صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ليلةٌ قُربَ حكيم !

    نور الجندلي

     
    وكأنَّ الأرضَ قد طُويت لي يا أمّي .. فصرتُ أقطعُ منها أميالاً بلمح البصر ..
    كنسرٍ حرّ !
    وكأنّ كنوز سليمان قد أظهرت نفسها أخيراً ، وكشفت عنها النّقاب فبات بين يديّ الياقوتُ واللؤلؤ والمرجان !
    وكأنّي مسافرةٌ إلى كونٍ غير مرئيّ ، أحلّق فيه كمخلوقٍ خفيّ !
    أفتحُ أقفال المغاور البعيدة ، فتنطرح كنوزها بين يديّ .. وأختارُ منها قلماً فضّياً ، ووردةً من نرجسٍ بريّ ..... ثمَّ أعودُ إليكِ !

    آه يا أمّي لو تعلمين أين كنتُ الليلة .. لعذرتِ اندهاشي ، وفرحتي ، ودموعي ..
    لو تعلمين ماذا رأيتُ لفهمتِ سرّ البريقِ في عينيّ ..
    انظريّ الآن إليّ وحدّقي ..... ستسعدين ..!
    ألا ترين تحوّلي ، وتغيّر حالي ؟ لم تري شيئاً .. تعالي واقتربي .. سأخبركِ عنه كلّ شيء !

    ناداني بصمتٍ غامضٍ ... فهو حكيم .
    يجيد لغة الكلام الصّامت ، والنداء الغامضِ من بعيد ..
    ونظرتُ في عينيه فرأيتُ لغزاً ، حلماً لم أفهمه ، وما استفهمت ! بل سعيتُ لأبحث عن معناه بكدّي ، فأجبته صمتاً في صمت .

    كان نوراً يتلألأ قربي ، نظراته تحوي كلّ لغات العالم ، ولغاتٌ أخرى لم أعهدها من قبل !
    كلماته جاءت أخيراً مثل الغيث .. نديّة ، محمّلة بخصب الحياة وروحها .. وكم انتعشت !
    حركاته كانت قليلة ، فكأنها نداءات لأسبر باطنه بدهاء ، وبين الحركة والحركة خيّم سكونٌ عميق.
    آه ....... ما أبهى السكون برفقة حكيم !

    نظر إليّ فعرف اسمي دون أن أنطق ! حاورني بأغلى ما يملك ، وكم حاولت أن أتسلّق آفاقه ..

    فقيرةٌ أنا يا أمّي وهو قويّ ..
    طامعةٌ أنا به ، بكلّ مالديه ، وهو عظيم جداً .. سخيٌّ سخيّ .
    جلس جواري فلم يملّ ، ساهرني ليلة .. ما أروعها ! وكم حاولتُ إبقائي متيقّظة ، كي لا يفوتني من معانيه شيء !

    قُبيلَ الفجر .. أرخيتُ رأسي على كتفيه ..
    ومع الصفحة الأخيرة منه غفوت ..
    أحلمُ بمملكتي الأسطوريّة ، أحلم بقصر شيّده لي على سطح القمر .. وعرشي اللؤلؤي !
    ولمّا صحوت .. كان قد غادرني ورحل !
    لكنه لم يغادر عينيّ ..
    دثّرني بغطاء حكمته ، وأفاض عليّ من نور علمه ، ودفق رعايته ..

    آه يا أمّي لو تعلمين أين كنتُ الليلة ؟!
    لقد كنت قرب كتابي ... كنتُ قُربَ حكيم !
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    نُورٌ ومِسك
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية