صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    استقالتي مسببة..!!

    د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
    أ
    كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

     
    لا شك أني أملك حساً تجارياً يغريني بتقديم استقالتي من سلك التعليم الجامعي.. عشقي الأول، إذ إنه من الإجحاف أن أهمل ملكة تجارية نادرة كالتي أملك، ملكة اكتشفتها مؤخرا.. أما مجال تجارة المستقبل التي سأفرغ نفسي تماما لها، فستكون متخصصة في جمع نوادر الشعر العربي الحديث، وعن كيف جمعت بين النادر منه والحديث؟! فلهذه قصة أخرى، قصة تظهر بعد نظري التجاري المتميز، والذي يرشحني دون منازع لأكون مستشارة في وزارة المالية!

    ولأني لا أستطيع أمامك أيها القارئ الفاضل إلا أن أرفع راية الوفاء سأخبرك بالخبر اليقين.. شرط أن يبقى سرا بيننا.. إن اللغة العربية قد تكون في غضون السنوات المقبلة غريبة بين أهلها، قد تكون لغة عفا عليها الزمان كلغة شكسبير على سبيل المثال، لغة تحتاج لفك رموزها إلى باحثين متخصصين في اللغات، ولن يكون غريبا ولا عجيبا لو وجدنا من يدرس العربية لأحفادنا أو يترجم حروفها، عالم باللغات من أصول غربية أو شرقية!

    وهكذا ستكون ثروتي التي لا أملكها اليوم، والتي أجزم أنها وبقليل من الحظ ستفوق مستقبلا ثروة "أوناسيس" في زمانه، ستنحصر في بيع كتب دونها الفكر العربي الحديث، ومن هذا المنبر آمل أن يشرفني صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بباكورة هذه الثروة، دواوين سموه، آمل أن يمنحني هدية العمر مذيلة بتوقيعه الكريم، فدواوين كهذه وكما هداني الحس التجاري الفذ ستكون في غضون العقود المقبلة من النوادر،عندها أعد سموه الكريم أني لن أفرط بها إلا لمن يثبت لي أنه يملك المال الكافي لشرائها، كما أني لن أبيعها - مطلقا - لمن لا يملك الغيرة الكافية لامتلاكها، غيرة آمل ألا تماثل في ندرتها ندرة اللغة العربية في دول شمال إفريقيا أثناء وبعد الاحتلال الغربي.

    ولتكون فكرتي التجارية واضحة للإخوة والأخوات الكرام.. أقول إننا قد نجد خلال العام المقبل، أن من يملك المال لن يتمكن إلا من مجاراة وضع يراد له أن يكون قائما على هذه الأرض الطيبة، وضع يعمل البعض من خلاله لقذف أبنائنا في مدارس تدار بعقول برمجت عن بعد، إذ سيكون من غير الوجاهة ألا يفعل، بل قد يبحث بعضهم عن أعلاها تكلفة وأكثرها غربة، ولن أعجب لو أصبحت مدارس أبنائنا وبناتنا كالأثاث والمركبات الخاصة، تعد من الدلالات الواضحة لعظم شأن القوم، مدارس كهذه ستكون خالية من مضامين أساسية تلامس هوية وطنية أراد لها البعض الضياع..

    وليعلم من يحاول المزايدة على هذا الكلام محاولا تصنيف صاحبته من الفئة التي يقال إنها منغلقة، فئة بحسب زعمهم ما تفتأ الرجوع إلى الخلف لا تعرف عن هذا العالم الخارجي إلا القليل، لهؤلاء أقول وقبل أن ينقلوا أفكارهم لغيرهم،إني مع الأسف درست في العقد الأول من عمري خارج المملكة، وبعدها في مدارس أهلية وطنية تعد حينها من أكثر مدارس البلاد صيتا، مدرسة تطلب انتسابي لها شفاعة من لا أنسى كرمه وفضله رحمه الله، هذه المدرسة الوطنية الأهلية مع اعترافي بفضلها إلا أني لا أذكر لها تفوقا علميا، فالذي أذكره عنها لا يتعدى التزامها الحرفي بقوانين دكتاتورية عسكرية، كنت حينها رافضة لمعظمها، ومع هذا تعاملت معها بمهنية عالية - ولله الحمد والمنة - ثم إني غادرت البلاد مجددا حاملة الشهادة الثانوية ولأعود لبلادي بعد حوالي العامين، متشبثة بأذيال وطني كالتي تخشى الغرق.. ما زلت أذكر جهلي التام بقضايا هامة تتعلق بديني ولغتي، ما زلت أذكر والدي الحبيب رحمه الله وهو يأمرني بمتابعة "برنامج من البادية" زاجرا إياي بقوله : (كيف تكونين عربية وأنت جاهلة لغة قومك) رحمه الله كان عاشقا للعربية الفصحى محبا لتراثها ملازما لإنجازاتها الفكرية، ومع هذا كانت هذه حالة ابنته..!.

    وما زلت اذكر كيف كنت أغادر غرفة أستاذي الكفيف الدكتور رفقي علي زاهر رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وقد استشطت غضبا، ما زلت أذكر له منعي من الكتابة، وأوامره التي اقتضت استيعابي لمئات الصفحات سطرها متخصصون، ما زلت أذكر كيف كان يفاجئني بوضعي في زاوية الغرفة حيث عين زوجته تراقب حركات أناملي التي كانت غير قادرة على الإنجاز المطلوب بالسرعة المحددة، فبالكاد كنت أسطر الكلمات الأولى من المقال المطلوب، ما زلت أذكر مقدار القهر الذي كان يلازمني ما إن أغادر مكتبه، ومدى حاجتي الماسة حينها للمناديل الورقية، لقد استمرت معاناتي معه لفترة تجاوزت العقد من الزمان، خلال إشرافه على رسالتي الماجستير والدكتوراه وخلال تدريسه لي في المرحلة الجامعية، ما زال صوته في أذني وقوله المعتاد بعد ساعات الإشراف، وبعد تصحيحه وتدقيقه لكل شاردة وواردة سطرتها : (كلام رائع ومتناسق، ولكن لا حاجة له..ولا ضرورة لطرحه هنا.. أعيدي كتابة المطلوب.. وليكن جاهزا الأسبوع المقبل) !! رحمه الله كان أستاذا صبورا وأبا حانيا على حزمه وشدته..

    سأترك معاناتي مع اللغة العربية بل مع ديني الذي لم أكن أعلم منه إلا القشور..ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    وسأنقل لكم حديثاً دار بيني وبين سيدات من إحدى الدول المجاورة، سيدات ينتسبن لعائلة فاضلة، عرف أهلها بالسماحة واللطف، لقد قالت إحداهن لي : (إن لغتي العربية ولغة زوجي لا تتعدى لغة طلاب الصف الرابع من المرحلة الابتدائية، لذا يرفض زوجي أن يدرس أبناؤنا في مدارس تتعامل باللغات الأجنبية كالتي انتسبنا إليها في مراحل تعليمنا النظامي)!! كما أن المصادفة البحتة أوصلتني لمعلومة لم أملك من خلالها إلا أن أفغر فاهي عجبا، فواحدة من أهم الرموز الثقافية في منطقة الخليج، بل من أكثرهن إنتاجا ونشاطا، سيدة علاقتها باللغة العربية تتعدى أصلها فهي محبة لكل ما هو عربي لغة وتراثا.. هذه السيدة عمدت ولأمر هام إلى طلب هاتفي الجوال للاتصال بابنتها، ولأن الرقم مجهول.. كان طبيعيا ألا تجد ردا للمكالمة،عندها عرضت عليها كتابة رسالة جوال، بل وبادرت بكتابة الديباجة..عندها فاجأتني بالقول: (إن ابنتها لا تجيد قراءة اللغة العربية).. وهنا لم أملك إلا أن أقول: (لا أصدق..لا أصدق.. !!) ولأسمعها بسماحتها المعروفة تقول: (غريب أليس كذلك..أليس كذلك..؟! أنا المخطئة في هذا...).

    وأعد القارئ أني وفي المستقبل القريب بحول الله سأنقل ما دار من حديث بين صاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن خالد آل سعود رئيس اللجنة التنفيذية لجامعة الفيصل، وكاتبة هذه السطور إثر اتصالها بسموه.. حديث طيب آمل أن تترجم غيرته على أرض الواقع، وأن تنظم لجان للمراقبة الذاتية لسياسة التعليم باللغة الإنجليزية في مدارسنا الخاصة كلغة ثانية.. سياسة تبين من تلك المكالمة أنه لم يكن ليسمح لأحد بالخروج عن خصائصنا وعن ثوابتنا الدينية والوطنية، سياسة لن أتمكن من توضيحها للقارئ إلا بعد أن أمتلك المعلومات الوافية، ومع هذا لن أبخل على سموه الكريم بتوضيح وجهة نظري على اختلافها، فقد طمعت بحلمه الذي غمرني به.. شاكرة له حسن استماعه، وطيب حديثه.
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية