صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ازدهار الحياة الاقتصادية

     لبنى شرف / الأردن

     
    إن النظام الاقتصادي في الإسلام قائم على تصور معين ، و هو أن الله هو الخالق و المالك لهذا الكون و ما فيه ، و هو الوهاب و الرزاق ، استخلف الإنسان في هذه الأرض ، و مكَّنه مما فيها من أرزاق و أقوات و قوى و طاقات ، و جعل له حرية التصرف فيها و لكن بشرط أن يكون وفق منهج الله و حسب شريعته ، فالأمر ليس فوضى ، و إنما هناك حدود و قيود واضحة ، فالله هو المشرِّع و له الحكم وحده ، و الإنسان مُستخلَف في الأرض و ليس مالكاً لما في يديه من أرزاق ! .

    و بعبارة أخرى ، إن النظام الاقتصادي في الإسلام قائم على أساس الكسب المشروع و الإنفاق المشروع و أداء ما أمر الله بأدائه ، و تنمية المال بوسائل لا ينشأ عنها الأذى للآخرين ، فلا بد من الطهارة في النية و العمل ، و النظافة في الوسيلة و الغاية . فإذا قام التصور في النظام الاقتصادي على هذا الأساس ، ازدهرت الحياة الاقتصادية و شاع الرخاء ، و أما إذا قام على غير هذا الأساس المشروع ، انتكست الحياة الاقتصادية و عمت الأزمات . ذلك أن المفاهيم الاقتصادية التي تقوم على أساس الكسب المشروع و الإنفاق المشروع ينتج عنها أن يشيع التفكير بالمصالح العامة ، و أن يحسن الناس التعامل بمصادر الثروة ، و هذا فيه صالح الجميع ، و أما التصور الثاني القائم على الطرق غير المشروعة ، ففيه مصلحة أفراد معينين ، هم النهابين و المحتكرين و المرابين ، الذين يقتصرون في الإنفاق على شهواتهم الخاصة و لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية ، و لو كانت على حساب الآخرين و الإضرار بهم أو حتى سحقهم !! .

    فمن البنود التي يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام تيسير و توفير فرص العمل و الرزق لكل قادر ، و حسن توزيع الثروة بين الأفراد على أساس الحق و العدل بين الجهد و الجزاء . فالأصل ان يكلف الجميع بالعمل ، كل حسب طاقته و استعداده و فيما يسره الله له ، فلا يكون أحد كلاً على الجماعة و هو قادر على العمل ، و لكن هناك حالات خاصة تُستثنى و هي التي تُعالَج بالزكاة و الصدقة .

    قال عليه و آله الصلاة و السلام : " لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه فيستغني به عن الناس ، خير له من أن يسأل رجلاً أعطاه أو منعه ذلك ، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول " [ صحيح ، الألباني - صحيح الترمذي : 680 ] . و قال : " من استعف أعفه الله ، و من استغنى أغناه الله ، و من سأل الناس و له عدل خمس أواق ، فقد سأل إلحافاً " [إسناده صحيح رجاله ثقات ، الألباني - السلسلة الصحيحة : 2314 ] .

    و من البنود كذلك التزام جانب القصد و الاعتدال ، و اجتناب السرف و الشطط في الإنفاق و الاستمتاع بالطيبات التي أحلها الله ، و البعد عن النمط الاستهلاكي الترفي ، و أن تبقى الحاجات الاستهلاكية محدودة بحدود الاعتدال .. ﴿ .. و كلوا و اشربوا و لا تسرفواۤ إنَّهُ لا يُحِبُّ المسرِفينَ ﴾.. { الأعراف : 31 } .

    و أيضاً ، أن يقوم التكافل بين المؤمنين ، فينتفعوا جميعاً برزق الله الذي أعطاهم ، فمن وهبه الله سعة في الرزق أفاض و أنفق على من قُدر عليه رزقه ، شعوراً منه بنعمة الله عليه ، و شكراً له عليها ، و ذلك بأن يُحسن التصرف فيها ، و الإحسان إلى الخلق .. ﴿ .. و أَحْسِنْ كماۤ أَحْسَنَ اللهُ إلَيْكَ ..﴾.. { القصص : 77 } .

    و يتمثل هذا التكافل في الزكاة المفروضة و الصدقات التطوعية . فالزكاة هي قاعدة المجتمع المؤمن المتكافل المتضامن ، و الصدقة عطاء و سماحة و طهارة و زكاة و تعاون و تكافل ، و النفس التي تنفق في سبيل الله لا تخشى الفقر لأنها نفس تتصل بالله و تعتمد عليه ، و لا يتزعزع يقينها فيما عنده ، فهي إنما عليها أن تأخذ بأسباب الرزق الظاهرة في الأرض ، ثم تستيقن أنها ليست هي التي ترزقها و إنما خالقها و مسببها ، فرزقها مقدر في السماء ، و ما كتب الله لا بد من أن يكون .. ﴿ و فىِ السَّمآءِ رِزْقُكُمْ و ما تُوعَدونَ ﴾..{ الذاريات : 22 } . و أما الكف عن الإنفاق فإنما ينشأ عن دوافع السوء التي يثيرها الشيطان في القلوب ، من مخافة الفقر و الحرص و الشح و التكالب و التطاحن على متاع الدنيا .. ﴿ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفقْرَ و يأمُرُكُم بِالفَحْشاۤءِ و اللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ و فَضْلاً و اللهً وٰسعٌ عليمٌـ ﴾..{ البقرة : 268 } .

    و ما من مجتمع يقوم على التكافل و التعاون المتمثل في الزكاة و الصدقة ، و تسوده روح المودة و الحب و الرضا و السماحة ، إلا بارك الله لأهله في مالهم و رزقهم و في صحتهم و قوتهم و في طمأنينة قلوبهم و راحة بالهم .

    و أما الوجه الآخر للتكافل و التعاون بدفع الصدقات فهو الربا و ما فيه من قبح و شناعة ، و جفاف في القلب و شر في المجتمع ، و فساد في الأرض و هلاك للعباد ، و فساد في حياة الجماعة و تضامنها ، بما يبثه من روح الشره و الطمع و الأثرة و المقامرة ، فالنظام الربوي نظام يسحق البشرية سحقاً ، و يشقيها في حياتها أفراداً و جماعات و دولاً و شعوباً ، لمصلحة حفنة من المرابين ، و يحطها أخلاقياً و نفسياً و عصبياً ، و يحدث الخلل في دورة المال و نمو الاقتصاد البشري نمواً سوياً . و المجتمع الذي يتعامل بالربا لا تبقى فيه بركة أو رخاء أو سعادة أو أمن أو طمأنينة ، و لا يبارك لأهله في مال و لا في عمر و لا في صحة و لا في طمأنينة بال ، بالبركة ليست بضخامة الموارد بقدر ما هي في الاستمتاع الطيب الآمن بهذه الموارد .. ﴿ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبوٰا و يُرْبىِ الصَّدَقاتِ ..﴾.. { البقرة : 276 } . و البشرية الضالة التي تأكل الربا و توكله ، تصيبها البلايا في أخلاقها و دينها و صحتها و اقتصادها ، و تتلقى حرباً من الله تصب عليها النقمة و العذاب .. ﴿ فإن لّمْ تفعلوا فأْذَنُوا بحربٍ مِّنَ اللهِ و رسولِهِ و إن تُبْتُمْـ فلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمونَ و لا تُظْلَمونَ ﴾..{ البقرة : 279 } .

    و النظام الربوي نهاية الأمر فيه أن يصير جميع المال إلى عدد قليل جداً من المرابين ، و لكن النظام الاقتصادي الإسلامي قائم على دوران المال في الأيدي على أوسع نطاق ، حتى لا يكون في أيدي الأغنياء وحدهم و ممنوعاً من التداول بين الفقراء .. ﴿ .. كَىْ لا يَكونَ دُولَةَۢ بَيْنَ الأغْنِيآءِ مِنكُمْ ﴾..{ الحشر : 7 } . فجعل الله للفقراء حقاً في الزكاة ، و في الغنائم ، و حرم الاحتكار و الربا .

    كما و شرَّع الله نظام الإرث ، و هو نظام عادل يتمشى مع الفطرة و مع واقع الحياة و الإنسانية في كل حال ، و فيه ضمان لتفتيت الثروة و عدم تجمعها في أيدٍ قليلة ، و هذا يدعو إلى أن يضاعف الفرد جهده في تنمية ماله ، مما يضمن للأمة النفع و الفائدة من هذا الجهد ، و انتفاع ورثته من هذا المال من خلال مبدأ التكافل الاجتماعي في نظام الإرث . يقول سيد قطب : (( فهو نظام يضمن تفتيت الثروة المتجمعة على رأس كل جيل ، و إعادة توزيعها من جديد ، فلا يدع مجالاً لتضخم الثروة و تكدسها في أيد قليلة ثابتة ، و هو من هذه الناحية أداة متجددة الفاعلية في إعادة التنظيم الاقتصادي في الجماعة ، و رده إلى الاعتدال ، دون تدخل مباشر من السلطات .. هذا التدخل الذي لا تستريح إليه النفس البشرية بطبيعة ما ركب فيها من الحرص و الشح ، فأما هذا التفتيت المستمر و التوزيع المتجدد فيتم و النفس به راضية ، لأنه يماشي فطرتها و حرصها و شحها ! و هذا هو الفارق الأصيل بين تشريع الله لهذه النفس و تشريع الناس !!! )) .

    و أنا أستغرب من هؤلاء الذين يظلون لسنوات طوال دون توزيع للميراث ، بحجة عدم تفريق شمل الأسرة أو احتفاظاً بالتركة و ذكرياتهم فيها ، و غيرها من الحجج الواهية ! فهل هم أدرى بمصلحتهم من الله الذي خلقهم و هو أعلم بهم من أنفسهم ، حتى يشرعوا لأنفسهم و يمتنعوا عن توزيع الميراث ؟! فهذا حق شرّعه الله ، و لا يجوز لأحد أن يحول دون إعطائه لأصحابه ، بل إن كثيراً من المشاكل و الأحقاد و الخصومات و قطع الأرحام نتجت عن عدم توزيع الميراث و التساهل في هذا المر ، فما هذه العقول المظلمة ، و ما هذا التفكير السقيم العقيم !! .

    إن ازدهار الحياة الاقتصادية تحتاج إلى تحريك المال و تنميته بالطرق المشروعة و تداوله بين الأيدي و أداء حق الله فيه ، لا تكديسه و كنزه و البخل به و الشح ، أو تجمعه في أيدٍ قليلة . كما و تحتاج إلى حركة و عمل و جهد و إسهام الجميع في العمل و البناء ، و حسن استغلال مصادر الثروة ، و الاهتمام بالمصلحة العامة و البعد عن الأثرة و الأنانية .

    و مما ورد عن ازدهار الحياة الاقتصادية في عهد نور الدين زنكي ، ما أشار إليه د. حسين مؤنس في قوله : (( التزم نور الدين أحكام الشريعة أيضاً فيما يتصل بجبي الضرائب ، و كانت مقاديرها قد تزايدت مع الزمن ، و ابتكر ظلمة الحكام منها أشياء بعد أشياء ناء الناس بثقلها ، حتى استغنى الكثيرون من التجار عن المتاجرة ، و أخفى الناس أموالهم .. و ارتفعت نسبة الخراج الذي يجبى على الأرض حتى لم يبق للزراع ما يتقوتون به . و كانت النتيجة الطبيعية لذلك – أي بعد إلغاء الضرائب – أن نشط الناس للعمل ، فأخرج التجار أموالهم و مضوا يتاجرون ، و أعلن كل إنسان ما عنده ، فجاءت الجبايات الشرعية بأضعاف ما كان يجبى من وجوه الحرام . فأقبل يعد للجهاد آلته مما آتاه الله ، و نشط في البناء و التعمير .. و استطاع بالقليل الذي وصل إليه أن يهيئ الجيوش بعد الجيوش ، و يبني مئات المدارس و المساجد و المستشفيات ، و يقيم أسوار المدن و قلاعها .. )) ، و بُنيت الأسواق التجارية ، و ازدهرت الصناعات المختلفة ، و الزراعة الواسعة حتى أصبحت كل من مصر و الشام تموج بالبساتين و المروج ، و تزخر بالمحاصيل و الصناعات .

    كما و ارتبط بهذا الازدهار الاقتصادي توفير فرص العمل و التدريب المهني و التعليم الحرفي ، و هذا مما أشار إليه ابن جبير في قوله : (( و سائر الغرباء ممن .. عهد الخدمة و المهنة يُسبب له أيضاً أسباب غريبة من الخدمة ، إما بستان يكون ناطوراً فيه ، أو حمام يكون عيناً على خدمته ، و حافظاً لأثواب داخلية ، أو طاحونة يكون أميناً عليها ، أو كفالة صبيان يؤديهم إلى محاضرهم و يصرفهم إلى منازلهم ، إلى غير ذلك من الوجوه الواسعة )) .

    و بعد ، فإن الحلال يأتي بالخيرات و البركات ، و الحرام يأتي بالبلايا و المحق و العذاب ، فاكفنا اللهم بحلالك عن حرامك ، و أغننا بفضلك عمن سواك ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

    لبنى شرف – الأردن .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    لبنى شرف
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية