صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    .. فاخلع نعليك !..

    الدكتورة زينب عبدالعزيز
    أستاذة الحضارة الفرنسية



    قليلة هى الكلمات التى يمكنها التعبير عن مشاعر الغضب والإهانة التى اجتاحت قلب كل مسلم ومسلمة شاهد بنديكت 16 وهو يطأ أرض مسجد العاصمة عمّان بحذائه الأحمر الشهير ، الذى جلب له أقبح التعليقات الجارحة لشخصه، فى الصحافة الفرنسية ، عند بداية تعيينه فى منصب البابوية.. وقليلة هى الكلمات التى يمكنها وصف الإمتعاض الذى يشعر به كل من ينظر إلى ذلك "المسلم" الذى يرافقه مرتديا نعله داخل المسجد دون أن يتحرّج من العباءة والغطرة التى يرتديها، وذلك فى الوقت الذى يبدو فيه أحد المرافقين بينهما وقد إرتدى خفاً أزرق اللون على حذائه .. أى أن أبسط مبادئ الأدب والإحترام كانت متوفرة ومتاحة لمن شاء عدم إهانة مقدسات الغير بهذا الإستهتار والإستفزاز !..

    ولا يمكن الإعتداد بتبرير المتحدث الرسمى باسم الفاتيكان ، الأب فدريكو لومباردى، بأن القائمين على ترتيب الزيارة فى الأردن لم يطلبوا منه ذلك ! وهو عذر أقبح من ذنب ، فمن ناحية، لقد حدث لنفس ذلك البابا أن خلع حذاءه عندما دخل المسجد الأزرق فى إسطنبول، عند زيارته لتركيا عام 2006 ، أى أنه يعلم تماماً ضرورة خلع الحذاء أدبا وإحتراما لقدسية المساجد..ومن ناحية أخرى، ما من كبيرة أو صغيرة فى الزيارات الرسمية إلا ويتم الإتفاق عليها عند الإعداد للزيارة، وعندما يحدث ما لم يتم الإتفاق عليه لأى ظرفٍ كان، يتم الإعلان فورا عن أن هذا التصرف لم يكن واردا فى البروتوكول المتفق عليه ، وذلك مثلما حدث حين بالغ ملك الأردن وحرمه فى الحفاوة ورافقا البابا فى جزء من الرحلة لم يكن عليهما أن يرافقاه فيه.. ولمن لا يعلم ، فالأدب الخاص بقدسية المسجد تعلمناه من الآية الكريمة حين كان الله سبحانه وتعالى يخاطب موسى ، أحد أنبيائه المرسلين وليس أحد الموظفين مهما علا شأنه : *إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادِ المقدس طوى* (12/طه)..والمسجد هو المكان المقدس الذى يسجد فيه المسلم لربه أدبا وخشوعاً وتعبداً، وما من إنسان أياً كانت عقيدته يجهل هذه المعلومة التى تعد من الأبجديات ..

    وليست هذه الإهانة المتعمدة من جانب المؤسسة الفاتيكانية هى الوحيدة التى صدرت عن ذلك الحبر الأعظم أو بمناسبة زيارته المغرضة لهذه المنطقة ، فمما يؤسف له، بكل مرارة وألم، أن يقوم التلفزيون الأردنى بمنع بث أذان وشعائر صلاة الجمعة يوم وصوله ، ومنع تلاوة القرآن الكريم ..ولا يسعنى إلا أن أسأل : ألهذا الحد يصل الهوان والتملّق لدى بعض المسؤلين؟.. وقليلة هى الكلمات ..

    أما عن نتائج زيارة البابا للأردن فيلخصها الأب فدريكو لومباردى قائلا : "أنها كانت مثمرة جداً فقد تم إجتياز الأزمة الناجمة عن محاضرة راتيسبون (يقصد تلك المحاضرة التى أهان فيها البابا كافة المسلمين بتعمّده سب الإسلام والرسول صلوات الله عليه) ، أما الهدف الثانى فكان التعبير عن مساندته لمسيحيىّ الشرق الأوسط وتشجيعهم على البقاء لمواصلة رسالتهم ، على الرغم من أنهم يمثلون أقل من 2% من السكان فى هذه المنطقة وقرابة 3% فى مصر، وإن كانت الكنيسة هناك ترفع العدد إلى 10% .. إلا أن الكنيسة بعامة فى هذه المنطقة نشطة وشديدة الحيوية".. كما أشار إلى "إفتتاح جناح جديد تمت إضافته لمركز مريم "ملكة السلام" لعلاج المعوقين ، وإرساء حجر الأساس لجامعة اللاهوت فى مدابة التى ستجمع بين المسلمين والمسيحيين الذين سيدرسون معاً كيفية التعاون لفائدة بلدهم ، وهو رمز له مغزاه ليس للأردن فحسب وإنما لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها ! وكذلك إنشاء خمس كنائس جديدة وهو ما يكشف عن أهمية الدور الذى ستقوم به الكنيسة فى ثقافة هذا البلد" .. ثم أختتم الأب لومباردى تقييمه قائلا : "إن هذه المحصّلة توضح أن الكنيسة تتمتع بحيوية واضحة وأنها تتطلع إلى الأمام" .. أما البابا فقد أوجزها قائلا : "لقد تم غرس البذرة ، لنأمل أن تثمر فى هذه الأرض القاحلة من الشرق " ..

    أما المفاجأة التى لا تقل فداحة واقعة الحذاء الأحمر، فهى الخطاب الذى ألقاه الأمير غازى بن محمد بن طلال عند ترحيبه بالبابا داخل المسجد. والغريب انه لم تتم الإشارة الى مضمونه فى الصحافة العربية وإنما قام موقع الفاتيكان بنشره كاملا يوم الإثنين 11 مايو، تحت عنوان "الخطاب الذى لم يُنشر للأمير غازى" .. ومن الصعب التحدث عن كل ما جاء فى هذا الخطاب ، المكوّن من أربع صفحات من المغالطات وعدم الدقة فى مثل هذا الحيز ، لكننى أبدأ بالتأكيد على أن من كتبه هو أحد قساوسة الفاتيكان وليس بمسلمٍ، وما كان على سمو الأمير إلا قراءته كالتلميذ "النجيب" دون حتى أن يدرك معنى ما به من طعنات !.. فكل فقرة من فقراته السبع وعشرين بحاجة إلى تعليق وتأنيب، لكننى سأعقّب على بعضٍ مما جاء به ..

    وبغض الطرف عن إعتباره زيارة البابا شرفاً للمسجد وللمسلمين، فلا يليق بمن يحتل مثل منصبه الإجتماعى والسياسى فى الأردن أن يتفوه بما يمكن أن يوصف بالأكاذيب ، فالبابا لم يعتذر أبداً عما بدر عنه من إهانة للمسلمين وللرسول عليه الصلاة والسلام ، وإنما تأسف لغضب المسلمين من قوله، وتأسف لردود أفعالهم ، والفرق جد شاسع بين الموقفين يا سمو الأمير .. فالبابا لم يعتذر مطلقاً عن خطأه فى حق الإسلام والمسلمين وخاصة فى حق نبيّنا الكريم وإنما يعتمد على التمويه وعلى تنازلات بعض المسلمين ..

    أما أن تخطىئ يا سمو الأمير فى القرآن الكريم بهذا الوضوح ، يا من تنتمى لرسول الله وآله الكرام ، كما أوضحت للبابا، فذلك ما يضع إنتماؤك للإسلام والمسلمين محل نظر: ففى الفقرة السابعة من الخطاب ترد عبارة : "لكن المسلمين قد شعروا بالإهانة فى حبهم للنبى، الذى هو ، كما يقول الله فى القرآن المقدس ، أقرب من المؤمنين من حبل الوريد " !! فأى قارئ للقرآن الكريم يدرك تماما أن المتحدث هنا هو الله عز وجل، ويقول عن نفسه هو: أنه أقرب من عباده من حبل الوريد ، وليس الرسول ، فالآية تقول :
    *ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسْوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد* (16/ق).

    وتواصل نفس الفقرة قائلة : "لذلك قدّر المسلمون بصفة خاصة الإيضاح الذى أعلنه الفاتيكان بأن ما قيل فى راتسبون لم يكن يعكس رأى قداستك ، وإنما كان مجرد إستشهاد فى خطاب أكاديمى" !! وهنا لا يسعنى إلا أن أهمس فى أذن سمو الأمير : أن الإستشهاد فى أى بحث أكاديمى لا يقفذ وحده من المرجع ليقبع تحت قلم الكاتب ، وإنما الكاتب هو الذى يختار الإستشهاد بعناية لسببين لا ثالث لهما : إما ان يكون الإستشهاد يؤيد موقف الكاتب الذى يذكره كتدعيم لقوله وللأطروحة التى يعرضها، أو أن الكاتب يختاره لكى يفنده وينتقده توضيحا وتأكيدا للرأي الذى يعرضه.. أما أن يتنصّل الكاتب تهرباً من المساءلة ويلقى بوقاحة الإستشهاد على كاتبه فى العصور القديمة ، فذلك ما يُطلق عليه فى المجال الجامعى "الجبن العلمى" و"عدم الأمانة العلمية" و"عدم القدرة على المواجهة".. الخ ، ولا يستحق صاحب مثل هذا الموقف إلا أن يُلغى بحثه بجرة قلم ويُفصل من الحلقة البحثية.. فأول ما يتعلمه الطالب فى الجامعة هو كيفية التعبير عن رأيه بأدب علمى له أصوله ، وأن يتحمل عاقبة هذا الرأى ، أما التهرب والتنصل من المسؤلية فلا مكان له بين الأمناء من طلاب العلم.

    وبغض الطرف أيضا عن كل ما استعرضه سمو الأمير على أنه إنجازات يُشكر عليها البابا ، فى حين أنها فى واقع الأمر ليست إلا تنازلات فُرضت على بعض المسلمين وقدّموها جهلا أو عن عمد إلى المؤسسة الفاتيكانية، من قبيل إعتبار خطاب ال138 حدثاً تاريخياً، بينما هو فى الواقع فضيحة علمية دينية أن يبصُم كل هؤلاء العلماء على أننا نعبد نفس الإله ، فأبسط إنسان يعلم أن النصارى يعبدون "ربنا يسوع الميسح" الإنسان الذى تم تأليهه فى مجمع نيقية عام 325، أو الإنسان الذى عُذب وصُلب ودُفن ثلاثة أيام ثم صعد ليجلس بجوار ربه، الذى هو نفسه وهو إبنه ، بينما نحن فنعبد الله الواحد الأحد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد .. وهذه العبارة المريرة المؤسفة والتى تنص على أننا نعبد نفس الإله يتلفع بها البابا حاليا لمواصلة الهدف الذى لا يكف عن إعلانه وهو : تنصير العالم تحت لواء كاثوليكيته !
    ونفس الملاحظة المريرة حول مساواة سموك الكتاب المقدس بالقرآن الكريم ، فالقرآن الكريم لم يتبدّل منه حرف منذ اُنزل على سيدنا محمد على الصلاة والسلام ، بينما الكتاب المقدس فيغص بآلاف المتناقضات والتحريف والتبديل ، ويكفى سموك الإطلاع على إعترافات القديس جيروم بما قام به فى الأناجيل الأربعة ، أو الإطلاع على نتائج أبحاث "ندوة عيسى" التى أثبتت أن 82% من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يتفوه بها ، وأن 86% من الأعمال المنسوبة إليه لم يقم بها ..

    أما من حيث المعلومات العامة وحديث سموك عن "كنيسة القديس يعقوب"، شقيق يسوع عليه السلام ، فلم تكن هناك كنائس فى ذلك الوقت وإنما كان الحواريون يجتمعون معه فى داره للتشاور ، كما كانوا يجتمعون فى الأقبية و دهاليز المقابر الجماعية حتى نهاية عصر الإضطهاد فى القرن الرابع ، وكل الآثار التى راح البابا يدشنها فى رحلته الحالية بنتها والدة الإمبراطور قسطنطين، فى القرن الرابع الميلادى، بعدما تم إعتبار المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية وتبينوا ضرورة بناء الآثار التى تدل على ما ابتدعوه .. ووجود كلمة "كنيسة" فى أناجيل اليوم يعتبرها العلماء من ضمن الإضافات اللاحقة .

    وأخيرا وليس آخرا ، فإن إسم سيدنا محمد صلوات الله عليه يُنطق ويُكتب محمّد Muhammad وليس "ما أو ميه" Mahomet كما دأب المستشرقون والكنسيون على تحريفه منذ القرون الوسطى .. وكان الأكرم لمن هو من العائلة الهاشمية وآل البيت أن يطالب ذلك البابا، الذى يوجه له مثل هذا الخطاب، بتصويب كتابة إسم سيدنا محمد فى كافة نصوصهم، خاصة وأنهم يجيدون كتابته إذا ما تعلق بأى شخص آخر .. أما توجيه الشكر الممجوج للبابا على شجاعته الأدبية والعلمية واللاهوتية "على إعادة إدخال طقس قراءة القداس باللغة اللاتينية فى الكنائس" فلا يسعنى إلا إضافة : لا حول ولا قوة إلا بالله .. اللهم لا تعليق !!.
    (13 مايو 2009)

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
     الدكتورة زينب
  • مقالات
  • كتب
  • أبحاث علمية
  • Français
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية