صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مشاعر "لبنانية" تعيش وسط الطوفان

    د. نهى عدنان قاطرجي

     
    مظاهرات في لبنان
    تعجز الكلمات عن إيجاد الوصف المناسب لما يحدث في هذا البلد الصغير في حجمه الكبير في فعله، أحياناً أشبه ما يحدث في لبنان بلعبة "بيت بيوت" التي يلعبها الأطفال في صغرهم، وهذه اللعبة عبارة عن مشهد مسرحي يقوم فيه الطفل بدور معين يندمج فيه اندماجاً كبيراً يجعله لا يشعر بما يجري من حوله، وهو لا يتوقف عن اللعب عادة إلا بعد أن يأتيه من يعيده إلى الواقع ويلزمه بإيقاف اللعبة...

    واللبنانيون في لبنان مثل أطفال هذه اللعبة وصلوا إلى المرحلة الأخيرة من الاندماج فيها، وهم بانتظار العامل الخارجي الذي يخبرهم بأن اللعبة انتهت، وبأنه عليهم العودة إلى واقعهم المهدد بالانفجار المذهبي في أي لحظة، وبالانهيار الاقتصادي الناتج عن ديون تبلغ 45 مليار دولار أمريكي.
    كانت الساعة الثامنة من صبيحة يوم الأربعاء في 14-2-2007م، هذا اليوم المميز ليس فقط على الصعيد السياسي والوطني بل أيضاً على الصعيد العاطفي، في لبنان حيث كان المحبون في لبنان كما في سائر أنحاء العالم ينتظرون عيد الحب من أجل الحصول على الوردة الحمراء، ولكن تصادُف ذكرى هذا اليوم مع ذكرى اغتيال رئيس الوزاء السابق رفيق الحريري، غير معالم هذا اليوم بشكل كلي، ووفر على بعض المسلمين مشقة تحذير الناس من مغبة الاحتفال بهذه المناسبة.


    ذكرى اغتيال الحريري
    لقد كان المشهد في بيروت في ذلك اليوم شديد التعبير عن الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، ففيما اعتبره فريق المعارضة يوم عمل عادي، وأمروا أتباعهم بفتح مؤسساتهم التجارية وإرسال الطلاب إلى مدارسهم، التزم فريق الموالاة (الأغلبية) بالقرار الصادر عن الدولة؛ باعتبار هذا اليوم يوم حداد وطني فأقفلت المحال والمكاتب التجارية وجلس الأطفال في بيوتهم، أو انطلقوا مع ذويهم إلى وسط البلد من أجل المشاركة في إحياء ذكرى اغتيال الحريري.
    هذا الانقسام الذي شهدته الساحة في ذلك اليوم ما هو إلا مشهد من مشاهد الانقسام الحاصل في البلد، والذي يتمحور حول السؤال الوحيد الذي يطرحه اليوم اللبنانيون على بعضهم: أنت مع 8 أو مع 14 آذار؟ ويا ويلك إن قلت إنك مع الموالاة في مناطق المعارضة، واحذر على روحك إن قلت إنك من المعارضة في مناطق الموالاة، أما إن حاولت أن تكون موضوعياً وتقول إنك محايد لا مع هذا ولا مع هذا فهذا معناه أنك عميل، وغير وطني ولا تنتمي إلى طائفتك ولا تدافع عنها.

    فرز وانقسامات حتمية
    أما إذا أردت أن تعرف توجه الشخص الذي تتحدث معه دون أن تسأله السؤال التقليدي، فما عليك إلا أن تسأله عن أخبار البلد، وعندئذ تستطيع من خلال إجابته أن تحدد موقفك منه، فإذا استشهد بحديث سياسي معين أو نقل لك خبراً ورد في صحيفة معينة تستطيع عندئذ أن تدرك توجهاته وانتماءاته. أما إذا كنت تثق بأنه رجل مسالم فيمكنك عندئذ أن توجه له سؤالاً مباشراً حول رأيه بالمحكمة الدولية... وعندئذ تتضح الرؤية بشكل قاطع.
    والغريب في أمر اللبنانيين بشكل عام هو تلك القدرة على الإقناع التي يتمتع بها كل فريق، والتي يستطيع من خلالها أن يتكلم ساعات طويلة حول موضوع من الموضوعات السياسية المتنازع عليها ويبدي لك آراءه وتحليلاته السياسية بحجج تجعلك تقتنع بصحة كلامه، بل إنك قد تخرج من الحوار وأنت على قناعة تامة بأن الفريق الآخر ضل عن الحق وجانب الصواب.
    والنماذج التي يمكن أن نلحظ من خلالها هذا التوجه عديدة، ولعل أبرزها اليوم هو موضوع المحكمة الدولية التي قسمت اللبنانيين إلى فريقين: فريق مؤيد للمحكمة يجد فيها السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من مسلسل الاغتيالات الدامية، خاصة وأن القضاء اللبناني المسيّس أصلاً لم ينجح إلى اليوم في الكشف عن جريمة واحدة من الجرائم التي ارتكبت بحق الزعماء السياسيين، لذلك يشدد هذا الفريق على أهمية هذه المحكمة، ويعتبر أن مصير البلد كله يتوقف على قبول هذه المحكمة أو رفضها، ويعتقد أن ما يقوم به فريق المعارضة من تعطيل للحياة في لبنان إنما يهدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل قيام المحكمة.. ويتمسك برفضه للمحكمة الدولية على اعتبار أنها الباب الذي يريد الغرب من خلاله إثبات سيطرته على البلد، والمحكمة ما هي إلا حجة يستخدمها الغربيون من أجل القضاء على ما يسمى بالإرهاب، فكما استخدمت أمريكا أسلحة الدمار الشامل حجة من أجل الدخول إلى العراق، تستخدم اليوم المحكمة الدولية حجة من أجل التخلص من بعض الأنظمة والقضاء على سلاح المقاومة والقضاء على حزب الله العدو الأول لحليفها الاستراتيجي "إسرائيل".

    نماذج عديدة أخرى يمكن ملاحظتها للتعبير عن هذا الانقسام الحاصل في البلد، منها ما يلي:

    1- المصطلحات المستخدمة في المعارك الكلامية بين الفريقين، ف "قوى 14 شباط" تعبير تستخدمه المعارضة للتعبير عن تجمع قوى 14 آذار الذي سمى "فريق الموالاة" به نفسه.
    و"الثلث الضامن" يعتبر وسيلة تحمي به المعارضة نفسها في وجه أي قرارات لا تناسبها، بينما ترى "الموالاة" أن هذا الثلث هو ثلث معطل لأنه يدفع إلى تعطيل العمل الحكومي وخاصة تعطيل المحكمة، ورئيس حكومة السلطة المغتصبة هو اللقب الذي تطلقه المعارضة على رئيس الحكومة اللبنانية، بينما رئيس الجمهورية الممدد ولايته قسراً هي العبارة المستخدمة من قبل الموالاة للدلالة على رئيس الجمهورية اللبنانية، أما عودة نظام الوصاية السوري فهو ما يخوف به فريق الموالاة، بينما الارتهان لحكومة "فلتمن" هو ما يشير من خلاله فريق المعارضة إلى الارتهان للغرب الحاصل من قبل الحكومة حسب رأيه.

    2- وسائل الإعلام مسخّرة لما يخدم وجهة نظر كل فريق، ففي اقتناص الخبر الصغير وتعظيمه محاولة لإبراز مساوئ الفريق الثاني، أما إهمال الخبر المهم وتجاهله ففيه تسخيف من قيمته وإبراز لعدم أهميته، وأخيراً تكبير الصورة وتصغيرها يحمل في طياته تعظيماً للنفس وتصغيراً للآخر.
    إن البرامج التي تعرض والضيوف التي تستقبل والحوارات التي تجرى داخل المحطات التلفازية تشير بوضوح أيضاً إلى فقدان منطق الحوار بين اللبنانيين، فالمحللون السياسيون الذين يتحدثون في هذه المحطة لا يظهرون على الأخرى، والمؤيدون للسلطة لا يسمع صوتهم على شاشات المعارضة، والبرامج الهزلية التي تسخر من فريق السلطة في هذه المحطة تختلف عن البرامج التي تستهزئ بفريق الموالاة في المحطة الأخرى.. البرامج الوحيدة التي يتفق عليها الفريقان هي بعض برامج المنوعات وإن كانت لا تخلو ضميناً من استقطاب للفريق الذي يؤيد سياسة المحطة.

    3- الشعارات المرفوعة من ألوان وأزرار وأعلام، فاللون الأزرق يختلف عن اللون الأحمر عن اللون البرتقالي عن الأصفر عن الأخضر، ألوان متعددة عمد مؤيدوها إلى المبالغة في إظهارها وإقصاء اللون المعارض من قاموس الألوان الخاصة بهم، هذه المبالغة في التركيز على الألوان ودلالاتها السياسية حرمت بعض الناس من ارتداء ملابس ذات ألوان معينة؛ حتى لا يُنسبوا إلى فريق معين. والطريف في هذا الموضوع ما ورد في أحد البرامج الهزلية من قيام إحدى الممثلات بدمج هذه الألوان المختلف عليها لتحصل في النهاية على اللون الأسود وهو لون الحداد الذي سيصبغ فيه لبنان في حال استمرت معارك الألوان والأقلام والأفواه والأعلام.

    أما معركة الأزرار، فهي لا تختلف كثيراً عن معركة الألوان، وإن كانت أكثر وضوحاً، لأن الزر الذي يحمل رسم الزعيم يظهر بوضوح انتماء الشخص السياسي، كما أن تصغير الزر وتكبيره يدل على درجة محبة الشخص وتعظيمه في قلب واضع الزر... لقد وصلت معركة الأزرار حداً جعل إحدى المؤسسات الكبرى تصدر قراراً بمنع موظفيها من وضع الأزرار على ملابسهم وذلك منعاً لتجدد الخلافات التي وقعت بين موظفيها.

    وأخيراً تأتي معركة الأعلام لتحسم المشهد بشكل واضح لا لبس فيه، وهذه المعركة تجعل المراقب يحدد بوضوح حجم الانقسام الحاصل في البلد، ففيما تزين الساحة في وسط البلد بالأعلام اللبنانية المؤيدة للمعارضة، تزين المناطق التي تنتمي للموالاة شرفاتها ونوافذها بالأعلام اللبنانية المختلفة الأحجام، فكلما كبر حجم العلم، كلما كبر حجم التأييد... لقد وفرت معركة الأعلام على شركات الإحصاء المحلية والعالمية مهمة إيجاد فرز وإحصاء دقيق عن العدد الحقيقي لفريق الموالاة وفريق المعارضة داخل البلد.

    في الختام.. هذا نقل لمشاهد حية عن بلد قال عنه أحد زعمائه السياسيين إنه "عَصي على الموت"... فهل يعتبر ما نقل دليلاً على الحياة أم أنها دلائل واضحة على الاحتضار والموت.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.نهى قاطرجي
  • مـقـالات عامة
  • مـقـالات نسائية
  • مـقـالات موسمية
  • مـقـالات الأمة
  • المكتبة
  • القصة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية