صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







     الدّر الثمين من كتاب "إحياء علوم الدين"

     

    عبيد بن أحمد الظاهري


    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ


    الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله الله , وبعد :
    فهذه فوائد منتقاة , من كتاب الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين زين الدين أبي حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الطابراني الشافعي رحمه الله (ت:505هــ) , الموسوم بــ:" إحياء علوم الدين" .
    والطبعة التي اعتمدتها هي الطبعة الثانية الصادرة من دار المنهاج في جدة عام 1434هـ , أسأل الله تعالى أن ينفعني والقارئ الكريم , بما نقرأ , وأن يرزقنا العلم النافع ويوفقنا للعمل الصالح , ويجعلنا مباركين أينما كنا .

    قال الإمام الغزالي -رحمه الله- :

    1- " ولقد صنف الناس في بعض هذه المعاني كتباً ولكن يتميز هذا الكتاب عنها بخمسة أمور :
    الأول : حل ما عقدوه , وكشف ما أجملوه .
    الثاني : ترتيب ما بددوه , ونظم ما فرقوه .
    الثالث : إيجاز ما طولوه , وضبط ما قرروه .
    الرابع : حذف ما كرروه , وإثبات ما حرروه ,
    الخامس : تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام , لم يتعرض لها في الكتب أصلاً , إذ الكل وإن تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرد كل واحد من السالكين بالتنبيه لأمر يخصه ويغفل عنه رفقاؤه , أو لا يغفل عن التنبيه ولكن يسهو عن إيراده في الكتب , أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف فهذه خواص هذا الكتاب مع كونه حاوياً لمجامع هذه العلوم " . 12/1
    2- " والتلطف في اجتذاب القلوب إلى العلم الذي يفيد حياة الأبد , أهم من التلطف في اجتذابها إلى الطب الذي لا يفيد إلا صحة الجسد , فثمرة هذا العلم طب القلوب , والأرواح المتوصل به إلى حياة تدوم أبد الآباد , فأين منه الطب الذي يعالج به الأجساد , وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد ". 15/1
    3- " { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير } بيّن أن عظم قدر الآخرة يُعلم بالعلم ".21/1
    4- " وقال صلى الله عليه وسلم : ( يستغفر للعالم ما في السموات والأرض ) , وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له" 22/1
    5- " وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا , وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه , برأته من النفاق والرياء ". 23/1
    6- " الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم : هو العلم , فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله , وليس ذلك بقوة شخصه ؛ فإن الجمل أقوى منه , ولا بعظمه ؛ فإن الفيل أعظم منه , ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه , ولا بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه , ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه , بل لم يخلق إلا للعلم ".29/1
    7- " غِذَاءَ الْقَلْبِ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ وَبِهِمَا حَيَاتُهُ كَمَا أَنَّ غِذَاءَ الْجَسَدِ الطَّعَامُ وَمَنْ فَقَدَ الْعِلْمَ فَقَلْبُهُ مَرِيضٌ وَمَوْتُهُ لَازِمٌ وَلَكِنَّهُ لَا يشعر به إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا " 30/1.
    8- " وأعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية , وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها , ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعمل , ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل , فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم , فهو إذن أفضل الأعمال ". 48/1
    9- " من حصّل الحديث والعلم ثم تصوف .. أفلح , ومن تصوف قبل العلم , خاطر بنفسه ". 83/1
    10- " من عرف الحق بالرجال , حار في متاهات الضلال , فاعرف الحق , تعرف أهله إن كنت سالكا طريق الحق ". 87/1
    11- وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله تعالى .
    فانظر إلى إنصاف الداعي وإلى درجة المدعو له وقس به الأقران والأمثال من العلماء في هذه الأعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاء." 100/1
    12- " تضييع العمر الذي هو أنفس بضاعة الإنسان بغير فائدة , غاية الخسران ".141/1
    13- " واعلم أنه كما يطلع الطبيب الحاذق على أسرار في المعالجات يستبعدها من لا , فكذلك الأنبياء أطباء القلوب والعلماء بأسباب الحياة الأخروية , فلا تتحكم على سننهم بمعقولك فتهلك , فكم من شخص يصيبه عارض في أصبعه فيقتضي عقله أن يطليه , حتى ينبهه الطبيب الحاذق أن علاجه أن يطلى الكف من الجانب الآخر من البدن فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب الأعصاب ومنابتها ووجه التفافها على البدن , فهكذا الأمر في طريق الآخرة وفي دقائق سنن الشرع وآدابه وفي عقائده التي تعبد الناس بها , أسرار ولطائف ليست في سعة العقل وقوته الإحاطة بها , كما أن في خواص الأحجار أموراً عجائب غاب عن أهل الصنعة علمها حتى لم يقدر أحد على أن يعرف السبب الذي به يجذب المغناطيس الحديد , فالعجائب والغرائب في العقائد والأعمال وإفادتها لصفاء القلوب ونقائها وطهارتها وتزكيتها وإصلاحها للترقي إلى جوار الله تعالى وتعرضها لنفحات فضله , أكثر وأعظم مما في الأدوية والعقاقير , وكما أن العقول تقصر عن إدراك منافع الأدوية مع أن التجربة سبيل إليها فالعقول تقصر عن إدراك ما ينفع في حياة الآخرة مع أن التجربة غير متطرقة إليها , وإنما كانت التجربة تتطرق إليها لو رجع إلينا بعض الأموات فأخبرنا عن الأعمال المقبولة النافعة المقربة إلى الله تعالى زلفى وعن الأعمال المبعدة عنه وكذا عن العقائد وذلك مما لا يطمع فيه فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك إلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمك موارد إشاراته " 117/1
    14- " وعلى التحقيق من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم وإنما يعبد هواه إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل وميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى ". 127/1
    15- نصيحة للوعاظ : " فليحذر الكذب وحكايات أحوال تومىء إلى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام عن درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتفكيرات متداركة بحسنات تغطي عليها فإن العامي يعتصم بذلك في مساهلاته وهفواته ويمهد لنفسه عذراً فيه ويحتج بأنه حكى كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض الأكابر فكلنا بصدد المعاصي فلا غرو إن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر مني ويفيده ذلك جراءة على الله تعالى من حيث لا يدري " 132/1
    16- " وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار ما يتعلق بالتواصف في العشق وجمال المعشوق وروح الوصال وألم الفراق والمجلس لا يحوي إلا أجلاف العوام وبواطنهم مشحونة بالشهوات وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى الصور المليحة فلا تحرك الأشعار من قلوبهم إلا ما هو مستكن فيها فتشتعل فيها نيران الشهوات فيزعقون ويتواجدون وأكثر ذلك أو كله يرجع إلى نوع فساد فلا ينبغي أن يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة أو حكمة على سبيل استشهاد واستئناس ". 133/1
    17- " صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة كدأب الباطنية في التأويلات فهذا أيضاً حرام وضرره عظيم فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق بهوالباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى وهذا أيضاً من البدع الشائعة العظيمة الضرر وإنما قصد أصحابها الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب المستظهر المصنف في الرد على الباطنية ". 138/1
    18-" فكن أحد رجلين إما مشغولاً بنفسك وإما متفرغاً لغيرك بعد الفراغ من نفسك وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسكفإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل إلا بالعلم الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه حالك وما يتعلق منه بالأعمال الظاهرة من تعلم الصلاة والطهارة والصوم ".146/1
    19- " ولا تستغرق عمرك في فن واحد منها طلباً للاستقصاء فإن العلم كثير والعمر قصير وهذه العلوم آلات ومقدمات وليست مطلوبة لعينها بل لغيرها وكل ما يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب ويستكثر منه فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم منه كلام العرب وتنطق به ومن غريبه على غريب القرآن وغريب الحديث ودع التعمق فيه واقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد واستقصاء" 148/1
    20- " واستدرك ابن مسعود على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم
    وذلك لما سئل أبو موسى عن رجل قاتل في سبيل الله فقتل فقال هو في الجنة وكان أمير الكوفة فقام ابن مسعود فقال أعده على الأمير فلعله لم يفهم فأعادوا عليه فأعاد الجواب فقال ابن مسعود وأنا أقول إن قتل فأصاب الحق فهو في الجنة فقال أبو موسى الحق ما قال وهكذا يكون إنصاف طلب الحق ولو ذكر مثل هذا الآن لأقل فقيه لأنكره واستبعده وقال لا يحتاج إلى أن يقال أصاب الحق فإن ذلك معلوم لكل أحد
    فانظر إلى مناظري زمانك اليوم كيف يسود وجه أحدهم إذا اتضح الحق على لسان خصمه وكيف يخجل به وكيف يجهد في مجاحدته بأقصى قدرته وكيف يذم من أفحمه طول عمره ثم لا يستحي من تشبيه نفسه بالصحابة رضي الله عنهم في تعاونهم على النظر في الحق ". 165/1
    21- " واعلم بالجملة أن من لا يناظر الشيطان وهو مستول على قلبه وهو أعدى عدو له ولا يزال يدعوه إلى هلاكه ثم يشتغل بمناظرة غيره في المسائل التي المجتهد فيها مصيب أو مساهم للمصيب في الأجر فهو ضحكة الشيطان وعبرة للمخلصين " 168/1
    22- " العلم لا يُهمل العالم , بل يهلكه هلاك الأبد , أو يحييه حياة الأبد " 177/1
    23- " فهذا وغيره من الأخبار يدل على عظيم خطر العالم , وأن العالم إما متعرض لهلاك الأبد , أو لسعادة الأبد , وأنه بالخوض في العلم قد حُرم السلامة إن لم يدرك السعادة " 219/1
    24- " أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها وانصرامها , وعظم الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها .. فإن من لا يعلم حقارة الدنيا وكدورتها وامتزاج لذّتها بألمها ثم انصرام ما يصفو منها , فهو فاسد العقل؛ فإن المشاهدة والتجربة ترشد إلى ذلك , فكيف يكون من العلماء من لا عقل له ؟! ". 223/1
    25- " فتعليم العلم من وجه عبادةٌ لله تعالى , ومن وجه خلافة لله تعالى , وهو أجلّ خلافة ؛ فإن الله تعالى قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته , فهو كالخازن لأنفس خزائنه , ثم هو مأذون له في الإنفاق منه على كل محتاج .
    فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه , في تقريبهم إلى الله زلفى , وسياقتهم إلى جنة المأوى ؟! ". 52/1
    26- " فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة , ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه , ثم لا نرى أحدا يشتغل به , ويتهاترون على علم الفقه لا سيما الخلافيات والجدليات , والبلد مشحون من الفقهاء ممن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع ". 81/1
    27- " وكم من شيء تطّلع عليه فيضرك اطلاعك ضررا يكاد يهلكك في الآخرة , إن لم يتداركك الله برحمته ". 117/1
    28- " وفي حضور الجمع ما يحرّك دواعي الرياء ويوجب الحرص على نصرة كل واحد من المتناظرين نفسه , محقا كان أو مبطلا " 163/1
    29-" لا يدع طالب العلم فناً من العلوم المحمودة ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطلع به على مقصده وغايته ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض ". 192/1
    30- " و بالجملة : من يعمل مثقال ذرة خيرا .. يره , ومن يعمل مثقال ذرة شرا .. يره ومن قصد الله تعالى بالعلم أي علم كان , نفعه ورفعه لا محالة ." 197/1
    31- " لا ينبغي أن يخاض مع العوام في حقائق العلوم الدقيقة بل يقتصر معهم على تعليم العبادات وتعليم الأمانة في الصناعات التي هم بصددها , ويملأ قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار كما نطق به القرآن , ولا يحرك عليهم شبهة فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك ". 213/1
    32- " التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد , أعظم لذة من كل تنعم في الدنيا "226/1
    33- " من سكت حيث لا يدري , لله تعالى , فليس بأقل أجرا ممن نطق ؛ لأن الاعتراف بالجهل أشد على النفس ". 257/1
    34- " فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التعلم ومتوفر على العمل ومراقبة القلب فتح الله له من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوي الألباب " . 265/1
    35- " والعوام العصاة أسعد حالاً من الجهال بطريق الدين , المعتقدين أنهم من العلماء ؛ لأن العامي العاصي معترف بتقصيره فيستغفر ويتوب , وهذا الجاهل الظان أنه عالم وأن ما هو مشتغل به من العلوم التي هي وسائله إلى الدنيا من سلوك طريق الدين , فلا يتوب ولا يستغفر بل لا يزال مستمراً عليه إلى الموت ". 303/1
    36-" الطبع مجبول على إنكار غير الحاضر , ولو كان للجنين عقل , لأنكر إمكان وجود إنسان في متسع الهواء ". 631/1
    37- " منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ". 120/1
    38- " ومن الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغبة في الطاعات ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق , فهذه من نزعات الشيطان فإن في الصدق مندوحة عن الكذب وفيما ذكر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم غنية عن الاختراع في الوعظ" 132/1
    39- " فالعلماء ثلاثة :
    إما مهلك نفسه وغيره وهم المصرحون بطلب الدنيا والمقبلون عليها .
    وإما مسعد نفسه وغيره وهم الداعون الخلق إلى الله سبحانه ظاهراً وباطناً .
    وإما مهلك نفسه مسعد غيره وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا في ظاهره وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه ". 179/1

    40- " معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه , كما يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضاً عرضة للمصائب , وكون الدنيا بصدد الانقلاب فعبوره من غيره إلى نفسه ومن نفسه إلى أصل الدنيا عبرة محمودة ". 183/1
    41- " فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة إلا من المرموقين المشهورين وهو عين الحماقة , فإن العلم سبب النجاة والسعادة , ومن يطلب مهرباً من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل , وضراوة سباع النار بالجهال بالله تعالى أشد من ضراوة كل سبع فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائناً من كان ". 187/1
    42- " من دقائق صناعة التعليم : أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح , وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ ؛ فإن التصريح يهتك حجاب الهيئة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار ... ولأن التعريض أيضاً يميل النفوس الفاضلة والأذهان الذكية إلى استنباط معانيه فيفيد فرح التفطن لمعناه رغبة في العلم به ليعلم أن ذلك مما لا يعزب عن فطنته ". 210/1
    43- " المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه , كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه , ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير وأن ذلك نقل محض وسماع وهو شأن العجائز ولا نظر للعقل فيه , ومعلم الكلام ينفر عن الفقه ويقول ذلك فروع وهو كلام في حيض النسوان, فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن ؟ فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ينبغي أن تجتنب بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعلم في غيره وإن كان متكفلاً بعلوم فينبغي أن يراعي التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة ". 211/1
    44- " واعلم تحقيقاً : أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف فمنهم أخذ الدين ". 294/1
    45- " الحجة المحمودة في الكلام إنما هي من جنس حجج القرآن من الكلمات اللطيفة المؤثرة في القلوب المقنعة للنفوس , دون التغلغل في التقسيمات والتدقيقات التي لا يفهمها أكثر الناس , وإذا فهموها اعتقدوا أنها شعوذة وصناعة تعلمها صاحبها للتلبيس ". 361/1
    46- " فتدقيق الحساب في حفظ لحظات العمر بصرفها إلى الأفضل أهم من التدقيق في أمور الدنيا بحذافيرها ". 472/1
    47- " ومهما فرغ من وضوئه وأقبل على الصلاة فينبغي أن يخطر بباله أنه طهر ظاهره وهو موضع نظر الخلق أن يستحي من مناجاة الله تعالى من غير تطهير قلبه وهو موضع نظر الرب سبحانه , وليحقق طهارة القلب بالتوبة والخلو عن الأخلاق المذمومة والتخلق بالأخلاق الحميدة أولى , وأن من يقتصر على طهارة الظاهر كمن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا بالقاذورات واشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار , وما أجدر مثل هذا الرجل بالتعرض للمقت والبوار ". 497/1
    48- " واجب على كل عالم تصدى لدعوة الخلق إلى الله عز وجل أن يراعي من ظاهره ما لا يوجب نفرة الناس عنه ". 507/1
    49- " وأن يتذكر حر النار بحرارة الحمام , ويقدر نفسه محبوسا في البيت الحار ساعة ويقيسه إلى جهنم , فإنه أشبه بيت بجهنم النار من تحت والظلام من فوق نعوذ بالله من ذلك , بل العاقل لا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة فإنها مصيره ومستقره فيكون له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة وموعظة فإن المرء ينظر بحسب همته ".513/1
    50- " ولا ينبغي أن يكون حظك من ممارسة الفقه أن يتميز لك السنة عن الفرض فلا يعلق بفهمك من أوصاف السنة إلا أنه يجوز تركها فتتركها , فإن ذلك يضاهي قول الطبيب : إن فقء العين لا يبطل وجود الإنسان , ولكن يخرجه عن أن يصدق رجاء المتقرب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهدية , فهكذا ينبغي أن تفهم مراتب السنن والهيئات والآداب ". 586/1
    51- " وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله , ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فإنها تفهم أمورا تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة ". 598/1
    52- " وعلى الجملة : فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخل , فبقدر ما ندخل فيه من الماء يخرج منه من الخل لا محالة ولا يجتمعان ". 612/1
    53- " الله سبحانه إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال , وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال , ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت ". 698/1
    54- " وقد قال الله تعالى :{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } ندب إلى العلانية أيضا لما فيها من فائدة الترغيب , فليكن العبد دقيق التأمل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيه فإن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل ومن عرف الفوائد والغوائل ولم ينظر بعين الشهوة اتضح له الأولى والأليق بكل حال ". 40/2
    55-" ودقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه , فإن أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان وشماته له لكثرة التعب وقلة النفع , ومثل هذا العلم هو الذي يقال فيه إن تعلم مسألة واحدة منه أفضل من عبادة سنة إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمل وبالجهل به تموت عبادة العمل كله وتتعطل ". 91/2
    56- " استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر ! .. ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى , وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها , فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل ". 115/2
    57- " والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم وقد يقتضي دوام الفطر وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم , وإذا فهم المعنى وتحقق حده في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه وذلك لا يوجب ترتيبا مستمرا ولذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام , وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق الأوقات " 125/2
    58- " فما من قصة في القرآن إلا وسياقها لفائدة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ولذلك قال تعالى :{ما نثبت به فؤادك} فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر الله تعالى ". 307/2
    59- " وتلاوة القرآن حق تلاوته هو : أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب , فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل , وحظ العقل تفسير المعاني , وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار, فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ ". 315/2
    60- " وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا , إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات , ويوم عرفة ويوم الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة الله عز وجل , فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها ". 378/2
    61- " والغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل إلا عند إلمام حاجة وإرهاق ملمة , فإن الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض , فالحاجة تحوج إلى الدعاء والدعاء يرد القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة , فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات, ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل , لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى الله عز وجل ويمنع من نسيانه , وأما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمور ؛فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ". 453/2
    62- " فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في الطاعة , ومن أراد أن تترجح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته , فإن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فأمره مخطر , ولكن الرجاء غير منقطع والعفو من كرم الله منتظر فعسى الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه ". 460/2
    63- " وكم من عابد أحسن أحواله النوم !! وذلك إذا كان يرائي بعبادته ولا يخلص فيها فكيف بالغافل الفاسق ". 489/2
    64- " ورب مسألة واحدة يتعلمها المتعلم فيصلح بها عبادة عمره ولو لم يتعلمها لكان سعيه ضائعا ".526/2
    65- " اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا فأما الظاهرة فأربعة : ... انظر 556/2 ".
    66- " والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات , أما المنهيات فلا , فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر , لم تنفع النية ولم يجز أن يقال الأعمال بالنيات , بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة
    , وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية ".63/3
    67- " ويحكى عن بعض أصحاب المروءات : أنه كان يكتب نسخة بما يستحضر من الألوان ويعرض على الضيفان ". 71/3
    68- من آداب المُضيّف :" وينبغي أن يعزل أولا نصيب أهل البيت ؛ حتى لا تكون أعينهم طامحة إلى رجوع شيء منه فلعله لا يرجع فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيفان ألسنتهم , ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقهم".74/3
    69- " الأكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن , وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه , وهو مختلف بعادات البلاد وأحوال الأشخاص فمن لا يليق ذلك بسائر أعماله حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ". 79/3
    70- " قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج )
    يحتمل أن جعله من النسك وتتمة له , ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب " 97/3
    71- " ولعمري في الشهوة حكمة أخرى سوى الإرهاق إلى الإيلاد , وهو ما في قضائها من اللذة التي لا توازيها لذة لو دامت , فهي منبهه على اللذات الموعودة في الجنان , إذ الترغيب في لذة لم يجد لها ذواقا لا ينفع , فلو رغب العنين في لذة الجماع أو الصبي في لذة الملك والسلطنة , لم ينفع الترغيب , وإحدى فوائد لذات الدنيا الرغبة في دوامها في الجنة ليكون باعثا على عبادة الله , فانظر إلى الحكمة ثم إلى الرحمة ثم إلى التعبية الإلهية , كيف عبئت تحت شهوة واحدة حياتان , حياة ظاهرة وحياة باطنة , فالحياة الظاهرة حياة المرء ببقاء نسله , فإنه نوع من دوام الوجود , والحياة الباطنة هي الحياة الأخروية , فإن هذه اللذة الناقصة بسرعة الانصرام تحرك الرغبة في اللذة الكاملة بلذة الدوام فيستحث على العبادة الموصلة إليها , فيستفيد العبد بشدة الرغبة فيها تيسر المواظبة على ما يوصله إلى نعيم الجنان ". 118/3
    72- " وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات إلى المباحات " 128/3
    73- " فالتلذذ بالمباح حصن للدين " . 164/3
    74- " وفي الصبر على ذلك رياضة النفس وكسر الغضب وتحسين الخلق , فإن المنفرد بنفسه أو المشارك لمن حسن خلقه , لا تترشح منه خبائث النفس الباطنة ولا تنكشف بواطن عيوبه , فحق على سالك الطريق الآخرة أن يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحركات واعتياد الصبر عليها , لتعتدل أخلاقه وترتاض نفسه ويصفو عن الصفات الذميمة باطنه , والصبر على العيال مع أنه رياضة ومجاهدة تكفل لهم وقيام بهم وعبادة في نفسها فهذه أيضا من الفوائد ". 137/3
    75- " فالحكم على شخص واحد بأن الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور , بل تتخذ هذه الفوائد والآفات معتبرا ومحكما ويعرض المريد عليه نفسه ". 145/3
    76- " والصبر على لسان النساء مما يمتحن به الأولياء ". 158/3
    77- " والغالب أن حسن الخَلق والخُلق لا يفترقان ". 160/3
    78- " الطباع مائلة في مبادي النكاح ووصف المنكوحات , إلى الإفراط والتفريط وقل من يصدق فيه ويقتصد بل الخداع والإغراء أغلب والاحتياط فيه مهم ". 163/3
    79- " لا يكثر فرحه بالذكر وحزنه بالأنثى , فإنه لا يدري الخيرة في أيهما , فكم من صاحب ابن يتمنى أن لا يكون له أو يتمنى أن يكون بنتا, بل السلامة منهن أكثر والثواب فيهن اجزل ". 209/3
    80- " لا يزيد مال من خيانة كما لا ينقص من صدقة , ومن لا يعرف الزيادة والنقصان إلا بالميزان لم يصدق بهذا الحديث , ومن عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدنيا والدين والآلاف المؤلفة قد ينزع الله البركة منها حتى تكون سببا لهلاك مالكها بحيث يتمنى الإفلاس منها ويراه أصلح له في بعض أحواله , فيعرف معنى قولنا إن الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه ". 297/3
    81- " وبالجملة : كل من ينتصف لنفسه من غيره ولو في كلمة ولا ينصف بمثل ما ينتصف فهو داخل تحت قوله تعالى :{ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون الآيات } فإن تحريم ذلك في المكيل ليس لكونه مكيلا , بل لكونه أمرا مقصودا , ترك العدل والنصفة فيه فهو جار في جميع الأعمال ". 303/3
    82-"ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل كما أن مخالطة العقلاء تزيد في العقل".327/3
    83- " وأكثر المباحات داعية إلى المحظورات , حتى استكثار الأكل واستعمال الطيب للمتعزب فإنه يحرك الشهوة , ثم الشهوة تدعو إلى الفكر والفكر يدعو إلى النظر والنظر يدعو إلى غيره, وكذلك النظر إلى دور الأغنياء وتجملهم مباح في نفسه , ولكن يهيج الحرص ويدعوا إلى طلب مثله ويلزم منه ارتكاب ما لا يحل في تحصيله ". 375/3
    84- " المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر الحاجة في وقت الحاجة مع التحرز من غوائها بالمعرفة أولا , ثم بالحذر ثانيا , فقلما تخلو عاقبتها عن خطر, وكذا كل ما أخذ بالشهوة فقلما يخلو عن خطر ". 375/3
    85- " المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة واحدة وإذا تعودت الشهوة المسامحة استرسلت فاقتضى خوف التقوى الورع عن هذا كله ". 376/3
    86- " والتحقيق فيه : أن الورع له أول وهو : الامتناع عما حرمته الفتوى , وهو ورع العدول , وله غاية وهو : ورع الصديقين , وذلك هو الامتناع من كل ما ليس له مما أخذ بشهوة أو توصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه , وبينهما درجات في الاحتياط فكلما كان العبد أشد تشديدا على نفسه كان أخف ظهرا يوم القيامة وأسرع جوازا على الصراط , وأبعد عن أن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته ". 380/3
    87- " وأحكام الخلافة والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين ". 413/3
    88- " وكل ما حاك في صدر المريد من هذه الأسباب فلو أقدم عليه مع حزازة القلب استضربه وأظلم قلبه بقدر الحزازة التي يجدها , بل لو أقدم على حرام في علم الله وهو يظن أنه حلال لم يؤثر ذلك في قساواة قلبه , ولو أقدم على ما هو حلال في فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد حزازة في قلبه فذلك يضره ". 432/3
    89- " الإثم حواز القلب , وحيث قضينا باستفتاء القلب, أردنا به حيث أباح المفتي أما حيث حرمه فيجب الامتناع , ثم لا يعول على كل قلب فرب موسوس ينفر عن كل شيء ورب شره متساهل يطمئن إلى كل شيء , ولا اعتبار بهذين القلبين, وإنما الاعتبار بقلب العالم الموفق المراقب لدقائق الأحوال وهو المحك الذي يمتحن به خفايا الأمور , وما أعز هذا القلب في القلوب , فمن لم يثق بقلب نفسه فليلتمس النور من قلب هذه الصفة وليعرض عليه واقعته ". 451/3
    90- " وكم من شخص تعرفه وتعرف أنه قد يقتحم المعاصي ثم إذا أخبرك بشيء وثقت به " 477/3
    91- " وللقلب التفاتات إلى قرائن خفية يضيق عنها نطاق النطق ". 478/3
    92- " أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز ". 517/3
    93- " فأما الآن فلا تسمح نفوس السلاطين بعطية إلا لمن طمعوا في استخدامهم والتكثر بهم والاستعانة بهم على أغراضهم والتجمل بغشيان مجالسهم وتكليفهم المواظبة على الدعاء والثناء والتزكية والإطراء في حضورهم ومغيبهم .
    فلو لم يذل الآخذ نفسه بالسؤال أولا وبالتردد في الخدمة ثانيا وبالثناء والدعاء ثالثا وبالمساعدة له على أغراضه عند الاستعانة رابعا وبتكثير جمعه في مجلسه وموكبه خامسا وبإظهار الحب والموالاة والمناصرة له على أعدائه سادسا وبالستر على ظلمه ومقابحه ومساوي أعماله سابعا ,لم ينعم عليه بدرهم واحد ولو كان في فضل الشافعي رحمه الله مثلا , فإذا لا يجوز أن يؤخذ منهم في هذا الزمان ما يعلم أنه حلال لإفضائه إلى هذه المعانيفكيف ما يعلم أنه حرام أو يشك فيه , فمن استجرأ على أموالهم وشبه نفسه بالصحابة والتابعين فقد قاس الملائكة بالحدادين " 531/3
    94- "والتواضع للظالم معصية" 548/3
    95- " من علم فسادا في موضع وعلم أنه لا يقدر على إزالته فلا يجوز له أن يحضر , ليجري ذلك بين يديه وهو يشاهده ويسكت بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته ". 550/3
    96- " فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرعايا مهم ". 554/3
    97- " وكل من أحاط علمه بظلم ظالم ومعصية عاص فينبغي أن يحط ذلك من درجته في قلبه , فهذا واجب عليه , لأن من صدر منه ما يكره نقص ذلك من رتبته في القلب لا محالة , والمعصية ينبغي أن تكره فإنه إما أن يغفل عنها أو يرضى بها أو يكره ولا غفلة مع العلم ولا وجه للرضا فلا بد من الكراهة فليكن جناية كل أحد على حق الله كجنايته على حقك ". 557/3
    98- " وعلامة الصدق في طلب الإصلاح : أنه لو تولى ذلك الوعظ غيره ممن هو من أقرانه في العلم ووقع موقع القبول وظهر به أثر الصلاح , فينبغي أن يفرح به ويشكر الله تعالى على كفايته هذا المهم , كمن وجب عليه أن يعالج مريضا ضائعا فقام بمعاجلته غيره فإنه يعظم به فرحه , فإن كان يصادف في قلبه ترجيحا لكلامه على كلام غيره فهو مغرور ". 565/3
    99- " وبالجملة : إنما فسدت الرعية بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء, فلولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم ". 573/3
    100- " بغض الظلمة والغضب لله عليهم واجب ". 577/3
    101- " وقلما يكون الصالح بحيث لو انكشف باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه , وإنما ستر الله الجميل هو الذي يحبب الخلق إلى الخلق ". 588/3
    102- " وكل مستحسن فمستلذ به ومحبوب , بل في ائتلاف القلوب أمر أغمض من هذا , فإنه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير ملاحة في صورة ولا حسن في خلق وخلق ولكن لمناسبة توجب الألفة والموافقة , فإن شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع والأشياء الباطنة خفية ولها أسباب دقيقة ليس في قوة البشر الاطلاع ". 26/4

    103- " وليس بمستنكر أن يشتد حبك لإنسان لجملة أغراض ترتبط لك به , فإن امتنع بعضها نقص حبك وإن زاد زاد الحب , فليس حبك الذهب كحبك للفضة إذا تساوى مقدارهما , لأن الذهب يوصل إلى أغراض هي أكثر مما توصل إليه الفضة , فإذاً يزيد الحب بزيادة الغرض , ولا يستحيل اجتماع الأغراض الدنيوية والأخروية فهو داخل في جملة الحب لله ". 36/4
    104- " وحدّه [ أي الحب في الله ] : هو أن كل حب لولا الإيمان بالله واليوم الآخر لم يتصور وجوده فهو حب في الله , وكذلك كل زيادة في الحب لولا الإيمان بالله لم تكن تلك الزيادة فتلك الزيادة من الحب في الله فذلك وإن دق فهو عزيز ". 36/4
    105- " والمقصود أن حب الله إذ قوي أثمر حب كل من يقوم بحق عبادة الله في علم أو عمل وأثمر حب كل من فيه صفة مرضية عند الله من خلق حسن أو تأدب بآداب الشرع , وما من محب للآخرة ومحب لله إلا إذا أخبر عن حال رجلين أحدهما : عالم عابد , والآخر :جاهل فاسق , إلا وجد في نفسه ميلا إلى العالم العابد , ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف إيمانه وقوته, وبحسب ضعف حبه لله وقوته , وهذا الميل حاصل وإن كانا غائبين عنه بحيث يعلم إنه لا يصيبه منهما خير ولا شر في الدنيا ولا في الآخرة فذلك الميل هو حب في الله ولله من غير حظ ". 39/4
    106- " كل من يحب في الله لا بد أن يبغض في الله , فإنك إن أحببت إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله , فإن عصاه فلا بد أن تبغضه ؛ لأنه عاص لله وممقوت عند الله , ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده , وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر , وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ". 43/4
    107- " قلوب العوام سريعة التقلب , فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه , تأكد الاستحباب في الإعراض , وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض أولى , لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها ". 54/4

    108- " فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره , تقتضي أيضا النطق بالمحاب , بل هو أخص بالأخوة , لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور , وإنما تراد الإخوان ليستفاد منهم لا ليتخلص عن أذاهم , والسكوت معناه كف الأذى , فعليه أن يتودد إليه بلسانه , ويتفقده في أحواله التي يجب أن يتفقد فيها , كالسؤال عن عارض إن عرض , وإظهار شغل القلب بسببه واستبطاء العافية عنه , وكذا جملة أحواله التي يكرهها , ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها , وجملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء ". 99/4
    109- " من ينبهك على فعل مذموم تعاطيته , أو صفة مذمومة اتصفت ؛ بها لتزكي نفسك عنها , كان كمن ينبهك على حية أو عقرب تحت ذيلك وقد همت بإهلاكك , فإن كنت تكره ذلك فما أشد حمقك ". 106/4
    110- " حكي عن أخوين من السلف : انقلب أحدهما عن الاستقامة , فقيل لأخيه : ألا تقطعه وتهجره ؟ فقال : أحوج ما كان إلي في هذا الوقت , لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة , وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه ". 112/4
    111- "ولن يسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهرا والإقبال على الله سرا إلا قوة النبوة فلا ينبغي أن يغتر كل ضعيف بنفسه فيطمع في ذلك ولا يبعد أن تنتهي درجة بعض الأولياء إليه ". 266/4
    112- " عادة الناس كافة : التمضمض بأعراض الناس , والتفكه بها , والتنفل بحلاوتها , وهي طعمتهم ولذتهم وإليها يستروحون من وحشتهم في الخلوة , فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى , وإن سكت كنت شريكا , والمستمع أحد المغتابين , وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب , واغتابوك فازدادوا غيبة إلى غيبة , وربما زادوا على الغيبة وانتهوا إلى الإستخفاف والشتم ". 272/4
    113- " وقال بعضهم : ( إني لأعرف أقواما كانوا لا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما يملكه لم يمنعه وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون حتى عن الدجاجة في البيت , ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه ) فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق , وآية ذلك : أنك ترى هذا يقول : كيف أنت ؟ ويقول الآخر :كيف أنت ؟ فالسائل لا ينتظر الجواب والمسئول يشتغل بالسؤال ولا يجيب , وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف , ولعل القلوب لا تخلو عن ضغائن وأحقاد والألسنة تنطق بالسؤال ". 278/4
    114- " مسارقة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم , فهو داء دفين قلما يتنبه له العقلاء , فضلا عن الغافلين , فلا يجالس الإنسان فاسقا مدة مع كونه منكرا عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لأدرك بينهما تفرقة في النفرة عن الفساد واستثقاله , إذ يصير للفساد بكثرة المشاهدة هينا على الطبع فيسقط وقعه واستعظامه له , وإنما الوازع عنه شدة وقعه في القلب , فإذا صار مستصغرا بطول المشاهدة أوشك أن تنحل القوة الوازعة , ويذعن الطبع للميل إليه أو لما دونه , ومهما طالت مشاهدته للكبائر من غيره استحقر الصغائر من نفسه , ولذلك يزدري الناظر إلى الأغنياء نعمة الله عليه فتؤثر مجالستهم في أن يستصغر ما عنده, وتؤثر مجالسة الفقراء في استعظام ما أتيح له من النعم ,
    وكذلك النظر إلى المطيعين والعصاة هذا تأثيره في الطبع , فمن يقصر نظره على ملاحظة أحوال الصحابة والتابعين في العبادة والتنزه عن الدنيا فلا يزال ينظر إلى نفسه بعين الإستصغار وإلى عبادته بعين الإستحقار , وما دام يرى نفسه مقصرا فلا يخلو عن داعية الاجتهاد رغبة في الاستكمال واستتماما للاقتداء ". 280/4
    115- " من عرف من عالم زلة , حرم عليه حكايتها لعلتين :
    إحداهما أنها : غيبة .
    والثانية : وهي أعظمهما, أن حكايتها تهون على المستمعين أمر تلك الزلة ويسقط من قلوبهم استعظامهم الإقدام عليها فيكون ذلك سببا لتهوين تلك المعصية , فإنه مهما وقع فيها فاستنكر ذلك دفع الاستنكار , وقال : كيف يستبعد هذا منا وكلنا مضطرون الى مثله حتى العلماء والعباد ؟! , ولو اعتقد أن مثل ذلك لا يقدم عليه عالم , ولا يتعاطاه موفق معتبر لشق عليه الإقدام , فكم من شخص يتكالب على الدنيا ويحرص عل جمعها ويتهالك على حب الرياسة وتزيينها ويهون على نفسه قبحها ويزعم أن الصحابة رضي الله عنهم لم ينزهوا أنفسهم عن حب الرياسة وربما يستشهد عليه بقتال علي ومعاوية ويخمن في نفسه أن ذلك لم يكن لطلب الحق بل لطلب الرياسة فهذا الاعتقاد خطأ يهون عليه أمر الرياسة ولوازمها من المعاصي ". 282/4
    116- " والطبع اللئيم يميل إلى اتباع الهفوات والإعراض عن الحسنات , بل الى تقدير الهفوة فيما لا هفوة فيه بالتنزيل على مقتضى الشهوة ليتعلل به , وهو من دقائق مكايد الشيطان , ولذلك وصف الله المراغمين للشيطان فيها بقوله : {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ". 283/4
    117- " فمن اعتزل قبل التعلم فهو في الأكثر مضيع أوقاته بنوم أو فكر في هوس , وغايته أن يستغرق الأوقات بأوراد يستوعبها , ولا ينفك في أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور يخيب سعيه ويبطل عمله بحيث لا يدري , ولا ينفك اعتقاده في الله وصفاته عن أوهام يتوهمها ويأنس بها , وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها , فيكون في أكثر أحواله ضحكة للشيطان وهو يرى نفسه من العباد , فالعلم هو أصل الدين , فلا خير في عزلة العوام والجهال , أعني من لا يحسن العبادة في الخلوة ولا يعرف جميع ما يلزم فيها ,
    فمثال النفس : مثال مريض يحتاج الى طبيب متلطف يعالجه فالمريض الجاهل إذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب تضاعف لا محالة مرضه , فلا تليق العزلة إلا بالعالم ". 300/4
    118- " إذا عرفت فوائد العزلة وغوائلها تحققت أن الحكم عليها مطلقا بالتفضيل نفيا وإثباتا خطأ , بل ينبغي أن ينظر الى الشخص وحاله والى الخليط وحاله والى الباعث على مخالطته والى الفائت بسبب مخالطته , من هذه الفوائد المذكورة , ويقاس الفائت بالحاصل , فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الأفضل , وكلام الشافعي رحمه الله هو فصل الخطاب إذ قال : ( يا يونس الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة والإنبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط ) فلذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ويختلف ذلك بالأحوال , وبملاحظة الفوائد والآفات يتبين الأفضل , هذا هو الحق الصراح وكل ما ذكر سوى هذا فهو قاصر , وإنما هو إخبار كل واحد عن حالة خاصة هو فيها ولا يجوز أن يحكم بها على غيره والمخالف له في الحال ". 320/4
    119- " وكل مذكور في العلم محصل له من زمان الصحابة إلى زماننا هذا لم يحصل العلم إلا بالسفر وسافر لأجله ". 335/4

    120- " فكم من ذام نفسه وهو لها مادح بعين ذمه , فذم النفس في الخلوة مع النفس هو المحمود , وأما الذم في الملأ فهو عين الرياء , إلا إذا أورده إيرادا يحصل للمستمع يقينا بأنه مقترف للذنوب ومعترف بها , وذلك مما يمكن تفهيمه بقرائن الأحوال ويمكن تلبيسه بقرائن الأحوال ,والصادق بينه وبين الله تعالى يعلم أن مخادعته لله عز وجل أو مخادعته لنفسه محال فلا يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك ". 352/4
    121- " المفضى إلى المحمود محمود , وعلى هذا لا يحرم على الواعظ الطيب الصوت أن ينشد على المنبر بألحانه الأشعار المحزنة المرققة للقلب ولا أن يبكي ويتباكى ليتوصل به إلى تبكية غيره وإثارة حزنه " 438/4
    122- " من غلب عليه عشق , نزّل كل ما يسمعه عليه سوء كان اللفظ مناسبا له أو لم يكن , إذ ما من لفظ إلا ويمكن تنزيله على معان بطريق الاستعارة , فالذي يغلب على قلبه حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلا ظلمة الكفر , وبنضارة الخد نور الإيمان , وبذكر الوصال لقاء الله تعالى , وبذكر الفراق الحجاب عن الله تعالى في زمرة المردودين , وبذكر الرقيب المشوش لروح الوصال عوائق الدنيا وآفاتها المشوشة لدوام الأنس بالله تعالى , ولا يحتاج في تنزيل ذلك عليه إلى استنباط وتفكر ومهلة بل تسبق المعاني الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ ". 456/4
    123- " المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله , وإذا عرف أنه منكر تركه , كالسوادي يصلي ولا يحسن الركوع والسجود, فيعلم أن ذلك لجهله بأن هذه ليست بصلاة ولو رضي بأن لا يكون مصليا لترك أصل الصلاة , فيجب تعريفه باللطف من غير عنف , وذلك لأن ضمن التعريف نسبة إلى الجهل والحمق , والتجهيل إيذاء وقلما يرضى الإنسان بأن ينسب إلى الجهل بالأمور , لا سيما بالشرع , ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذا نبه على الخطأ والجهل , وكيف يجتهد في مجاحدة الحق بعد معرفته خيفة من أن تنكشف عورة جهله ".613/4
    124- " والطباع أحرص على ستر عورة الجهل منها على ستر العورة الحقيقية ؛ لأن الجهل قبح في صورة النفس , وسواد في وجهه , وصاحبه ملوم عليه , وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن والنفس أشرف من البدن , وقبحها أشد من قبح البدن , ثم هو غير ملوم عليه لأنه خلقة لم يدخل تحت اختياره حصوله ولا في اختياره إزالته وتحسينه , والجهل قبح يمكن إزالته وتبديله بحسن العلم , فلذلك يعظم تألم الإنسان بظهور جهله ويعظم ابتهاجه في نفسه بعلمه ". 613/4
    125- " طلب الإعادة ثقيل , والنفوس مجبولة على معاداة المعادات ". 710/4
    126- " وههنا آفة عظيمة ينبغي أن يتوقاها فإنها مهلكة : وهي أن العالم يرى عند التعريف عز نفسه بالعلم , وذل غيره بالجهل , فربما يقصد بالتعريف الإدلال وإظهار التمييز بشرف العلم وإذلال صاحبه بالنسبة إلى خسة الجهل , فإن كان الباعث هذا فهذا المنكر أقبح في نفسه من المنكر الذي يعترض عليه ". 615/4
    127- الاحتكام على الغير لذة للنفس عظيمة من وجهين :
    أحدهما : من جهة العلم , والآخر : من جهة دالة الاحتكام والسلطنة .
    وذلك يرجع إلى الرياء وطلب الجاه , وهو الشهوة الخفية الداعية إلى الشرك الخفي , وله محك ومعيار ينبغي أن يمتحن المحتسب به نفسه , وهو أن يكون امتناع ذلك الإنسان عن المنكر بنفسه أو باحتساب غيره أحب إليه من امتناعه باحتسابه , فإن كانت الحسبة شاقة عليه ثقيلة على نفسه وهو يود أن يكفى بغيره فليحتسب فإن باعثه هو الدين ". 615/4
    128- " جميع آداب المحتسب مصدرها ثلاث صفات في المحتسب : العلم والورع وحسن الخلق ". 626/4
    129- " فمن لم يقطع الطمع من الخلق لم يقدر على الحسبة , ومن طمع في أن تكون قلوب الناس عليه طيبة وألسنتهم بالثناء عليه مطلقة لم تتيسر له الحسبة ". 629/4
    130- " وكل كذب لا يخفى أنه كذب ولا يقصد به التلبيس فليس من جملة المنكرات , كقول الإنسان مثلا : ( طلبتك اليوم مائة مرة ) , ( وأعدت عليك الكلام ألف مرة ) , وما يجري مجراه مما يعلم أنه ليس يقصد به التحقيق فذلك لا يقدح في العدالة ولا ترد الشهادة به ". 655/4
    131- " فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات , ثم يعلم ذلك أهل بيته ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ثم إلى أهل محلته ثم إلى أهل بلده ثم إلى أهل السوادى المكتنف ببلده ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب , وغيرهم وهكذا إلى أقصى العالم , فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد وإلا حرج به على كل قادر عليه قريبا كان أو بعيدا , ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه , وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه, وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله عن تجزئة الأوقات في التفريعات النادرة والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات ولا يتقدم على هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه". 659/4
    132- " ومقصود مثل هذا الكتاب أن ينتفع به الأقوياء والفحول من العلماء , ولكنا نجتهد في تفهيم الضعفاء بضرب الأمثلة ليقرب ذلك من أفهامهم ". 25/5
    133- " وأكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم , وقد حيل بينهم وبين أنفسهم , فإن الله يحول بين المرء وقلبه , وحيلولته بأن : يمنعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين إصبعين مع أصابع الرحمن , وأنه كيف يهوى مرة إلى أسفل السافلين , وينخفض إلى أفق الشياطين , وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين , ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين ,
    ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ويترصد لما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه فهو ممن قال الله تعالى فيه :{نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون } فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين , وأساس طريق السالكين ". 11/5
    134- " طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطرق الاعتبار فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتنجلى حقيقة المطلوب لقلبه , فإن العلوم المطلوبة التي ليست فطرية , لا تقتنص إلا بشبكة العلوم الحاصلة , بل كل علم لا يحصل إلا عن علمين سابقين يأتلفا ويزدوجان على وجه مخصوص , فيحصل من ازدواجهما علم ثالث , على مثال ما يحصل النتاج من ازدواج الذكر والأنثى ". 51/5
    135- " كل علم فله أصلان مخصوصان وبينهما طريق في الازدواج يحصل من ازدواجهما العلم المستفاد المطلوب , فالجهل بتلك الأصول وبكيفية الازدواج هو المانع من العلم , ومثاله : ما ذكرناه من الجهل بالجهة التي الصورة فيها , بل مثاله : أن يريد الإنسان أن يرى قفاه مثلا بالمرآة , فإنه إذا رفع المرآة بإزاء وجهه لم يكن قد حاذى بها شطر القفا ,فلا يظهر فيها القفا , وإن رفعها وراء القفا وحاذاه ,كان قد عدل بالمرآة عن عينه , فلا يرى المرآة ولا صورة القفا فيها ,فيحتاج إلى مرآة أخرى ينصبها وراء القفا وهذه في مقابلتها بحيث يبصرها , ويراعى مناسبة بين وضع المرآتين حتى تنطبع صورة القفا في المرآة المحاذية للقفا , ثم تنطبع صورة هذه المرآة في المرآة الأخرى التي في مقابلة العين , ثم تدرك العين صورة القفا , فكذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها ازورارات وتحريفات أعجب ما ذكرناه في المرآة يعز على بسيط الأرض من يهتدي إلى كيفية الحيلة في تلك الازورارات ". 52/5
    136- " العلوم العقلية غير كافية في سلامة القلب وإن كان محتاجا إليها , كما أن العقل غير كاف في استدامة صحة أسباب البدن , بل يحتاج إلى معرفة خواص الأدوية والعقاقير بطريق التعلم من الأطباء , إذ مجرد العقل لا يهتدي إليه ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه إلا بالعقل فلا غنى بالعقل عن السماع , ولا غنى بالسماع عن العقل , فالداعي إلى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل , والمكتفي بمجرد العقل عن أنوار القرآن والسنة مغرور , فإياك أن تكون من أحد الفريقين وكن جامعا بين الأصلين , فإن العلوم العقلية كالأغذية والعلوم الشرعية كالأدوية , والشخص المريض يستضر بالغذاء متى فاته الدواء , فكذلك أمراض القلوب لا يمكر علاجها إلا بالأدوية المستفادة من الشريعة , وهي وظائف العبادات والأعمال التي ركبها الأنبياء صلوات الله عليهم لإصلاح القلوب , فمن لا يداوى قلبه المريض بمعالجات العبادة الشرعية واكتفى بالعلوم العقلية استضر بها كما يستضر المريض بالغذاء ". 63/5
    137- " وعلى الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم , فقد ملك من الدنيا ما يمكن أن يكون عدة للشيطان عليه , فإن القائم بالليل مثلا للصلاة : مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسده فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده , ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ببال ولا تتحرك رغبته إلى النوم , هذا في حجر فكيف بمن يملك المخاد الميثرة والفرش الوطيئة والمتنزهات الطيبة فمتى ينشط لعبادة الله تعالى ". 122/5

    138- " الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية , فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته , وهو بذلك فرحان مسرور, يظن أنه يسعى في الدين , وهو ساع في اتباع الشياطين ". 124/5
    139-" أشد الناس حماقة أقواهم اعتقادا في عقل نفسه , وأثبت الناس عقلا, أشدهم اتهاما لنفسه , وأكثرهم سؤالا من العلماء". 129/5
    140- " فكل من كان أوفر عقلا وأعلى منصبا , كان أقل إعجابا , وأعظم اتهاما لنفسه ". 228/5
    141- " فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الأشرار , فإن الأشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر , فمهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب , فاعلم أنه خبيث الباطن وأن ذلك خبثه يترشح منه , وإنما رأى غيره من حيث هو , فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق".131/5
    142- " فالصلاة محك القلوب فيها يظهر محاسنها ومساويها ". 136/5
    143- " والفرق بين الحمق الجنون : أن الأحمق مقصوده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد , فلا تكون له روية صحيحة في سلوك الطريق الموصل إلى الغرض , وأما المجنون فإنه يختار ما لا ينبغي أن يختار , فيكون أصل اختياره وإيثاره فاسدا ".195/5
    144- " ولن ترسخ الأخلاق الدينية في النفس ما لم تتعود النفس جميع العادات الحسنة , وما لم تترك جميع الأفعال السيئة , وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى الأفعال الجميلة ,ويتنعم بها , ويكره الأفعال القبيحة , ويتألم بها , كما قال صلى الله عليه وسلم : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ). 208/5
    145- " العادة تقتضي في النفس عجائب أغرب من ذلك , فإنا قد نرى الملوك والمنعمين في أحزان دائمة , ونرى المقامر قد يغلب عليه من الفرح واللذة بقماره , وما هو فيه ما يستثقل معه فرح الناس بغير قمار , مع أن القمار ربما سلبه ماله وخرب بيته وتركه مفلسا , ومع ذلك فهو يحبه ويلتذ به وذلك لطول إلفه له وصرف نفسه إليه مدة , وكذلك اللاعب بالحمام , قد يقف طول النهار في حر الشمس قائما على رجليه وهو لا يحس بألمها ؛ لفرحه بالطيور وحركاتها وطيرانها وتحليقها في جو السماء , بل نرى الفاجر العيار يفتخر بما يلقاه من الضرب والقطع والصبر على السياط , وعلى أن يتقدم به للصلب , وهو مع ذلك متبجح بنفسه وبقوته بالصبر على ذلك , حتى يرى ذلك فخرا لنفسه , ويقطع الواحد منهم إربا إربا , على أن يقر بما تعاطاه أو تعاطاه غيره فيصر على الإنكار , ولا يبالي بالعقوبات ؛ فرحا بما يعتقده كمالا وشجاعة ورجولية ,فقد صارت أحواله مع ما فيها من النكال قرة عينه , وسبب افتخاره , بل لا حالة أخس وأقبح من حال المخنث , في تشبهه بالإناث في نتف الشعر ووشم الوجه ومخالطة النساء , فترى المخنث في فرح بحاله وافتخار بكماله في تخنثه , يتباهى به مع المخنثين , حتى يجري بين الحجامين والكناسين التفاخر والمباهاة , كما يجري بين الملوك والعلماء , فكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة على نمط واحد على الدوام مدة مديدة ومشاهدة ذلك في المخالطين والمعارف ". 210/5
    146- " فكل قلب مال إلى حب شيء سوى الله تعالى فلا ينفك عن مرض بقدر ميله , إلا إذا كان أحب ذلك الشيء لكونه معينا له على حب الله تعالى , وعلى دينه , فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض ". 212/5
    147- " وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح , أعني النفس والبدن , فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة , وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب والأمر فيه دور". 212/5
    148- " اعلم أن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا , بصره بعيوب نفسه , فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه , فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج , ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم , يرى أحدهم القذى في عين أخيه , ولا يرى الجذع في عين نفسه". 227/5
    149- " كانت شهوة ذوي الدين أن يتنبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم , وقد آل الأمر في أمثالنا إلى أن أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ويعرفنا عيوبنا ".229/5
    150- " ولعل انتفاع الإنسان بعدو مشاحن يذكره عيوبه , أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثني عليه , ويمدحه ويخفي عنه عيوبه , إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدو , وحمل ما يقوله على الحسد , ولكن البصير لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه ؛ فإن مساويه لا بد وأن تنتشر على ألسنتهم ". 229/5
    151- " فإذاُ لا يمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة ما لم يمنع نفسه عن التنعم بالمباح , فإن النفس إذا لم تمنع بعض المباحات , طمعت في المحظورات ". 239/5
    152-" وأولى ما يمتحن به حسن الخلق : الصبر على الأذى , واحتمال الجفاء , ومن شكا من سوء خلق غيره دل ذلك على سوء خلقه , فإن حسن الخلق احتمال الأذى , فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يوما يمشي ومعه أنس فأدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا و, كان عليه برد نجراني غليظ الحاشية , قال أنس رضي الله عنه : حتى نظرت إلى عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم , قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه , فقال : يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك , فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك ثم أمر بإعطائه ". 248/5
    153- " الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها , والصبيان أمانة عند والديه , وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة , وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه , فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة , وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب , وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك , وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له ". 254/5
    154- " مهما ظهر من الصبي خلق جميل , وفعل محمود , فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه , بما يفرح به , ويمدح بين أظهر الناس , فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة , فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه , ولا يظهر له أنه يتصور أن يتجاسروا أحد على مثله , ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه ,فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة , حتى لا يبالي بالمكاشفة , فعند ذلك إن عاد ثانيا فينبغي أن يعاتب سرا ويعظم الأمر فيه ". 256/4
    155- " ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين , فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح , ويسقط وقع الكلام من قلبه , وليكن الأب حافظا هيبة الكلام معه , فلا يوبخه إلا أحيانا , والأم تخوفه بالأب وتزجره عن القبائح ". 257/5
    156- " وينبغي أن يمنع من كل ما يفعله في خفية فإنه لا يخفيه إلا وهو يعتقد أنه قبيح فإذا ترك تعود فعل القبيح ". 257/5
    157- " وأصل تأديب الصبيان , الحفظ من قرناء السوء ". 259/5
    158- " منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائما , يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسا ". 260/5
    159- " السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه والشقاوة في أن تملكه نفسه ". 307/5
    160- " وفي كثرة النوم ضياع العمر , وفوت التهجد , وبلادة الطبع , وقساوة القلب , والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد , فيه يتجر والنوم موت فتكثيره ينقص العمر ". 309/5
    161- " من أسرار حكمة الشريعة : أن كل ما يطلب الطبع فيه الطرف الأقصى , وكان فيه فساد , جاء الشرع بالمبالغة في المنع منه , على وجه يوميء عند الجاهل إلى أن المطلوب مضادة ما يقتضيه الطبع بغاية الإمكان , والعالم يدرك أن المقصود الوسط , لأن الطبع إذا طلب غاية الشبع , فالشرع ينبغي أن يمدح غاية الجوع , حتى يكون الطبع باعثا , والشرع مانعا , فيتقاومان ويحصل الاعتدال , فإن من يقدر على قمع الطبع بالكلية بعيد فيعلم أنه لا ينتهي إلى الغاية ". 345/5
    162- " فنهاية الزهد الزهد في الزهد بإظهار ضده , وهذا عمل الصديقين , فإنه جمع بين صدقين ,كما أن الأول جمع بين كذبين , وهذا قد حمل على النفس ثقلين وجرعها كأس الصبر مرتين مرة بشربه ومرة برميه , فلا جرم أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ". 355/5
    163- " شهوة الوقاع سلطت على الإنسان لفائدتين : إحداهما : أن يدرك لذته فيقيس به لذات الآخرة , فإن لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذات الأجساد , كما أن النار وآلامها أعظم آلام الجسد , والترغيب والترهيب يسوق الناس إلى سعادتهم , وليس ذلك إلا بألم محسوس ولذة محسوسة مدركة , فإن ما لا يدرك بالذوق لا يعظم إليه الشوق ".358/5
    164- " شهوة الطعام والوقاع على التحقيق آلام يريد الإنسان الخلاص منها فيدرك لذة بسبب الخلاص ". 361/5
    165 " ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه ". 366/5
    166- " وقلما يخلو الإنسان في ترداده عن وقوع البصر على النساء والصبيان فمهما تخايل إليه الحسن تقاضى الطبع المعاودة , وعنده ينبغي أن يقرر في نفسه أن هذه المعاودة عين الجهل , فإنه إن حقق النظر فاستحسن ثارت الشهوة , وعجز عن الوصول , فلا يحصل له إلا التحسر , وإن استقبح لم يلتذ , وتألم لأنه قصد الالتذاذ , فقد فعل ما آلمه , فلا يخلو في كلتا حالتيه عن معصية وعن تألم وعن تحسر , ومهما حفظ العين بهذا الطريق , اندفع عن قلبه كثير من الآفات , وإن أخطأت عينه وحفظ الفرج مع التمكن , فذلك يستدعي غاية القوة ونهاية التوفيق ". 382/5
    167- " وحدّ الكلام فيما لا يعنيك : أن تتكلم بكلام ولو سكت عنه لم تأثم ولم تستضر به في حال ولا مآل ". 407/5
    168- " من يكثر الكلام فيما لا يعني , لا يؤمن عليه الخوض في الباطل , وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ولا يعدو كلامهم التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل ". 416/5
    169- " من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه يعسر عليه الصبر عند ذلك جدا , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتا في أعلى الجنة ) , لشدة ذلك على النفس ". 426/5
    170- " وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا , قويت فيه هذه المهلكات , ولا يستطيع عنها نزوعا , إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل , وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها ". 427/5
    171- " وعلى الجملة : ففي لعن الأشخاص خطر , فليجتنب , ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره ". 448/5
    172- " من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم , ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد , وهو خطأ إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار , ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار , فلا ينبغي أن يغفل عن هذا ". 462/5
    173- " وأخبث أنواع الغيبة: غيبة القراء المرائين , فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل الصلاح , ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة , ويفهمون المقصود , ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الغيبة والرياء , وذلك مثل : أن يذكر عنده إنسان فيقول : ( الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان , والتبذل في طلب الحطام ) أو يقول : ( نعوذ بالله من قلة الحياء , نسأل الله أن يعصمنا منها ) وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء , وكذلك قد يقدم مدح من يريد غيبته , فيقول : ( ما أحسن أحوال فلان , ما كان يقصر في العبادات , ولكن قد اعتراه فتور وابتلي بما يبتلي به كلنا , وهو قلة الصبر ), فيذكر نفسه ومقصوده أن يذم غيره في ضمن ذلك , ويمدح نفسه بالتشبه بالصالحين بأن يذم نفسه فيكون مغتابا ومرائيا ومزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش , وهو بجهله يظن أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة , ولذلك يلعب الشيطان بأهل الجهل , إذا اشتغلوا بالعبادة من غير علم , فإنه يتبعهم ويحبط بمكايده عملهم , ويضحك عليهم , ويسخر منهم.
    ومن ذلك : أن يذكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول : ( سبحان الله , ما أعجب هذا ) حتى يصغى إليه ويعلم ما يقول , فيذكر الله تعالى ويستعمل الاسم آلة في تحقيق خبثه , وهو يمتن على الله عز وجل بذكره جهلا منه , وغرورا .
    وكذلك يقول : ( ساءني ما جرى على صديقنا من الاستخفاف به , نسأل الله أن يروح نفسه ) , فيكون كاذبا في دعوى الاغتمام وفي إظهار الدعاء له , بل لو قصد الدعاء لأخفاه في خلوته عقيب صلاته , ولو كان يغتم به لاغتم أيضا بإظهار ما يكرهه .
    وكذلك يقول : ( ذلك المسكين قد بلي بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه ) فهو في كل ذلك يظهر الدعاء , والله مطلع على خبث ضميره وخفي قصده وهو لجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما تعرض له الجهال إذا جاهروا.
    ومن ذلك : الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب , فإنه إنما تظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيندفع فيها وكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق , فيقول: ( عجب ما علمت أنه كذلك , ما عرفته إلى الآن إلا بالخير , وكنت أحسب فيه غير هذا , عافانا الله من بلائه ) ,فإن كل ذلك تصديق للمغتاب , والتصديق بالغيبة غيبة بل الساكت شريك المغتاب ". 515/5
    174- " ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة , فانصحه في السر , ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه , وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه , لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستحقار , وتترفع عليه بدالة الوعظ , وليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين , كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان في دينك , وينبغي أن يكون تركه لذلك من غير نصحك أحب إليك من تركه بالنصيحة , فإذا أنت فعلت ذلك , كنت قد جمعت بين : أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه ". 535/5
    175- " فليس كل من عجز عن الإتيان بالخير كله , ينبغي أن يأتي بالشر كله , ولكن بعض الشر أهون من بعض , وبعض الخير أرفع من بعض ". 603/5
    176- " وكلما كانت الإرادات والشهوات أكثر , كان صاحبها أحط رتبة وأنقص ؛ لأن الحاجة صفة نقص فمهما كثرة كثر النقص ". 605/5
    177- " ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء , إلى أن يغضب لو قيل له : إنك لا تحسن اللعب بالطيور , واللعب بالشطرنج , ولا تقدر على شرب الخمر الكثير , وتناول الطعام الكثير , وما يجري مجراه من الرذائل ". 606/5
    178- " ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال : تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة , وتلقيبه بالألقاب المحمودة , غباوة وجهلا , حتى تميل النفس إليه وتستحسنه , وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر , في معرض المدح بالشجاعة ,والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر , فيهيج الغضب إلى القلب بسببه , وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل , بل هو مرض قلب , ونقصان عقل , وهو لضعف النفس ونقصانها , وآية أنه لضعف النفس : أن المريض أسرع غضبا من الصحيح , والمرأة أسرع غضبا من الرجل , والصبي أسرع غضبا من الرجل الكبير , والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل , وذو الخلق السيء والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل .
    فالرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة , ولبخله إذا فاتته الحبة , حتى أنه يغضب على أهله وولده وأصحابه , بل القوي من يملك نفسه عند الغضب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".615/5
    179- "فالمحمود وسط بين العنف واللين , كما في سائر الأخلاق , ولكن لما كانت الطباع إلى العنف والحدة أميل , كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر , فلذلك كثر ثناء الشرع على جانب الرفق دون العنف , وإن كان العنف في محله حسنا كما أن الرفق في محله حسن , فإذا كان الواجب هو العنف فقد وافق الحق الهوى ". 665/5
    180- " ثناء أهل العلم على الرفق وذلك لأنه محمود ومفيد في أكثر الأحوال وأغلب الأمور , والحاجة إلى العنف قد تقع ولكن على الندور , وإنما الكامل من يميز مواقع الرفق عن مواضع العنف فيعطي كل أمر حقه , فإن كان قاصر البصيرة , أو أشكل عليه حكم واقعة من الوقائع ,فليكن ميله إلى الرفق فإن النجح معه في الأكثر ". 666/5
    181- " وقد يأنس العالم بالعلم , حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده فيهجر النوم والمطعم والمنكح في لذته لأنه أشهى عنده من جميع ذلك ". 74/6
    182- " كما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع الحاجة , فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة , فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى , ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن , ولو وجدها مجانا لأكلها , فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة , وذلك يؤثر على نفسه غيره مع أنه محتاج إليه". 200/6
    183- " يحب الإنسان اتساع الجاه وانتشار الصيت إلى أقاصي البلاد , التي يعلم قطعا أنه لا يطؤها , ولا يشاهد أصحابها , ليعظموه أو ليبروه بمال أو ليعينوه على غرض من أغراضه , ومع اليأس من ذلك , فإنه يلتذ به غاية الالتذاذ , وحب ذلك ثابت في الطبع , ويكاد يظن أن ذلك جهل , فإنه حب لما لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة , فنقول: نعم , هذا الحب لا تنفك عنه القلوب ". 278/6
    184- " والقلوب إنما تتسخر بالحب ". 284/6
    185- " بل يحب الإنسان من العلوم , ما لا يصلح للتوصل به إلى الأغراض , بل ربما يفوت عليه جملة من الأغراض والشهوات , ولكن الطبع يتقاضى طلب العلم في جميع العجائب والمشكلات ؛ لأن في العلم استيلاء على المعلوم وهو نوع من الكمال , الذي هو من صفات الربوبية فكان محبوبا بالطبع ". 285/6
    186- " كلما كانت علوم العبد أكثر كان أقرب إلى الله تعالى ". 286/6
    187- " مهما كان علم العبد أوضح وأيقن وأصدق , وأوفق للمعلوم في تفاصيل صفات العلوم ,كان أقرب إلى الله تعالى ". 286/6
    188- " فالعلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وحكمته في ملكوت السموات والأرض , وترتيب الدنيا والآخرة , وما يتعلق به , هو الكمال الحقيقي الذي يقرب من يتصف به من الله تعالى ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ". 287/6
    189- " فإذاً لا سعادة إلا في معرفة الله تعالى ". 288/6
    190- " أما الحرية : فالخلاص من أسر الشهوات , وغموم الدنيا , والاستيلاء عليها بالقهر". 290/6
    191- " المعتزل في بيته في البلد الذي هو به مشهور , لا يخلو عن حب المنزلة التي ترسخ له في القلوب بسبب عزلته , فإنه ربما يظن أنه ليس محبا لذلك الجاه , وهو مغرور , وإنما سكنت نفسه لأنها قد ظفرت بمقصودها , ولو تغير الناس عما اعتقدوه فيه فذموه أو نسبوه إلى أمر غير لائق به , جزعت نفسه وتألمت , وربما توصلت إلى الاعتذار عن ذلك وإماطة ذلك الغبار عن قلوبهم , وربما يحتاج في إزالة ذلك عن قلوبهم إلى كذب وتلبيس , ولا يبالي به , وبه ويتبين بعد أنه محب للجاه والمنزلة ". 305/6
    192- " وأكثر العباد فرحهم بمدح الناس لهم مستبطن في قلوبهم وهم لا يشعرون ".317/6
    193- " ومن لم يطلع على مكايد الشيطان وآفات النفوس , فأكثر عباداته تعب ضائع , يفوت عليه الدنيا ويخسره في الآخرة , وفيهم قال الله تعالى :{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ". 318/6
    194- " ومنهم : من إذا سمع هذا , استحيا من أن تخالف مشيته في الخلوة مشيته بمرأى من الناس , فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة , حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير ويظن أنه يتخلص به عن الرياء , وقد تضاعف به رياؤه , فإنه صار في خلوته أيضا مرائيا , فإنه إنما يحسن مشيته في الخلوة ليكون كذلك في الملأ لا لخوف من الله وحياء منه ". 342/6
    195- " وكالذي يكثر ذكر الشيوخ , ليرى أنه لقي شيوخا كثيرة , واستفاد منهم , فيباهي بشيوخه ومباهاته ومراءاته تترشح منه عند مخاصمته , فيقول لغيره : من لقيت من الشيوخ ؟ وأنا قد لقيت فلانا وفلانا , ودرت البلاد , وخدمت الشيوخ , وما يجري مجراه ". 343/6
    196- " فكم من راهب انزوى إلى ديره سنين كثيرة , وكم من عابد اعتزل إلى قلة جبل مدة مديدة , وإنما خبأته من حيث علمه بقيام جاهه في قلوب الخلق , ولو عرف أنهم نسبوه إلى جريمة في ديره , أو صومعته , لتشوش قلبه ولم يقنع بعلم الله ببراءة ساحته , بل يشتد لذلك غمه , ويسعى بكل حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم , مع أنه قد قطع طمعه من أموالهم ولكنه يحب مجرد الجاه فإنه لذيذ ". 343/6
    197- " الثالثة [ من درجات الرياء ] : أن لا يقصد نيل حظ وإدراك مال أو نكاح , ولكن يظهر عبادته خوفا من أن ينظر إليه بعين النقص ولا يعد من الخاصة , والزهاد , ويُعتقد أنه من جملة العامة , كالذي يمشي مستعجلا , فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة , كيلا يقال : إنه من أهل اللهو والسهو , لا من أهل الوقار , وكذلك إن سبق إلى الضحك أو بدا منه المزاح , فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار , فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء وإظهار الحزن , ويقول : ما أعظم غفلة الآدمي عن نفسه ! , والله يعلم منه أنه لو كان في خلوة لما كان يثقل عليه ذلك وإنما يخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار لا بعين التوقير .
    وكالذي يرى جماعة يصلون التراويح أو يتهجدون أو يصومون الخميس والاثنين أو يتصدقون , فيوافقهم خيفة أن ينسب إلى الكسل ويلحق بالعوام, ولو خلا بنفسه لكان , لا يفعل شيئا من ذلك , وكالذي يعطش يوم عرفة أو عاشوراء أو في الأشهر الحرم , فلا يشرب , خوفا من أن يعلم الناس أنه غير صائم , فإذا ظنوا به الصوم امتنع عن الأكل لأجله ". 395/6
    197- " ورب رجل يقتدي به أهله دون جيرانه , وربما يقتدي به جيرانه دون أهل السوق , وربما يقتدي به أهل محلته , وإنما العالم المعروف هو الذي يقتدي به الناس كافة , فغير العالم إذا أظهر بعض الطاعات ربما نسب إلى الرياء والنفاق وذموه , ولم يقتدوا به , فليس له الإظهار من غير فائدة , وإنما يصح الإظهار بنية القدوة ممن هو في محل القدوة على من هو في محل الاقتداء به ". 401/6
    198- " وهذه مزلة أقدام العباد والعلماء , فإنهم يتشبهون بالأقوياء في الإظهار ولا تقوى قلوبهم على الإخلاص , فتحبط أجورهم بالرياء ,والتفطن لذلك غامض.
    ومحك ذلك : أن يعرض على نفسه أنه لو قيل له : أخفِ العمل حتى يقتدي الناس بعابد آخر من أقرانك , ويكون لك في السر مثل أجر الإعلان , فإن مال قلبه إلى أن يكون هو المقتدى به وهو المظهر للعمل , فباعثه الرياء دون طلب الأجر واقتداء الناس به ورغبتهم في الخير , فإنهم قد رغبوا في الخير بالنظر إلى غيره وأجره قد توفر عليه مع إسراره , فما بال قلبه يميل إلى الإظهار لولا ملاحظته لأعين الخلق ومراءاتهم ؟! ". 402/6
    199-" فكم من مخلص كان سبب إخلاصه , الاقتداء بمن هو مراء عند الله ".405/6
    200- " وقد قيل : إن بعض الحياء ضعف , وهو صحيح , والمراد به الحياء مما ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وإمامة الناس في الصلاة وهو في الصبيان والنساء محمود وفي العقلاء غير محمود , وقد تشاهد معصية من شيخ فتستحي من شيبته أن تنكر عليه , لأن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم , وهذا الحياء حسن , وأحسن منه أن يستحي من الله فلا تضيع الأمر بالمعروف , فالقوي يؤثر الحياء من الله على الحياء من الناس , والضعيف قد لا يقدر عليه ". 412/6
    201- " والواعظ يجد في وعظه وتأثر قلوب الناس به , وتلاحق بكائهم وزعقاتهم وإقبالهم عليه , لذة لا توازيها لذة , فإذا غلب ذلك على قلبه , مال طبعه إلى كل كلام مزخرف يروج عند العوام وإن كان باطلا , ويفر عن كل كلام يستثقله العوام وإن كان حقا , ويصير مصروف الهمة بالكلية إلى ما يحرك قلوب العوام , ويعظم منزلته في قلوبهم , فلا يسمع حديثا وحكمة إلا ويكون فرحه به من حيث إنه يصلح لأن يذكره على رأس المنبر , وكان ينبغي أن يكون فرحه به من حيث إنه عرف طريق السعادة وطريق سلوك سبيل الدين , ليعمل به أولا , ثم يقول : إذا أنعم الله بهذه النعمة , ونفعني بهذه الحكمة , فأقصها ليشاركني في نفعها إخواني المسلمون ". 427/6
    202- " فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم واترك مراءاة الخلق , كما يقال لمن خالجه الرياء في الصلاة : لا تترك العمل ولكن أتمم العمل وجاهد نفسك , فاعلم : أن فضل العلم كبير وخطره عظيم , كفضل الخلافة والإمارة , ولا نقول لأحد من عباد الله اترك العلم , إذ ليس في نفس العلم آفة , وإنما الآفة في إظهاره بالتصدي للوعظ والتدريس ورواية الحديث , ولا نقول له أيضا اتركه ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء , أما إذا لم يحركه إلا الرياء فترك الإظهار أنفع له وأسلم ". 432/6
    203- " فإن قلت فبأي علامة تعرف العالم والواعظ أنه صادق مخلص في وعظه غير مريد رياء الناس ؟ فاعلم أن لذلك علامات :
    إحداها : أنه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا أو أغزر منه علما , والناس له أشد قبولا , فرح به ولم يحسده , نعم لا بأس بالغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل علمه .
    والأخرى : أن الأكابر إذا حضروا مجلسه لم يتغير كلامه ,بل بقي كما كان عليه فينظر إلى الخلق بعين واحدة .
    والأخرى : أن لا يحب اتباع الناس له في الطريق والمشي خلفه في الأسواق , ولذلك علامات كثيرة يطول إحصاؤها ". 436/6
    204- " وما أسرع الكبر إلى العلماء ... فلا يلبث العالم أن يتعزز بعزة العلم , يستشعر في نفسه جمال العلم وكماله , ويستعظم نفسه ويستحقر الناس , وينظر إليهم نظره إلى البهائم ويستجهلهم ,ويتوقع أن يبدءوه بالسلام , فإن بدأه واحد منهم بالسلام , أو رد عليه ببشر , أو قام له أو أجاب له دعوة , رأى ذلك صنيعة عنده ويدا عليه , يلزمه شكرها واعتقد أنه أكرمهم وفعل بهم ما لا يستحقون من مثله , وأنه ينبغي أن يرقوا له ويخدموه شكرا له على صنيعه ". 503/6
    205- " فإن قلت : فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا وأمنا ؟
    فاعلم أن لذلك سببين :
    أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس علما حقيقيا , وإنما العلم الحقيقي ما يعرف به العبد ربه ونفسه وخطر أمره في لقاء الله والحجاب منه , وهذا يورث الخشية والتواضع , دون الكبر والأمن , قال الله تعالى :{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو ,وفصل الخصومات وطرق المجادلات , فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ منها ا, متلأ بها كبرا ونفاقا , وهذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما , بل العلم هو معرفة العبودية والربوبية وطريق العبادة وهذه تورث التواضع غالبا .
    السبب الثاني : أن يخوض العبد في العلم وهو خبيث الدخلة , رديء النفس , سيء الأخلاق , فإنه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه , وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات , ولم يرض نفسه في عبادة ربه , فبقي خبيث الجوهر , فإذا خاض في العلم , أي علم كان , صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا , فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره ". 505/6
    206- " وهذه الآفة أيضا قلما ينفك عنها كثير من العباد : وهو أنه لو استخف به مستخف , أو آذاه مؤذ , استبعد أن يغفر الله له , ولا يشك في أنه صار ممقوتا عند الله , ولو آذى مسلما آخر لم يستنكر ذلك الاستنكار , وذلك لعظم قدر نفسه عنده , وهو جهل وجمع بين الكبر والعجب واغترار بالله , وقد ينتهي الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتحدى ويقول : سترون ما يجري عليه , وإذا أصيب بنكبة , زعم أن ذلك من كراماته , وأن الله ما أراد به إلا شفاء غليله والانتقام له منه , مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون الله ورسوله , وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات الله عليهم , فمنهم من قتلهم ومنهم من ضربهم , ثم إن الله أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا , بل ربما أسلم بعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة , ثم الجاهل المغرور يطن أنه أكرم على الله من أنبيائه , وأنه قد انتقم له بما لا ينتقم لأنبيائه به , ولعله في مقت الله بإعجابه وكبره , وهو غافل عن هلاك نفسه , فهذه عقيدة المغترين ". 511/6
    207- " فكم من جاهل يشتاق إلى العلم , وقد بقي في رذيلة الجهل , لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه , حسدا وبغيا عليه , فهو يعرض عنه ويتكبر عليه , مع معرفته بأنه يستحق التواضع بفضل علمه , ولكن الحسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق المتكبرين , وإن كان في باطنه ليس يرى نفسه فوقه ". 522/6
    208- " فما نقل من أحواله صلى الله عليه وسلم , يجمع جملة أخلاق المتواضعين , فمن طلب التواضع فليقتد به , ومن رأى نفسه فوق محله صلى الله عليه وسلم ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله , فلقد كان أعظم خلق الله منصبا في الدنيا والدين فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء به ". 535/6
    209- " هذا أمر مشتبه يلتبس على أكثر الخلق إذ يمتزج غضبك لله في إنكار البدعة والفسق , بكبر النفس والإدلال بالعلم والورع , فكم من عابد جاهل وعالم مغرور إذا رأى فاسقا جلس بجنبه أزعجه من عنده وتنزه عند بكبر باطن في نفسه وهو ظان أنه قد غضب لله , والذي يخلصك من هذا أن يكون الحاضر على قلبك عند مشاهدة المبتدع أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف , ونهيهما عن المنكر , ثلاثة أمور :
    أحدهما : التفاتك إلى ما سبق من ذنوبك وخطاياك ليصغر عند ذلك قدرك في عينك
    والثاني : أن تكون ملاحظتك لما أنت متميز به من العلم واعتقاد الحق والعمل الصالح من حيث إنها نعمة من الله تعالى عليك فله المنة فيه لا لك فترى ذلك منه حتى لا تعجب بنفسك وإذا لم تعجب لم تتكبر.
    والثالث : ملاحظة إبهام عاقبتك وعاقبتك أنه ربما يختم لك بالسوء ويختم له بالحسنى حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه ". 559/6
    210- " وتصحيح الأعمال وتصفيتها عن الشوائب والآفات , فهذا هو المقصود المخدوم من جملة علوم الشرع ". 670/6
    211- " وطلب العلم بحقائق الأمور , أهم من طلب الألفاظ المجردة ". 16/7
    212- " لزوم التوبة النصوح ملازم للعبد السالك في الطريق تعالى في كل نفس من أنفاسه , ولو عمّر عمر نوح ". 41/7
    213- " كما لا يخلو الأنبياء عن الابتلاء بالجاحدين , فلا يخلو الأولياء والعلماء عن الابتلاء بالجاهلين , ولذلك قلما ينفك الأولياء عن ضروب من الإيذاء , وأنواع البلاء , بالإخراج من البلاد , والسعاية بهم إلى السلاطين , والشهادة عليهم بالكفر والخروج عن الدين ". 99/7
    214- " وكلام المتصوفة أبدا يكون قاصرا فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط ولا يهمه حال غيره فتختلف الأجوبة لاختلاف الأحوال ؛ وهذا نقصان بالإضافة إلى الهمة والإرادة والجد , حيث يكون صاحبه مقصور النظر على حال نفسه , لا يهمه أمر غيره , إذ طريقه إلى الله نفسه , ومنازله أحواله ,وقد يكون طريق العبد إلى الله العلم , فالطرق إلى الله تعالى كثيرة وإن كانت مختلفة في القرب والعبد , والله أعلم بمن هو أهدى سبيلا مع الاشتراك في أصل الهداية ". 142/7
    215- " فإن الأمم في كنف شفقة الأنبياء كالصبيان في كنف شفقة الآباء , وكالمواشي في كنف الرعاة , أما ترى الأب إذا أراد أن يستنطق ولده الصبي كيف ينزل إلى درجة نطق الصبي , كما قال صلى الله عليه وسلم للحسن : ( كخ كخ ) لما أخذ تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه , وما كانت فصاحته تقصر عن أن يقول : ( ارم هذه التمرة , فإنها حرام ) ولكنه لما علم أنه لا يفهم منطقه , ترك فصاحته ونزل إلى لكنته , بل الذي يعلم شاة أو طائرا يصوت به رغاء أو صفيرا تشبها بالبهيمة والطائر تلطفا في تعليمه ". 145/7
    216- " الفقيه في الدين هو : الذي لا يؤيس الخلق عن درجات السعادات , بما يتفق لهم من الفترات ومقارفة السيئات المختطفات ". 150/7
    217- " فإن تعود الجوارح للخير حتى يصير لها ذلك كالطبع يدفع جملة من المعاصي , فمن تعود لسانه الاستغفار , إذا سمع من غيره كذبا سبق لسانه إلى ما تعود فقال :( أستغفر الله ) , ومن تعود الفضول سبق لسانه إلى قول : ( ما أحمقك , وما أقبح كذبك ) ومن تعود الاستعاذة إذا حدث بظهور مبادىء الشر من شرير , قال بحكم سبق اللسان : ( نعوذ بالله ) , وإذا تعود الفضول قال : ( لعنه الله ) , فيعصي في إحدى الكلمتين ويسلم في الأخرى , وسلامته أثر اعتياد لسانه الخير وهو من جملة معاني قوله تعالى: { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } ومعاني قوله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه }". 164/7
    218- " فإياك وأن تلمح في الطاعات مجرد الآفات , فتفتر رغبتك عن العبادات , فإن هذه مكيدة روجها الشيطان بلعنته على المغرورين , وخيل إليهم أنهم أرباب البصائر وأهل التفطن للخفايا والسرائر فأي خير في ذكرنا باللسان مع غفلة القلب ". 165/7
    219- " والحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان , وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب , ومن مجالسة الصالحين , بل يمقته الله تعالى ليمقته الصالحون ". 181/7
    220- " على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات الخفية وتوسم الأحوال اللائقة ليكون اشتغاله بالمهم , فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد غير ممكنة , والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن التوعظ فيه , تضييع زمان ". 187/7
    221- " وأشد أنواع الصبر : الصبر عن المعاصي التي صارت مألوفة بالعادة , فإن العادة طبيعة خامسة , فإذا انضافت العادة إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله تعالى , فلا يقوى باعث الدين على قمعها , ثم إن كان ذلك الفعل مما تيسر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس , كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعريضا وتصريحا وأنواع المزح المؤذي للقلوب وضروب الكلمات التي يقصد بها الإزراء والاستحقار وذكر الموتى والقدح فيهم وفي علومهم وسيرهم ومناصبهم ". 242/7
    222- " كل ما يشتهيه الطبع ففي المباحات من جنسه ما يغني عن المحظورات منه , وهذا هو العلاج الأنفع في حق الأكثر , فإن قطع الغذاء يضعف عن سائر الأعمال , ثم قد لا يقمع الشهوة في حق أكثر الرجال ". 258/7
    223-" لذة الرياسة والغلبة والاستعلاء والاستتباع أغلب اللذات في الدنيا على نفوس العقلاء " . 265/7
    224- "ومن راعى التدريج , ترقى به الصبر إلى حالة يشق عليه الصبر دونه كما كان يشق عليه معه , فتنعكس أموره , فيصير ما كان محبوبا عنده ممقوتا وما كان مكروها عنده مشربا هنيئا , لا يصبر عنه , وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق , وله نظير في العادات : فإن الصبي يحمل على التعلم في الابتداء قهرا , فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم , حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق عليه الصبر عن العلم والصبر على اللعب ".270/7
    225- " وكل ما يفرغ قلبك من ضرورات الدنيا فهو معين لك على الدين فهو إذن نعمة".345/7
    226- "الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس , لأن نور النفس إذ تم إشراقه , تأدى إلى البدن , فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ".349/7
    227- " الناس بجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق ويسلم لهم في جميع أحوالهم نعمة , فلذلك لا يشكرون على جملة ما ذكرناه من النعم , لأنها عامة للخلق مبذولة لهم في جميع أحوالهم , فلا يرى كل واحد لنفسه منهم اختصاصا به , فلا يعده نعمة , ولا تراهم يشكرون الله على روح الهواء , ولو أخذ بمختنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا ... فإن ابتلى واحد منهم بشيء من ذلك ثم نجا ربما قدر ذلك نعمة وشكر الله عليها , وهذا غاية الجهل , إذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب عنهم النعمة ثم ترد عليهم في بعض الأحوال , والنعمة في جميع الأحوال أولى بأن تشكر في بعضها , فلا ترى البصير يشكر صحة بصره إلا أن تعمى عينيه فعند ذلك لو أعيد عليه بصره , أحس به وشكره وعده نعمة ". 408/7
    228- " بل نحن نعلم من العلماء , من لو سلم إليه جميع ما دخل تحت قدرة ملوك الأرض من المشرق إلى المغرب, من أموال وأتباع وأنصار , وقيل له : ( خذها عوضا عن علمك , بل عن عشر عشير علمك ) , لم يأخذه , وذلك لرجائه أن نعمة العلم تفضي به إلى قرب الله تعالى في الآخرة , بل لو قيل له : ( لك في الآخرة ما ترجوه بكماله , فخذ هذه اللذات في الدنيا , بدلا عن التذاذك بالعلم في الدنيا وفرحك به ) لكان لا يأخذه لعلمه بأن لذة العلم دائمة لا تنقطع وباقية لا تسرق ولا تعصب ولا ينافس فيها وأنها صافية لا كدورة فيها ولذات الدنيا كلها ناقصة مكدرة مشوشة لا يفي مرجوها بمخوفها ولا لذتها بألمها ولا فرحها بغمها هكذا كانت إلى الآن وهكذا تكون ما بقي من الزمان ".415/7
    229- " ما من إنسان أصيب ببلاء , إلا ولو تأمل حق التأمل في سوء أدبه ظاهرا وباطنا , في حق مولاه لكان يرى أنه يستحق أكثر مما أصيب به عاجلا وآجلا , ومن استحق عليك أن يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة , فهو مستحق للشكر , ومن استحق عليك أن يقطع يديك فترك إحداهما , فهو مستحق للشكر ". 426/7
    230- " والمعاصي من حيث التأثير في ظلمة القلب وقساوته متفاوتة , وكذا الطاعات في تنوير القلب وتصفيته , فدرجاتها بحسب درجات تأثيرها , وذلك يختلف باختلاف الأحوال ". 452/7
    231- " وكل ما دل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف لأن الخوف ثمرة العلم". 528/7
    232- " ومن العجائب : أنا إذا أردنا المال في الدنيا زرعنا وغرسنا واتجرنا وركبنا البحار والبراري وخاطرنا , وإن أردنا طلب رتبة العلم , فقهنا وتعبنا في حفظه وتكراره وسهرنا , ونجتهد في طلب أرزاقنا , ولا نثق بضمان الله لنا , ولا نجلس في بيوتنا فنقول : اللهم ارزقنا , ثم إذا طمعت أعيننا نحو الملك الدائم المقيم قنعنا بأن نقول بألسنتنا اللهم اغفر لنا وارحمنا , والذي إليه رجاؤنا وبه اعتزازنا ينادينا ويقول :{ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } { ولا يغرنكم بالله الغرور } { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ثم كل ذلك لا ينبهنا ولا يخرجنا عن أودية غرورنا وأمانينا , فما هذه إلا محنة هائلة , إن لم يتفضل الله علينا بتوبة نصوح يتداركنا بها ويجيرنا فنسأل الله تعالى أن يتوب علينا ". 622/7
    233- " فكم من ظان بنفسه كراهة المعاصي عند تعذرها , فلما تيسرت له أسبابها , من غير مكدر ولا خوف من الخلق وقع فيها , وإذا كان هذا غرور النفس في المحظورات فإياك أن تثق بوعدها في المباحات". 105/8
    234- " وأمر المنفرد في جميع ذلك أخف من أمر المعيل , وقد قال أبو سليمان : ( لا ينبغي أن يرهق الرجل أهله إلى الزهد بل يدعوهم إليه فإن أجابوا وإلا تركهم وفعل بنفسه ما شاء ) معناه : أن التضييق المشروط على الزاهد يخصه ولا يلزمه كل ذلك في عياله , نعم لا ينبغي أن يجيبهم أيضا فيما يخرج عن حد الاعتدال , وليتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انصرف من بيت فاطمة رضوان الله عليها بسبب ستر وقلبين لأن ذلك من الزينة لا من الحاجة ". 178/8
    235- " وليس يخفى أن في العلم والمعرفة لذة , حتى إن الذي ينسب إلى العلم والمعرفة ولو في شيء خسيس يفرح به, والذي ينسب إلى الجهل ولو في شيء حقير يغتم به , وحتى أن الإنسان لا يكاد يصبر عن التحدي بالعلم والتمدح به في الأشياء الحقيرة , فالعالم باللعب بالشطرنج على خسته لا يطيق السكوت فيه عن التعليم , وينطلق لسانه بذكر ما يعلمه , وكل ذلك لفرط لذة العلم وما يستشعره من كمال ذاته به , فإن العلم من أخص صفات الربوبية وهي منتهى الكمال , ولذلك يرتاح الطبع إذا أثني عليه بالذكاء وغزارة العلم لأنه يستشعر عند سماع الثناء كمال ذاته وكمال علمه فيعجب بنفسه ويلتذ به ". 410/8
    236- " ثم ليست لذة العلم بالحراثة والخياطة كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمر الخلق , ولا لذة العلم بالنحو والشعر , كلذة العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته وملكوت السموات والأرض , بل لذة العلم بقدر شرف العلم وشرف العلم بقدر شرف المعلوم حتى , إن الذي يعلم بواطن أحوال الناس ويخبر بذلك يجد له لذة , وإن جهله تقاضاه طبعه أن يفحص عنه , فإن علم بواطن أحوال رئيس البلد وأسرار تدبيره في رياسته كان ذلك ألذ عنده وأطيب من علمه بباطن حال فلاح أو حائك , فإن اطلع على أسرار الوزير وتدبيره وما هو عازم عليه في أمور الوزارة فهو أشهى عنده وألذ من علمه بأسرار الرئيس , فإن كان خبيرا بباطن أحوال الملك والسلطان الذي هو المستولى على الوزير كان ذلك أطيب عنده وألذ من علمه بباطن أسرار الوزير , وكان تمدحه بذلك وحرصه عليه وعلى البحث عنه أشد وحبه له أكثر لأن لذته فيه أعظم , وبهذا استبان أن ألذ المعارف أشرفها وشرفها بحسب شرف المعلوم ,فإن كان في المعلومات ما هو الأجل والأكمل والأشرف والأعظم فالعلم به ألذ العلوم لا محالة وأشرفها وأطيبها , وليت شعري هل في الوجود شيء أجل وأعلى وأشرف وأكمل وأعظم من خالق الأشياء كلها ومكملها ومزينها ومبدئها ومعيدها ومدبرها ومرتبها , وهل يتصور أن تكون حضرة في الملك والكمال والجمال والبهاء والجلال أعظم من الحضرة الربانية التي لا يحيط بمبادي جلالها وعجائب أحوالها وصف الواصفين ؟ فإن كنت لا تشك في ذلك فلا ينبغي أن تشك في أن الإطلاع على أسرار الربوبية والعلم بترتب الأمور الإلهية المحيطة بكل الموجودات , هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات وألذها وأطيبها وأشهاها وأحرى ما تستشعر به النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار, وبهذا تبين أن العلم لذيذ وأن ألذ العلوم العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره في مملكته من منتهى عرشه إلى تخوم الأرضين فينبغي أن يعلم أن لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات ". 411/8
    237- " ولعمري طلاب العلوم وإن لم يشتغلوا بطلب معرفة الأمور الإلهية , فقد استنشقوا رائحة هذه اللذة عند انكشاف المشكلات وانحلال الشبهات التي قوى حرصهم على طلبها , فإنها أيضا معارف وعلوم وإن كانت معلوماتها غير شريفة شرف المعلومات الإلهية ". 416/8
    238- " فأما من طال فكره في معرفة الله سبحانه وقد انكشف له من أسرار ملك الله ولو الشئ اليسير ,فإنه يصادف في قلبه عند حصول الكشف من الفرح , ما يكاد يطير به , ويتعجب من نفسه في ثباته واحتماله لقوة فرحه وسروره , وهذا مما لا يدرك إلا بالذوق والحكاية فيه قليلة الجدوى ". 416/8
    239- "ومثال أطوار الخلق في لذتهم ما نذكره : وهو أن الصبي في أول حركته وتمييزه يظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب واللهو , حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر الأشياء , ثم يظهر بعده لذة الزينة ولبس الثياب وركوب الدواب , فيستحقر معها لذة اللعب , ثم يظهر بعده لذة الوقاع وشهوة النساء , فيترك بها جميع ما قبلها في الوصول إليها , ثم تظهر لذة الرياسة والعلو والتكاثر , وهي آخر لذات الدنيا وأعلاها وأقواها , كما قال تعالى :{ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر } الآية , ثم بعد هذا تظهر غريزة أخرى يدرك بها لذة معرفة الله تعالى ومعرفة أفعاله , فيستحقر معها جميع ما قبلها , فكل متأخر فهو أقوى , وهذا هو الأخير , إذ يظهر حب اللعب في سن التمييز , وحب النساء والزينة , في سن البلوغ , وحب الرياسة بعد العشرين , وحب العلوم بقرب الأربعين , وهي الغاية العليا , وكما أن الصبي يضحك على من يترك اللعب ويشتغل بملاعبة النساء وطلب الرياسة , فكذلك الرؤساء يضحكون على من يترك الرياسة , ويشتغل بمعرفة الله تعالى , والعارفون يقولون : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون ". 421/8
    240- " لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة ". 9/9
    241- " إذا حصل أصل الميل بالمعرفة , فإنما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبة عليه , فإن المواظبة على مقتضى صفات القلب وإرادتها بالعمل , تجري مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفة , حتى تترشح الصفة وتقوى بسببها , فالمائل إلى طلب العلم أو طلب الرياسة , لا يكون ميله في الابتداء إلا ضعيفا , فإن اتبع بمقتضى الميل واشتغل بالعلم وتربية الرياسة والأعمال المطلوبة لذلك , تأكيد ميله ورسخ , وعسر عليه النزوع , وإن خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال والمحق ". 27/9
    242- " طوبى لمن إذا مات , ماتت معه ذنوبه ". 33/9
    243- " لم يزل علماء السلف رحمهم الله تعالى يتفقدون أحوال من يتردد إليهم , فلو رأوا منه تقصيرا في نفل من النوافل أنكروه , وتركوا إكرامه , وإذا رأوا منه فجورا واستحلال حرام هجروه ونفوه عن مجالسهم , وتركوا تكليمه , فضلا عن تعليمه , لعلمهم بأن من تعلم مسألة ولم يعمل بها وجاوزها إلى غيرها فليس يطلب إلا آلة الشر , وقد تعوذ جميع السلف بالله تعالى من الفاجر العالم بالسنة وما تعوذوا من الفاجر الجاهل ". 34/9
    244-" وما من شيء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات , وينال بها معالي الدرجات , فما أعظم خسران من يغفل عنها ويتعاطاها تعاطي البهائم المهملة عن سهو وغفلة ". 39/9
    245- " من تعرّض للغيبة وهو قادر على الاحتراز منها , فهو شريك في تلك المعصية ". 41/9
    246- " والعجب أنك تعاقب عبدك وأمتك واهلك وولدك , على ما يصدر منهم من سوء خلق , وتقصير في أمر , وتخاف أنك لو تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار , وبغوا عليك , ثم تهمل نفسك وهى أعظم عدو لك وأشد طغيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك , فإن غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا , ولو عقلت لعلمت إن العيش عيش الآخرة وإن فيه النعيم المقيم الذى لا آخر له , ونفسك هى التي تنغص عليك عيش الآخرى فهى بالمعاقبة أولى من غيرها ". 172/9
    247- " ولعظم البحر , كان فيه من الحيوانات العظام , ما ترى ظهورها فى البحر فتظن أنها جزيرة , فينزل أنها جزيرة فينزل الركاب عليها , فربما تحس بالنيران إذا اشتغلت فتتحرك ويعلم أنها حيوان ". 288/9
    248- " ميل النفس إلى الخيرات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية هو الذي يفرغها للذكر والفكر , ولن يتأكد هذا إلا بالمواظبة على أعمال الطاعات وترك المعاصي بالجوارح ؛ لأن بين الجوارح وبين القلب علاقة , حتى إنه يتأثر كل واحد منهما بالآخر ". 27/9
    249- " المعارف إذا اجتمعت في القلب وازدوجت في القلب على ترتيب مخصوص أثمرت معرفة أخرى فالمعرفة نتاج المعرفة , فإذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر , وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم ويتمادى الفكر إلى غير نهاية , وإنما تنسد طريق زيادة المعارف بالموت أو بالعوائق, وهذا لمن يقدر على استثمار العلوم ويهتدى إلى طريق التفكير , وأما أكثر الناس فإنما منعوا الزيادة في العلوم لفقدهم رأس المال وهو المعارف التى بها تستثمر العلوم ,كالذي لا بضاعة له , فإنه لا يقدر على الربح , وقد يملك البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شيئا , فكذلك قد يكون معه من المعارف ما هو رأس مال العلوم ولكن ليس يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضى إلى النتاج فيها ,ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور إلهى في القلب يحصل بالفطرة , كما كان للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك عزيز جدا , وقد تكون بالتعلم والممارسة وهو الأكثر ". 240/9
    250- " فحكم الله تعالى على كل عبد أن يراقب نفسه عند همه بالفعل , وسعيه بالجارحة , فيتوقف عن الهم وعن السعي حتى ينكشف له بنور العلم أنه لله تعالى , فيمضيه , أو هو لهوى النفس فيتقيه , ويزجر القلب عن الفكر فيه , وعن الهم به ,فإن الخطوة الأولى في الباطل إذا لم تدفع أورثت الرغبة , والرغبة تورث الهم , والهم يورث جزم القصد , والقصد يورث الفعل , والفعل يورث البوار والمقت , فينبغي , أن تحسم مادة الشر من منبعه الأول , وهو الخاطر فإن جميع ما وراءه يتبعه ". 147/9


    تمت
    كتبه : عبيد بن أحمد الظاهري

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    بحوث علمية
  • بحوث في التوحيد
  • بحوث فقهية
  • بحوث حديثية
  • بحوث في التفسير
  • بحوث في اللغة
  • بحوث متفرقة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية