صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    لا ننسى..ولن نغفر

    د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
    أ
    كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

     
    بيت حانون، قصة ليست بحاجة لكاتب يكتبها، وليست بحاجة لمن يذكرنا بها أو بغيرها، فقد تكفل هؤلاء بترسيخ كره ـ حتى ـ المنصفين تجاههم، واستحقوا عن جدارة وصفهم بقتلة الأطفال والنساء

    (لا ننسى) العبارة ليست من وحي الإنسان الفلسطيني أو العراقي، عبارة صاغها اليهود بفكرهم ومن ثم مجدوها جاعلين منها أهم مرتكزات الأيديولوجية الصهيونية، لهدف اعتبروه من أول أولوياتهم القومية، ألا وهو إحياء الذاكرة اليهودية.
    إلا أنهم بعد ما تعرضوا لاضطهاد نازي في أوروبا، تحول ذاك الشعار ليكون (لا ننسى.. ولن نغفر).. وهكذا حول هؤلاء ما تعرضوا له من اضطهاد إلى ذكريات نيرانها لا تنطفئ، إذ ما كانوا ليسمحوا أن تمحى تفاصيلها وما أضافوه إليها.. سواء من ذاكرة العالم، أو من ذاكرتهم بصفة خاصة، وبالتالي حرصوا وما زالوا حريصين على إبقاء وعي الإنسان اليهودي العام في حالة انشغال وترقب لخطر محدق، وعلى تعطش دائم لإشباع حاجته النفسية للانتقام.
    مما يلاحظ على الساحة الثقافية الصهيونية أن الأدباء الصهاينة لا يملون الكتابة عن مشكلة اليهودي المضطهد، إذ كثيرا ما يتعمدون الكتابة عنه، وهذا الاهتمام يصل بهم للكتابة عن هذه القضية حتى في الكتب والصحف الخاصة بالأطفال، وهم يمارسون هذا النوع من الكتابة بدهاء مطلق، مدركين أنهم بفعلهم هذا يرسخون التوجه الصهيوني في نفوس الأجيال، داعمين بذلك القول إن تاريخ الاضطهاد اليهودي من أهم مرتكزات الأيديولوجية للفكر الصهيوني.
    ومن تلك القصص الصهيونية التي تحكي تاريخ الاضطهاد اليهودي، استوقفتني قصة "حائط الدموع " للكاتب "دافيد كوهين" فهي تتحدث عن فترة اضطهاد الحكم الروماني لليهود في فلسطين، أما السبب من وراء اختياري لهذه القصة دون غيرها، فأمر أعلم أنكم مع نهاية هذا المقال، ستدركونه دون تدخل مني، ومع ذلك، أعدكم بتوضيح الغاية من ذكرها دون غيرها، وإن كنت أشك بحاجتكم لذلك.
    وإليكم بعض ما جاء في قصة "حائط الدموع": (فرض الرومانيون الحصار على القدس لأيام كثيرة، ووضعوا راجمات حديد لهدم السور، ولكن حالة سكان القدس المحاصرين كانت صعبة، فقد كان الجوع والعطش في المدينة آخذين في الازدياد، لأنه في وقت الحصار نفد فائض الحبوب، وحتى آبار المياه جفت هي الأخرى! كان المحاصرون يحصلون على كمية قليلة جدا من المياه وكانت كل قطرة أغلى عليهم من الذهب.. مرت أيام صعبة على المحاصرين في القدس، ومات كثير منهم من الجوع والعطش..)!!
    هلا رجعت أيها القارئ الفاضل إلى بداية الفقرة السابقة، هلا قمت بتغيير بعض الكلمات، فوضعت بدل القدس، قطاع غزة، وهلا استبدلت الرومان بالنازيين الصهاينة، والآن هل تعتقد أن ما يمارس يوميا وبشهادة العالم على الفلسطينيين وقطاع غزة بالذات، يشابه ما أصاب هؤلاء على يد الرومان؟! لن أتعجب إن سمعتك تقرر أن صورة النص بعد التغيير، لا تطابق الواقع حاليا على الأرض، فشتان بين ما أصاب هؤلاء على يد الحكم الروماني، وما أصاب الشعب الفلسطيني على يد النازيين الصهاينة، فقد عم الجوع والعطش في قطاع غزة، وانعدم الأمن الصحي والاجتماعي والنفسي، فالقتل الصهيوني يطرق الأبواب في الليل أو النهار، وسواء قطع أجساد أطفال رضع، أو أحدث إبادة جماعية.. فلا بأس فالعالم الأعمى الأصم الأبكم، سيتفهم كما عودهم، العالم سيقبل اعتذارهم لا لأنه مقبول عقلا ومنطقا، بل لأنه يريد ممسحة ولو قذرة يتمسح بها، ويتوارى خلفها.!
    يبدو أن العالم أصبح من هواة القصص التراجيدية، بل يبدو أنه أصبح مدمن هذه النوعية من القصص، بل يبدو أن جرعتها اليومية الحالية على أرض فلسطين المحتلة لا تفي بالغرض، لذا نتابع تطلعه للمزيد.. فلم تعد الدماء الفلسطينية المسفوكة لتحركه أو تحقق نشوته، فما يراه على مدار الساعة من جرائم ضد الإنسانية على يد رموز هذا النوع من الجرائم، لا تطربه، ولا تهز كيانه.
    بيت حانون، قصة ليست بحاجة لكاتب يكتبها، وليست بحاجة لمن يذكرنا بها أو بغيرها، فقد تكفل هؤلاء بترسيخ كره ـ حتى ـ المنصفين تجاههم، واستحقوا عن جدارة وصفهم بقتلة الأطفال والنساء.
    ولا أعرف كيف نجد بيننا من يطالبنا بالسكوت عن القضية الفلسطينية، وعن معاناة الإنسان الفلسطيني، وكيف يعلل ذلك بقوله بدعوى أن التوجه العالمي يسعى للسلام، وهل السلام الذي نبغي هو ما تحقق لسكان بيت حانون؟! أو لسكان غزة؟! وهل سنقبل بغير حدود 67م؟! هل سنبيع القدس لهؤلاء؟! وهل سنغير القناة كلما ظهرت أشلاء أطفال فلسطين ونحيب أمهاتهم، وبكاء رجالهم؟!
    ثم هل سنقبل من العالم ردة فعل كهذه لو كنا نحن سكان بيت حانون، لو كنا نحن أسرة (العثامنة) التي فقدت في المجزرة الأخيرة قرابة عشرين فردا، إضافة إلى عشرات من الجرحى قطعت أطرافهم، وأحرقت أجسادهم..؟!

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية