صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ( بلوغ المأمول من فروق وتقاسيم شرح ثلاثة الأصول )
    جمعٌ لما تفرق من الفروق والتقاسيم التي ذكرها الشيخ العلامة / محمد الصالح العثيمين رحمه الله تعالى عند شرحه لثلاثة الأصول

    سامي المسيطير
    @Smusaiteer


    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
    فقد بدا لأخيكم أن يشرع في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة التي وضعها ودبّجها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى عند شرحه لكتاب ثلاثة الأصول لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ، وقد جمعها وأعدها الشيخ فهد بن ناصر السليمان .
    وقد كان في النية تقديمه للإخوة بعد الإنتهاء من جمع الدرّ النضيد من فروق وتقاسيم القول المفيد :

    إلا أن صاحبكم رأى أن المصلحة في السير على ما سار عليه علماؤنا رحمهم الله تعالى ونصح به مشايخنا في أن يُبدأ في ثلاثة الأصول قبل كتاب التوحيد أو أن يكونا متزامنين .

    والأمر يسير .

    ولعل الله تعالى أن ييسر متابعة كتابة الفروق والتقاسيم التي ذكرهما الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في الكتابين حسبما يتيسر .

    وسمّاه من كتبه :


    بلوغ المأمول من فروق وتقاسيم شرح ثلاثة الأصول


    ولا غنى لصاحبكم عن نصحكم وتوجيهاتكم .

    الطبعة المعتمدة في الإحالة : طبعة الثانية - دار الثريا للنشر والتوزيع - 1426هـ .

    ولعلي قبل الشروع في المشروع أن أذكر - أو أن أنقل - ما سبق ذكره بخصوص ثلاثة الأصول :

    أولا :
    ما الفرق بين "الأصول الثلاثة" و"ثلاثة الأصول"؟
     
    ثانيا :
    تعريف يسير بثلاثة الأصول وطبعاتها وشروحها وحواشيها :
    قال الشيخ عبدالعزيز القاسم وفقه الله تعالى في كتابه ( الدليل إلى المتون العلمية ) :
    " الأصول الثلاثة وأدلتها "
    " الأصول الثلاثة وأدلتها " للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مشرف التميمي المتوفي سنة (1206هـ) رحمه الله تعالى اشتملت على تقرير توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والولاء والبراء وذكر الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها وهي معرفة الله سبحانه ،ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ،ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم .

    طبعاته :

    طبع عدة مرات منها :ـ
    1 ـ طبعة إدارة الطباعة المنيرية بمصر دون تاريخ بتعليق الشيخ محمد منيرالدمشقي ،ويليها شروط الصلاة وواجباتها وأركانها ،والقواعد الأربع للمؤلف .
    2 ـ طبعة دار المعارف المصرية بتعليق أحد أفاضل العلماء راجعها وصححها الشيخ أحمد محمد شاكر .
    3 ـ طبعة المكتب الإسلامي سنة (1389هـ) بعنوان عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة .
    4 ـ في مطبعة التمدن بالخرطون باعتناء الشيخ أحمد حسون بعنوان متن الدين الإسلامي ، ويليها كشف الشبهات للمؤلف .
    5 ـ طبعة مكتبة الإمام البخاري الدار السلفية للنشر والتوزيع والبحث العلمي بالإسماعيلية بمصر دون تاريخ في (40) صفحة بتعليق أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم .
    6 ـ ضمن مجموع متون طبع في مطبعة المنار بمصر سنة (1340هـ) .
    7 ـ ضمن المجموعة العلمية السعودية من نفائس الكتب الدينية والعلمية راجعها وصحح أصولها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى .
    8 ـ ضمن مجموع الرسائل المفيدة المهمة في أصول الدين وفروعه طبع في مطبعة المدني بمصر سنة (1380هـ) من ص(5) إلى ص(17) .
    9 ـ ضمن المجموعة العلمية السعودية " من درر علماء السلف الصالح " حققها وراجع أصولها سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله تعالى ، طبعت في مطبعة النهضة الحديثة في مكة سنة (1391هـ) من ص (221) إلى ص (234) .
    10 ـ ضمن مجموعة الرسائل السلفية للشيخ علي بن عبدالله الصقعبي رحمه الله تعالى الطبعة الأولى سنة (1402هـ) من ص (1) إلى ص (51) .
    11 ـ مع كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، طبع في مطبعة سفير بالرياض ، نشر دار ابن خزيمة بالرياض سنة (1414هـ) وهي طبعة مشكولة بالشكل الكامل .
    12 ـ ضمن مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1/183 ـ 197) دون تاريخ .
    13 ـ ضمن الجامع الفريد المطبوع في مؤسسة مكة للطباعة والإعلان دون تاريخ على نفقة الشيخين عبد العزيز ومحمد العبد الله الجميح من ص (237) إلى ص (277) .
    14 ـ ضمن مجموع فيه إحدى عشرة رسالة ، تصحيح ومراجعة الشيخين أحمد محمد شاكر وعلي محمد شاكر ، نشر دار المعارف بمصر من ص (95) إلى ص(111) .

    ترتيبه :

    رتبه على طريقة السؤال والجواب الشيخ محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري المدني المتوفي سنة (1363هـ) رحمه الله تعالى .
    طبع في المطبعة الماجدية في مكة المكرمة سنة (1351هـ) .
    ثم طبع بعنوان " أصول الدين الإسلامي " ويليها " عقيدة السلف : للشيخ محمد الطيب المذكور دون تاريخ ، نشرها أحد طلبة العلم في المسجد الحرام .
    وطبع ثالثة سنة (1413هـ) باسم :" تسهيل الأصول الثلاثة " ويليه الأصول الثلاثة وأدلتها " باعتناء وتخريج الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي نشر دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع ـ الرياض .
    كما طبع رابعة سنة (1419هـ) نشر دار نور المكتبات في جدة ،ودار البشائر الإسلامية في بيروت ، ويليه نظمه للشيخ عمر بن إبراهيم البري المدني .

    شروحه :

    1 ـ " شرح ثلاثة الأصول " لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى ، اعتنى به وخرج أحاديثه وكتب هوامشه الشيخ علي بن صالح المري والشيخ أحمد بن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، نشرته دار الفتح للنشر والتوزيع في المدينة المنورة ، الطبعة الأولى سنة (1416هـ) .
    2 ـ " شرح ثلاثة الأصول " لفضيلة الشيخ صالح العثيمين ،إعداد الشيخ فهد بن ناصر السليمان ،نشرته دار الثريا للنشر والتوزيع سنة (1414هـ) في مجلد لطيف . (وهو الكتاب الذي تم اقتباس الفروق والتقاسيم منه )
    3 ـ " الأصول في شرح ثلاثة الأصول " تأليف الشيخ عبد الله المحمد اليحيى طبع الطبعة الأولى سنة (1414هـ) في مجلد ،ومعه : شرح القواعد الأربع ، وشرح شروط الصلاة .
    4 ـ " شرح وتيسير الأصول الثلاثة " تأليف الشيخ محمد محمد منير آدم ، نشرته دار أجنادين في الرياض سنة (1414هـ) .
    حواشيه : " حاشية ثلاثة الأصول " للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم المتوفي سنة (1392هـ ) رحمه الله تعالى ، طبعت الطبعة الأولى في مطبعة الترقي بدمشق سنة (1375هـ) وطبعت بعد ذلك أكثر من مرة .

    الشروح المسجلة :

    1 ـ شرح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في شريطين .
    2 ـ شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في (3) أشرطة .
    3 ـ شرح فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان .
    4 ـ شرح فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في (8) أشرطة .
    5 ـ شرح فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله في شريطين وشرح آخر في (10) أشرطة .
    6 ـ شرح فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في (6) أشرطة .
    7 ـ شرح الشيخ محمد الفراج في (10) أشرطة .
    8 ـ شرح الشيخ صالح السحيمي في (4) أشرطة .
    9 ـ شرح الشيخ عبيد الجابري في (6) أشرطة .
    10 ـ شرح الشيخ عبد الله السبت في شريطين .
    11 ـ شرح الشيخ عمر العيد في (10) أشرطة .
    12 ـ شرح الشيخ عبد الله السعد في (3) أشرطة .
    13 ـ شرح الشيخ عبد الله الغنيمان في (6) أشرطة .
    14 ـ شرح حاشية الأصول الثلاثة للشيخ صالح العبود في (11) شريطاً
    15 ـ شرح الشيخ زيد المدخلي في (7) أشرطة .

    نظمه :

    نظمه الشيخ عمر بن إبراهيم البري المدني المتوفي سنة (1378هـ) رحمه الله تعالى ،وسمى نظمه :" تسهيل الحفظ والوصول نظم الثلاثة الأصول في التوحيد" طبع في مطبعة المدينة المنورة دون تاريخ .
    ثم طبع ثانية سنة (1419هـ) نشر دار نور المكتبات بجدة ،ودار البشائر الإسلامية ببيروت ، بعناية الشيخ مد بن أحمد مكي .
    مختصراته : اختصره الشيخ ع بد العزيز بن محمد الشثري المتوفي سنة (1387هـ) رحمه الله تعالى ،وطبع مع رسالة المؤلف " أذكار الصباح والمساء " في مؤسسة النور للطباعة والتجليد في الرياض دون تاريخ .
    ثم طبع بعد ذلك عدة مرات منها طبعة دار العاصمة بالرياض سنة (1410هـ) وعليه حاشية حفيد المؤلف الشيخ الدكتور سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري المسماه " المصقول في التعليق على مختصر ثلاثة الأصول " .

    (مشاركة 4)
     



    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :


    أبتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداءً بكتاب الله عز وجل فإنه مبدوء بالبسملة ، واتباعاً لحديث " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر " واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه يبدأ كتبه بالبسملة .
    الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام تقديره بسم الله أكتب أو أصنف .

    - وقدرناه فعلاً : لأن الأصل في العمل الأفعال.

    - وقدرناه مؤخراً لفائدتين :
    الأولى: التبرك بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى .
    الثانية: إفادة الحصر لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر.

    - وقدرناه مناسباً : لأنه أدل على المراد فلو قلنا مثلاً عندما نريد أن نقرأ كتاباً بسم الله نبتدئ ما يدري بماذا نبتدئ ، لكن بسم الله أقرأ يكون أدل على المراد الذي أبتدئ به .
    (ص17)
    ----
    قوله :" اعلم " :
    العلم : هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً .
    ومراتب الإدراك ست :
    الأولى : العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً .
    الثانية : الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية .
    الثالثة : الجهل المركب وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
    الرابعة : الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
    الخامسة : الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساوٍ .
    السادسة : الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح .
    (ص18)
    ----
    والعلم ينقسم إلى قسمين :
    1- ضروري .
    2- ونظري .
    فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضرورياً بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلاً .
    والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء .
    (ص18)
    ----
    قوله : "معرفة دين الإسلام " :
    1- الإسلام بالمعنى العام : هو التعبد لله بما شرع منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل : قال الله تعالى عن إبراهيم: } ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة{ {سورة البقرة، الآية: 128}.

    2- والإسلام بالمعنى الخاص : بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من أتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم ، فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم ، فاليهود مسلمون في زمن موسى صلى الله عليه وسلم ، والنصارى مسلمون في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم ، وأما حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين .
    (ص20)
    ----
    قوله : " بالأدلة " : جمع دليل : وهو ما يرشد إلى المطلوب .
    والأدلة على معرفة ذلك :
    1- سمعية .
    2- وعقلية .
    فالسمعية : ما ثبت بالوحي وهو الكتاب والسنة .
    والعقلية : ما ثبت بالنظر والتأمل .
    (ص21)
    -----
    قوله :" الرابعة : الصبر على الأذى فيه " :
    والصبر ثلاثة أقسام :
    1- صبر على طاعة الله .
    2- صبر عن محارم الله .
    3- صبر على أقدار الله التي يجريها :
    - إما مما لا كسب للعباد فيه .
    - وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء .
    (ص25)
    ----
    قوله : "والدليل على هذه المراتب الأربع قوله تعالى: } والعصر { أقسم الله عز وجل في هذه السورة بالعصر الذي هو الدهر وهو محل الحوادث من خير وشر ، فاقسم الله عز وجل به على أن الإنسان كل الإنسان في خسر إلا من أتصف بهذه الصفات الأربع :
    1- الإيمان .
    2- والعمل الصالح .
    3- والتواصي بالحق .
    4- والتوصي بالصبر .

    قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- : جهاد النفس أربع مراتب :
    إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به .
    الثانية : أن يجاهدها على العمل به بعد علمه . الثالثة : أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه .
    الرابعة : أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله .
    فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين" أ.هـ .

    فالله عز وجل أقسم في هذه السورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة :
    أحدها : الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من اعتقاد صحيح وعلم نافع .
    الثاني : العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً .
    الثالث : التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه .
    الرابع : التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى ، وترك محارم الله ، وتحمل أقدار الله .
    (ص26)
    ----

    ( أعلم رحمك الله : أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن :
    الأولى : أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً ، بل أرسل إلينا رسولاً فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار ، والدليل قوله تعالى: } إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً * فعصى فرعون الرسول فأخذنه أخذاً وبيلاً { {سورة الزمل ، الآيتين: 15-16}.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    ودليل ذلك أعني " أن الله خلقنا " :
    1- سمعي .
    2- وعقلي .

    الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل. والدليل قوله تعالى: } وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً{ {سورة الجن، الآية: 18} .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    أي المسألة الثانية مما يجب علينا علمه أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد ، بل هو وحده المستحق للعبادة ودليل ذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله تعالى : }وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً{ {سورة الجن، الآية: 18} فنهى الله تعالى أن يدعو الإنسان مع الله أحداً .

    الثالثة : أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب ، والدليل على قوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا غباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون * { {سورة المجادلة، الآية: 22}.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    أي المسألة الثالثة مما يجب علينا علمه الولاء والبراء ، والولاء والبراء أصل عظيم جاءت فيه النصوص الكثيرة ..
    (29-35)
    ----

    المتن :
    " وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال الله تعالى: ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) ومعنى يعبدون يوحدون .." .


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    يعني التوحيد من معنى العبادة و إلا فقد سبق لك معنى العبادة وعلى أي شيء تطلق وأنها أعم من مجرد التوحيد .
    وأعلم أن العبادة نوعان :
    1- عبادة كونية : وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى:( إن كل من في السموات والأرض إلا إتى الرحمن عبداً ) ، فهي شاملة للمؤمن والكافر ، و البر والفاجر .
    2- عبادة شرعية : وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى وأتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) .
    - فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه بغير فعله لكن قد يحمد على مايحصل منه من شكر عند الرخاء وصبر على البلاء .
    - بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه .
    (ص38 )
    ----
    المتن :
    "وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو : إفراد الله بالعبادة ...." .


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وفي الاصطلاح عرفه المؤلف بقوله: " التوحيد هو إفراد الله بالعبادة " أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً ، لا تشرك به نبياً مرسلاً ، ولا ملكاً مقرباً ولا رئيساً ولا ملكاً ولا أحداً من الخلق ، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً ، ورغبة ، ورهبة ، ومراد الشيخ رحمه الله التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي حصل به الإخلال من أقوامهم .

    وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو : " إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به" .

    وأنواع التوحيد ثلاثة :
    الأول : توحيد الربوبية : وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق ، والملك ، والتدبير " قال الله عز وجل:( الله خالق كل شيء ) ، وقال تعالى : ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا الله هو ) ، وقال تعالى:( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) ، وقال تعالى : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) .

    الثاني : توحيد الألوهية : وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه".

    الثالث : توحيد الأسماء والصفات : وهو "إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل" .

    ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دماءهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، ، واكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد. قال تعالى: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن أعبدوا الله ) .
    (ص40 ) .
    ----
    المتن : " وأعظم ما نهى عنه الشرك . وهو : دعوة غيره معه والدليل إلى قوله تعالى: (وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ) سورة النساء الآية: 36}.


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    والشرك نوعان :
    شرك أكبر ، وشرك أصغر .
    فالنوع الأول : الشرك الأكبر : وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه .
    النوع الثاني : الشرك الأصغر : وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة .

    وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) .سورة النساء 48
    (ص 42 ) .

    المتن : " فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها ؟.

    فقل : معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم . ..." .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وهذه الأصول الثلاثة يشير بها المصنف رحمه إلى الأصول التي يسأل عنها الإنسان في قبره :
    - من ربك ؟.
    - وما دينك ؟.
    - ومن نبيك ؟.
    (ص43)
    ----
    المتن : " فإذا قيل لك بم عرفت ربك ؟ فقل بآياته ومخلوقاته ..." .


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الآيات : جمع آية وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه.
    وآيات الله تعالى نوعان :
    1- كونية .
    2- وشرعية .
    فالكونية هي : المخلوقات .
    والشرعية هي : الوحي الذي أنزله الله على رسله .
    (ص47)
    ----
    المتن :" وأنواع العبادة التي أمر الله بها : مثل الإسلام ، والإيمان ، والإحسان ؛ ومنه الدعاء ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والرغبة ، والرهبة ، والخشوع ، والخشية ، والإنابة ، والاستعانة ، والاستعاذة ، والاستغاثة ، والذبح ، والنذر ، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها لله تعالى . والدليل قوله تعالى: ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) {سورة الجن ، الآية: 18} ، فمن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر ، والدليل قوله تعالى: ( ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهن له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) {سورة المؤمنون، الآية: 117}.


    وفي الحديث: " الدعاء مخ العبادة " . والدليل قوله تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) {سورة غافر، الآية: 60}.

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وأعلم أن الدعاء نوعان :
    1- دعاء مسألة .
    2- ودعاء عبادة .

    - فدعاء المسألة هو : دعاء الطلب أي طلب الحاجات وهو عبادة إذا كان من العبد لربه ، لأنه يتضمن الإفتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه ، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة . ويجوز إذا صدر من العبد لمثله من المخلوقين إذا كان المدعو يعقل الدعاء ويقدر على الإجابة .

    وأما دعاء العبادة : فأن يتعبد به للمدعو طلباً لثوابه وخوفاً من عقابه وهذا لا يصح لغير الله ، وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى: ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ){سورة غافر، الآية: 60} .
    (ص56)

    -----
    المتن :" ودليل الخوف قوله تعالى: ( فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ) (1) {سورة آل عمران، الآية: 175}.


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    والخوف ثلاثة أنواع :
    النوع الأولى : خوف طبيعي : كخوف الإنسان من السبع والنار والغرق وهذا لا يلام عليه العبد ، قال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: ( فأصبح في المدينة خائفاً يترقب ){سورة القصص، الآية: 18} لكن إذا كان هذا الخوف كما ذكر الشيخ رحمه الله سبباً لترك واجب أو فعل محرم كان حراماً ؛ لأن ما كان سبباً لترك واجب أو فعل محرم فهو حرام ودليل قوله تعالى: ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ){سورة آل عمران، الآية: 175} .

    والخوف من الله تعالى يكون محموداً ، ويكون غير محموداً .

    - فالمحمود : ما كانت غايته أن يحول بينك وبين معصية الله بحيث يحملك على فعل الواجبات وترك المحرمات ، فإذا حصلت هذه الغاية سكن القلب واطمأن وغلب عليه الفرح بنعمة الله ، والرجاء لثوابه .
    وغير المحمود : ما يحمل العبد على اليأس من روح الله والقنوط وحينئذ يتحسر العبد وينكمش وربما يتمادى في المعصية لقوة يأسه .

    النوع الثاني : خوف العبادة : أن يخاف أحداً يتعبد بالخوف له فهذا لا يكون إلا لله تعالى ، وصرفه لغير الله تعالى شرك أكبر .

    النوع الثالث : خوف السر كأن يخاف صاحب القبر ، أو ولياً بعيداً عنه لا يؤثر فيه لكنه يخافه مخافة سر فهذا أيضاً ذكره العلماء من الشرك .
    (ص57 )

    المتن :" ودليل التوكل قوله تعالى: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) {سورة المائدة، الآية: 3} ، وقال: ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) {سورة الطلاق، الآية: 3} " .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وأعلم أن التوكل أنواع :
    الأول : التوكل على الله تعالى وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به وسبق دليله .

    الثاني : توكل السر بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة ، أو دفع مضرة فهذا شرك أكبر ؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفاً سرياً في الكون ، ولا فر ق بين أن يكون نبياً ، أو ولياً ، أو طاغوتاً عدوا لله تعالى .

    الثالث : التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل عنه مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه فهذا نوع من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به والإعتماد عليه .
    أما لو أعتمد عليه على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصوله .

    الرابع : التوكل على الغير فيما يتصرف فيه المتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب ، والسنة ، والإجماع فقد قال يعقوب لبنيه : ( يا بني أذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) {سورة يوسف، الآية: 87} ووكل النبي صلى الله عليه وسلم ، على الصدفة عمالاً وحفاظاً ، ووكل في إثبات الحدود وإقامتها ، ووكل علي بن ابي طالب رضي الله عنه في هديه في حجة الوداع أن يتصدق بجلودها وجلالها ، وأن ينحر ما بقى من المئة بعد أن نحر صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثاً وستين . وأما الإجماع على جواز ذلك فمعلوم من حيث الجملة .
    (ص58 - 59)
    ----
    المتن :" ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) {سورة الأنبياء، الآية: 90} ".


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    في هذه الآية الكريمة وصف الله تعالى الخلص من عباده بأنهم يدعون الله تعالى رغباً ورهباً مع الخشوع له .
    والدعاء هنا شامل :
    - لدعاء العبادة .
    - ودعاء المسألة .
    فهم يدعون الله :
    - رغبة فيما عنده .
    - وطمعاً في ثوابه مع خوفهم من عقابه وآثار ذنوبهم .

    والمؤمن ينبغي أن يسعى إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء :- ويغلب الرجاء في جانب الطاعة لينشط عليها ويؤمل قبولها .
    - ويغلب الخوف إذا هم بالمعصية ليهرب منها وينجو من عقابها .

    وقال بعض العلماء :
    - يغلب جانب الرجاء في حال المرض .
    - وجانب الخوف في حال الصحة ؛ لأن المريض منكسر ضعيف النفس وعسى أن يكون قد اقترب أجله فيموت وهو يحسن الظن بالله عز وجل .
    وفي حال الصحة يكون نشيطاً مؤملاً طول البقاء فيحمله ذلك على الأشر والبطر فيغلب جانب الخوف ليسلم من ذلك .

    وقيل يكون :
    رجاؤه وخوفه واحداً سواء لئلا يحمله الرجاء على الأمن من مكر الله ، والخوف على اليأس من رحمة الله تعالى وكلاهما قبيح مهلك لصاحبه .
    (ص60)
    ----
    المتن :" ودليل الخشية قوله تعالى: ( فلا تخشوهم واخشوني ) {سورة البقرة، الآية: 150} "
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    ويقال في أقسام أحكام الخشية ما يقال في أقسام الخوف .
    (ص61)
    ----
    المتن : "ودليل الإنابة قوله تعالى: ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) {سورة الزمر ، الآية: 54} " .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    والمراد بقوله تعالى: ( وأسلموا له ) الإسلام الشرعي وهو الاستسلام لأحكام الله الشريعة وذلك أن الإسلام لله تعالى نوعان :
    الأول : إسلام كوني وهو : الاستسلام لحكمه الكوني وهذا عام لكل من في السماوات والأرض من مؤمن وكافر ، وبر وفاجر لا يمكن لأحد أن يستكبر عنه ودليله قوله تعالى: ( وله اسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرهاً وإليه يرجعون ){سورة آل عمران، الآية: 83} .

    الثاني : إسلام شرعي وهو : الاستسلام لحكمه الشرعي وهذا خاص بمن قام بطاعته من الرسل وأتباعهم بإحسان ، ودليله في القرآن كثير ومنه هذه الآية التي ذكرها المؤلف رحمه الله.

    المتن :" ودليل الاستعانة قوله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين ){سورة الفاتحة الآية: 5} وفي الحديث ( إذا استعنت فاستعن بالله ) " .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الإستعانة : طلب العون ، وهي أنواع :
    الأول : الإستعانة بالله وهي : الإستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه ، وتفويض الأمر إليه ، واعتقاد كفايته وهذه لا تكون إلا لله تعالى ودليلها قوله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين) ووجه الاختصاص أن الله تعالى قدم المعمول ( إياك ) وقاعدة اللغة التي نزل بها القرآن :
    أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص وعلى هذا يكون صرف هذا النوع لغير الله تعالى شركاً مخرجاً عن الملة .
    الثاني : الإستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه فهذه على حسب المستعان عليه :
    - فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين لقوله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ) {سورة المائدة، الآية: 2} .
    - وإن كانت على إثم فهي حرام على المستعين والمعين لقوله تعالى :( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) {سورة المائدة الآية : 2}
    - وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير ومن ثم تكون في حقه مشروعة لقوله تعالى:(وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ){سورة البقرة ، الآية: 195}
    الثالث : الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر فهذه لغو لا طائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل .
    الرابع : الإستعانة بالأموات مطلقاً أو بالأحياء على أمر غائب لا يقدرون على مباشرته فهذا شرك لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفيا في الكون .
    الخامس : الإستعانة بالأعمال والأحوال المحبوبة إلى الله تعالى وهذه مشروعة بأمر الله تعالى في قوله: ( أستعينوا بالصبر والصلواة ){سورة البقرة، الآية: 153}.
    (ص62)
    ----
    المتن :" ودليل الإستعاذة قوله تعالى: ( قل أعوذ برب الفلق ) ، و ( قل أعوذ برب الناس ) "
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الإستعاذة : طلب الإعاذة ، والإعاذة : الحماية من مكروه ، فالمستعيذ محتمٍ بمن أستعاذ به ومعتصم به .
    والاستعاذة أنواع :
    الأول : الإستعاذة بالله تعالى وهي المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل ، صغير أو كبير ، بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى ( قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق ) إلى آخر السورة وقوله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس* من شر الوسواس الخناس ) إلى آخر السورة .

    الثاني : الإستعاذة بصفة من صفاته ككلامه وعظمته وعزته ونحو ذلك ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" ، وقوله : "أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي" ، وقوله : في دعاء الألم : " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " ، وقوله : " أعوذ برضاك من سخطك" ، وقوله صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم ){سورة الأنعام ، الآية: 65} فقال: "أعوذ بوجهك" .

    الثالث : الإستعاذة بالأموات أو الأحياء غير الحاضرين القادرين على العوذ فهذا شرك ومنه قوله تعالى: ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً ) {سورة الجن، الآية: 6}

    الرابع : الإستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها فهذا جائز ودليله قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر الفتن : "من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به" متفق عليه ، وقد بين صلى الله عليه وسلم هذا الملجأ والمعاذ بقوله : "فمن كان له إبل فليلحق بإبله " الحديث رواه مسلم ، وفي صحيحه أيضاً عن جابر رضي الله عنه أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة....الحديث ، وفي صحيحه أيضاً عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث" الحديث.
    ولكن إن استعاذ من شر ظالم وجب إيواؤه وإعاذته بقدر الإمكان ، وإن استعاذ ليتوصل إلى فعل محظور أو الهرب من واجب حرم إيواؤه.
    (ص64)

    المتن :" ودليل الإستغاثة قوله تعالى: ( إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم ({سورة الأنفال، الآية: 9} " .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الإستغاثة : طلب الغوث وهو : الإنقاذ من الشدة والهلاك ، وهو أقسام :
    الأول : الإستغاثة بالله عز وجل وهذا من أفضل الأعمال وأكملها وهو دأب الرسل وأتباعهم ، ودليله ما ذكره الشيخ رحمه الله ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) .

    الثاني : الإستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة فهذا شرك ؛ لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفياً في الكون فيجعل لهم حظاً من الربوبية قال الله تعالى:(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون) {سورة النمل ، الآية: 62}.

    الثالث : الاستغاثة بالأحياء العالمين القادرين على الإغاثة فهذا جائز كالاستعانة بهم قال الله تعالى في قصة موسى :( فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه) {سورة القصص، الآية: 15}.

    الرابع : الاستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث الغريق برجل مشلول فهذا لغو وسخرية بمن استغاث به فيمنع منه لهذه العله ، ولعلة أخرى وهي الغريق ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المشلول قوة خفية ينقذ بها من الشدة .
    (ص66)
    ----
    المتن :" ودليل الذبح قوله تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ) {سورة الأنعام، الآيتين: 162،163} ومن السنة : "لعن الله من ذبح لغير الله".
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الذبح : إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ويقع على وجوه :
    الأول : أن يقع عبادة : بأن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه فهذا لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى ، وصرفه لغير الله شرك أكبر ، ودليله ما ذكره الشيخ رحمه الله وهو قوله تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ) .
    الثاني : أن يقع إكراماً لضيفٍ أو وليمة لعرسٍ أو نحو ذلك فهذا مأمور به إما وجوباً أو إستحباباً لقوله صلى الله عليه وسلم : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف "أو لم ولو بشاة" .

    الثالث : أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الإتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحة لقوله تعالى: ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ){سورة يس، الآيتين: 71، 72} وقد يكون مطلوباً أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة له .
    (66-67)

    المتن :" الأصل الثاني : معرفة دين الإسلام بالأدلة وهو : الإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعة ، والبراءة من الشرك وأهله " .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    دين الإسلام وإن شئت فقل الإسلام هو :
    - الاستسلام لله بالتوحيد .
    - والأنقياد له بالطاعة .
    - والبراءة من الشرك وأهله .
    فهو متضمن لأمور ثلاثة .
    (ص68)
    ----
    المتن :" وهو ثلاث مراتب : الإسلام ، والإيمان ، والإحسان " .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    بين المؤلف رحمه الله تعالى أن الدين الإسلامي ثلاث مراتب بعضها فوق بعض وهي :
    1- الإسلام .
    2- والإيمان .
    3- والإحسان .
    (ص69)
    ----
    المتن :" ودليل شهادة أن محمداً رسول الله قوله تعالى: ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) {سورة التوبة ، الآية: 128} .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    معنى شهادة "أن محمداً رسول الله" هو :
    - الإقرار باللسان .
    - والإيمان بالقلب .
    بأن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي رسول الله – عز وجل – إلى جميع الخلق من الجن والإنس كما قال الله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) {سورة الذاريات، الآية: 56}
    ولا عبادة لله تعالى إلا عن طريق الوحي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ) {سورة الفرقان، الآية: 1}


    ومقتضى هذه الشهادة :
    - أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر .
    - وأن تمتثل أمره فيما أمر .
    - وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر .
    - وأن لا تعبد الله إلا بما شرع .
    - وأن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حقاً في الربوبية وتصريف الكون ، أو حقاً في العبادة ، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد ورسول لا يكذب ، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً من النفع أو الضر إلا ما شاء الله .
    (75)

    المتن : " المرتبة الثانية : الإيمان ، وهو بضع وسبعون شعبة ، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الأيمان ، و"أركانه ستة : أن تؤمن بالله .." .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:
    الأول: الإيمان بوجود الله تعالى:
    وقد دل على وجوده تعالى :
    1- الفطرة .
    2- والعقل .
    3- والشرع .
    4- والحس .


    1- أما دلالة الفطرة على وجوده : فإن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أو تعليم ، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه" .

    2- وأما دلالة العقل على وجود الله تعالى : فلأن هذه المخلوقات سابقها ولاحقها لابد لها من خالق أوجدها إذ لا يمكن أن توجِدَ نفسها بنفسها ، ولا يمكن أن توجد صدفة . لا يمكن أن توجِد نفسها بنفسها لأن الشيء لا يخلق نفسه ، لأن قبل وجوده معدوم فكيف يكون خالقا ؟.
    ولا يمكن أن توجد صدفة ، لأن كل حادث لابد له من محدث ، ولأن وجودها على هذا النظام البديع ، والتناسق المتآلف ، والإرتباط الملتحم بين الأسباب ومسبباتها ، وبين الكائنات بعضها مع بعض يمنع منعاً باتاً أن يكون وجودها صدفة ، إذ الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظماً حال بقائه وتطوره؟!
    وإذا لم يمكن أن توجِد هذه المخلوقات نفسها بنفسها ، ولا أن تُوجد صدفة تَعيّن أن يكون لها موجد وهو الله رب العالمين .
    وقد ذكر الله تعالى هذا الدليل العقلي والبرهان القطعي في سورة الطور ، حيث قال: ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) {سورة الطور، الآية: 35 .

    3-وأما دلالة الشرع على وجود الله تعالى : فلأن الكتب السماوية كلها تنطق بذلك ، وما جاءت به من الأحكام المتضمنة لمصالح الخلق دليل على أنها من رب حكيم عليم بمصالح خلقه ، وما جاءت به من الأخبار الكونية التي شهد الواقع بصدقها دليل على أنها من رب قادر على إيجاد ما أخبر به .

    4- وأما أدلة الحس على وجود الله فمن وجهين :
    أحدهما : أننا نسمع ونشاهد من إجابة الداعين ، وغوث المكروبين ، ما يدل دلالة قاطعة على وجوده تعالى ، قال الله تعالى: ( ونوحاً إذ نادى من قبل فأستجبنا له ) {سورة الأنبياء، الآية: 76} وقال تعالى: ( إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم ) {سورة الأنفال ، الآية: 9}

    الوجه الثاني: أن آيات الأنبياء التي تسمى (المعجزات) ويشاهدها الناس ، أو يسمعون بها ، برهان قاطع على وجود مرسلهم ، وهو الله تعالى ، لأنها أمور خارجة عن نطاق البشر ، يجريها الله تعالى تاييداً لرسله ونصراً لهم .

    مثال ذلك : آية موسى صلى الله عليه وسلم حين أمره الله تعالى أن يضرب بعصاه البحر ، فضربه فانفلق أثنى عشر طريقاً يابساً ، والماء بينها كالجبال ، قال الله تعالى : ( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فأنفلك فكان كل فرق كالطود العظيم ){سورة الشعراء، الآية: 63}.

    ومثال ثان : آية عيسى صلى الله عليه وسلم حيث كان يحيى الموتى ، ويخرجهم من قبورهم بإذن الله ، قال الله تعالى: ( وأحي الموتى بإذن الله ) {سورة آل عمران ، الآية: 49} وقال : ( وإذ تخرج الموتى بإذني ) {سورة المائدة ، الآية: 110}.

    ومثال ثالث : لمحمد صلى الله عليه وسلم حين طلبت منه قريش آية ، فاشار إلى القمر فأنفلق فرقتين فرآه الناس ، وفي ذلك قوله تعالى ( أقتربت الساعة وأنشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) {سورة القمر، الآيتين: 1-2}. فهذه الآيات المحسوسة التي يجريها الله تعالى تأييداً لرسله ، ونصراً لهم ، تدل دلالة قطعية على وجوده تعالى .
    (ص80)

    المتن : " المرتبة الثانية : الإيمان ، وهو بضع وسبعون شعبة ، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الأيمان ، و"أركانه ستة : أن تؤمن بالله .." .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور :
    الأول : الإيمان بوجود الله تعالى .
    الثاني: الإيمان بربوبيته .
    الثالث: الإيمان بألوهيته .
    الرابع : الإيمان بأسمائه وصفاته .
    (ص84-87)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الرابع : الإيمان بأسمائه وصفاته :
    أي : إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء
    والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فأدعوه به وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) {سورة الأعراف، الآية: 180} وقال: ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) {سورة الروم ، الآية: 27} وقال : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) {سورة الشورى ، الآية: 11} .

    وقد ضل في هذا الأمر طائفتان :
    إحداهما : (المعطلة) الذين أنكروا الأسماء ، والصفات ، أو بعضها ، زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه ، أي تشبيه الله تعالى بخلقه ، وهذا الزعم باطل لوجوه منها :
    الأول : أنه يستلزم لوازم باطلة كالتناقض في كلام الله سبحانه ، وذلك أن الله تعالى أثبت لنفسه الأسماء والصفات ، ونفى أن يكون كمثله شيء ، ولو كان إثباتها يستلزم التشبيه لزم التناقض في كلام الله ، وتكذيب بعضه بعضاً .
    الثاني : أنه لا يلزم من أتفاق الشيئين في أسم أو صفة أن يكونا متماثلين ، فأنت ترى الشخصين يتفقان في أن كلاً منهما إنسان سميع ، بصير ، متكلم ، ولا يلزم من ذلك أن يتماثلا في المعاني الإنسانية ، والسمع والبصر ، والكلام ، وترى الحيوانات لها أيد وأرجل ، وأعين ولا يلزم من أتفاقها هذا أن تكون أيديها وأرجلها ، وأعينها متماثلة .

    فإذا ظهر التباين بين المخلوقات فيما تتفق فيه من أسماء ، أو صفات، فالتباين بين الخالق والمخلوق أبين وأعظم .

    الطائفة الثانية: ( المشبهة) الذين أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص ، لأن الله تعالى يخاطب العباد بما يفهمون وهذا الزعم باطل لوجوه منها :

    الأول : أن مشابهة الله تعالى لخلقه أمر باطل يبطله العقل ، والشرع ، ولا يمكن أن يكون مقتضى نصوص الكتاب والسنة أمراً باطلاً .

    الثاني : أن الله تعالى خاطب العباد بما يفهمون من حيث أصل المعنى ، أما الحقيقة والكنه الذي عليه ذلك المعنى فهو مما استأثر الله تعالى بعلمه فيما يتعلق بذاته ، وصفاته .

    فإذا اثبت الله لنفسه أنه سميع ، فإن السمع معلوم من حيث أصل المعنى ( وهو إدراك الأصوات) لكن حقيقة ذلك بالنسبة إلى سمع الله تعالى غير معلومة ، لأن حقيقة السمع تتباين حتى في المخلوقات ، فالتباين فيها بين الخالق والمخلوق ، أبين وأعظم.

    وإذا أخبر الله تعالى عن نفسه أنه أستوى على عرشه فإن الإستواء من حيث أصل المعنى معلوم ، لكن حقيقة الإستواء التي هو عليه غير معلومة بالنسبة إلى استواء الله على عرشه ، لإن الإستواء تتباين في حق المخلوق ، فليس الإستواء على كرسي مستقر كالإستواء على رحل بعير صعب نفور ، فإذا تباينت في حق المخلوق ، فالتباين فيها بين الخالق والمخلوق أبين وأعظم .
    (ص88)

    المتن : " وأركانه ستة : أن تؤمن بالله ، وملائكته .." .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الملائكة :
    - عالم غيبي مخلوقون .
    - عابدون لله تعالى .
    - وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء .
    - خلقهم الله تعالى من نور .
    - ومنحهم الأنقياد التام لأمره ، والقوة على تنفيذه . قال الله تعالى: ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) {سورة الأنبياء، الآيتين: 19-20} .
    - وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه في قصة المعراج ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع له البيت المعمور في السماء يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودا إليه آخر ما عليهم ).

    والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور :
    الأول : الإيمان بوجودهم .
    الثاني : الإيمان بمن عَلِمنا اسمه منهم باسمه (كجبريل) ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالاً .
    الثالث : الإيمان بما علمنا من صفاتهم ، كصفة ( جبريل ) فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه على صفته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق .

    وقد يتحول الملك بأمر الله تعالى إلى :
    - هيئة رجل ، كما حصل (لجبريل) حين أرسله تعالى إلى- مريم - فتمثل لها بشراً سوياً .
    - وحين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه جاءه بصفة لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه أحد من الصحابة ، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ، والإيمان والإحسان ، والساعة ، وأماراتها ، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". رواه مسلم.
    - وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى إلى إبراهيم ، ولوط كانوا في صورة رجال .

    الرابع : الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى ، كتسبيحه ، والتعبد له ليلاً ونهاراً بدون ملل ولا فتور .

    وقد يكون لبعضهم أعمال خاصة :
    مثل : جبريل الأمين على وحي الله تعالى يرسله الله به إلى الأنبياء والرسل .
    ومثل : ميكائيل الموكل بالقطر أي بالمطر والنبات .
    ومثل : إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور عند قيام الساعة وبعث الخلق .
    ومثل : ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت .
    ومثل : مالك الموكل بالنار وهو خازن النار .
    ومثل : الملائكة الموكلين بالأجنة في الأرحام إذا تم للإنسان أربعة أشهر في بطن أمه ، بعث الله إليه ملكاً وأمره بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد .
    ومثل : الملائكة الموكلين بحفظ أعمال بني آدم وكتابتها لكل شخص ، ملكان : أحدهما عن اليمين ، والثاني عن الشمال .
    ومثل : الملائكة الموكلين بسؤال الميت إذا وضع في قبره يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ، ودينه ، ونبيه .
    (ص90)

    المتن : " وأركانه ستة : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله .." .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الكتب : جمع ( كتاب ) بمعنى ( مكتوب ) .
    والمراد بها هنا : الكتب التي أنزلها تعالى على رسله رحمة للخلق ، وهداية لهم ، ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة .
    والإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور :
    الأول : الإيمان بأن نزولها من عند الله حقاً .
    الثاني : الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه :
    - كالقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
    - والتوراة التي أنزلت على موسى صلى الله عليه وسلم .
    - والإنجيل الذي أنزل على عيسى صلى الله عليه وسلم .
    - والزبور الذي أوتيه داود صلى الله عليه وسلم .
    - وأما ما لم نعلم اسمه فتؤمن به إجمالاً .
    الثالث : تصديق ما صح من أخبارها ، كأخبار القرآن ، وأخبار مالم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة .
    الرابع : العمل باحكام ما لم ينسخ منها ، والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها ، وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم قال الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ) {سورة المائدة، الآية: 48} أي ( حاكماً عليه ) وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح منها وأقره القرآن .
    (ص94)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الرسل : جمع (رسول) بمعنى (مرسل) أي ( مبعوث ) بإبلاغ شيء .
    والمراد هنا : من أوحى إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه .

    والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور :
    الأول : الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى ، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع . كما قال الله تعالى: ( كذبت قوم نوح المرسلين ) {سورة الشعراء، الآية: 105} فجعلهم الله مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يكن رسول غيره حين كذبوه ، وعلى هذا فالنصارى الذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم ولم يتبعوه هم مكذبون للمسيح بن مريم غير متبعين له أيضاً ، لا سيما وأنه قد بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا معنى لبشارتهم به إلا أنه رسول إليهم ينقذهم الله به من الضلالة ، ويهديهم إلى صراط مستقيم .

    الثاني : الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل : محمد ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ونوح عليهم الصلاة والسلام ، وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل ، وقد ذكرهم الله تعالى في موضعين من القرآن في سورة الأحزاب في قوله: ( ولقد أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أبن مريم ) {سورة الأحزاب، الآية: 7}. وفي سورة الشورى في قوله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) { سورة الشورى، الآية: 13}.

    وأما من لم نعلم أسمه منهم فنؤمن به إجمالاً قال الله تعالى: (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ){سورة غافر، الآية: 78}.

    الثالث : تصديق ما صح عنهم من أخبارهم .

    الرابع : العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم ، وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس قال الله تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً ){سورة النساء، الآية: 65}.
    (ص97)

    المتن : " وأركانه ستة : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر .." .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    اليوم الآخر هو : يوم القيامة الذي يبعث الناس فيه للحساب والجزاء . وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده ، حيث يستقر أهل الجنة في منازهم ، وأهل النار في منازلهم.

    والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور :

    الأول : الإيمان بالبعث : وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية ، فيقوم الناس لرب العالمين ، حفاة غير منتعلين ، عراة غير مستترين ، غر لا غير مختتنين ، قال الله تعالى: } كما بدأنا أول خلق نعيد وعداً علينا إنا كنا فاعلين{ {سورة الأنبياء، الآية: 104}.
    والبعث : حق ثابت دل عليه الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين قال الله تعالى: } ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون { {سورة المؤمنون، الآيتين: 15-16}.

    الثاني : الإيمان بالحساب والجزاء : يحاسب العبد على عمله ، ويجازى عليه ، وقد دل على ذلك الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين ، قال الله تعالى: } إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم { {سورة الغاشية، الآيتين : 25-26} .

    الثالث : الإيمان بالجنة والنار ، وأنهما المال الأبدي للخلق .
    (ص100)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وقد أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن ، وهذا الزعم باطل دل على بطلانه الشرع ، والحس ، والعقل :
    أما الشرع : فقد قال الله تعالى: } زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير { {سورة التغابن، الآية: 7} وقد اتفقت جميع الكتب السماوية عليه .

    وأما الحس : فقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الدنيا ، وفي سورة البقرة خمسة أمثلة على ذلك وهي :

    المثال الأول : قوم موسى حين قالوا له: } لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة { {سورة البقرة، الآية: 55} فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم وفي ذلك يقول الله تعالى مخاطباً بني إسرائيل : } وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون { {سورة البقرة، الآيتين : 55، 56}.
    وذكر رحمه الله باقي الأمثلة (ص106)

    وأما دلالة العقل فمن وجهين:
    أحدهما : أن الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما فيهما ، خالقهما ابتداء ، والقادر على ابتداء الخلق لا يعجز عن إعادته ، قال الله تعالى: } وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه{ {سورة الروم، الآية: 27} .
    الثاني: أن الأرض تكون ميتة هامدة ليس فيها شجرة خضراء ، فينزل عليها المطر فتهتز خضراء حية فيها من كل زوج بهيج ، والقادر على إحيائها بعد موتها ، قادر على إحياء الموتى . قال الله تعالى: } ومن آيته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء أهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيى الموتى إنه على كل شيء قدير{ {سورة فصلت، الآية: 39}
    (ص106- 107)

    المتن : " وأركانه ستة : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره .." .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    القدر : بفتح الدال: " تقدير الله تعالى للكائنات ، حسبما سبق علمه ، وأقتضته حكمته " .

    والإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور :

    الأول : الإيمان بأن الله تعالى علم بكل شيء جملة وتفصيلاً ، أزلاً وأبداً ، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله أو بأفعال عباده .

    الثاني : الإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وفي هذين الأمرين يقول الله تعالى : } ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير { {سورة الحج، الآية: 170}.
    وفي صحيح مسلم- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".

    الثالث : الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى ، سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين ، قال الله تعالى فيما يتعلق بفعله : } وربك يخلق ما يشاء ويختار { {سورة القصص، الآية: 86}، وقال : } ويفعل الله ما يشاء { {سورة إبراهيم ، الآية: 27} .

    الرابع : الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها ، وصفاتها ، وحركاتها ، قال الله تعالى: } الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل { {سورة الزمر ، الآية: 12} وقال: } وخلق كل شيء فقدره تقديراً { {سورة الفرقان، الآية: 2}. وقال عن نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه قال لقومه: } والله خلقكم وما تعملون{ {سورة الصافات، الآية: 96}.
    (ص111)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    والإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الإختيارية وقدرة عليها ، لأن الشرع والواقع دالان على إثبات ذلك له .
    أما الشرع :
    - فقد قال الله تعالى في المشيئة: } فمن شاء أتخذ إلى ربه مئاباً { {سورة النبأ، الآية: 39} وقال : } فأتوا حرثكم أنى شئتم { {سورة البقرة، الآية: 223}
    - وقال في القدرة: } فاتقوا الله ما أستطعتم واسمعوا وأطيعوا { {سورة التغابن، الآية: 16} وقال: } لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت { {سورة البقرة، الآية: 286}.

    وأما الواقع : فإن كل إنسان يعلم أن له مشيئة وقدرة بهما يفعل وبهما يترك ، ويفرق بين ما يقع بإرادته كالمشيء وما يقع بغير إرادته كالإرتعاش ، لكن مشيئة العبد وقدرته واقعتان بمشيئة الله تعالى ، وقدرته لقول الله تعالى: } لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين { {سورة التكوير، الآيتين: 28-29} ولأن الكون كله ملك لله تعالى فلا يكون في ملكه شيء بدون علمه ومشيئته .
    (ص112)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    وقد ضل في القدر طائفتان :

    إحداهما : الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة .
    الثانية : القدرية الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة ، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر .

    والرد على الطائفة الأولى ( الجبرية ) بالشرع والواقع :

    أما الشرع : فإن الله تعال أثبت للعبد إرادة ومشيئة ، وأضاف العمل إليه قال الله تعالى: } منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة { {سورة آل عمران، الآية: 152} وقال: } وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها { {سورة الكهف، الآية: 29} الآية. وقال: } من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وماربك بظلام للعبيد )

    وأما الواقع : فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الإختيارية التي يفعلها بإرادته كالأكل ، والشرب ، والبيع والشراء ، وبين ما يقع عليه بغير إرادته كالإرتعاش من الحمى ، والسقوط من السطح ، فهو في الأول فاعل مختار بإرادته من غير جبر ، وفي الثاني غير مختار ولا مريد لما وقع عليه .

    والرد على الطائفة الثانية (القدرية)بالشرع والعقل :
    أما الشرع : فإن الله تعالى خالق كل شيء ، وكل شيء كائن بمشيئة ، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى : } ولو شاء الله ما أقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن أختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما أقتلتوا ولكن الله يفعل ما يريد { {سورة البقرة، الآية: 253} وقال تعالى : } ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين { {سورة السجدة ، الآية: 13}.

    وأما العقل : فإن الكون كله مملوك لله تعالى ، والإنسان من هذا الكون فهو مملوك لله تعالى ، ولا يمكن للمملوك أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه ومشيئته .
    (116)

    المتن : " المرتبة الثالثة : الإحسان ، ركن واحد وهو " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" والدليل قوله تعالى: } إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون { {سورة النحل، الآية: 128}.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الإحسان ضد الإساءة وهو : أن يبذل الإنسان المعروف ، ويكف الأذى .
    فيبذل المعروف لعباد الله في :
    - ماله .
    - وجاهه .
    - وماله .
    - وبدنه .
    (ص118 )
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    وأما بالنسبة للإحسان في عبادة الله :
    " فأن تعبد الله كأنك تراه " كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهذه العبادة أي عبادة الإنسان ربه كأنه يراه عبادة طلب وشوق ، وعبادة الطلب والشوق يجد الإنسان من نفسه حاثاً عليها ، لأنه يطلب هذا الذي يحبه ، فهو يعبده كأنه يراه ، فيقصده وينيب إليه ويتقرب إليه سبحانه وتعالى .
    " فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهذه عبادة الهرب والخوف ، ولهذا كانت هذه المرتبة ثانية في الإحسان ، إذا لم تكن تعبد الله – عز وجل – كأنك تراه وتطلبه ، وتحث النفس للوصول إليه فاعبده كأنه هو الذي يراك ، فتعبده عبادة خائف منه ، هارب من عذابه وعقابه ، وهذه الدرجة عند أرباب السلوك أدنى من الدرجة الأولى .
    وعبادة الله – سبحانه وتعالى – هي كما قال ابن القيم – رحمه الله - :
    وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما ركنان
    فالعبادة مبنية على هذين الأمرين :
    - غاية الحب .
    - وغاية الذل .

    ففي الحب الطلب ، وفي الذل الخوف والهرب .
    فهذا هو الإحسان في عبادة الله عز وجل .
    وإذا كان الإنسان يعبد الله على هذا الوجه ، فإنه سوف يكون مخلصاً لله – عز وجل – لا يريد بعبادته رياء ولا سمعة ، ولا مدحاً عند الناس ، وسواء اطلع الناس عليه أم لم يطلعوا ، الكل عنده سواء .( ص118 - 119 )
    ----
    المتن :" الأصل الثالث : معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وهو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش ، وقريش من العرب ، والعرب من ذرية إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .
    وله من العمر : ثلاث وستون سنة ، منها اربعون قبل النبوة ، وثلاث وعشرون نبياً ورسولاً ، نبيء بإقرأ ، وارسل بالمدثر ، وبلده مكة ، وهاجر إلى المدينة.
    بعثه الله بالنذارة عن الشرك ، ويدعو إلى التوحيد . والدليل قوله تعالى: ( ياأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر ) .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    أي من الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها وهي معرفة العبد ربه ، ودينه ، ونبيه.
    وقد سبق الكلام على معرفة العبد ربه ودينه.

    وأما معرفة النبي صلى الله عليه وسلم فتتضمن خمسة أمور :
    الأول : معرفته نسباً فهو أشرف الناس نسباً فهو أشرف الناس نسباً فهو هاشمي قرشي عربي فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم إلى آخر ما قاله الشيخ رحمه الله.

    الثاني : معرفة سنه ، ومكان ولادته ، ومهاجره وقد بينها الشيخ بقوله: "وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وبلده مكة ، وهاجر إلى المدينة" فقد ولد بمكة وبقي فيها ثلاثا وخمسين سنة ، ثم هاجر إلى المدينة فبقي فيها عشر سنين ، ثم توفي فيها في ربيع الأول سنة إحدى عشر بعد الهجرة.

    الثالث : معرفة حياته النبوية وهي ثلاث وعشرون سنة فقد أوحي إليه وله أربعون سنة كما قال أحد شعرائه:
    وأتت عليه أربعون فأشرقت شمس النبوة منه في رمضان

    الرابع : بماذا كان نبياً ورسولاً ؟ فقد كان نبياً حين نزل عليه قول الله تعالى: } أقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم { {سورة العلق، الآيات: 1-5} ، ثم كان رسولاً حين نزل عليه قوله تعالى: } ياأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر { {سورة المدثر، الآيات: 1-7} ، فقام صلى الله عليه وسلم فأنذر وقام بأمر الله عز وجل.
    والفرق بين الرسول والنبي كما يقول أهل العلم :
    - أن النبي هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه .
    - والرسول من أوحى الله إليه بشرع وأمر بتبليغه والعمل به فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولاً.

    الخامس : بماذا أرسل ولماذا؟ فقد أرسل بتوحيد الله تعالى وشريعته المتضمنة لفعل المأمور وترك المحظور ، وأرسل رحمة للعالمين لإخراجهم من ظلمة الشرك والكفر والجهل إلى النور العلم والإيمان والتوحيد حتى ينالوا بذلك مغفرة الله ورضوانه وينجوا من عقابه وسخطه.
    ( ص122)
    ----

    المتن :" والهجرة : الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ..." .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الهجرة في اللغة: "مأخوذة من الهجر وهو الترك". وأما في الشرع فهي كما قال الشيخ : "الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام".
    وبلد الشرك هو : الذي تقام فيها شعائر الكفر ولا تقام فيه شعائر الإسلام كالأذان والصلاة جماعة ، والأعياد ، والجمعة على وجه عام شامل .وإنما قلنا على وجه عام شامل ليخرج ما تقام فيه هذه الشعائر على وجه محصور كبلاد الكفار التي فيها أقليات مسلمة فإنها لا تكون بلاد إسلام بما تقيمه الأقليات المسلمة فيها من شعائر الإسلام .
    أما بلاد الإسلام فهي البلاد التي تقام فيها هذه الشعائر على وجه عام شامل .

    (ص120)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    نذكر هنا حكم السفر إلى بلاد الكفر .
    فنقول : السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط :
    الشرط الأول : أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات .
    الشرط الثاني : أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات .
    الشرط الثالث : أن يكون محتاجاً إلى ذلك .

    فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة وفيه إضاعة المال لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار .

    أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لعلاج أو تلقي علم لا يوجد في بلده وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به .

    وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام ، وبلادنا الآن والحمد لله أصبحت بلاداً سياحية في بعض المناطق فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها .(ص131)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وأما الإقامة في بلاد الكفار فإن خطرها عظيم على دين المسلام ، وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه ، وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به ، رجعوا فساقاً ، وبعضهم رجع مرتداً عن دينه وكافراً به وبسائر الأديان – والعياذ بالله – حتى صاروا إلى الجحود المطلق والإستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين ، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهوي في تلك المهالك .

    فالإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين اساسين :

    الشرط الأول : أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم ، والإيمان ، وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الإنحراف والزيغ ، وأن يكون مضمراً لعداوة الكافرين وبغضهم مبتعداً عن موالاتهم ، ومحبتهم ، فإن موالاتهم ومحبتهم ، مما ينافي الإيمان بالله قال تعالى: } لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا ءاباؤهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم { {سورة المجادلة، الآية: 22} .

    الشرط الثاني : أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع ، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة ، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين ، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ .
    (ص132 - 133 )
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    وبعد تمام هذين الشرطين الأساسيين تنقسم الإقامة في دار الكفار إلى أقسام :

    القسم الأول : أن يقيم للدعوة إلى الإسلام والترغيب فيه فهذا نوع من الجهاد فهي فرض كفاية على من قدر عليها ، بشرط أن تتحقق الدعوة وأن لا يوجد من يمنع منها أو من الإستجابة إليها .

    القسم الثاني : أن يقيم لدراسة أحوال الكافرين والتعرف على ما هم عليه من فساد العقيدة ، وبطلان التعبد ، وإنحلال الأخلاق ، وفوضوية السلوك ؛ ليحذر الناس من الإغترار بهم ، ويبين للمعجبين بهم حقيقة حالهم، وهذه الإقامة نوع من الجهاد أيضاً لما يترتب عليها من التحذير من الكفر وأهله المتضمن للترغيب في الإسلام وهديه ، لأن فساد الكفر دليل على صلاح الإسلام ، كما قيل : وبضدها تتبين الأشياء .
    لكن لا بد من شرط أن يتحقق مراده بدون مفسدة أعظم منه ، فإن لم يتحقق مراده بأن منع من نشر ما هم عليه والتحذير منه فلا فائدة من إقامته ، وإن تحقق مراده مع مفسدة أعظم مثل أن يقابلوا فعله بسب الإسلام ورسول الإسلام وائمة الإسلام وجب الكف لقوله تعالى: } ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون { {سورة الأنعام، الآية: 108}.

    ويشبه هذا أن يقيم في بلاد الكفر ليكون عيناً للمسلمين ؛ ليعرف ما يدبروه للمسلمين من المكايد فيحذرهم المسلمون ، كما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إلى المشركين في غزوة الخندق ليعرف خبرهم .

    القسم الثالث : أن يقيم لحاجة الدولة المسلمة وتنظيم علاقاتها مع دول الكفر كموظفي السفارات فحكمها حكم ما أقام من أجله . فالملحق الثقافي مثلاً يقيم ليرعى شؤون الطلبة ويراقبهم ويحملهم على التزام دين الإسلام وأخلاقه وآدابه ، فيحصل بإقامته مصلحة كبيرة ويندرئ بها شر كبير .

    القسم الرابع : أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة ، وقد نص أهل العلم رحمهم الله على جواز دخول بلاد الكفر للتجارة وأثروا ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم .

    القسم الخامس : أن يقيم للسكن وهذا أخطر مما قبله وأعظم لما يترتب عليه من المفاسد بالاختلاط التام بأهل الكفر وشعوره بأنه مواطن ملتزم بما تقتضيه الوطنية من مودة ، وموالاة ، وتكثير لسواد الكفار ، ويتربى أهله .

    القسم السادس : أن يقيم للدراسة وهي من جنس ما قبلها إقامة لحاجة لكنها أخطر منها وأشد فتكاً بدين المقيم وأخلاقه ، فإن الطالب يشعر بدنو مرتبته وعلو مرتبة معلميه ، فيحصل من ذلك تعظيمهم والاقتناع بآرائهم وأفكارهم وسلوكهم فيقلدهم إلا من شاء الله عصمته وهم قليل ، ثم إن الطالب يشعر بحاجته إلى معلمه فيؤدي ذلك إلى التودد إليه ومداهنته فيما هو عليه من الانحراف والضلال .
    والطالب في مقر تعلمه له زملاء يتخذ منهم أصدقاء يحبهم ويتولاهم ويكتسب منهم .

    ومن أجل خطر هذا القسم وجب التحفظ فيه أكثر مما قبله فيشترط فيه بالإضافة إلى الشرطين الأساسيين شروط :

    الشرط الأول : أن يكون الطالب على مستوى كبير من النضوج العقلي الذي يميز به بين النافع والضار وينظر به إلى المستقبل البعيد .

    الشرط الثاني : أن يكون عند الطالب من علم الشريعة ما يتمكن به من التمييز بين الحق والباطل ، ومقارعة الباطل بالحق لئلا ينخدع بما هم عليه من الباطل فيظنه حقاً أو يلتبس عليه أو يعجز عن دفعه فيبقى حيران أو يتبع الباطل . وفي الدعاء المأثور "اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني اتباعه ، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه ، ولا تجعله ملتبساً علي فأضل ".

    الشرط الثالث : أن يكون عند الطالب دين يحميه ويتحصن به من الكفر والفسوق ، فضعيف الدين لا يسلم مع الإقامة هناك إلا أن يشاء الله وذلك لقوة المهاجم وضعف المقاوم ، فأسباب الكفر والفسوق هناك قوية وكثيرة متنوعة فإذا صادفت محلاً ضعيف المقاومة عملت عملها .

    الشرط الرابع : أن تدعو الحاجة إلى العلم الذي أقام من اجله بأن يكون في تعلمه مصلحة للمسلمين ولا يوجد له نظير في المدارس في بلادهم ، فإن كان من فضول العلم الذي لا مصلحة فيه للمسلمين أو كان في البلاد الإسلامية من المدارس نظيره لم يجز أن يقيم في بلاد الكفر من أجله لما في الإقامة من الخطر على الدين والأخلاق ، وإضاعة الأموال الكثيرة بدون فائدة .

    (ص134-137)

    المتن :" والطواغيت كثيرة ورؤسهم خمسة :
    1- إبليس لعنه الله .
    2- ومن عبد وهو راض .
    3- ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه .
    4- ومن أدعى شيئاً من علم الغيب .
    5- ومن حكم بغير ما أنزل الله .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الغيب ما غاب عن الإنسان وهو نوعان :
    1- واقع .
    2- ومستقبل .

    - فغيب الواقع نسبي يكون لشخص معلوماً ولآخر مجهولاً .
    - وغيب المستقبل حقيقي لا يكون معلوماً لأحد إلا الله وحده أو من أطلعه عليه من الرسل .
    (ص153)
    ----
    المتن :" ومن حكم بغير ما أنزل الله ...." .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية ؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته ، وكمال ملكه وتصرفه ، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابا لمتبعيهم فقال سبحانه: } أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون{ {سورة التوبة، الآية: 31} ، فسمى الله تعالى المتبوعين أربابا حيث جعلوا مشرعين مع الله تعالى ، وسمى المتبعين عبّاداً حيث إنهم ذلوا لهم وأطاعوهم في مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى .
    وقد قال عدي بن حاتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم لم يعبدوهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "بل إنهم حرموا عليهم الحلال ، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فتلك عبادتهم إياهم".

    إذا فهمت ذلك فأعلم أن من لم يحكم بما أنزل الله ، وأراد أن يكون التحاكم إلى غير الله ورسوله وردت فيه آيات :
    - بنفي الإيمان عنه .
    - وآيات بكفره .
    - وظلمه .
    - وفسقه.

    فأما القسم الأول : فمثل قوله تعالى :" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... " الآية .

    وأما القسم الثاني : فمثل قوله تعالى :" : } ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون{ {سورة المائدة، الآية: 33} ، وقوله: } ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون{ {سورة المائدة، الآية: 45}، وقوله: } ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون{ {سورة المائدة الآية: 47} .

    وهل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد ؟ بمعنى :
    - أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق ، لأن الله تعالى وصف الكافرين بالظلم والفسق فقال تعالى: } والكافرون هم الظالمون{ {سورة البقرة، الآية: 254}، وقال تعالى: } إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون { {سورة التوبة، الآية: 84}. فكل كافر ظالم فاسق .
    - أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله ؟ هذا هو الأقرب عندي والله أعلم .

    فنقول :
    1- من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به ، أو احتقاراً ، أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه ، وانفع للخلق أو مثله فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة ، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه ، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية ، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه .

    2- ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به ، ولم يحتقره ، ولم يعتقد ان غيره أصلح منه لنفسه أو نحو ذلك ، فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم .

    3- ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً بحكم الله ، ولا احتقاراً ، ولا اعتقاداً أن غيره أصلح ، وأنفع للخلق أو مثله ، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له ، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق ، وليس بكافر وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم .
    (ص157 - 158)
    ----
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله :
    أنهم على وجهين :
    أحدهما : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل ويعتقدون تحليل ما حرم ، وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر ، وقد جعله الله ورسوله شركاً .
    الثاني : أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال – كذا العبارة المنقولة عنه –ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب .(ص 158)

    --------------------
    انتهى ما أراد كاتبُه = نقلَه وترتيبَه من الفروق والتقاسيم البديعة التي ذكرها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى عند شرحه لكتاب ثلاثة الأصول لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى .
    وقد حرصت على الإستعجال في إنهاء ثلاثة الأصول لظروف السفر .
    أسأل الله تعالى أن يبارك فيما كُتب ، وفيمن كتَب ، وفيمن قرأ ونصح ووجه .
    ولا زلت أطمع من بعض الإخوة ممن يعرفون طريقة وضع ما كُتب في ملف وورد ، ولعل الله تعالى أن ينفع به ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم .
    والحمد لله رب العالمين .
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    يوم الجمعة 30/6/1426هـ .
    -----
    وانتهى إعادته بعد فقده يوم الخميس 16 / 2 / 1427 هـ
    وأسأل الله تعالى أن ينفع به .
    والحمد لله رب العالمين ..

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    بحوث علمية
  • بحوث في التوحيد
  • بحوث فقهية
  • بحوث حديثية
  • بحوث في التفسير
  • بحوث في اللغة
  • بحوث متفرقة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية