بسم الله الرحمن الرحيم

زمن القمة


إن قدر كل شيء بحسب منزلته.. وبرفعة المنزلة وعلو الدرجة تزداد العناية به، والرعاية له..
وإن مرحلة من العمر يُحسب لها وزنها ويُعرف لها مكانتها، إذ هي فترة القوة في الجسم والتفكير واتقاد الذهن لطلب العلم والرزق – و أوجه القوة في كل شيء – وهي كالقمة للجبل بين منحدرين..وقمة كل شيء أحسنه وأعلاه.. (( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ))..
قال السعدي : [ ثم ما زال الله يزيد في قوته، شيئاً فشيئاً، حتى بلغ الشباب، واستوت قوته، وكملت قواه الظاهرة والباطنة ]أ.ه.
وهي فترة يمتد ظلالها الوارف إلى مساحات كبيرة، فهي أطول مراحل العمر، قال-صلى الله عليه وسلم -: (( أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك )) – رواه والترمذي - وأغلب هذا العمر يكون في مرحلة الشباب، مما يعين على استغلالها ببناء التطلعات، وإقامة العلاقات، والتزود من الطاعات، وتحصيل الخير و البركات.. وما تمني الصبي الوصول إلى هذه الفترة ورجاء الشيخ العودة إلى واحاتها الغَنّاء إلا أكبر دليل على أنها أفضل فترات العمر.. قال أبو العتاهية :
ألا ليت الشباب يعود يوماً *** فأخبره بما فعل المشيب
إن فترة بهذه المنزلة ، وقطعة من الزمن بهذه المكانة ، لحرية – والله – ببذل الغالي والنفيس ..بجمع الحسنات والسعي بأنواع القربات ..
أخي الحبيب : ولّى زمن العبث واللهو والجري وراء الحطام الزائل .. زمن الضعف الأول ..
عزيزي : سَتَقَدُم على زمن الضعف الثاني – إن أمد الله في عمرك – فإني لك ناصح وعليك مشفق ..
فماذا تنتظر .؟!!
اغتنم لحظات عمرك ..وأعِدّ لقبرك .. وما مضى يغفره ربك ، ويستره خالقك ..
دع رفقة السالفين ..والزم الصالحين ..حتى تفوز يوم الدين ..مادمت في زمن القمة ولا تكن ضعيف الهمة ..
أسأل الله أن يجعلك عماداً لأمتك ..ذخراً لدينك .. والله يتولاك برعايته وحفظه…

م / رياض بن ناصر الفريجي
رمضان 1420هـ
[email protected] 

الصفحة الرئيسة