بسم الله الرحمن الرحيم

لا بد من القوة !!!…


هذه الأيام دول – ((وتلك الأيام نداولها بين الناس ))، لا يفوز فيها إلا الأقوياء الذين جمعوا من القوتين المادية والمعنوية..
وإن من السنن الإلهية التي حدّدها الشارع الحكيم – سبحانه – أن القوة المادية – وحدها – لا تتغلب، وأن حدث فإن الانتصار لن يدوم طويلاً، ولن تجني من وراءه فائدة، فكم من الأمم القوية التي طغت وتجبرت ((فصب عليهم ربهم سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد ))[الفجر :13 – 14 ] .. وقال تعالى: ((أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أ كثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات )) [الروم :9] ومع ذلك عاقبهم الله بسوء عملهم ((فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )) [الروم:9] فتلك نهاية محتومة لمن كانت قوته خلاءً من القوة الروحية العقدية …
وأما القوة المعنوية دون مرتكز من القوة المادية فلا سبيل لها إلى النصر، فكم من الأمم التي عاشت مهضومة كسيرة من القوة المادية مع ما معها من السند القوي الروحي فانهزمت أمام الأقوياء …
أما المنهج الأشد والسبيل الأقوم إلى الحياة الكريمة السعيدة فيكون بالموازنة بين القوتين [قوة الروح وقوة المادة] بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر، وبهذا ندعو الدعاء العظيم ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ))…[البقرة ]..
وقد قرر الإسلام أن القوة الروحية مع قليل من القوة المادية تغلب القوة المادية – وحدها – ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله * والله مع الصابرين ))[البقرة :249] ..ولنا في بدر أروع مثال إذ تغلبت قوة العقيدة والخُلق مع قلة العدد والعدة على القوة المادية فانهزم كفار قريش هزيمة سجّلها القرآن كمثل فريد على هذا التقرير..
وفي مجال الفرد ضرب القرآن مثلاً للذي يجمع بين القوتين بأنه هو الرابح الناجح كما في قصة موسى- عليه السلام - فهو قوي بجسمه إذ سقى لهما الماء كما أنه قوي بخُلقه ونُبله إذ مشى معهما إلى أبيهما بحياء لا يرتفع طرفه إليهما، مما جعل إحداهما تقول لأبيها ((يا أبت إن خير من استأجرت القوي الأمين ))[القصص:26]..
أما إن اجتمعت القوتان في الأمة فإنها ستسعد وتنتصر ويعلو ويخلّد ذكرها كما في أمة محمد – صلى الله عليه و سلم – ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً ))[الفتح:29]…
((فأشداء على الكفار )):عنوان القوة المادية، و ((رحماء بينهم )):عنوان القوة المعنوية..
*** وهكذا فقد أمرنا القرآن بأن نعد القوة إلى أقصى ما نستطيع:((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ))[الأنفال:91]…
كما أمرنا بالجهاد في سبيله وتقديم الأرواح رخيصة كما قامت دعوة الإسلام الأولى، حيث خاض – صلى الله عليه وسلم – وصحبه الكرام المعارك وقاد الجيوش وقاتل وقتل وانتصر وجُرح ثم في النهاية كانت الغلبة والنصرة للدعوة التي جمعت بين القوتين..ومضة:غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ومضة :
قال –صلى الله عليه وسلم –:[[المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ]].رواه مسلم (2644)

م / رياض بن ناصر الفريجي
رمضان 1420هـ
[email protected] 

الصفحة الرئيسة