صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    العنوسة
    معاناة إنسانية تهدد البناء الاجتماعي

         اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

    د. نهى قاطرجي

     
    توصيف المشكلة
    لا يمكن لعاقل أن يتغافل عن حقيقة وجود مشكلة العنوسة في العالم العربي والإسلامي، وهذه المشكلة التي يحاول البعض ايجاد حلول لها بشكل فردي بينما يحاول البعض الآخر التقليل من شأنها ، الأمر الذي دفعني إلى ان افتح هذا الملف لأعرض نماذج عن هذه المعاناة، مع ذكر لبعض اسبابها وبعض الجهات الداعمة لها والتي لها المصلحة الأولى في ازديادها.

    وقد قسمت هذا الملف إلى ثلاثة اقسام:

    القسم الأول يتناول بعض العناوين حول العنوسة والتي وردت في إطار استشارات وردت إلى موقع المستشار وقد استشهدت بنموذجين أحببت ان استشهد بهما كمنطلق للبحث .
    القسم الثاني يتناول موضوع معاناة الفتاة العانس في العالم العربي والإسلامي .
    أما القسم الثالث والأخير فجاء تحت عنوان :" عنوسة ابنائنا من صنع اعدائنا" وذكرت فيها بعض العوامل المؤدية إلى العنوسة...

    القسم الأول :عناوين ومضامين حول العنوسة
    تعددت الاستشارات التي وردت لموقع المستشار حول موضوع العنوسة ، وقد جمع الموقع البعض منها تحت ملف" أنا عانس.. فهل انتهت حياتي": ومن هذه الاستشارت برزت العناوين التالية:
    - الحب الضائع والبر العاصي
    - خائفة من العنوسة .
    - عمري 18 ، وعانس !
    - لا تقولوا : اصبري واحتسبي !
    -أخي الكبير يعضل أختي .
    -عنوسة ، وتعدد ، وكذب .
    - تقدم لخطبتي رجل مسنّ فماذا أفعل ؟
    - من ينتشلني من مستنقع نظرة الناس ؟
    -أخرجوني من حيرتي طبيب يداوي الناس وهو عليل.
    هذه هي العناوين التي ذكرت في ملف " انا عانس فهل انتهت حياتي" أما نماذج المشكلة فهي التالية:

    النموذج الأول: عنوسة وتعدد وكذب
    لن ادخل في التفاصيل الاوليه الا بالقدر الذي قد يساعدكم في ارشادي الى الحل الاسلم ولاصوب
    فقد تعرفت على شاب وعرفت بعد ذالك انه متزوج ولم يكن لي علم بذالك الى جانب انه قد خدعني في امور اخرى كالاسم ومكان الاقامة وغيرها
    واكتشفت صدفة كل هذه الاكاذيب , ويبدو انه قد احبني فعلا وندم على فعلته فتقدم لخطبتي من اهلي ولكني لم اعد اكن له نفس الحب كما اني اشعر في قرارة نفسي بعدم قبوله نفسيا من ناحيتيولكن وبما ان العمر تقدم بي فقد رجعت اليه وانا الان لا اعرف ماذا افعل هل اوافق عليه ام لالعدة اساب منها انه متزوج
    ومنها اني لم اعد مثل سابق عهدي من حيث مشاعري
    هناك شي في داخلي يقول لي ارفضيولكني ارجع واقنع نفسي بانه لم يعد غيره موجود حتى اوافق عليهمع العلم انه خلال فتره رجوعي اليه تقدم اكثر من شخص ولكن سبحان الله لم يكن لي نصيب معه. انا حائره بين سني الذي لم يعد سن زواج وبين حبه لي واهتمامه ومن ناحية اخري وجود امراة اخري في حياته وانا امراة غيور اخشى ان اوافق ولا اتوفق معه او يتغير علي او لا اتحمل وجود حياة اخرى له
    صليت استخارة اكثر من مره ولم اجد في نفسي شي لا قبول ولا رفض
    انا متررددة وحائره اتمنى منكم ارشادى الى الحل الصواب
    وتقبلو تحياتي
    اسم المستشار: د.نهى عدنان قاطرجي
    أختي العزيزة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    إنك في وضع لا تحسدين عليه ، وأنت بين خيارين كلاهما ‏مر ، الخيار الأول أن تتزوجي رجلا تعلمين مسبقا بأنه كذاب ، وهذه الصفة من أبشع الصفات التي نهى الله ‏عنها ورسوله الله صلى الله عليه وسلم ، ونفى عن صاحبها الإيمان ، أما الخيار الثاني فهو خيار العنوسة ‏الذي يلوح أمامك واضحا مع تقدم العمر .
    من هنا فأنا أرى ان ترددك في محله ، ولكن هذا التردد لن ‏تتخلصي منه بالتسرع بالرفض ، لأنك قد تلومين نفسك في يوم من الأيام لأنك أهملت فرصة الزواج ، ‏وقد تجدين للخاطب مئة عذر . لذلك لا بد أن تصلي لليقين ، وذلك بأن تبحثي وتسألي أكثر ‏عن أوضاع الرجل الذي تقدم لك ، عن زوجته ، وعن أولاده، وعن عمله ، عن أخلاقه ( وخاصة الكذب ) ، كل شيء بالتفصيل ، وما ‏أدراك لعل هناك بعض الأكاذيب الأخرى التي أخفاها عنك ، فمن يكذب مرة يكذب مرات أخرى .
    ‏وحاولي في تلك الفترة أن تتقربي من جوه العائلي لكي تعرفي إمكانية اندماجك به ، واستمري بالبحث ‏إلى أن تصلي إلى اليقين إما أيجابا فتقدمي على الخطوة وأنت على ثقة بأنك لم تتسرعي وبذلك تتحملين ‏نتيجة اختيارك ، وإما سلبا فترفضي الارتباط به من دون أي شعور بالندم والحسرة .
    إن العنوسة قد تكون ‏أفضل بكثير من العيش في الجحيم ، أما الغيب فدعيه لله سبحانه وتعالى فهو القادر على أن يبدلك ‏خيراً منه ، فمن توكل على الله فهو حسبه.وفقك الله .

    النموذج الثاني: لا تقولوا اصبري واحتسبي!
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    العنوسة تلك مشكلتي .. وهذا الموقع موقع استشارات 00 فلابد ان اقوم الان بسرد مشكلتي ومن ثم انتظار استشارة منكم .. ولكن اعلم ماذا ستقولون .. عليك يابنتي بالدعاء والصبر والتوكل على الله .. نعم لا بد من الدعاء ولابد من الصبر والتوكل على الله عزل وجل .. الحمد لله انا فتاة مؤمنه وأعلم انه لن يصيبني الا مكتب الله لي .. واعلم ان الدعاء مخ العباده ولابد من الدعاء في الضراء وفي السراء ..
    ولكن هل يستطيع الطالب النجاح بالدعاء دون الدراسه ؟!.. الم يأمرنا الله عزل وجل ببذل السبب ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) .. الم يقوم عمر بن الخطاب بالبحث عن رجل صالح لبنته 00 الم يفعل ذلك الصحابه ؟!.. انتم تعلمون ان أبائنا لن يفعلوا كما فعل الصحابه .. وانا اعلم انا هناك اماكن خاصة لتزويج الفتيات والشباب ..
    ولكن لا نستطيع كذلك تغييب مسألةالقبائل فتلك المؤسسات قد تكون صالحة للبعض وغير صالحة للبعض الآخر .. ان لن اقول كما يقول غيري ( قد تذهب بي تلك المشكله إلى الإنحراف أو الأنتحار أو الهروب من البيت ) .. كلا لن اقول ذلك فأنا لا أريد أن اخسر آخرتي لرغبة دنيوية .. ولكن لا أخفي عليكم الأمر فأنا أود أن يكون لي زوج وأبناء وأسرة .. بالنهاية تلك مشكلتي لا أعلم هل سأحصل منكم على إستشاره أو حل .. ولكم جزيل الشكر ..
    المستشار : الشيخ محمد بن علي العرفج
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد : ففي البداية أشكر الأخت السائلة على لجوئها - بعد الله تعالى – إلى الأماكن الموثوقة من طلبة علم ومواقع متخصصة ومراكز وغيرها ، وهذا يدل على رجاحة عقل ، فالله تعالى يقول:( وأمرهم شورى بينهم ) ، ( وشاورهم في الأمر ) . ويتضح لي أنك امرأة واعية وفاهمة ومؤمنة – أحسبك كذلك ولا أزكي على الله أحداً - وذلك من خلال عرضك مشكلتك ، وأن إيمانك بربك يأبى أن تفكري فيما يفكر به من ضعف إيمانه بالهروب من المشكلة بأشياء لا يرضاها الله تسبب خسارة الدنيا والآخرة .
    وأرغب - قبل أن أذكر ما عندي من توجيه - أن أؤكد على ما ذكرته في رسالتك من قضايا مهمة يجب على المؤمن التحلي بها وقت الأزمات ، وهي الصبر ، والدعاء ، والتوكل على الله ، فهذه الأمور وإن كنت تعلمينها فأنا أشدد على تفقدها في النفس تارة بعد أخرى ، وزيادة اليقين بها ، وذلك لأن الإنسان مع زحمة الحياة وتوالي الأحداث ينسى كثيراً وربما توالي المشكلات عليه يفقده بعض الثقة فيها ، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله ) يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ) ، وذكر هذا الاستعجال بقوله : قد دعوت ودعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ، وبين عليه الصلاة والسلام أن الله :( لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ ) . فلتكن ثقتك وإيمانك بهذه الأمور مترسخة ومتجذرة ولن تري من ربك إلا ما يسرك بإذنه تعالى .

    ونأتي الآن إلى ذكر بعض التوجيهات التي أراها قد تنفع في مثل حالتك:
    1- كثرة الاستغفار ، والاستغفار شأنه عجيب في تفريج الكروب والهموم ، وفي الحديث المرفوع " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب " .
    2- غشيان محلات النساء ، كدور تحفيظ القرآن الكريم والمحاضرات والندوات والتعرف على الأخوات الصالحات ، وكذلك حفلات الأعراس التي ليس فيها منكرات فذاك سبب رئيس لمعرفة الناس بك وذكرك للخطاب .
    3- أن تذكر الأم ولو عن طريق الإيحاء والتعريض إلى من ترى من الأخوات الصالحات بأني لدي بنات في سن الزواج وعرض ذلك على من يرون من الصالحين .
    4- يوجد في بعض المناطق مراكز للتوفيق بين الزوجين ، ويحسن الاستعانة بهم عن غير طريق البنت ولكن بعد التأكد التام من الثقة فيهم وأمانتهم .
    5- أن تتقبلي المتقدم ولو كان معه زوجة أو سنه أكبر منك أو أن يكون مستواه الدراسي أقل منك فلا بد من التنازل عن بعض الأشياء ، إلا الدين حيث يقول صلى الله عليه وسلم :( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) .
    6- قراءة الكتب النافعة المصنفة في هذا المجال ، والتي تصدر من بعض المراكز المتخصصة في قضايا الأسرة ، ومن أنفعها كتاب اسمه " شريك العمر : كيف تخططين بوعي للاقتران به " ، لفضيلة الشيخ عبد الله بن محمد المديفر .
    وأختم : بدعوة صادقة إلى الآباء والأمهات أن يتقوا الله تعالى في بناتهم فلا يحرموهن الزواج بسبب الرواتب الوظيفية أو المكافآت الطلابية ، وأن يحذروا العصبيات الجاهلية كحجر البنت للقريب ونحو ذلك ، وليكن المعيار والميزان الشرعي تقوى الله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
    أسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة وبنات المسلمين إنه سميع قريب مجيب الدعاء ، وصلى الله على نبينا محمد .

    القسم الثاني : معاناة الفتاة العانس

    كثيراً ما كنت أشعر عند قراءتي لموضوع العنوسة، أن كل ما يكتب عنها لا يخرج عن الإطار النظري الذي يتعرض لحجم المشكلة بالإحصاءات والدراسات، محولاً بذلك ألوف بل وملايين من الفتيات إلى مجرد أرقام يستدل بها على وجود ظاهرة غريبة، تحتاج إلى تضافر الجهود من أجل إيجاد الحلول السريعة لها.
    إن تفاهم مشكلة العنوسة في الدول العربية، وتجاهل الحكام – المكلفين بحماية مجتمعاتهم من الفتن والفساد والانحلال الأخلاقي والمشكلات الاجتماعية – وجود مشكلة اسمها "عنوسة" يزيد من مسؤولية هؤلاء الحكام عن كل دمعة تنزل على وجه فتاة عفيفة، تشكو إلى ربها وحدتها ووحشتها وحنينها إلى أسرة تحبها وترعاها، وتمارس فيها أمومتها التي غرسها الله عز وجل في فطرتها.
    هذا الحق الطبيعي الذي منحه الله عز وجل لكل إنسان وربطه بغريزة من الغرائز الأساسية لاستمرار الحياة، أصبح في هذا الزمن من الأحلام والأماني الصعبة المنال بسبب انتشار ظاهرة العنوسة.

    الـ 24 .. ناقوس خطر

    إن مما أذكره عن أيام المراهقة، أن الأهل كانوا إذا تخطت بناتهم سن الرابعة والعشرين من العمر فمعناه أن ناقوس الخطر بدأ يدق، وأن هناك مشكلة تحتاج إلى حل سريع، لذلك يبادر الأب، وإذا كان متمكناً مادياً إلى تأمين المسكن الجيد والمجهز بالجهاز اللائق، ويسارع إلى الإعلان أمام الأهل والأصحاب والأقارب، أنه قد قدم لابنته شقة كهدية لزواجها، وهكذا يبدأ العرسان بالتوافد حتى يأتي صاحب النصيب الذي يقال له: (اغسل رجلك وادخل) كما يقول المثل الشعبي، ولكن الأمر تبدل اليوم كثيراً، فالفتاة أصبحت تتخطى العشرين، بل والثلاثين والأهل نائمون على وسادة أمان، لا يدركون حجم المشكلة، إلا عندما يتصل بهم الشخص المناسب بمقاييسهم ومقاييس ابنتهم، ولكن للأسف تكون مقاييسه هو غير مناسبة، إذ إنه يجد أن عمر البنت لا تناسبه، فهو – مع أنه تخطى الأربعين أو حتى الخمسين من العمر – لكنه يريد أن يتزوج حتى ينجب الأولاد، واحتمال إنجاب الأولاد لدى المرأة يبدأ بالتناقص بعد الثلاثين، وهو لا يستطيع الانتظار. ويا للعجب، لقد انتظر هذا المسكين أربعين سنة حتى يفكر في الزواج، ولكنه الآن يعجز عن انتظار بضعة أشهر حتى يأتي ولي العهد!
    وهكذا تتحطم أحلام الفتاة التي كانت تتمنى أن تتزوج شاباً في سن مناسب لها، تشاركه ميوله وأحلامه وحياته، وتدرك الفتاة عندئذ أن الوقت بدأ يتفلت منها، وأنها إن أرادت الزواج عليه أن تتنازل قليلاً عن معظم شروطها إذا أرادت الزواج، فلا تنظر إلى فارق العمر، ولا إلى الوضع الاجتماعي: أعزب، متزوج، أرمل، مطلق، صاحب أولاد، لا يهم.. المهم أن تلحق بعمرها الذي يتساقط من بين يديها، وتنجو بنفسها في هذه الدنيا بطفل صغير يحميها في شيخوختها، فإذا كانت من أصحاب الحظوظ، وفقت بالزوج الذي انتظرته طويلاً، ورضيت بالنصيب، وحمدت ربها على نعمه، أما إن لم يتم هذا الأمر، فإنها تبدأ مرحلة جديدة من المعاناة التي يمكن أن تقرأ في التصرفات والكلمات والعيون التي تتخبط فيها مشاعر الألم والحزن على النفس من جهة، ومشاعر الغيرة والحسد من المرأة المتزوجة من جهة أخرى.

    بدائل صالحة وأخرى طالحة:

    ولكن لا تدل تلك النماذج على أن كل الفتيات يعانين مثل هذه المشكلات، فهناك من الفتيات من وصلن إلى مرحلة القناعة والرضا بقضاء الله تعالى، وصرفن تفكيرهن عن موضوع الزواج إلى مواضيع أخرى، مثل العمل أو العلم أو الاهتمام بالشأن العام أو الاهتمام بالأهل والعناية بأبناء الأخوة والأخوات.
    هذا هو حال الفتاة المسلمة الملتزمة التي تطلب العفة اليوم، أما حال الفتاة الأخرى، وقد تكون مسلمة أيضاً، فقد يختلف تماماً عن ذلك.
    إذ إن هاجس الارتباط الفطري قد يجعلها تفعل المستحيل من أجل الحصول على مبتغاها، لذلك فإنها لا تجد مانعاً من مشاركة الأصحاب والأصدقاء في حفلات الرقص والسهر، بل إن هذا الأمر يصبح أمراً مطلوباً من أجل التعرف على الشخص المناسب، وإذا وجدت هذا الشخص وأحبته، فإنها تقدم له كل التنازلات لجذبه إليها، ودفعه إلى الزواج بها، والرجل هنا نادراً ما يقع، لأن الرجل الشرقي يمكن أن يصاحب الفتاة، ويأتي بها إلى بيته، ويعرفها على أهله، ويكنّ لها كل مشاعر الود والحب، ولكنه قلما يفكر في الارتباط بها، فهو يوم أن يقرر الزواج فسيتزوج من فتاة أخرى لم تصاحب أحداً ولم تخرج مع غير ذي محرم.
    عندئذ يتغير مصير هذه الفتاة عند أو صدمة تتلقاها، وتبدأ بالتنقل بعدها من شاب إلى آخر على أمل تحقيق حلمها، وعندما تصل إلى مرحلة تقتنع فيها بصعوبة تحقيق هذا الحلم، تكتفي عندئذ بالعلاقات غير الشرعية، ويتحول الزواج في نظرها إلى قيد يقيد حرية المرأة ويقف في وجه طموحاتها.

    الرجل والعنوسة:

    نظرة الرجل إلى العنوسة تختلف عن نظرة المرأة إليها، كما أن وضع الرجل العازب يختلف عن وضع المتزوج، الرجل العازب لا يعاني من آثار العنوسة كما تعاني منها المرأة، بدليل أنه يستطيع متى شاء أن يتزوج الفتاة التي يريد وبالعمر الذي يريد فهو الطالب وليس المطلوب، بينما الفتاة لا تستطيع ذلك، لأنها محكومة بمدة زمنية معينة تنتهي أو تقل تدريجياً بانتهاء فترة الخصوبة، وهنا قد يقول قائل: لم يعد هناك مشكلة في الخصوبة، فالطب الذي تقدم بشكل كبير، يسمح للمرأة بالإنجاب في أي عمر شاءت؟ ووسائل الإعلام قد أتحفتنا بقصص وأخبار النساء اللواتي أنجبن فوق الخمسين بل وحتى الستين؟
    وهذا أمر صحيح في بعض جوابنه، ولقد بث الأمل في قلوب كثير من الفتيات اللواتي يتأخر زواجهن، ولكن ما لا يدركه الكثيرون، أن فترة التبويض لدى المرأة لها عمر معين عندها تنتهي إمكانية الإنجاب الشرعي، وعندها تأتي الخطورة من التحول إلى الجانب غير الشرعي عن طريق استعارة بويضة من امرأة أخرى. وطبعاً من لا يملك الحصانة الشرعية يمكن أن يقع في هذا المنزل الخطير بسهولة.
    أما الرجل المتزوج، فإن البعض منهم يبادر إلى إيجاد الحلول الفردية، إما عن طريق خيانة زوجته مع إحدى هؤلاء الفتيات اللواتي يوهمهن بأنه غير سعيد مع زوجته، وأنه ينوي أن يتزوجها بعد أن يطلقها، وإما أن يبادر إلى الزواج بأخرى تحت ستار معالجة قضية العنوسة.
    ونحن هنا لسنا ضد تعدد الزوجات، ولكننا ضد استغلال البعض لمشاعر الفتيات العازبات من أجل قضاء نزوة عابرة غالباً ما تنتهي بالطلاق بعد أن يعجز المعدد عن التوفيق بين الزوجتين.
    إن تعدد الزوجات وإن شكل حالاً لبعض الحالات الأسرية، إلا أن هذا لا ينفي أهمية إيجاد حلول أخرى، مثل مساعدة الشباب على بناء الأسر، والتخفيف من الهجرة، التحفيز على الزواج، التقليل من المهور، وغير ذلك من الأمور التي ينبغي من أجل تحقيقها تضافر الجهود بين الحاكم والمواطن، وبين الأهل والأبناء.
    هذا بالنسبة للرجل المتزوج، أما المرأة المتوجة فإنها بمجرد أن تتزوج تنسى أنها كانت في يوم من الأيام عزباء، وأنها مرت أو كادت أن تمر بفترة العنوسة، لذلك تتغير نظرتها إلى بنات جنسها، وتصبح إما أشد حذراً وحرصاً في تعاملها معهن، وذلك خوفاً من أن "يخطفن" زوجها منها، وإما تصبح أكثر نقدً لهن بسبب عدم قدرتهن على كبت مشاعرهن، وكأن الزواج هو نهاية العالم!!
    الغريب في هذا الموضوع أنه على الرغم من تفاقم مشكلة العنوسة، فإن الأصوات مازالت ترتفع في البلدان الإسلامية من أجل رفع سن الزواج أو تأخيره

    القسم الثالث: عنوسة أبنائنا من صنع أعدائنا .
    قد يعترض كثير من القراء على هذا المقال على اعتبار أنه يعبر عن سياسة الانهزام والحاق الفشل بالآخرين، وغير ذلك من التعابير التي تجعل كثير من الناس يحكمون عليه سلفا قبل الاطلاع على مضمونه، مصداقا للمثل الشائع : "المكتوب يقرأ من عنوانه" .
    إلى كل هؤلاء أطلب منهم الصبر حتى الانتهاء من القراءة، ومن ثم يصدرون حكمهم بالتأييد أو الرفض لهذه المقولة .
    أعود إلى فحوى المقال، لأبدأ بإعطاء صورة مصغرة عن واقع العنوسة في العالم العربي اليوم، والذي يشير إلى أرقام مخيفة تنبئ بخطورة المشكلة، وبالحاجة الملحة إلى إيجاد حلول لها. ومن هذه الأرقام تلك الصادرة عن "الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء" في مصر والتي ورد فيها أن العنوسة وصلت في مصر إلى تسعة ملايين فتاة وشاب من اصل 76 مليون نسمة، وكذلك وصل هذا العدد إلى مليون عانس في السعودية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 25 مليون نسمة.
    وأجرى "مركز سلمان الاجتماعي بالرياض" دراسة حول هذا موضوع العنوسة في دول الخليج ، تبين فيها : أن العنوسة بلغت في قطر 15% . وفي الكويت 18%.، وفي البحرين 20%. .
    إن هذه النسب المتزايدة سنة بعد سنة، والتي ساهم فيها المسلمون في كثير من الأحيان بوعي أو بغير وعي، يقف منها الغرب اليوم موقف المؤيد والداعم والمخطط من أجل تزايدها في اسرع وقت، ولعل أبرز الداعمين لهذا التوجه هي "منظمة الأمم المتحدة" مع ما تمثله من دول كبرى تدرك أهمية العنوسة في الحد من عدد سكان العالم الثالث(والعالم العربي من بينهم طبعا) والتي تطلق عليهم لقب دول الجنوب تمييزا لهم عن دول الشمال الغنية ...
    إن سياسة تحديد النسل التي تدعو هذه المنظمة إلى تطبيقها في دول الجنوب الفقيرة، ترتبط ارتباطا وثيقا بتناقص نسل دول الشمال الغنية، وذلك بسبب عزوف الكثير من أبناء هذه الدول عن الزواج والإنجاب، مما أثار مخاوف الخبراء الاجتماعيين والسياسيين ورجال الأعمال في تلك الدول. وقد ذكرت إحدى نشرات الأمم المتحدة الصادرة عام 1989م. تقريراً عن موقع أوروبا في الخريطة السكانية للعالم، تحت عنوان "سكان العالم في بداية القرن" جاء فيه صراحة: "إن أوروبا تذوب الآن كالجليد تحت الشمس، فسكان القارة الذين كانوا يمثلون نسبة 15،6 % من سكان العالم عام1950م. تراجعوا عام 1985م.، إلى ما نسبته 10،2 % فقط من سكان العالم. وهذه النسبة ستصل عام 2025م. إلى 6،4 % لا غير.
    وهذا الأمر ينطبق أيضا على كثير من دول الغرب منها السويد وألمانيا واليابان وهنغاريا ورومانيا والولايات المتحدة الأميركية التي حذرت الأبحاث الصادرة عنها من النقطة التي يكون فيها عدد المواليد مساويا لعدد الوفيات.
    إضافة إلى هذا يأتي الخوف من هجرة أبناء دول الجنوب الفقيرة الشرعية وغير الشرعية ليضيف إلى هذه المعطيات مبرر آخر للخوف على أمن دول الشمال وعلى التغييرات الديمغرافية المستقبلية، وهذه المخاوف غالبا ما يستغلها المرشحون لرئاسة الجمهورية في تلك الدول من أجل جذب اصوات الناخبين، كما يفعل اليوم " نيكولاي ساركوزي" المرشح الجديد لانتخابات فرنسا، والمشهور بموقفه المعادي للهجرة، فقد واجه منذ عدة سنوات "أبناء المهاجرين في مظاهرات ضواحي باريس ووصفهم بالحثالة ووعد بتنظيف فرنسا منهم".
    إن تردي الحال السكاني لهذه الدول دفع ببعض المسؤولين إلى التشديد على أهمية تطبيق سياسة تحديد النسل، والذي يقصد به على مستوى الأسرة " ايقاف الانجاب عند حد معين من عدد الأطفال، و يدل به على مستوى المجتمع على " اجراءات تقوم بها الدولة ضمن سياسة سكانية تستهدف الوصول بمعدلات الخصوبة إلى مستوى يتلازم مع امكانيات المجتمع " . علما أن هذا المصطلح لا يستخدم بهذه الصيغة في المجتمعات الإسلامية، إنما يستعاض عنه بمصطلح "تنظيم الأسرة"، وذلك لمعرفة دعاة تطبيق هذه السياسة أن ما يدعون إليه مخالف للشريعة الإسلامية التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) ، لذلك غالبا ما يحاولون دعم موقفهم بنصوص شرعية تؤيد سياسة تنظيم الأسرة مثل الخشية على صحة الأم والطفل.
    لقد قامت الأمم المتحدة وأعوانها، بالاستعانة ببعض المؤيدين من الداخل، من داخل بعض" المنظمات غير الحكومية " ( NGOs) من أجل تطبيق سياستها وبرامجها في هذا المجال، وذلك عبر استخدام الوسائل المباشرة وغير المباشرة .
    ومن الوسائل المباشرة المستخدمة، الدعوة إلى "إباحة الإجهاض" في القوانين الوضعية، وعدم تجريم مرتكب هذا الجرم سواء كان الطبيب الذي يجري عملية الإجهاض أو المرأة التي تجهض نفسها، وأيضاً توزيع "وسائل منع الحمل" مجانا على النساء، وخاصة في القرى النائية، وفي المناطق الريفية، التي لا زالت نسبة الإنجاب مرتفعة فيها نسبيا مقارنة بالمدن.

    أما الوسائل غير المباشرة التي تستخدم لهذه الغاية ، فهي التي تقوم على تغيير القيم والمفاهيم والقوانين التي يمكن أن تؤدي إلى الكثافة السكانية، وأبرزها تأخير سن الزواج ، وهم بذلك يستخدمون وسائل عدة:

    1- الدعوة إلى منع الزواج المبكر وتعقيد الإجراءات الخاصة به، ورفع سن زواج الفتاة والشاب إلى الثامنة عشر من العمر، واعتبار الولد والبنت دون هذه السن في عمر الطفولة، وقد قام عدد من الدول العربية بالاستجابة لهذه الدعوات التي جاءت مغلفة في إطار اتفاقيات دولية ملزمة التنفيذ، فعملوا على رفع سن الزواج في القوانين الداخلية كما فعل الأردن الذي رفع سن الزواج للذكور والإناث من 16 و 15 سنة إلى 18 سنة للجنسين .
    هذا ويعمد الداعون إلى رفض الزواج المبكر إلى الاستعانة بالأطباء الذي يحاولون إظهار الآثار السلبية للزواج المبكر على صحة المرأة، ومن أهم هذه الآثار المضاعفات التي تؤدي إلى تسمم الحمل وضعف الجنين مما يؤدى الى ارتفاع حاد فى نسبة الوفيات فى الاطفال حديثى الولادة. وكذلك يستعينون بعلماء إجتماع من أجل ربط نجاح الأسرة بقدرة المرأة الذهنية على اختيار الزوج المناسب وعدم القدرة على العناية السليمة بالطفل الوليد .
    2- سن القوانين التي تدعو إلى منع تعدد الزوجات، باعتبار أن هذا يتنافى مع حقوق المرأة، حتى ولو تم بموافقة المرأة نفسها وإرادتها، من هنا جاءت الاقتراحات بتعديل "قوانين الأحوال الشخصية" وحذف هذا الحق من بنوده، أسوة بتونس التي منعت مجلة الأحوال الشخصية الصادرة في العام 1956م. تعدد الزوجات في (الفصل 18) منها ونصه "تعدد الزوجات ممنوع، كل من تزوّج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يُعاقب بالسجن لمدة عام، وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك، أو بإحدى العقوبتين، ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون".
    ومن الوسائل المتبعة من أجل إلغاء التعدد، الدعوة الموجهة من قبل البعض في لبنان من أجل إيجاد قانون يعرف بـ " قانون موحد للأحوال الشخصية" وهو ما يطلق عليه اسم" الزواج المدني"، وهو يدعو في أحد بنوده إلى " منع تعدد الزوجات من خلال اعتبار الزواج باطلا اذا كان أحد الزوجين مرتبطا بزواج سابق قائم " .
    3- التشديد على أهمية التعليم بكل مراحله وخاصة الجامعي والعالي منه في تأخر سن الزواج، خاصة عند النساء، حيث يتقلص معدلات عمر زواجهن ومعدلات حجم الأسر التي يؤسسن، ويأتي هذا التأخير بشكل طبيعي نتيجة ارتباط كل من الشاب والفتاة بالدراسة، ويؤجل مشروع الزواج عندئذ إلى سن الـ 23 كحد أدنى للفتاة، وحتى تكون قد أنهت المرحلة الجامعية وتسلحت بالسلاح الذي يحميها من غدر الزمان... اما بالنسبة للشاب فإن التعليم قد يؤدي إلى تأخير زواجه حتى يتجاوز الخامسة والعشرين كحد أدنى، وهو السن الذي يبدأ فيه بجني ثمار علمه، علما أن الأجور والرواتب المدفوعة للشباب لا تسمح لهم في الغالب حتى بمجرد التفكير في الزواج .
    4- التشجيع على عمل المرأة وربطه بالتنمية، والسعي إلى المساواة بينها وبين الرجل في هذا المجال، ويعتبر عمل المراة عاملا مهما في انتشار العنوسة، وذلك لسببين:
    أ- تزايد عدد النساء العاملات علما أن هذا قد يتم في أحيان كثيرة على حساب توظيف الرجل الذي لا يجد فرص عمل مناسبة، كون استخدام المرأة عادة أقل كلفة من استخدام الرجل، مما يضطره إلى الهجرة من أجل الحصول على الأجر الكافي الذي يساعده على الزواج وتكوين الأسرة. ولقد أدى تزايد عدد النساء في بعض الوظائف إلى وجود ما يسمى بظاهرة "تأنيث الوظائف" كما يحصل في القطاع المصرفي والقطاع التعليمي في لبنان حيث أن النسبة الكبرى من العاملين في هذين القطاعين هم من النساء.
    ب- الأجر الذي تجنيه المرأة والذي يؤثر سلبا على زواجها، إذ إنه قد يجعلها تؤجل مشروع الزواج إلى حين وجود الشخص المناسب غير الطامع في هذا الأجر ،
    إضافة إلى طمع بعض الأهل في راتب ابنتهم مما يدفعهم إلى رفض الخطَّاب الذين يتقدمون إليها
    5- الدعوة إلى سن بعض القوانين التي تراعي حاجات الشباب الغريزية، والتي يمكن ان تدفعهم إلى طلب الزواج في سن مبكرة، من هذه القوانين تلك التي تتعلق بمنع تجريم الزنى والغاء مفاعيل العقوبات لناحية السجن، في الدول التي تعاقب على هذا الفعل قانونيا، وعلى إبطال الحدود في الدول الإسلامية التي لا زالت تطبق الشريعة الإسلامية.
    6- نشر الإباحية في وسائل الإعلام والتي تترك أثرها على كل من الفتاة والشاب. فالشاب يبحث عن زوجة تتوافق مواصفاتها مع الممثلة كذا، والفتاة تلهث وراء وسائل التجميل لللتشبه بالمغنية والمذيعة الفلانية. وهذا طبعا لا يحصل، خاصة ان اغلب هؤلاء يقمن بالكثير من عمليات التجميل المرتفعة الكلفة من اجل الحصول على الشكل الذي هن عليه. وهذا الأمر قد يدفع ببعض الشباب إلى تفضيل الفتاة الأجنبية التي تتمتع بمواصفات قريبة من تلك التي رآها عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي يساهم في زيادة العنوسة في أوساط بنات البلد .
    ولوسائل الإعلام دور آخر في موضوع العنوسة، يتمثل في المسلسلات والأفلام الأجنبية والمحلية، والتي تنقل صورة مشوهة عن الزواج وخاصة من ناحية التعدد، وتعظم في المقابل من صورة المرأة "المتحررة" .

    إن ما ورد كان نموذجا عن بعض النواحي التي تساهم بشكل غير مباشر في ارتفاع نسبة العنوسة . ولكن لا ينبغي أن نغفل عن الجوانب الداخلية الأخرى والتي منها:
    1- دور الأهل في تأخر سن زواج بناتهم ، فقديما قيل "اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك"، إلا أن تعنت الأهل ورفضهم زواج بناتهم عبر المبالغة في المهور وفي فرض الشروط من شبكة وأثاث وحفل عرس، يجعل المثل الذي يقول " الذي لا يريد أن يزوج ابنته يغلي مهرها" هو الذي يطبق على هؤلاء الأهل الذين يتجاهلون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير الصَّداق أيسره "
    وقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا أتاكم من تَرْضَوْنَ خلقه ودينه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض "، وقوله أيضا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ثلاث يا علي لا تؤخرها : الصلاة إذا آنت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيِّم إذا وجدت كفــؤاً ".
    2- رفض الفتاة لكل من يتقدم إليها بحجة هذا طويل وهذا قصير وهذا فقير وهذا جاهل، إلى أن تصل الفتاة إلى مرحلة تبدأ فيها بتقديم التنازلات المتتالية، والتي تنتهي بقبول أي خاطب مهما كان وضعه" مطلق ، متزوج، أرمل، كبير في السن ، صاحب أولاد" ... لا يهم ، المهم أنها ادركت أخيرا بأن ... "الزواج هو سترة للبنت".
    3- رغبة الشباب في بعض المجتمعات في الفتاة الأصغر سناً ، والأقل مؤنة ، وهذا الأمر غير متوافر في الفتاة الجامعية التي إضافة إلى كونها لا تتمتع بالمواصفات المذكورة، فهي أعسر قياداً وطاعة لكثرة مناقشاتها وتمسكها برأيها وخاصة في حال كونها عاملة مستقلة في تدبير أمور معيشتها. من هنا تأتي النصيحة لفتيات اليوم الجامعيات إلى شيء من التواضع وعدم الانجرار وراء التقليد الغربي الأعمى الذي يرفض القوامة تحت حجة المساواة بين المرأة والرجل
    4- عدم قيام الدولة والأهل بإعانة طالبي الزواج التزاماً بسنة رسول الله الذي قال: " ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله " .
    فقد أباح الفقهاء تزويج العازب من أحد مصارف الزكاة، فاعتبروا أن الفقير هو من " لا يملك داراً للسكنى، والذي لا يملك زوجة للعصمة، والذي لا يملك مالاً للنفقة … فهؤلاء يعطون من مصارف الزكاة ما يكفيهم، وما يحقق لهم المسكن الصالح أو الزوجة الصالحة أو النفقة الواجبة، ولو استغرق العطاء مبلغاً كبيراً من المال " .

    وقد أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه من ينادي في الناس كل يوم :" أين المساكين ؟ أين الغارمون ؟ أين الناكحون " ؟
    أخيرا، لا ينبغي أن ننسى ايضا أن العنوسة قد تصبح في مرحلة متقدمة "عنوسة مختارة"، وذلك عندما يصل قسم كبير من الفتيات العاملات إلى مرحلة يرفضن فيها الارتباط الزوجي خوفا من أن يتحكم بهن الرجال، وهؤلاء في الغالب هن ممن يملكن دخلا كافيا يجعلهن في غنى عن مسؤوليات الزواج، فيعزفن عن الزواج بإرادتهن، أو يمكن ان يلجأن إلى أنواع أخرى من الزواج مثل الزواج العرفي أو زواج المسيار عند أهل السنة أو إلى زواج المتعة عند الشيعة، وذلك بهدف إشباع غرائزهن من دون تحمل أي مسؤولية .

    في الختام، ما ورد ليس معناه الوقوف في وجه علم المرأة ودعوتها إلى ترك العمل وخدمة مجتمعها، ولا هي أيضا دعوة مفتوحة إلى الزواج المبكر بشكل يضر بطفولة الفتاة، ولا هو كذلك نوع من المطالبة بالتركيز على موضوع تعدد الزوجات على انه الحل الوحيد لقضية العنوسة، بل المقصود هو إظهار مدى تدخل الآخرين في القضايا الداخلية، والتحذير من الأهداف الخفية لدعواتهم والتي تحدث عنها احدهم بقوله: "إن العمل على تأخير سن الزواج، لا يكون بطريقة قانونية (اجبارية ) بل عبر نشر وتأمين الحياة اللائقة للأنثى من تعليم وعمل، مما يؤدي بالتالي إلى اشغال المرأة، ويقلل من معدل الولادات عندها، ويعتقد العديد من العلماء أن برامج تحديد النسل لا تؤتي ثمارها إلا إذا طبقت الحكومات الوسائل التي سبق ذكرها أعلاها" .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.نهى قاطرجي
  • مـقـالات عامة
  • مـقـالات نسائية
  • مـقـالات موسمية
  • مـقـالات الأمة
  • المكتبة
  • القصة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية