صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    " ترك الأمر عند الله أعظم من إرتكاب النهي "
    - فائدة جليلة من كتاب الفوائد -

    محمد سعيد قاسم
    @__5556


    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    أما بعد :

    قال سهل بن عبد الله : ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي ، لأن آدم نُهي عن أكل الشجرة فأكل منها فتاب عليھ ، وإبليس أُمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليھ .
    قلت : هذه مسألة عظيمة لها شأن وهي أن ترك الأوامر أعظم عند الله من ارتكاب المناهي ، وذلك من وجوه عديدة :

    الوجه الأول /
    ماذكره سهل من شأن آدم وعدو الله إبليس .

    الوجه الثاني /
    أن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة ، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة ، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر (١) ، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى ويرق (٢) .

    الوجه الثالث /
    أن فعل المأمور أحب إلى الله من ترك المنهي ، كما دل على ذلك النصوص كقوله ﷺ :( أحب الأعمال إلى الله تعالى الصلاة على وقتها ) (٣) .

    الوجه الرابع /
    أن فعل المأمور مقصود لذاته وترك المنهي مقصود لتكميل فعل المأمور ، فهو منهي عنه لأجل كونه يخل بفعل المأمور أو يضعفه وينقصه ، كما نبه سبحانه على ذلك في النهي عن الخمر والميسر بكونهما يصدان عن ذكر الله وعن الصلاة ، فالمنهيات قواطع وموانع صادة عن فعل المأمورات أو عن كمالها ، فالنهي عنها من باب المقصود لغيره ، والأمر بالواجبات من باب المقصود لنفسه .

    الوجه الخامس /
    أن فعل المأمورات من باب حفظ قوة الإيمان وبقائها وترك المنهيات من باب الحمية عما يشوش قوة الإيمان ويخرجها عن الإعتدال ، وحفظ القوة مقدم على الحمية ، فإن القوة كلما قويت دفعت المواد الفاسدة وإذا ضعفت غلبت المواد الفاسدة ، فالحمية مرادة لغيرها وهي حفظ القوة وزيادتها وبقاؤها ، ولهذا كلما قويت قوة الإيمان دفعت المواد الرديئة ومنعت من غلبتها وكثرتها بحسب القوة وضعفها ، وإذا ضعفت غلبت المواد الفاسدة ، فتأمل هذا الوجه .

    الوجه السادس /
    أن فعل المأمورات حياة القلب وغذاؤه وزينته وسروره وقرة عينه ولذته ونعيمه ، وترك المنهيات بدون ذلك لايحصل له شيئاً من ذلك ، فإنه لو ترك جميع المنهيات ولم يأت بالإيمان والأعمال المأمور بها لم ينفعه ذلك الترك شيئاً وكان خالداً مخلداً في النار .

    الوجه السابع /
    أن فعل المأمورات والمنهيات فهو إما ناج إن غلبت حسناته سيئاته ، وإما ناج بعد أن يؤخذ منه الحق ويعاقب على سيئاته فمآله إلى النجاة وذلك بفعل المأمور .
    ومن ترك المأمورات والمنهيات فهو هالك غير ناج ولا ينجو إلا بفعل المأمور وهو التوحيد .

    الوجه الثامن /
    أن المدعوإلى الإيمان إذا قال : لا أصدق ولا أكذب ولا أحب ولا أبغض ولا أعبده ولا أعبد غيره ، كان كافراً بمجرد الترك والإعراض ، بخلاف ما إذا قال : أنا أصدق الرسول ﷺ وأحبه وأؤمن به وأفعل ما أمرني ، ولكن شهوتي وإرادتي وطبعي حاكمة علي لا تدعني أترك ما نهاني الله عنه وأنا أعلم أنه قد نهاني وكره لي فعل المنهي ولكن لا صبر لي عنه ، فهذا لا يعد كافراً بذلك ، ولا حكمه حكم الأول ، فإن هذا مطيع من وجه ، تارك المأمور جملة لا يعد مطيعاً بوجه .

    الوجه التاسع /
    أن الطاعة والمعصية أنما تتعلق بالأمر أصلاً ، وبالنهي تبعاً ، فالمطيع ممتثل المأمور ، والعاصي تارك المأمور .
    قال عمرو بن العاص عند موته : أنا الذي أمرتني فعصيتُ ، ولكن لا إله إلا أنت .

    الوجه العاشر /
    أن امتثال الأمر عبودية وتقرب وخدمة ، وتلك العبادة التي خُلق لأجلها الخلق ، كما قال ﷻ :( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : ٥٦ ] فأخبر سبحانه أنه إنما خلقهم للعبادة ، وكذلك إنما أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه ليعبدوه ، فالعبادة هي الغاية التي خلقوا لها ولم يخلقوا لمجرد الترك فإنه أمر عدمي لا كمال فيه من حيث هو عدم ، بخلاف امتثال المأمور فإنه أمر وجودي مطلوب الحصول .

    الوجه الحادي عشر /
    وهو أن المطلوب بالنهي عدم الفعل وهو أمر عدمي ، والمطلوب بالأمر إيجاد فعل وهو أمر وجودي ، فمتعلق الأمر الإيجاد ، ومتعلق النهي الإعدام أو العدم وهو أمر لا كمال فيه إلا إذا تضمن أمراً وجودياً .

    الوجه الثاني عشر /
    وهو أن الناس اختلفوا في المطلوب بالنهي على أقوال :
    أحدها : أن المطلوب به كف النفس عن الفعل ، وحبسها عنه وهو أمر وجودي .
    وقال أبو هاشم وغيره : بل المطلوب عدم الفعل ، ولهذا يحصل المقصود من بقائه على العدم ، وإن لم يخطر بباله فعل ، فضلاً أن يقصد الكف عنه ، ولو كان المطلوب المف لكان عاصياً إذا لم يأت به ، ولأن الناس يمدحون بعدم فعل القبيح من لم يخطر بباله فعله والكف عنه .
    وقالت طائفه : المطلوب بالنهي فعل الضد فإنه هو المقدور وهو المقصود للناهي .

    الوجه الثالث عشر :
    وهو أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده من طريق اللزوم العقلي لا القصد الطلبي ، فإن الآمر إنما مقصوده فعل المأمور .

    الوجه الرابع عشر /
    أن الأمر والنهي في باب الطلب نظير النفي والإثبات في باب الخبر ، والمدح والثناء لا يحصلان بالنفي المحض إن لم يتضمن ثبوتاً ، فإذا تضمن ثبوتاً صح المدح فيه .

    الوجه الخامس عشر /
    أن الله سبحانه جعل جزاء المأمورات عشرة أمثال فعلها ، وجزاء المنهيات مثلٌ واحدٌ وهذا يدل على أن فعل ما أمر الله به أحب إليه من ترك مانهى عنه ، ولو كان الأمر بالعكس لكانت السيئة بعشرة والحسنة بواحدة أو تساويا .

    الوجه السادس عشر /
    أن المنهي عنه المقصود إعدامه ، وأن لا يدخل في الوجود ، سواء نوى ذلك أو لم ينوه ، وسواء خطر بباله أو لم يخطر ، فالمقصود أن لا يكون .

    الوجه السابع عشر /
    أن فعل ما يحبه والإعانة عليھ وجزاءه ومايترتب عليھ من المدح والثناء من رحمته ، وفعل مايكرهه وجزاءه ومايترتب عليھ من الذم والألم والعقاب من غضبه ، ورحمته سابقة على غضبه غالبة له ، وكل ماكان من صفة الرحمة فهو غالب لما كان من صفة الغضب ، فإنه سبحانه لا يكون إلا رحيماً .

    الوجه الثامن عشر /
    أن آثار مايكرهه وهو المنهيات أسرع زوالاً بما يحبه من زوال آثار ما يخبه بما يكرهه ، فآثار كراهته سريعة الزوال وقد يزيلها سبحانه بالعفو وللتجاوز ، وتزول بالتوبة والإستغفار والأعمال الصالحة ، ولو بلغت ذنوب العبد عنان السماء ثم استغفر غفر له .

    الوجه التاسع عشر /
    وهو أنه سبحانه قدّر مايبغضه ويكرهه من المنهيات لما يترتب عليها مما يحبه ويفرح به من المأمورات ، فإنه سبحانه أفرح بتوبة عبده من الواجد الفاقد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد .

    الوجه العشرون /
    أن المأمور به إذا فان فاتت الحياة المطلوبة للعبد ، وهي التي قال الله ﷻ فيها :( يَأيهَا الذِينَ ءامَنُوا اسْتَجِيبوا لله وللرَسُولِ إِذا دَعَاكُمْ لِما يُحْييكُم ) [الأنفال : ٢٤]
    وأما المنهي عنه فإذا وجد فغايته أن يوجد المرض ، وحياة مع السقيم خير من موت .

    الوجه الحادي والعشرون /
    وهو أن في المأمورات مايوجب فواته الهلاك والشقاء الدائم ، وليس في المنهيات مايقتضي ذلك .

    الوجه الثاني والعشرون /
    أن فعل المأمور يقتضي ترك المنهي عنه إذا فعل على وجهه من الإخلاص والمتابعة والنصح لله فيه ، ومجرد ترك المنهي لا يقتضي فعل المأمور ولا يستلزمه .

    الوجه الثالث والعشرون /
    أن مايحبه من المأمورات فهو متعلّق بصفاته ، ومايكرهه من المنهيات فمتعلق بمفعولاته .

    وسر هذه الوجوه /
    أن المأمور به محبوبه ، والمنهي مكروهه ، ووقوع محبوبه أحب إليه من فوات مكروهه ، وفوات محبوبه أكره إليه من وقوع مكروهه ..
    والله عزجلالة أجل وأعلم .

    - للإستزادة الإطلاع على كتاب الفوائد لـِ ابن قيم الجوزية
    ( ص ١٢٨- ١٣٧ )

    * رابط مفيد : كتاب " لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم"
    http://t.co/OMM8i6oegN

    ------------------------------------------

    (١) اقتباس من حديث صحيح أخرجه مسلم (٩١)
    (٢) اقتباس من حديث صحيح أخرجه البخاري (١١٨٠)
    (٣) اخرجه البخاري (٥٢٧)
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    بحوث علمية
  • بحوث في التوحيد
  • بحوث فقهية
  • بحوث حديثية
  • بحوث في التفسير
  • بحوث في اللغة
  • بحوث متفرقة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية