صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    طيور الجنَّة ..

    نور الجندلي

     
    السّماءُ تُمطِرُ لهباً ..!
    قالها مُبتسماً يتحدّى كلّ العُنف في بسمة !
    ويسخرُ من عتادهم ، وعدّتهم ، في بسمة !
    ويسيرُ مرفوع الرّأس في الطرقات المحمومة ظلماً وبطشاً ، فلا يهتزُّ له جفنٌ جزعاً ، ولا ينبضُ القلب خوفاً أو فزعاً ..
    هو فارسٌ بلا جواد ، فقد امتطى جواد الشجاعة في زمن الجُبناء ..
    طفلٌ في المرحلة الابتدائية مازال ..
    لكنّهُ في الحقيقة رجلٌ في ثيابِ طفل ، أو بالأحرى .. بطلٌ في هيكل طفل !
    مُذ فتح عينيه على الحياة ودبّت على الأرض قدماه حتى طار قلبه شوقاً إلى المدرسة ..

    طريقٌ مفروشٌ بالبروق والرعود الصهيونية ، تطلقها بهمجيّة على الطرقات الشعبية الهادئة ..
    كلّ رصاصة منها تتمنى خرق رأس طفل فلسطينيّ ، أو إيقاف النبض في قلبه !
    فالطفل الفلسطينيُّ عنوانُ أملٍ قادم ، زلزال قادم ، ورعب يتنامى ليفتكَ بظالم عرف عاقبته لكنه استكبر عن اعترافٍ بالحقيقة ، فما خضع لمحكمة العدل ، ولا كفّ عن إلحاق الكيدِ والبؤس بالشعب المناضل ..

    في المدرسة يزدحم الطلاب في المقاعد ، فلا أماكن تكفي ، ولا أموال تفي لبناء جديد قد تهدمه الصواريخ المتنعنّتة في ثوان ..
    المعلمة تعلمهم نشيد الوطن ، وترفعُ صوتها قليلاً لعله يُنسيهم أصوات الموتِ في الخارج ..

    هكذا .. ودون إنذار ينطلق صاروخ غاشم ، بلا رقيب ، ولا حسيب ، يُوجّه إلى المكان المطلوب ..
    ملجأ ، مدرسة ، مستشفى أو مستوصف .. لا يُهمّ !
    المهم قتل أعدادٍ أكبر ، في وقت أقلّ .. والمهمّ أيضاً فرض السيطرة بالقوة ، واغتصاب الحقوق من أصحابها بلا ثمن !
    ويمضي الصغار في فزع .. فارس آخرهم ، لا يتحرك حتى يطمئن على نجاة الجميع ..
    - الحمد لله .. هذه المرة لم يصب أحدٌ بسوء ...... إلا جدران صفي الحبيب فقد تشققت ، وتحطم البلور الذي كنا نرى من خلاله بعض حياة في الخارج .

    فارسٌ في الحيّ يبتسم ، يسخر منهم بأسلوبه الطفولي ، ويمسك حجارة يقذفها في اتجاههم ، ويضحك كثيراً عليهم وهم يهربون كالجرذان ..
    فارسٌ على مقاعد الدراسة يبتسم ، لوجه فلسطين يراه في معلمته ، تنشد لحن الشهادة .. تلوحُ له الجنّة .. ما أجملها !! ويبتسم ..!

    فارسٌ يمضي إلى البيت جائعاً ، يبحثُ عن لقمة تسدّ رمقه ..
    وتصرخُ أصواتٌ في معدته ألماً وجوعاً ، فيضمها بكلتا يديه بحنان ، ويبتسم ..
    غداً سنأكل طعاماً شهياً ، وسأطعمكِ الشوكولاتة اللذيذة ، وكل ما تشتهين ..

    وذات فجر ، والسماء تمطر لهباً ، يسرع فارس على غير عادته في الخروج من البيت ..
    قُبلةٌ على جبين الأم ، وأخرى على يد الوالد ..
    خطواتٌ إلى الخارج ، قذيفة تتبعها ، وتجمهرٌ شعبيٌّ حافل ..
    زغاريدٌ وتهاني .. لأهل الشهيد ..
    وبداية يوم في تشييع طفل بطل ، يشعّ وجهه نوراً ، وتبرقُ في محياه ابتسامة .. ليحلّق فرحاً بجناحيه مع طيور الجنّة .. !

    وفي ذات التوقيت ..

    تعجّ الطرقات العربيّة صخباً ..يتذمّر فادي من ذهابه اليومي إلى المدرسة ..
    دروسٌ مملة ! وتاريخٌ ممل ! ومعلمة كئيبة ..
    بضجر يقول ..
    مصروف جيبي لا يكفيني .. أريدُ المزيد !
    حذائي اشتريته منذ شهر ، لم يعد ينفع ، سأرميه في أقرب حاوية ..
    وسأجهز نفسي مساءً لأذهب إلى المدينة الترفيهيّة ، وسأعود وقد حضّرتِ لي كعكة شهيّة ، وأصنافاً أخرى تختلفُ عن عشاء الأمس ..
    وسأدخل كل مواقع الألعاب في شبكة الإنترنت ، وسأبقى عابساً .. لا تسأليني لمَ ؟ وما السبب ؟ فأنا كئيبٌ كئيب ..
    أنا محروم من كل حقوقي الإنسانيّة !

    ..
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    نُورٌ ومِسك
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية