بسم الله الرحمن الرحيم

فاعلية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
د . نورة السعد


يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله حول أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثره الاجتماعي على الفرد والمجتمع :
" إن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع عظيم جدير بالعناية لأن فيه تحقيق مصلحة الأمة ونجاتها، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير واختفاء الفضائل وظهور الرذائل".
وسماحته استمد هذا من الآيات القرآنية الكريمة والسنة النبوية الشريفة..
ولا يخفى على جاهل وليس ذا علم فقط أن الهدي القرآني (يلزم) بهذا الأمر ولا يتركه (خياراً) للأمة.. فالآية الكريمة تنص على {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} فهل الأمر الرباني قابل للتفاوض ولمتغيرات العصر كما ينادي البعض ممن ينساق إلى تبعية الغرب!؟
بل هناك توضيح بجزاء من يقومون بهذه المهمة فهم (المفلحون) دلالة على أن من يجافيهم فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع.
المجتمعات تتغير في مؤسساتها وأنظمتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.. ولكن جانبها (العقدي) غير قابل للتغيير.. نعم قد تتغير وسائل الهداية والتوجيه والضبط للسلوك.. ولكن لا يتغير المنطلق.. والمنطلق هو الأمر الإلهي القائل { يابني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}.
ثم ققال سبحانه وتعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}.. وقال القرطبي في تفسيرها (هو شرط شرطه الله عز وجل على من أتاه الله الملك).. ومن ترك هذا الواجب فإنه لا وعد له من الله بالنصر.. والآيات القرآنية متعددة والأحاديث الشريفة مثلها تؤكد على وجوب هذا التناصح بالمعروف والنهي عن المنكر..
ولهذا كانت (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في مجتمعنا تمثل علامة فارقة لضبط السلوك المنحرف وكم من جرائم أخلاقية وانحرافات سلوكية تم حماية المجتمع من مرتكبيها عن طريق رجال الهيئة.. وما هو مطلوب من المجتمع الآن هو تعزيز هذا الدور والبقاء عليه متميزا ومستقلا عن بقية الأجهزة الأمنية ولكن مدعوما بالأجهزة الحديثة التي تساعد منسوبيه على أداء أدوارهم بفعالية وتميز.
فهم المجاهدون لحماية أمن المجتمع.. وكم من حالات انحرافية لجأت فيها بعض الأسر إلى رجال الهيئة طلبا للحلول، لعلمهم بكيفية أدائهم وحسن نيتهم بل هناك دراسة اجتماعية أكدت على أن ما نسبته 70% من الجرائم الأخلاقية تم ضبطها من قبل رجال الهيئة
(عيون المجتمع الساهرة).. والمجتمع حاليا يمر بتغيرات اقتصادية وثقافية، وتعيش في أحيائه ومتاجره جنسيات مختلفة بعضها غير مسلم، وكل هؤلاء يختلفون في توجهاتهم ومصادر عيشهم.. وهم يشكلون نقاط ضعف في نسيج المجتمع مع من انحرفوا من المواطنين.. وهؤلاء المنحرفون لا يخلو منهم أي مجتمع.. ولابد من إسهام كافة المؤسسات والهيئات لإصلاحهم وعقابهم إن تعذر التوجيه ولم تفد وسائل الوقاية..
إن ما يقوم به (رجال الهيئة) عمل أمني وواجب ديني ووطني، وقبل محاسبة بعضهم.. ينبغي أن نستوعب ما الذي قدم لهم من آليات الأداء المتميز، حتى نساعدهم على هذا الدور؟!
ولهذا أعيد مطالبتي بضرورة تعزيز دورهم في المجتمع، وتأهيلهم فنياً، وتزويدهم الهواتف النقالة ووسائل الأمن لحمايتهم، من المجرمين والخارجين عن قوانين المجتمع..
ولابد من وجود بطاقات خاصة بهم.. ولن أقول (زي خاص) بهم.. لأن ما قصدته في مقالتي السابقة عن تميزهم بزي معين.. لا أقصد فيه تغيير ملابسهم الحالية.. ولكن وجود ما يميزهم من بطاقة مثلا..
ربما مشكلة رجال الهيئة الأفاضل حاليا أنهم لا يتقنون (فن الإعلان عن خدماتهم ودورهم).. لأنهم يعملون بصمت يحملون هموم المجتمع الى منازلهم، لا يعيشون الحياة العائلية مع زوجاتهم وأطفالهم.. فهم جنود في الظل وقتهم متاح للجميع.. ولكل من يستنجد بهم..
حتى أننا أصبحنا نتداول عبارات: أين رجال الهيئة؟ عندما نرى تصرفات غير منضبطة من البعض سواء في الأسواق أو المنتزهات، وأصبح معروفا أن بعض (المواقع الترفيهية) التي لا يسمح لرجال الهيئة في دخولها تنتشر فيها الوقائع الانحرافية وإيذاء الآخرين، بل إن مجرد مرور رجال الهيئة في الأسواق يحدث انضباطا لدى المنحرفين الذين يتجولون في الأسواق طلبا للإيذاء أو صيد الفريسة..
وهناك دراسة اجتماعية للدكتور محمد السيف حول هذا الجانب في مؤلفه (الظاهرة الإجرامية في ثقافة وبناء المجتمع السعودي)..
ما أردت التأكيد عليه هو أن هذه الهيئة ووجودها أو عدمه في المجتمع ليس أمرا يخضع لرغبة هذا وهذا.. بل (هي ضرورة) وماهو مطلوب هو العمل على تحسين مستوى أداء أفرداها، ومساعدتهم في تقديم النصح وتوفير وسائل حديثة تعزز دورهم الديني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وليس الهجوم عليها كما حدث مؤخرا.
وكنت أتوقع أن تتاح الفرصة لمن يوضح دورها في الصحافة بالقدر الذي أتيح لمن هاجمها بعنف!!
إيمانا بحرية التعبير.. فأمام هذا الكم الهائل من الهجوم عليها وادعاء أنها المسؤولة عن موت الطالبات.. رغم ظهور حقيقة الموقف بعد ذلك.. ورغم توضيح الأمير نايف بن عبدالعزيز هذا الجانب إلا أن معظم الصحف أغلقت صفحاتها عن نشر آراء من يوضحون (دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في المجتمع.. وهيمنت على الصحافة النظرة الأحادية في التحليل والتوجه.. وهذا موقف غير موضوعي.. لا يلحق الضرر بالهيئة قدر ما يجره على المجتمع ومؤسساته وجماعاته.. ولتكن الآية الكريمة القائلة: {لعن الله الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يصنعون}.. خير مرشد لنا في هذا الواقع المعاصر الذي يتطلب منا التمسك بالثوابت والحرص على تطبيقها اجتماعيا.. حتى لا ننساق لمرحلة {لبئس ما كانوا يصنعون}..


عندما تكون الهيئة أباً وأماً..!! ... ندى اليوسفي

وفي كتاب الهدى الرحمن يمدحكم ... شعر : سعود حامد الصاعدي

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وتمكين المجتمع الحضاري من البقاء !

يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ

القبح 00 اذ يكون معبرا ..د. محمد الحضيف

الصفحة الرئيسة