صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    داخل أسوار الجامعة

    د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
    أ
    كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

     
    ما لفت نظري وجدد نشاطي في هذه المحاضرة، ثقة الطالبات المسلمات السعوديات بأنفسهن، وقوة حجتهن، وسرعة البديهة التي ظهرت من خلال قدرتهن على إدارة حوار هادئ وممتع وصريح...

    مع بداية دوام ذلك اليوم من الأسبوع المنصرم كنت أتطلع لإنهائه بأقل الخسائر فقد منعني عارض صحي من النوم بسلام، ولولا ارتباطي وطالباتي بمواعيد، ما غادرت الفراش لغيره..إنه لمن المؤلم أن يتحرك المرء تجاه عمله بدافع الواجب فقط، من المؤلم أن يفقد جزءاً من ذلك الحماس وتلك الهمة.
    وصلت الجامعة قبل موعد المحاضرة الأولى بدقائق "سرعان ما سأكون بينكن" قلتها لمن كانت أعينهن مصوبة تجاهي..
    كان الاتفاق مع الطالبات قد انعقد ذلك اليوم - لحسن حظي - لتبادل المهام بيننا، وبالتالي ما إن دخلت القاعة وانتهيت من توجيه السلام، حتى بحثت عن مقعد خال لأرمي بجسدي عليه.

    ها هن طالباتي قد وقفن على المنصة استعدادا للحديث عن قضية نالت تأييد الأغلبية، قضية اعتقدت أنها شائكة خاصة لطالبات حديثات السن قليلات الخبرة، ولكن ما العمل فقد منحتهن الحرية في اختيار المواضيع التي يرغبن الحديث عنها، وهو خطأ سأعمل على تفاديه في المرة القادمة إن شاء الله، على أية حال اعتدلت بجلستي لعلي أستطيع متابعة المتحدثات فأمامي سور واقٍ من الطالبات، سور من الصعب اختراقه.

    بدأت إحدى الطالبات المتحدثات بذكر نتائج التصويت الذي انتهى لتحديد رغبة الأغلبية، سيكون حديثنا اليوم عن "عمل المرأة".. كان طبيعيا أن أخشى تجاوز بعض الطالبات للحد المعقول في النقاش، خاصة أنهن طالبات مستجدات صغيرات السن، ولكن الصمت بدا لي أجدى فهذه القضية مرتبطة بتخصصهن بشكل مباشر، فقد كن ضمن طالبات خدمة المجتمع، بكلياتها الثلاث، تقنية حاسب وتسويق ومحاسبة.

    بدأ الحديث بما لم يكن في الحسبان، فقد بادرت إحداهن ببيان الأسباب التاريخية الكامنة خلف خروج نساء الغرب للعمل، والوضع المأساوي لهذا الخروج، مدعمة حديثها بإحصائيات معتمدة تثبت الخلل الاجتماعي والنفسي الواقع على المجتمع الغربي جراء إلزامه النساء بإعالة أنفسهن، كما بينت أخرى موقف الإسلام من عمل المرأة وهل هو فرض كفاية أم فرض عين، وهل هذا ينطبق على كل الأعمال دون استثناء، أم ينحصر فيما يتعلق بمتطلبات العنصر النسائي واحتياجاتهن، ثم تحدثت الثالثة عن الإيجابيات والسلبيات التي تحيط بعملها، وكيفية تفادي الأضرار المترتبة على خروج المرأة للعمل، وعن كيفية استثمار منافع عملها خارج بيتها، بشكل لا يتعارض مع واجبها الأساسي ألا وهو رعاية أسرتها من زوج وأولاد، ثم أشارت إلى أن المرأة السعودية ترى أولوياتها متحققة بما شرع الخالق لها، أليس هو سبحانه العالم بأسباب سعادتها واستقرارها، ثم لتختم الأخرى الحديث برفض العنصر النسائي ارتداء ثوب تمزق على أبدان النساء الغربيات وتباهيها بقوامة الرجل ورعايته المادية والمعنوية لها.
    ما لفت نظري وجدد نشاطي في هذه المحاضرة، ثقة الطالبات المسلمات السعوديات بأنفسهن، وقوة حجتهن، وسرعة البديهة التي ظهرت من خلال قدرتهن على إدارة حوار هادئ وممتع وصريح، إضافة إلى قدرة زميلاتهن على توجيه الأسئلة والمشاركة الفاعلة بإبداء الرأي حول ما دار من حوار..
    الحقيقة أن ما طرح في هذه المحاضرة كان يستحق العناء، لذا غادرت القاعة مكرهة، ولأكمل يومي الذي بدا غريبا وانتهى كذلك!!

    فمع منتصف النهار حضرت إحدى الطالبات من الكلية نفسها، لتطلب انفرادي بها، ولأني لم أعتد الحديث بشكل انفرادي مع طالبات لم يسبق لي تدريسهن، أقفلت باب المكتب وأنا أترقب الحوار الذي سيدور بيننا، "نعم تفضلي..هل من خدمة أستطيع تقديمها لك ؟" بادرتني وبدون مقدمات "نحن كما تعلمين مقبلون على موسم الحج وفي هذه الأيام المباركة أتطلع وزميلاتي لاستثمارها بما يعود بالفائدة علينا جميعا.." ثم وجهت لي الاستفسار الآتي: "هل سمعت بالدكتور عبد الرحمن حمود السميط؟" كانت إجابتي بطبيعة الحال "ومن لا يعرف الدكتور عبد الرحمن رئيس إدارة العون المباشر، الذي حير الاستخبارات الأمريكية، فلم تتمكن من ربطه بأية شبهة للإرهاب. الذي سخر نفسه لنجدة مسلمي إفريقيا بل لنجدة الإنسان الإفريقي سواء كان مسلما أو غير مسلم.." وهنا قاطعتني لتقول: "إذا سهلت المهمة علينا، أنا وزميلاتي نأمل برعاية الجامعة لتنفيذ حملة تعين الدكتور السميط في مهمته، وذلك بنشر صور تظهر المجاعة التي يعاني منها الإنسان الإفريقي، والنشاط الذي يقوم به الدكتور السميط في إفريقيا، والمخاطر المترتبة على إهمالنا لهذه المأساة، والتي قد يكون منها تغيير مسلمي إفريقيا لدينهم..".

    لم أملك أمام هذا الحماس وذاك اليقين إلا أن أبين أن عليها التوجه بطلب لإدارة الجامعة، فهذا النشاط من اختصاصها، وهي الإدارة القادرة على دراسته وعمل الترتيبات اللازمة لتنفيذ هذا النشاط بشكل نضمن فيه عدم الخروج عن الأهداف السامية له، ابتسمت لتقول "لن يكون هناك جمع للتبرعات، بل الإعلان عن رقم الحساب البنكي للدكتور السميط رئيس العون المباشر والمعتمد من دولة الكويت، لإتاحته لمن ترغب في التبرع" ولا أعرف لم تطرقت في هذه اللحظة لفقراء الداخل.. لعل الغيرة من ذاك الحماس والذي وجه بثقله لفقراء إفريقيا، أم لعله الأمل أن يقسم ليكون موجها للداخل والخارج على السواء، أم لأنها لم تشر لا من قريب ولا من بعيد لفقراء الداخل، أم لعلني اعتقدت أنها تجهل بوجود فقراء بيننا ممن لا يملكون قوت يومهم.

    كان من الصعب إقناعها بأن الواجب الذي يحتم علينا مد يد العون لمسلمي إفريقيا وغيرهم ممن ابتلوا بالفقر والمجاعة والأوبئة، هو الواجب نفسه الذي يحتم علينا مساندة فقراء الداخل الذين لا حول ولا قوة لهم بعد الله إلا نحن.. نعم كان من الصعب إقناعها، فهي تخشى ضياع دين أولئك، في حين تعتقد أني لا أدافع إلا عن حياة هؤلاء، ومع أني لا أعلم إلى ماذا انتهى يقينها في هذا الشأن، إلا أنها اقتنعت بأن اتخاذ المسار الرسمي ضروري لضمان نجاح ما تسعى وزميلاتها إليه.
    وما إن غادرت المكتب حتى نظرت إلى الساعة التي أشارت عقاربها إلى نهاية دوام يوم حافل بالمفاجآت.. إلاّ أن هذا اليوم أبى إلا أن يهديني تجربة هي الأولى من نوعها..إذ وصل إلى مسامعي طلب استغاثة حمل اسمي، ولأرى أمامي فتاة قد أخذ الفزع منها كل مأخذ. هرعت خلفها دون وعي ولأجد طالبة قد سقطت أرضا..خرج الزبد من فمها.. أما عيناها فزائغتان، في حين بدا جسمها وكأنه قد كُهرب، لم أملك أمام هذا الوضع وأنا جاهلة تماما بأبجدية الإسعافات الأولية إلا أن أحتضن رأسها تالية قصار السور.

    وهنا أقبلت علينا إحدى طالباتي من كلية الطب الموازي، جلست أرضا وحاولت جاهدة التمكن من فتح فم المصابة ومن ثم تعديل لسانها لمساره الطبيعي.. لا تخشين شيئا ستتحسن حالتها بإذن الله.. وبهذه العبارة ختمت حديثها.
    تضحيات قيمة تقدمها أسرة هذه الفتاة لابنتهم..تضحيات مادية ومعنوية تستحقها أمثال طالبة الطب الموازي التي بادرت بتقديم العون ما إن رأت أن الضرورة تستدعي ذلك، وهكذا استطاعت الفتاة التي لم تصل للعشرين من عمرها بعد القيام بما عجزت عنه.
    فلطالبة الطب الموازي عائشة بنت عبد العزيز الرويشد، وزميلتها التي ساندتها في إسعافها مريم بنت عبد الله العرفج، كل الشكر والتقدير.. داعية المولى أن أراهن وقد سخرن أنفسهن لرسالتهن السامية.

    كما يجدر بي أن أوجه الشكر للدكتورة والطبيبة لطيفة بنت سعد السويلم مساعدة وكيلة أقسام الطالبات بجامعة الملك فيصل، التي سرعان ما حضرت لمعاينة حالة المريضة والتأكد من متابعة المستشفى لحالتها، وفي الوقت نفسه لا يمكن لي إلا أن أشكر للدكتورة دلال بنت محمد التميمي وكيلة أقسام الطالبات والعمادات المساندة بالجامعة، والتي بادرت بالاتصال بإدارة الجامعة، فلم تمنعها حالتها الصحية آنذاك من التفاعل المعهود منها، وهي التي كانت قد خرجت للتو من غرفة العمليات إثر إجراء عملية جراحية موضعية لها.
    وفي الختام آمل أن ألزم وغيري من القائمات على العملية التعليمية على اختلاف مراحلها حضور دورات للإسعافات الأولية تمكنا من مد يد العون في حينه.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية