صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    القاتلة

    نور الجندلي

     
    وحدَها تسمعه ، يئِنُّ مثل ثورٍ جريح ، ها قد عاد أخيراً وقد تعبت عقارب السّاعة من انتظاره ، مازالت تنصت إلى وقع خطواته ، وارتطام نعله بقسوة على الأرض ، تلاحق أنفاسه ، تترقبُ سكناته ..
    أغلقَ باب غرفته على نفسه .
    لا بدّ وأنّه سيتجرّعه الآن ..
    ياللغبـاء !! كيف انقاد إلى هذا السّمّ وقد كان راجح العقل ذكياً ؟ كيف استعبده ؟ وهو القويّ الشامخ الذي لم يذل يوماً لأحد ! أيكون بهذه الهشاشة ؟

    تودّعُ الفراش بجفاء ، تسير على أطراف أصابعها إليه .
    نورٌ ضئيلٌ يلوحُ من غرفته .
    ترتدي شجاعتها لتواجهه ، تحرّكُ مقبض الباب بشكلٍ مباغت
    لقد أقفله بالمفتاح !
    تراودها كوابيس اليقظة ، تتنفّس الألم ، وهو .. مازال يتنشّقُ الموتَ الأبيض دون وعي ..
    تبكي بصمت ، تلملمُ أجنحتها المكسورة من أمام بابه ، وتعود لتستدعي النّعاس بأسى لعلها تنسى..
    ها هو النوم يمارس غطرسته الآن .. فقد رفضت عرضه آنفاً ، وقد آن أوان الانتقام .
    ليلةٌ كئيبة ، تنتظرُ الفجر بأجفانٍ لا ترفّ .
    عيناها تدورُ في أنحاء الغرفة برعب ، تارة تلتقيان بالباب المغلق ، تتوجّسان حضوره المباغت ، ثمّ تعودان إلى باب الخزانة ، تطمئن أنّ مفتاحه مازال تحت وسادتها ، تتحسسه كل دقيقة ، بقايا الإرث ، صورة والديّ ، طوق أمّي الذهبي .. قد أفقدها جميعاً في لحظة ، قد يبيعها ، ثم يبيعني معها بثمن بخسٍ كي يشتري سُمّه .
    - لم يبقَ لديّ شيءٌ ليأخذه ! النّقود ، الذّهب ، مصروفي الخاص !
    أفلستُ من كلّ شيء .. قبل أن يُفلِسني من كرامتي .
    بيتنا الوادعُ بات عشّاً لأشباح الموت ، هاهي تقهقه في كل ناحية ، وتتعالى أصواتها المظلمة لتأكل ما تبقّى في قلبي من أمل ..
    سيهلكُ حتماً إن استمرّ على حاله ، وسأهلك جزعاً ..
    تباغتها الأحلام آملة بشفاء ..
    - ترى .. هل يشفى إن عالجته ؟ هل تعود له بسمته ، حيويته وإشراقة وجهه ؟
    تثور على الحلم ..
    - ومن يشفي جراحي أنا ؟! ومن يعيد لي مستقبلي الذي وهبته له ؟ تركت دراستي لأعتني به ، تخلّيت عن وظيفتي لأقنعه بأننا الآن فقراء ، بلا مرتب ، ولأواري فضيحة قد تنتشر في أية لحظة .. أخي مدمن !
    سأعترف لحظتها بأنني أعطيته كل مرتبي ، ليصبّ في جيبه المثقوب .
    تجهش بكاءً ..
    - لكنّه أخي بدر ! وصيّة أمّي وأبي .. كيف أساعده ؟ وأنا أتواطؤ معه ، أعطيه ما يريد ، لكيلا يتألم ، وألقي به إلى نار السموم !
    لا أحتملُ أنينه ، أكرهُ ذلّه ، أمقت رؤيته وهو يتوسّل إليّ ، يعدني وعوداً كاذبة ، وأكّب نفسي وأصدّقه .. قلبي لا يملكُ إلا أن يفعل ! وعقلي يدور في دوامة الندم ..
    - لجين .. أرجوكِ ، ستكون المرّة الأخيرة التي أطلب بها مالاً .. أعدكِ سأتوقف عن تناول هذا الـ..
    سأتوقّف ، لجين .. إني أتعذّب ...
    تمسح دمعة ساخنة ..
    - أحنُّ عليه ، فهو أخي ، صديقي ، ولدي .. أشاركه الأكذوبة ، أغرق معه في الأوحال .. أتغاضى عن سرقاته .. لا بأس .. فليسرقني مادام لا يؤذي غيري .. سأصبرُ حتى يعود إلى رشده .
    تسافرُ في الذاكرة ..
    - أذكر أن آخر مرّة عاندتهُ بها ورفضت أن أعطيه مالاً ، تحوّل فيها إلى وحشٍ بشريّ ، حطّم أثاث البيت ، وكسر مرآة الصّالة بكلتا يديه .
    قضيتُ الليل أعالجُ نزفه ، عاد بعدها كطفلٍ صغير يبكي مأساته ، يناديني بحرقة ، ساعديني .. لا أريد أن أبقى بصورة الوحش ..
    تألمت لأجله .. احترقتُ ، ذبت كمداً ، لكنني لم أستطع احتضانه ..
    عالجت بدمعي نزفه ، ولم يتسنّ لي الوقت لأفكر كيف أعالج نزف ضميري الشاكي .
    يطلع الفجرُ أخيراً ..
    تتنفّسه بعمق ..
    - حمداً لله ، لم يفتح باب غرفته .. لم يأتِ إليّ كعادته ليطلب قوته ..
    يبدو أن الجرعة هذه الليلة ثقيلة ..
    ربّـــــاه ..
    تستجمع جرأتها ، وبقايا قوة ، وحطام قلب ، تضغط أزرار الهاتف بأصابع ترتعش ..
    - مركز مكافحة المخدّرات ؟ من فضلك .. أودّ التبليغ عن نفسي ...
    لقد تواطأتُ مع أخي في قتله ..
    أرجوكم أسرعوا في القبض عليّ ، حرّروني من عذابي ، أطلقوني من ألمي حالاً ، ولا تنسوا أن تطلقوه .
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    نُورٌ ومِسك
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية