صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الحلقة الأخيرة

    فاطمة البطاح

     
     أحيانا : تسمع عن فتاة صالحة مصلحة ، كانت شعلةً من نشاط ، يجري حب العمل لدين الله في عروقها ، ويمتلىء فؤادها الغض حباً ورغبةً للدعوة إلى ربها ، تتحرق لمصائب الأمة وتهتم بالإصلاح وتفكر فيه وتنشغل به .
    ولكن ...
    حينما تضرب الدفوف معلنةً زواج هذه الفتاة ، لابد وأن تُعلن معها نهاية الحلقة الأخيرة من سلسلة نشاط هذه الفتاة وحماسها وهمتها في غالب الأحيان .
    فينتهي مع زواجها كل شيء يتعلق بماضيها الطيب ودعوتها الخيّرة ، وكأن تراب النسيان قد أُهيل على دعوتها ووعيها ، فأصبح ماضياً لا يخطر على بالها منه شيء ، اللهم إلا ذكريات حلوة ! ترددها بين حين وآخر ... كنت وكنت ! ! .

    أما لماذا تبدل الحال وأصبح زواجها من (الصالح الخيّر) ! حلقة أخيرة في سلسلة نشاطها وهمتها ؟ !

    فذاك سؤال تطول الإجابة عليه ، بيد أني على أي حال سوف أختصر الحديث في نقطتين أحسبهما داءً يحتاج منا إلى دواء ، ولا أزعم مع هذا ، أني سأوفيهما حقهما من الإيضاح ، لكن عسى أن تكون هذه الأسطر إشارة ضوء لمن يستطيع المعالجة .

    قعيدة البيت ! !

    ثمة رجال ، لا يرون المرأة إلا قعيدة بيت ينبغي ألا يرقى تفكيرها عن شؤون المنزل ، ولاتخرج همتها وهمومها عن دائرة تلميع الحذاء ، وكي الثوب ! ! .
    وربما عاب » هؤلاء « ونقدوا كل من أعطى زوجته من وقته ، فحدثها عن قضايا تتعلق بحال الأمة ومآسيها ومصائبها ومكر أعدائها ، ويحسب هؤلاء أن إدخال المرأة في مثل هذه الأمور ضرباً من ضروب تضييع الوقت ، وتشتيت الجهود !

    متى يُدرك هؤلاء أن المرأة وإن كانت » قعيدة البيت « جسمياً ! فليس ضروريّاً أن تكون قعيدته فكراً وحسّاً ؟ ! .

    وهي المرأة التي كرمها ربها بالعقل ، وأعزها بالدين ، وأنقذها من براثن الجاهلية وذلها ! .
    ووالله إنه ليحزنك ويحز في نفسك ، عندما تتحدث إحدى زوجات بعض الصالحين الأخيار عن قضايا مهمة علقت على حبالها رقاب أبناء الأمة ! وأُهدرت بذلك عزتها قبل ثرواتها ، تكتشف بمرارة ! أن هذه المرأة لا تعي شيئاً من ذلك فضلاً عن أن تعي أبعاد هذه الأمور ومسبباتها .
    لا أدري لماذا يسعى هؤلاء إلى إبعاد المرأة عن عالمهم ؟ ! ولماذا لا يحاولون تعليمها ، وزرع حب الدين في قلبها ، وإنماء فكرها ووعيها ؟ !
    قال (عليه الصلاة السلام) في حديث صحيح : » ياعائشة لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لنقضت الكعبة ، فجعلت لها بابين : باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه « [1].
    ترى ما صلة عائشة وهي امرأة جليلة قعيدة بيت بالتغيير الذي هم الرسول بإحداثه في الكعبة ؟ !
    إذ لو كان الأمر بيتيّاً أو على الأقل نسائياً لما تعجبت !
    لكن أن يتحدث نبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الأمة ومصباح الدجى فيها ومرشدها وإمامها وعالمها مع امرأة في أمر قد يظن بعضهم أنه لا صلة لها به ، فإن هذا والله هو التربية !
    وهذا والله هو المربي الذي يريد أن يرتفع بهموم نسائه وهمتهن ؛ لتناطح السحاب بسموها علواً ورفعة ! !
    ولن نعجب بعد هذا إذا علمنا أن هذه (المرأة » قد أصبحت بعد وفاة زوجها ومعلمها عالمةً يرجع إليها الصحابة فيما أشكل عليهم ؛ قال أبو موسى (رضي الله عنه » : » ما أُشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً « ! .
    وكانت (رضي الله عنها) تمارس لوناً من النقد والرد على بعض اجتهادات الصحابة علانية ؛ مما جعل الإمام الزركشي يجمع انتقاداتها لبعض فتاوى الصحابة في كتاب أسماه : (الإجابة في إيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) [*] .
    أما أن يترك الرجل الصالح زوجته في واد ، ويبقي هو وهمومه ونشاطه ودعوته في وادٍ آخر ! فلتترحم الأمة على إحدى فتياتها المتوفيات ! !

    ضيق الخِناق :
    ثمة رجال أخيار يعنيهم أمر الأمة وصلاح نسائها ، وقد تجد أحدهم جادّاً في تربية زوجته وإعانتها على أمور دينها ، وزرع الحماس في قلبها للعمل الخيّر والدعوة بين صفوف النساء !
    لكنك مع ذلك تراه وقد ضيق الخِناق الدعوي على زوجته ، فيرى مثلاً أنه لا داعي لخروجها مع قدرتها وتوفر إمكاناتها لإقامة درس أو إلقاء موعظة ، أو حتى الاشتغال بإعداد موضوع مفيد أو كتابة مقالٍ هادف !
    أما لماذا ؟ ! فذاك أحسبه راجع لسببين :
    (أ) إما عدم وجود رغبه لديه للتضحية والإيثار بالذات ، مع علمنا أن اشتغال المرأة بالدعوة والتحصيل والطلب ربما تعارض مع بعض شؤونها البيتية !
    وهنا لا بد لهذه المعضلة (عدم التوافق) من حلول يشترك في صناعتها الطرفان :
    الرجل والمرأة مع يقيني أن في حديث الرسول (عليه الصلاة السلام) الذي رواه البخاري » سددوا وقاربوا « نور لمن أراد أن يستضيء به !
    (ب) وإما مراعاة منه أو تماشياً مع بعض العادات الاجتماعية التي نشأ عليها ؛ إذ يخاف مثلاً أن يُعاب عليه نشاط زوجته الدعوي ، أو ذكر اسمها في المجالس ، أو ترديد بعض كلامها المنشور أو المسموع .
    ولو تأمل لوجد أن الرسول (عليه الصلاة والسلام) صدع ببعض المبادىء على ما فيها من مخالفة لمألوف قومه ومعهودهم ! ؛ فلم يكتف الرسول (عليه الصلاة والسلام) مثلاً بوضع ابنته الصغيرة في حجره ، إنما تعدى ذلك إلى أن يحمل بنات الناس ، فما أن تولد البنت إلا ويهرع بها أهلها إليه ، ليضعها في حجره . ويدعو لها بالبركة ! [2].
    يفعل ذلك أمام جمع غفير من الناس ، متحدياً ومخالفاً تقاليد البيئة التي يستحي الإنسان فيها أن يُرزق أنثى ! فضلاً عن النطق باسمها أو التلطف معها والتودد إليها!.
    وكم يأخذك العجب إذا رأيت بعضاً من ناشطات زوجات أو بنات أولئك الذين يتحدون نقاء المجتمع ، فيرفعون بقولهم أو فعلهم رايات التخريب والعلمنة والفساد في الأرض ! فكم تحمّل هذا أو تلك تبعات مجاهرة ابنته أو زوجتهِ بفسادها وخُبث طويتها على صفحات الجرائد والمجلات .
    أتظنون المرأة التي خرجت من بين صفوف نسائنا ، لتعلن على الملأ أن الحجاب من مخلفات عهد التخلف والظلام ! أتظنون هذه تسير وحدها ، ولايوجد خلف ظهرها وليّ : أب ، أو زوج يسندها ويقوي عزيمتها ! !

    قبل النهاية :

    أحسب والله أعلم أنه أصبح وجود المرأة الداعية من متطلبات هذه المرحلة التي تعيشها الأمة وتمر بها ! ، كما أحسب أيضاً أن المرأة الداعية هي أحوج الناس إلى التربية الجادة والمستمرة !
    وإلا فستفتح عينيها يوما لتكتشف أنها أصبحت متداعية لا داعية ! .

    ------------------------
    (1) أرجوا ألا يشم بعضهم من هذه الأسطر رائحة هجوم على مكوث المرأة في بيتها ! إذ إني للإشارة فقط ما زلت أحفظ وأعي قول الله (تعالى) : ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [ [الأحزاب : 33] ! .
    (2) أخرجه : البخاري في كتاب الحج ، فضل مكة وبنيانها ، وكذلك مسلم في كتاب الحج ، باب جدر الكعبة وبابها .
    (*) هذا الكتاب مطبوع بعناية وتحقيق الشيخ سعيد الأفغاني .

    المصدر : مجلة البيان
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    فاطمة البطاح
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية