صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أنزلوا الناس منازلهم ...

     لبنى شرف / الأردن

     
    قد شاع بين المسلمين اليوم ما ينافي الأدب والاحترام في تعاملاتهم وسلوكياتهم، فنحن نرى من ينادون من هو أكبر منهم سناً ومقاماً باسمه مجرداً من صِفَتِه، وليس هذا من الأدب في شيء، فنحن وقد أنعم الله علينا بنعمة الإسلام، لابد أن نتأدبَ بأدب الإسلام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ مِنْ إِجْلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم" [حديث حسن، النووي- التبيان:35]. ولابد أن نربي أولادنا على هذا منذ صِغرهم، وعلى غيره مـن الآداب، وقد ذكرها علماؤنا الأجِلاء، ومنهم الإمام الغزالي، حيث قال: (ويُعَوَّد (أي الصبي) أن لا يبصق في مجلسه، ولا يتمخّط، ولا يتثاءب بحضرة غيره، ولا يضع رجلاً على رجل، ويُمنَع من كثرة الكلام، ويُعَوَّد أن لا يتكلم إلا جواباً، وأن يحسن الاستماع إذا تكلم غيرُه ممن هو أكبر منه، وأن يقومَ لمن هو فوقه ويجلس بين يديه، ويُمنع من فُحش الكلام، ومن مخالطة من يفعل ذلك، فإنَّ أصل حفظ الصبيان حفظهم من قرناء السوء). فإن لم يترب الأولاد على الأدب في صغرهم، فمتى يتربون؟!


    قد ينفع الأدبُ الأولادَ في صغر *** وليس ينفعهم من بعده أدبُ
    إنَّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت *** ولن تلين إذا قومتها الخُشُبُ


    ثم إنك ترى من لا يتأدب في بيوت الله، ولا عند سماع القرآن، ومن يستهتر بمَواطن القداسة ولا يحتفل بها، لا يصلُح للنهـوض بأمته.
    كما أنك ترى من لا يُجِلُّ العلمَ والعلماء، ومن لا يتأدب في مجالس العلم، ولا أثناء الدرس، فلابد من الأدب، والأدب يأتي قبل العلم، فقد قيل: (إن طلب العلم له ركنان: أدب النفـس، وأدب الدرس). وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: (تأدبوا ثم تعلموا). وقال أبو عبد الله البلخي: (آداب النفس أكبرُ من آداب العلم، وآداب العلم أكبر من العلم). وقال ابن المبارك: (نحن إلى قليلٍ من الأدب أحوج منا إلى كثيرٍ من العلم)، وقيل: ( اعلم بأن طالب العلم لا ينال العلمَ ولا يَنتفع به إلا بتعظيم العلم وأهله، وتعظيم الأستاذ وتوقيره، فإن مَن عَلَّمَكَ حرفاً واحداً مما تحتاج إليه في الدين، فهو أبوك في الدين، ومن توقيره توقير أولاده ومَن يتعلّق به).


    رأيت أحقَّ الحقِّ حقُّ المعلم *** وأوجبُه حفظاً على كل مسلم
    لقد حُق أن يُهدى إليه كرامةًً *** لتعليم حرف واحدٍ ألفُ درهم


    فانظر كيف كان أدبُ العلماء بعضهم مع بعض، وكيف كان أحدهمُ يعرف فضلَ الآخر، فقد قال الإمام الشافعي في الإمام ابن حنبل:


    قالوا يزورك أحمد وتزوره *** قلتُ الفضائل لا تفارق منزلَه
    إن زارني فبفضله أو زُرتُه *** فلفضلِه فالفضل في الحالين له


    وقيل: (إذا أردتَ العلمَ النَّفيس، فعليك بابن إدريس، فقال الشافعي: وكيف ذلك؛ وفي المدينة مالك؟).
    ومِن أدب المسلم أن يعرف لأهل الفضل فضلَهم، وأن لا يذكر عيوبَهم تقديراً لهم، كما قال التابعي الجليل ابن المسيّب: (ليس من شريفٍ ولا عالمٍ ولا ذي فضلٍ إلا فيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تُذكرَ عيوبُه). وقال أحد البلغاء: (لا يزهدنك في رجل حمدت سيرته، وارتضيت وتيرته، وعرفت فضله، وبطنت عقله، عيب خفي تحيط به كثرة فضائله، أو ذنب صغير تستغفر له قوة وسائله، فإنك لن تجد ما بقيت مهذباً لا يكون فيه عيب ولا يقع منه ذنب).
    فيا أيها المسلمون، أنزلوا الناس منازلهم، وأكرموا ذا الشيبة المسلم، واعرفوا للعلماء حقهم، ولذي الفضل فضلهم، فهذا مما أدَّب به النبيُّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ أصحابَه، فلما دخل مكةَ المكرمة، ودخل المسجدَ الحرام، أتى أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بأبيه أبي قحافة يقوده، فلما رآه رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "هلاّ تركتَ الشَّيْخَ في بيته حتى آتيه؟ فقال يمشي هو إليك يا رسول الله أحق أن تمشي إليه" [الإصابة:2/461]. وجاء شيخ يريد النبي عليه الصلاة والسلام، فأبْطأ القومُ أن يُوَسِّعوا له، فقال: "ليس مِنّا مَن لم يَرحم صغيرَنا، ولم يُوَقِّر كبيرَنا" [صحيح الترمذي:1919].

     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    لبنى شرف
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية