صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    حجاب لَـنـا

    د. نهى قاطرجي

     
    - لنا .. دعي كل شيء وتعالي فوراً إلى مكتبي...
    * ماذا يريد المدير مني منذ الصباح الباكر؟ ولماذا يجب أن آتي حالاً؟ ... هل لديك فكرة عن الموضوع يا سمير ؟ ماذا عساه يريد؟
    - لا تفكري طويلاً ... اذهبي فوراً قبل أن يتصل بك مجدداً ...
    * صباح الخير أستاذ... طلبت أن تراني ...
    - اسمعي.. ليس لديك الوقت ... خذي معك أحد المصورين، واذهبي إلى منطقة المتحف... هناك تظاهرة نسائية ضد الحجاب في فرنسا ... اذهبي لتغطيتها ...
    * ولكن يا أستاذ ؟ لدي موعد مع الوزير...
    - موعد الوزير تذهبين إليه لاحقاً ... الموضوع مهم... لم أكن أنوِ إرسالك، كنت سأكتفي بإيراد خبر عن تلك المسيرة ... ولكن عند مجيئي رأيت تجمعات كبيرة للجيش ... تراءى لي أنه يمكن أن يحدث شيئاً هاماً ... ولكن قبل ذلك اعتذري من الوزير... وحددي موعداً آخر...
    * ولكن سعادة المدير... ماذا يمكن أن يحدث من قبل بعض النسوة ومعظمهن من الطالبات ... وما الجديد في الموضوع والصحف تتطالعنا كل يوم بأكثر من مقال عن هذا الموضوع...
    - انصرفي... ولا تجادلي... أنا من يعطي الأوامر هنا ... هيا .
    ***
    عندما وصلت لَنا إلى مكان تجمع النساء، قررت بينها وبين نفسها أنها يجب أن تثبت للمدير بأنها قادرة على إضفاء شيء جديد على موضوع قديم... ولكن كيف هذا... خطرت ببالها فكرة أعجبتها ... طلبت من المصور أن يقف في مكان بعيد، ولا يقترب منها إلا إذا نادته ... وانخرطت هي في صفوف المتظاهرات في محاولة لاستراق السمع ... وتسجيل آراء ومواقف المتظاهرات...
    وإتماماً للمهمة التي خططت لها لنا، وحتى لا ينفضح أمرها كان لا بد أن ترتدي الحجاب ... اقتربت من إحدى النساء اللواتي كنّ يلوحن بالحجاب، وقالت لها:
    - هل أستطيع أن أحصل على هذا الحجاب الاضافي الذي معك... أنا لست محجبة ... ولكني أريد أن أشارك في هذه المسيرة من باب الدفاع عن حرية المعتقد ... ولكنني إذا مشيت معكن بلا حجاب فسألفت النظر إلي... وأنا لا أريد ذلك ؟ هل يمكن أن تعيرينني هذا الخمار ؟
    - طبعاً ... طبعاً ... تفضلي... يمكنني أن أساعدك حتى تضعينه على رأسك ... فالأمر قد يبدو صعباً في البداية ... إن شاء الله إذا تحجبت بعد ذلك ، سيكون الأمر أسهل.
    - إن شاء الله ، شكراً لك ...
    ***
    الحجاب إرادتي... الحجاب حريتي... عبارات عديدة كانت لَنا تسمعها وهي تمشي بين النساء في التظاهرة ... تحاول أن ترددها من حين لآخر حتى لا تلفت الانتباه، وكانت في كل خطوة تحاول الاقتراب أكثر من النسوة، في محاولة للحصول على صورة جديدة أو فكرة ملفتة ...
    رؤية بعض الأطفال الصغار الذين لم يتجاوزوا السنوات الأولى من عمرهم أثار انتباهها ... لماذا أتت أمهاتهم بهم؟ ها هو الطقس قد تبدل والمطر ينهمر على النساء... إن هذا الأمر قد يسبب الضرر للأطفال؟ ... وبماذا سيفيد وجود هذا الطفل النائم في عربته وأمه تجره أمامها؟ ... وما صلة هذا الطفل بالحجاب؟... نادت المصور من بعيد وطلبت منه الاقتراب لالتقاط الصور، بينما اقتربت لنا من الأم وسألتها برفق:
    - هل هو صبي أم فتاة؟ ... كم عمره ؟
    * فتاة ... عمرها ستة أشهر.
    - الطقس بدأ يمطر ... لماذا أحضرتها معك ... ألم يكن ممكناً أن تبقيها في البيت مع أحد أقاربك ؟
    * طبعاً كان يمكن ذلك ... ولكني قصدت الاتيان بها ... أردت أن تسير معي في المسيرة، أردت أن تشهد لها الطريق التي مشينا عليها يوم القيامة، وتشهد لها كذلك تلك العربة التي تقلها، بأنها مشت كل هذه المسافة لتدافع عن عقيدتها ودينها ... أردت أن أخبرها عندما تكبر بأنني عندما أشركتها في تلك التظاهرة، كنت أدافع عن حقوقها ووجودها ... لأن المسلم إذا لم يقف في وجه هذه القرارات فسيأتي يوم لا تعرف ابنتي ما هو الحجاب ... وستردد مع الكثيرين ... بأن الحجاب ليس من الإسلام ؟
    - أنا أؤيدك با خالة ...
    التفتت لنا إلى مصدر الصوت لتجد فتاة صغيرة ... تكاد لا تتجاوز الثالثة عشر من عمرها...
    * أنا أيضاً فتاة صغيرة، لا زلت في المدرسة ... وأنا جئت مع زميلاتي كي نقول للسيد شيراك ... بأننا طالبات أيضاً وأننا محجبات ونعتز بحجابنا ... ولن نسمح لأحد بأن يجبرنا على خلع الحجاب ...
    - ما اسمك يا صغيرة ؟ سألت لنا الفتاة التي كانت تتكلم بتحد وثقة ... وهل أنت على علم تام لماذا تسيرين في هذه التظاهرة ؟
    * اسمي آية ... طبعاً أدرك تماماً ماذا أريد...
    - ولكن .. ألست صغيرة على الحجاب يا آية ؟ ... ومن طلب منك أن تضعيه؟ هل تلزمك قوانين المدرسة بذلك؟
    * من طلب مني؟ ضحكت آية بلهجة استغراب؟ ولكن ألا تضعينه أنت ؟ من طلب منك ذلك ؟ هل ألزمك والدك أو زوجك ؟ هل وضعته موضة ؟ ألست على علم بأنه فرض على كل فتاة تصل إلى سن البلوغ ان تضع الحجاب . ألا تعلمين ماذا يقول الله عز وجل في سورة النور :" وليضربن بخمرهن على جيوبهن" ، ألا تعلمين أن الخُمر في اللغة جمع خِمار، وهو غطاء الرأس ؟ ماذا ألا تقرأين القرآن الكريم ؟
    أحست لنا بالخجل من هذه الفتاة الصغيرة التي بدت أكثر منها علماً وتمسكاً منها بدينها ... وقامت من غير وعي منها بترتيب حجابها خشية ألا يظهر شعرها من تحته ... فتدرك الصغيره أنها لا تضع الحجاب إيماناً ...
    ابتعدت لنا عن آية رويداً رويداً ... وحاولت الاندماج من جديد مع المتظاهرات ... مدركة هذه المرة معنى قول المتظاهرات : الحجاب عقيدتي...
    ***
    اقتربت لنا من الصفوف الأمامية شيئاً وشيئاً ... وكأنها بذلك تريد أن تنتهي من الموضوع بسرعة وتعود إلى مكتبها ... عندما اقتربت ... كانت التظاهرة توشك أن تصل إلى السفارة الفرنسية ... اقتربت لَنا لتستمع لحديث بعض النسوة ... يبدو من كلامهن أنهن من المنظمات للمسيرة ... فقد كن يتحدثن عن السفير الفرنسي وعن إمكانية خروجه من السفارة لتسلم البيان الصادر عن التظاهرة ... اقتربت لنا منهن محاولة اقحام نفسها في الموضوع الذي يتحدثون به :
    * اعذراني على تدخلي، ولكني اعتقد بأن السفير سيتسلّم البيان، لا يمكن لسفير بلد مثل فرنسا، بلد الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، أن لا يخرج للقاء الناس والاستماع لشكواهم؟
    - لن يخرج !إننا نطالب بذلك منذ فترة ؟ ولكنه رفض ؟
    * قالت لَنا في محاولة لتواصل الحوار: ليس مهماً أن يخرج ؟ ولكن مجرد موافقته على المسيرة يعتبر موقف ديمقراطي منه، لو كنا في بلد عربي آخر لما سمح لنا حتى بالاعتصام أمام السفارة.
    - كيف هذا ؟ هناك مسيرات كثيرة ستنطلق في العالم تزامناً مع مسيرتنا، في فرنسا، في بريطانيا ، في مصر، بل وحتى في غزة ؟
    * في تونس أيضاً ؟ لا أظن ؟ ألم تعلموا بأن تونس سبقت فرنسا في منع الحجاب في المدراس ومع ذلك لم يتحرك أحد؟ لماذا؟ مع أن تونس بلد إسلامي، وفرنسا بلد أجنبي ... ثم لا تنسوا الفتوى التي أيدت موقف فرنسا وحقها في تنظيم شؤونها الداخلية.
    - معك حق؟ فلقد أعطت تلك الفتوى بعض الدعم للموقف الفرنسي، ولكن ألا تعتقدين بأن هذه الحشود التي ترينها تسير أمامك تشكل تعبيراً قوياً عن موقف المسلمين من الحجاب، والمعروف بأن المسلمين لا يجتمعون على باطل؟
    نقطة أخرى، صحيح أننا قد نعجز عن رفض بعض القوانين العربية، ولعل هذا العجز ناجم عن يقيننا بأن هذه الدول لا تمارس الديمقراطية ؟ ولكن أن يصدر هذا القرار من بلد يدعو إلى احترام العقائد والأديان، ومن بلد طالما نصّب نفسه مدافعاً عن حقوق الإنسان ... فإن هذا هو المخيف في الموضوع، خاصة أن هذه الحملة ضد الحجاب تترافق مع تصاعد الدعوات التي تهاجم الإسلام وتصفه بالإرهاب... لذا وجدنا بأن ما يحدث هو أمر مخطط ومدروس... فاليوم يمنع الحجاب ... وغداً تقفل المساجد ويمنع المسلمون من الصلاة ... فماذا سيكون مصير المسلمون الذين يعيشون في فرنسا في تلك الحالة ؟
    - يمكن أن يعودوا إلى بلدهم الأصلي؟
    * يا صديقتي، بلدهم الأصلي هو فرنسا، فهم ولدوا ونشأوا في فرنسا، والبعض منهم فرنسي الهوية في الأصل ؟ فهل يعقل أن يخرج ستة مليار مسلم من فرنسا لمجرد أنهم يعلنون إسلامهم ؟ إن القضية أبعد وأخطر بكثير من الحجاب .. إنها معركة وجود ... انظري إلى تلك الفتاة غير المحجبة هناك ... تلك التي تحمل يافطة ... لماذا تشارك في المسيرة برأيك؟ ... إنها تدافع عن حق المرأة في الاختيار... هي تعرف بأن الإسلام هو المستهدف من هذا القرار ... اسأليها... هي تعترف بأنها عاصية لأنها لا تضع الحجاب، ولكنها لا تريد أن يمنعها أحد من أن تضع الحجاب متى شاءت ... ومتى أرادت ، ومن هنا كان شعار مسيرتنا اليوم ... الحجاب اختياري ... الحجاب إرادتي ... ما رأيك بما قلناه ...ألا تجدين كلامنا منطقياً ... ليتك إذا كتبت في صحيفتك يكون كلامك هو أيضاً واقعي ومنطقي ...
    إحمر وجه لنا خجلاً ... وطأطأت رأساها وتمتمت بكلام سريع وهي تنسحب ؟ كيف عرفت هؤلاء النسوة أنها صحفية ... هل أساءت إلى الإسلام؟ هل أخطأت في الكلام ؟ بدأت الأفكار تتضارب في عقلها، إلى أن سمعت صوت إحدى الفتيات وهي تناديها من خلفها :
    * يا أخت ... يا أخت... هذا حجابك سقط من على رأسك ... خذيه ...
    أخذت لنا الحجاب وانصرفت بحثاً عن صاحبته... ولما وجدتها لم تعطها إياه ، بل سألتها :
    - هل يمكن أن احتفظ به؟
    * طبعاً ... إنه لك ... احتفظي به ستحتاجينه يوماً ما .
    شكرت لنا صاحبة الحجاب وانطلقت عائدة وهي تسمع من بعيد انشودة "أخت الحجاب أهلاً بك وبمن حذا حذوك، تبقين دوماً صامدة ، كرامتنا عادت بك".

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.نهى قاطرجي
  • مـقـالات عامة
  • مـقـالات نسائية
  • مـقـالات موسمية
  • مـقـالات الأمة
  • المكتبة
  • القصة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية