الحـكومية أن تسعى إلي نشر برنامج العـمل هـذا على أوسع نطـاق ممكن وحشد التأيــيد العام لغايات وأهـداف و إجـراءات برنامج العـمل هـذا .. وقد يشمل ذلك إجتماعات المتابعة والمنـشورات والمعـنـيات السمعية– البصرية ووسائل الإعـلام المطبوعـة والاليكترونية معاً... بدعم البرلمانيـين" . إلي جانب ما هو مطلوب من الجمعية العامة للأمــم المتحدة والبت في مسألة "إنشاء مجلس تنفيذي مستقل لصندوق الأمــم المتحدة للسكان" و أن "الأمين العام للأمم المتحدة مدعــو إلي أن يجري مشاورات مع مختلف الهيئات في منظومة الأمــم المتحدة و كذلك مع المؤسسات المالية الدولية ومختلف منظمات ووكـالات المعونة الثنـائية بغية تعـزيز تبـادل المعلومات فيما بينها بشأن ما تتطلبه المساعدة الدولية من إستعراض منـتظم للإحتياجات المحـددة للبلـدان في مـيدان السكان والتنمية بما في ذلك الإحتياجات الطارئة والمؤقتة وتوفيـر أقصى قـدر من الموارد وإستغلالها بأكبر قـدر من الفعالية".. لأدركنا فــداحة المخطط وخطورة هـذا المـؤتمر .

    وأقــل ما يمكن أن يوصف به أنه عملية تدميريه شاملة لكافة القيـم الدينية والأخلاق و الروابط الأسرية والبنية الإجتماعية والإقتصادية .. إنها عملية محاصرة للعالم الثـالث بعامة وللإسلام بخاصة، تحت لواء منظمة الأمـم المتحدة ومؤسساتها وتحت مسمى "السكان والتنمية " .

    وقـبل أن نختم هذا العرض الموجز لبرنامج عمل المؤتمر ، تجـدر الإشارة إلي أن الإسـلام الذى يزعمون أنه السبب الرئيسي في تخـلف العالم الثالث وفي تخلف المرأة ، قـد أوجد عـدداً من النقاط التي يتشدق بها واضعوا هذا البرنامج ومنها : إصرارهم على تعميم الرضاعة الـثديـية ، وهو ما نص عليه القرآن الكريم وحـدده بحولين – ولم يهتموا بهذه القضية إلا لأن فترة الرضاعة عادة ما تكون مانعة للحمل... ومنها المطالبة بالعمل "على إعتماد المرأة على نفسها إقتصادياً"، و "حقها في ملكية الأراضي"، و "حقها في وراثـة الممتلكات"، وكلها قضايا واردة في القـرآن الكريم ولها تشريعها وتـمارس فعلاً منذ أربعـة عشر قرنـاً .. فما الجديد في التلويـح بها ، على أنها من الـوعـود المبتكرة ، إن لم يكن بغية إستغلاها أو الإستعانة بها لمآرب أخـر ؟

    وبعدما أوضحنا أهــم أبعاد هـذا المؤتمر السرطاني المشئوم ، لا يسعنا إلا أن نضم صوتنا إلي كل الذين أدركـوا مخاطره، لنطالب المسئولين في كـافة المـجالات بالـدول وفي المؤسسات الدينـية بصفة خاصة، العمل على تضافر جهودهم للتصدي لهذا الإستعمار التـدميري .. إن المرحلة المصيرية التي تمر بها أمة الإسـلام بعامة ، والعالم الثالث برمتة تحتم علينا ضرورة العمـل على توحيد الصفوف وإتخاذ موقف صريح ،لا مواربة فيه ، ولا يمتـثل إلا لكلام الله سبحانه وتعالى و للضمير الحي الذي سيلقونه بــه .


    نشر فى جريدة الشعب على عددين :
    16/8/1995 و 23/8/1995
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
     الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية