صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كن رحيمًا بأولادك

     لبنى شرف / الأردن

     
    شكت لي إحدى الأمهات مرة قسوة بناتها ، ومن أنهن لا يساعدنها في البيت ، ولا يُقدرن تضحياتها وما تقوم به من أجلهن ، فهمهن أن تُقضى طلباتهن وحسب ، ولكنني علمت منها أن زوجها ـ والد البنات ـ يعامل بناته بقسوة وفظاظة ، حتى أنه جذب ابنته مرة من عقدها وكاد أن يخنقها به !!! .

    وقالت لي أخرى أنها تغدق على أولادها بعاطفتها الجياشة ، فقد كانت في صغرهم ولازالت الآن بعد أن كبروا ، وستبقى حتى بعد أن يتزوجوا تحيطهم بالحب والعطف والحنان والشفقة ، فقلب هذه الأم ـ كما لاحظت من كلامها ـ مليء بالحب حتى إنه ليفيض على من حولها ، فكيف بأولادهــــا !! . ولهذه المرأة زوجة أخ ، بخيلة على أولادها بالحب والحنان ، همها و زوجها في الخروج والسفر والذهاب والإياب ، أما أولادهما فيقضون معظم الوقت مع الخادمة !! ، وكثيراً ما كانت تلوم أخت زوجها ـ التي ذكرتها آنفاً ـ على حبها الزائد ـ من وجهة نظرها ـ لأولادها . ويشاء الله أن تمرض المرأتان ، ولكم أن تتوقعوا كيف تعامل أولاد كل منهما مع أمه المريضة . فأما الأم الحنون فقد تلقت من أولادها معاملة حانية جداً من أولادها ، وأما الأخرى ، فحتى كوب الماء الذي كانت تطلبه ، لم يكن أولادها يحضرونه لها ، بل يطلبون من الخادمة فعل ذلك ، مما ولد الألم والحسرة في قلبها !! .

    البيت أصبح تائهاً *** ويكاد يطويه الدمـــار
    لا الأمهات لها به *** عطف وليس لها قرار

    هذه القصص ، وغيرها الكثير ، لا تحتاج إلى أي تعليق ، ولكني أريد أن أوجه رسالة إلى كل أب وأم ، أطلب منهم فيها أن يستخدموا لغة العاطفة ، ويفتحوا مغاليق قلوب اولادهم بكلمة .." أحبك يا ولدي " ، ولكن ليقولوها بصدق ، فكلام القلب ـ كما قال سوّار ـ يقرع القلب ، وكلام اللسان يمر على القلب صفحاً ، فلغة العاطفة مهمة وخطيرة في حياة البشر ، والولد إن لم يجد الحب والحضن الحاني والتقدير لمشاعره في البيئة التي يعيش فيها ، نشأ منعزلاً ومنغلقاً على نفسه ، لا يبوح بمشاعره لأحد ، ولا يرتاح في تعامله مع الناس ، بل إن كثيراً من المشاكل النفسية ، والانحرافات الخلقية ، وتعاطي المخدرات ، والزواج العرفي ، والعصبية ، والتعدي بالضرب على الآخرين ، والعناد ، ... ، تنتج بسبب عدم حصول الولد على حاجته من الحب والحنان ، فكثير من الآباء والأمهات يغفلون عن أهمية القرب المعنوي والحاجات المعنوية لأولادهم ، فشخصية الولد وطباعه يتأثران بشكل كبير بعلاقته المعنوية مع والديه ، وإن لم يحرص الوالدان على إشعار الولد ـ ذكراً كان أم أنثى ـ بالدفء الأسري ، فربما سيبحث عنه في الخارج !!! .

    ولكن لابد أن ينتبه الآباء والأمهات إلى أن هنالك اولاد يحتاجون للعاطفة بشكل أكبر من غيرهـم ، فالإخوة ليسوا جميعاً على شاكلة واحدة ، فهناك العاطفي والحساس ، وهناك العقلاني مثـلاً ، فالمسألة تحتاج إلى الحكمة في التعامل مع كل منهما ، فكل شخصية لها مفتاحها ، ولكني أرى أن المفتاح الرئيس للجميع هو القلب ، ومن خلاله يمكن الوصول إلى العقل .

    والرفق والرحمة متعينان مع جميع الأولاد ، بل إن الأساس في التربية لابد أن يكون مبنياً على الرفق والرحمة ، فالنبي ـ عليه و آله الصلاة والسلام ـ يقول : " إذا أراد الله ـ عز وجل ـ بأهل بيت خيراً ، أدخل عليهم الرفق " .. [ صحيح ، الألباني ـ السلسلة الصحيحة : 1219 ] ، ويقــــول : " إنه من أعطي حظه من الرفق ، فقد اعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ..." .. [ إسناده صحيح ، الألباني ـ السلسلة الصحيحة : 519 ] . ولكن الرفق متعين بشكل أكبر مع البنات ، لضعفهن ورقتهن ، فالنبي ـ عليه و آله الصلاة و السلام ـ يقول : " من عال ثلاثاً من بنات يكفيهـــن ، ويرحمهن ، ويرفق بهن ، فهو في الجنة " .. [ صحيح ، الألباني ـ السلسلة الصحيـحة : 2492 ] .

    والحزم متعين أيضاً ، ولكن الحزم لا يعني القسوة والفظاظة والغلظة والضرب ، فهذه الأساليب تنفر الناس من صاحبها ، فما بالك بأولادك الذين يعيشون معك في بيت واحد !! . يقول تعــــالى : ﴿ فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم ولو كنتَ فظاًّ غليظ القلب لانفضوا من حولك ...﴾ ..{ آل عمران : 159 } ، فالقلب الرحيم يشد الناس إليه ، لما يجدون من صاحبه من رقة وعطف ولين . يقول ـ عليه و آله الصلاة والسلام ـ : " ... وأهل الجنة ثلاثة : ..، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ،..." .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الجامع : 2637 ] ، ويقول : " إن لله آنية من أهل الأرض ، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين ، وأحبها إليه ألينها وأرقها ".. [ إسناده قوي ، الألباني ـ السلسلة الصحيحة : 1691 ] .

    ولقد كان عليه و آله الصلاة والسلام أرحم الناس بالعيال والصبيان ، بل إن رحمته قد شملت الصغير والكبير ، وما ضرب بيده الشريفة لا امرأة ولا ولداً ولا خادماً ، إلا أن يجاهد في سبيــل الله ، فقد كان يستخدم أساليب أخرى أرقى في التوجيه والتربية ، كان يربي بالحب ، ويوجه بالرفق واللين ، ويعاقب ولكن دون قسوة أو ضرب أو جرح للكرامة والمشاعر .

    فيا أيها المربي ، من أولادك من يتأثر بالنظرة ، ومنهم من تؤذيه الكلمة ، ومنهم من يتألم إن أعرضت عنه ، فمثل هذه الأساليب تُغنيك عن الضرب والقسوة ، بل إن من الظلم أن تتعدى على ولدك بالضرب إن كانت هذه الأساليب تجدي في تربيته ، فكن رحيماً وعامل أولادك بحب وشفقة ، فالنبي عليه و آله الصلاة و السلام يقول : " ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر الله لكــــــــــم .." .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الترغيب : 2465 ] ، ويقول : " خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر " .. [حسن ، الألباني ـ صحيح الجامع : 3205 ] .

    يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه القيم " مناهج التربية الإسلامية " : (( ينبغي أن يكون المربي حسن الإعطاء وإلا ضاع الأثر المطلوب أو انقلب إلى الضد حين يعطي المربي ما عنده بطريقة منفرة ... فقد تحب طفلك وتحب له الخير ، ولكن طريقتك في تقديم الخير إليه تشككه في حبك له ، وتوهمه أنك تكرهه ، وأن توجيهاتك له صادرة عن البغض لا عن الحب ، لأنك تقدمها إليه في صورة فظة لا رفق فيها ولا لين )) .

    فيا أيها الآباء ، ويا أيتها الأمهات ، كونوا رحماء بأولادكم ، ولا تبخلوا عليهم بالحب والعطف والحنان ، وصادقوهم ليفتحوا لكم قلوبهم ، ويبوحوا لكم بمشاعرهم ، وافتحوا باب الحوار بينكم وبينهم ليحدثوكم عن أفكارهم وهمومهم ، وانهجوا نهج نبيكم عليه و آله الصلاة والسلام في التوجيه والتربية ، لتنشئوا جيلاً صالحاً متزناً ، يتعامل مع الناس بوضوح وصراحة ، وانفتاح وقوة وثقة وعطاء .

    وتذكروا قول الحبيب المصطفى ـ عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم - : " إن الرجل لترفع درجته في الجنة ، فيقول : أنّى لي هذا ؟ فيقال : باستغفار ولدك لك ".. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الجامع : 1617 ] . فأعينوا أولادكم على بركم والدعاء لكم في حياتكم وبعد مماتكم ، ولا تضطروهم لأن يعقوكم وأن يدعوا عليكم ، كتلك التي حرمها أبوها من الزواج ، فقامت تدعو عليه في كل ليلة في صلاتها !! ، وتلك التي دعت على أبيها وهي على فراش الموت ، بأن يحرمه الله من الجنة كما حرمها من الزواج !! .

    فاتقوا الله في أولادكم ، وبروهم قبل أن تطلبوا منهم أن يبروكم ، واعلموا أن الرحمة تأتي بالرحمة ، وأما القسوة فلن تأتي إلا بالقسوة ! .

    ربنا ... هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ، واجعلنا للمتقين إماماً ... اللهم آمين ، والحمد لله رب العالمين .

    بقلم : لبنى شرف ـ الأردن .
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    لبنى شرف
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية